مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ ﴿بسم الله﴾ متصل ب ﴿اركبوا﴾ حالاً من الواو أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها، إما لأن المجرى والمرسى للوقت، وإما لأنهما مصدران كالإجراء والإرساء حذف منهما الوقت المضاف كقولهم «خفوق النجم » ويجوز أن يكون ﴿بسم الله مجرها ومرساها﴾ جملة برأسها غير متعلقة بما قبلها وهي مبتدأ وخبر يعني أن نوحاً عليه السلام أمرهم بالركوب ثم أخبرهم بأن مجراها ومرساها بذكر اسم الله أي باسم الله إجراؤها وإرساؤها، وكان إذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت، وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست :﴿مجريها﴾ بفتح الميم وكسر الراء من جرى إما مصدر أو وقت : حمزة وعلي وحفص، وبضم الله الميم وكسر الراء : أبو عمرو، والباقون : بضم الميم وفتح الراء ﴿إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ﴾ لمن آمن منهم ﴿رَّحِيمٌ﴾ حيث خلصهم.