الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ : قرأ العامة بإضافة " كل " لزوجين. وقرأ حفص بتنوين " كل ". فأمَّا العامَّة فقيل : إن مفعول " احمل " " اثنين " و ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنٍ﴾ في محل نصب على الحال من المفعول لأنه كان صفةً للنكرة فلما قُدِّم عليها نُصب حالاً. وقيل : بل " مِنْ " زائدة، و " كل " مفعول به، و " اثنين " نعت لزوجين على التأكيد، وهذا إنما يتمُّ على قول مَنْ يرى زيادةَ " مِنْ " مطلقاً، أو في كلامٍ موجب. وقيل : قوله :" زوجين " بمعنى العموم أي : من كل ما لَه ازدواجٌ، هذا معنى قوله :﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنٍ﴾ وهو قول الفارسي وغيره. قال ابن عطية :" ولو كان المعنى : احمل فيها من كل زوجين حاصلين اثنين لوجب أن يَحْمل من كلِّ نوعٍ أربعةً، والزوج في مشهور كلامهم للواحد مما له ازدواجٌ ".
وأمَّا قراءة حفص فمعناها من كل حيوان، و " زوجين " مفعول به، و " اثنين " نعتُ على التأكيد، و " مِنْ كلٍ " على هذه القراءة يجوز أن يتعلق ب " احمل " وهو الظاهر، وأن يتعلق بمحذوف على أنها حال من " زوجين " وهذا الخلافُ والتخريجُ جاريان أيضاً في سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾
[المؤمنون: ٢٧].
قوله :﴿وَأَهْلَكَ﴾ نسق على " اثنين " في قراءة مَنْ أضاف " كل " لزوجين، وعلى " زوجين " في قراءة مَنْ نوَّن " كلاً " وقولُه :﴿إِلاَّ مَن سَبَقَ﴾ استثناءٌ متصل في موجَب، فهو واجبُ النصب على المشهور.
وقوله :﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ مفعول به نسقاً على مفعول " احمِلْ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى