معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأن﴾، عطف على الأول، ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾، أي : ارجعوا إليه بالطاعة. قال الفراء :﴿ثم﴾ هنا بمعنى الواو، أي : وتوبوا إليه، لأن الاستغفار هو التوبة والتوبة هي الاستغفار. وقيل : أن استغفروا ربكم من المعاصي ثم توبوا إليه في المستأنف. ﴿يمتعكم متاعاً حسناً﴾، يعيشكم عيشا حسنا في خفض ودعة وأمن وسعة. قال بعضهم : العيش الحسن هو الرضى بالميسور والصبر على المقدور. ﴿إلى أجل مسمىً﴾، إلى حين الموت، ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾، أي : ويؤت كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره وثوابه في الآخرة. وقال أبو العالية : من كثرت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الآخرة في الجنة، لأن الدرجات تكون بالأعمال. وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف، ثم يدخل الجنة بعد. وقيل : يؤت كل ذي فضل فضله يعني : من عمل لله عز وجل وفقه الله فيما يستقبل على طاعته. ﴿وإن تولوا﴾، أعرضوا، ﴿فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾، وهو يوم القيامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى