تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) قال أهل المعاني : إنما قدم المغفرة على التوبة ؛ لأنها هي المطلوبة بالتوبة.
وفي بعض الأخبار :«ما أصرّ من استغفر وإن عاد سبعين مرة »(١). وفي بعض الأخبار :«لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار »(٢).
وفي الآية قول آخر : أن معنى قوله :( وأن استغفروا ربكم ) يعني : في الماضي ( ثم توبوا إليه ) يعني : في المستأنف.
قوله :( يمتعكم متاعا حسنا ) معناه : يعيشكم عيشا حسنا. وقيل : يعمركم عمرا حسنا. وأما العيش الحسن : قال بعضهم : هو الرضا بالميسور، والصبر على ( المقدّر ) (٣). وقيل : العيش الحسن : هو طيب النفس وسعة الرزق. ويقال : العيش الحسن : هو الكفاية بالحلال. وقوله ( إلى أجل مسمى ) أي : إلى حين الموت.
وقوله :( ويؤت كل ذي فضل فضله ) فيه قولان :
أحدهما : أن معناه يؤت كل ذي عمل حسن في الدنيا ثوابه في الآخرة.
والقول الثاني : أن قوله :( يؤت كل ذي فضل فضله ) يعني : من عمل لله تعالى وفقه الله تعالى فيما يستقبل على طاعته ويهديه إليها.
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : كل ما يحتسب الإنسان فيه من قول أو عمل هو داخل فيها، حتى الكلمة الواحدة يقولها.
قوله :( وإن تولوا ) أي : فإن أعرضوا. قوله :( فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) أي : يوم القيامة.
١ - رواه أبو داود (٢/٨٤ رقم ١٥١٤)، الترمذي (٥/٥٢١ رقم ٣٥٥٩) وقال: غريب، إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة وليس إسناده بالقوى. وأبو يعلى (١/١٢٤-١٢٥ رقم ١٣٧، ١٣٨، ١٣٩)، والبزار في مسنده (١/٢٥٠ رقم ٩٣)، والمروزي في مسند أبي بكر (ص ١٥٥-١٥٦ رقم ١٢١، ١٢٢)، والبيهقي في الكبرى (١٠/١٨٨)، والبغوي في التفسير (١/٣٥٣). وقال البزار: هذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد مشهور، حدث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بدّا من كتابته وتبيين علته..
٢ - روى من حديث ابن عباس، رواه القضاعي في الشهاب (٢/٤٤-٤٥ رقم ٨٥٣)، والديلمي في الفردوس (٥/١٩٩ رقم ٧٩٤٤)، وعزاه السخاوي في المقاصد (ص ٧٢٥-٧٢٦) لأبي الشيخ ومن طريقه الديلمي، وضعف إسناده.
ومن حديث عائشة، عزاه السخاوي في المقاصد (ص ٧٢٦) لإسحاق بن بشر في المبتدأ، ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخه (٦/٢٩٤) قال السخاوي: وإسحاق حديثه منكر.
وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة أيضا..

٣ - في "ك": المقدور..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى