البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿وأن استغفروا ربكم﴾ : عطف على " ألا تعبدوا "، ﴿ثم توبوا إليه﴾ ؛ ثم توصلوا إلى مطلبكم بالتوبة ؛ فإن المعرض عن طريق الحق لا بد له من رجوع. وقيل : استغفروا من الشرك، ثم توبوا إليه بالطاعة، ويجوز أن يكون " ثم " : للتفاوت بين الأمرين. ه.
قال ابن جزي :﴿استغفروا ربكم﴾ مما تقدم من الشرك والمعاصي، ثم ارجعوا إليه بالطاعة والاستقامة. ه. وقال الواحدي :﴿استغفروا ربكم﴾ من ذنوبكم السابقة، ﴿ثم توبوا إليه﴾ من المستأنفة متى وقعت. ه. ﴿يمتعكم متاعاً حسناً﴾ ؛ يحييكم حياة طيبة بالأرزاق والنعم والخيرات، فتعيشوا في أمن ودعة. ﴿إلى أجل مسمَّى﴾ ؛ تمام أجلكم، فلا يستأصلكم بالعذاب، أو يمتعكم بالرجاء فيه والرضا بقضائه ؛ لأن الكافر قد يمتع بالأرزاق في الدنيا ؛ استدراجاً، ﴿ويُؤتِ﴾ في الآخرة ﴿كلَّ ذي فضلٍ﴾ ؛ عمل صالحاً، ﴿فضله﴾ أي : جزاء فضله، فيُوفي ثوابه عمله، أو يعطي كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والآخرة. وهو وعد للمؤمن التائب بخير الدارين.
﴿وإن تَولَّوا﴾ أي : وإن تتولوا عما أمرتكم به، ﴿فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ؛ يوم القيامة، أو يوم الشدة بالقحط والجوع، وقد نزل بهم حتى أكلوا الجيف. أو يوم بدر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : يقول الحق جل جلاله : هذا كتاب أحكمت آياته بالتعريف بالذات، ثم فصلت ببيان الصفات، أو : أحكمت بتبيين الحقائق، ثم فصلت بتبيين الشرائع : أو أحكمت ببيان ما يتعلق بعالم الأرواح من التعريف، ثم فصلت ببيان ما يتعلق بعالم الأشباح من التكليف، أو : أحكمت ببيان أسرار الملكوت، ثم فصلت ببيان أحكام الملك. ثم بيَّن ما يتعلق بالذات فقال :﴿ألا تعبدوا إلا الله﴾ وبيَّن ما يتعلق بالصفات من التفصيل فقال :﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾، أو : بيَّن ما يتعلق بالحقائق، ثم ما يتعلق بالشرائع، وهكذا. فإن جمعتم بين الحقائق والشرائع يمتعكم متاعاً حسناً ؛ بشهود ذاته، والتنزه في أنوار صفاته، إلى أجل مسمى، وهو : النزول في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ويؤت كل ذي فضل من المعرفة جزاء فضله من الشهود، فمن تولى عن هذا خاف من عذاب يوم كبير، وهو : غم الحجاب، والتخلف عن الأحباب. ثم عاتب أهل الشهود حيث تركوا مقام المشاهدة وتنزلوا إلى مقام المراقبة، بقوله :﴿ألا إنهم يثنون صدورهم...﴾، الآية.
قال ابن جزي :﴿استغفروا ربكم﴾ مما تقدم من الشرك والمعاصي، ثم ارجعوا إليه بالطاعة والاستقامة. ه. وقال الواحدي :﴿استغفروا ربكم﴾ من ذنوبكم السابقة، ﴿ثم توبوا إليه﴾ من المستأنفة متى وقعت. ه. ﴿يمتعكم متاعاً حسناً﴾ ؛ يحييكم حياة طيبة بالأرزاق والنعم والخيرات، فتعيشوا في أمن ودعة. ﴿إلى أجل مسمَّى﴾ ؛ تمام أجلكم، فلا يستأصلكم بالعذاب، أو يمتعكم بالرجاء فيه والرضا بقضائه ؛ لأن الكافر قد يمتع بالأرزاق في الدنيا ؛ استدراجاً، ﴿ويُؤتِ﴾ في الآخرة ﴿كلَّ ذي فضلٍ﴾ ؛ عمل صالحاً، ﴿فضله﴾ أي : جزاء فضله، فيُوفي ثوابه عمله، أو يعطي كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والآخرة. وهو وعد للمؤمن التائب بخير الدارين.
﴿وإن تَولَّوا﴾ أي : وإن تتولوا عما أمرتكم به، ﴿فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ ؛ يوم القيامة، أو يوم الشدة بالقحط والجوع، وقد نزل بهم حتى أكلوا الجيف. أو يوم بدر.