الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
وأن عطف على الأول﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ أي ارجعوا إلى الله بالطاعة والعبادة، وقال الفرّاء : ثُمّ هاهنا بمعنى ( الواو ) أي وتوبوا إليه لأنّ الاستغفار من التوبة، والتوبة من الاستغفار ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً﴾ أي يعيشكم عيشاً في [ منن ] ودعة وأمن وسعة [ رزق ]، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو الموت ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ ويؤتِ كل ذي عمل مبلغ أجره وثوابه [ سمى فضله ] باسم الابتداء.
قال ابن مسعود : من عمل سيئة كتبت عليه سيئة، ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، فإن عوقب بالسيئة التي عملها في الدنيا بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من الحسنات العشر، واحدة وبقيت له تسع سنات ثم قال : هلك من غلبت آحاده عشراته.
وقال ابن عباس : من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف، ثم يدخلون الجنة بعد، وقال أبو العالية : من زادت طاعته في الدنيا زادت درجاته في الجنة، لأن الدرجات تكون بالأعمال. وقال مجاهد : إن ما يحتسب الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده ورجله، أو ما يتصدّق به من حق ماله.
﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وهو يوم القيامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى