أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿حتى إذا جاء أمرنا﴾ غاية لقوله ﴿ويصنع الفلك﴾ وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام. ﴿وفار التّنور﴾ نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور، و﴿التنور﴾ تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة في موضع مسجدها، أو ي الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع فيها. ﴿قلنا احمل فيها﴾ في السفينة. ﴿من كل﴾ من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها. ﴿زوجين اثنين﴾ ذكرا وأنثى هذا على قراءة حفص والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف أنثى. ﴿وأهلك﴾ عطف على ﴿زوجين﴾ أو ﴿اثنين﴾، والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم. ﴿إلا من سبق عليه القول﴾ بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين. ﴿ومن آمن﴾ والمؤمنين من غيرهم. ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾ قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم واثنان وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم. روي أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في سنتين من الساج وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وسمكها ثلاثين، وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الأنس وفي أعلاها الطير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى