تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿حتى إذا جاء أمرنا﴾ يعني : عذابنا ﴿وفار التنور﴾ ( التنور ) في تفسير الحسن : الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة، ففار منه الماء والسفينة على الأرض، فكان ذلك علامة لإهلاك القوم.
وقال بعضهم : التنور عين ماء كانت بالجزيرة، يقال لها : التنور، وبعضهم يقول : كان التنور في أقصى داره.
سعيد : عن قتادة قال : كان التنور أعلى الأرض.
﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ أي : احمل زوجين اثنين من كل صنف، الواحد : زوج، والاثنان : زوجان، فحمل فيها من جميع ما خلق الله -عز وجل- من البهائم والهوام والسباع ودواب البر والطير والشجر، وشكوا إلى نوح في السفينة الزبل ؛ فأوحى الله -عز وجل- إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب الفيل، ففعل فخرج منه خنزيران، فكانا يأكلان الزبل، وشكوا إلى الله الفأرة فأوحى الله -عز وجل- إلى الأسد -ألقى في قلبه- فعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران، فكانا يأكلان الفأرة، وشكوا إلى نوح عرامة الأسد، فدعا عليه نوح فسلط الله عز وجل عليه الحمى.
قال الحسن : وكان طول السفينة فيما بلغنا ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع.
يحيى : قال بعضهم : وكان رأسها مثل رأس الحمامة، وذنبها كذنب الديك مطبقة تسير ما بين الماءين : ماء السماء، وماء الأرض.
قال يحيى : وبلغني أنه كان في السفينة ثلاثة أبواب : باب للسباع والطير، وباب للبهائم، وباب للناس، وفصل بين الرجال والنساء : بجسد آدم حمله نوح معه.
قوله عز وجل :﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾ الغضب ؛ يعني : ابنه ﴿ومن آمن﴾ أي : واحمل من آمن، قال الله -عز وجل- :﴿وما آمن معه إلا قليل﴾ قال السدي : يعني : ثمانين نفسا ؛ أربعون رجلا ؛ وأربعون امرأة.
قال قتادة : لم ينج في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث، ونساؤهم ؛ فجميعهم ثمانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى