محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة هود في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة هود

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنّ رَبّي لَغَفُورٌ رّحِيمٌ﴾.


يقول تعالى ذكره : وقال نوح : اركبوا في الفلك بسم الله مَجراها ومُرْساها. وفي الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ذكر من الخبر عليه عنه، وهو قوله : قُلْنا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلَ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وأهْلَكَ إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ مْنهُمْ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إلاّ قَلِيلٌ فحملهم نوح فيها وقال لهم : اركبوا فيها. فاستغني بدلالة قوله : وَقالَ ارْكَبُوا فِيها عن حمله إياهم فيها، فترك ذكره.
واختلفت القراء في قراءة قوله : بسْمِ اللّهِ مَجْرَاها وَمُرْساها فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :«بِسْمِ اللّهِ مُجْرَاها ومُرْساها » بضمّ الميم في الحرفين كليهما. وإذا قرىء كذلك كان من أجرى وأرسى، وكان فيه وجهان من الإعراب : أحدهما الرفع بمعنى : بسم الله إجراؤها وإرساؤها، فيكون المُجْرى والمُرْسَى مرفوعين حينئذ بالباء التي في قوله : بِسْمِ اللّهِ. والآخر بالنصب، بمعنى : بسم الله عند إجرائها وإرسائها، أو وقت إجرائها وإرسائها، فيكون قوله :«بسم الله » كلاما مكتفيا بنفسه، كقول القائل عند ابتدائه في عمل يعمله : بسم الله، ثم يكون المُجْرى والمُرسَى منصوبين على ما نصبت العرب قولهم الحمد لله سرارك وإهلالَك، يعنون الهلال أوّله وآخره، كأنهم قالوا : الحمد لله أوّل الهلال وآخره، ومسموع منهم أيضا : الحمد لله ما إهلالُك إلى سرارك. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين : بسْمِ اللّهِ مَجْرَاها وَمُرْساها بفتح الميم من «مَجْراها »، وضمها من «مُرْساها »، فجعلوا «مجراها » مصدرا من جري يجري مَجْرًى، ومُرساها من أرسَى يُرْسِي إرساءً. وإذا قرىء ذلك كذلك كان في إعرابهما من الوجهين نحو الذي فيهما إذا قرئا :«مُجراها ومُرساها » بضم الميم فيهما على ما بيّنت.
ورُوي عن أبي رجاء العُطاردي أنه كان يقرأ ذلك :«بِسمِ اللّهِ مَجْرِيها وَمُرْسِيها » بضمّ الميم فيهما، ويصيرهما نعتا لله. وإذا قرئا كذلك، كان فيهما أيضا وجهان من الإعراب، غير أن أحدهما الخفض وهو الأغلب عليهما من وجهي الإعراب لأن معنى الكلام على هذه القراءة : بسم الله مُجْرِي الفلك ومُرسِيها، فالمُجْرَى نعت لاسم الله. وقد يحتمل أن يكون نصبا، وهو الوجه الثاني، لأنه يحسن دخول الألف واللام في المُجِري والمُرْسِي، كقولك بسم الله المُجْريها والمُرْسِيها، وإذا حذفتا نصبتا على الحال، إذ كان فيهما معنى النكرة، وإن كانا مضافين إلى المعرفة. وقد ذُكر عن بعض الكوفيين أنه قرأ ذلك :«مَجْراها ومَرْساها »، بفتح الميم فيهما جميعا، مِنْ جَرَى ورَسَا كأنه وجهه إلى أنه في حال جريها وحال رسوها، وجعل كلتا الصفتين للفُلْك كما قال عنترة :
فَصَبَرْتُ نَفْسا عِنْدَ ذلكَ حُرّةًتَرْسُو إذَا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلّعُ
والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة من قرأ : بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاها بفتح الميم وَمُرْساها بضم الميم، بمعنى : بسم الله حين تَجْري وحين تُرْسِي. وإنما اخترت الفتح في ميم «مَجْراها » لقرب ذلك من قوله : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجِبالِ ولم يقل : تُجْرَى بهم. ومن قرأ :«بِسْمِ اللّهِ مُجْراها » كان الصواب على قراءته أن يقرأ : وهي تُجْرَي بهم. وفي إجماعهم على قراءة «تجري » بفتح التاء دليل واضح على أن الوجه في «مَجراها » فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في «مُرساها » لإجماع الحجة من القرّاء على ضمها. ومعنى قوله مَجْراها مسيرها وَمُرْساها وَقْفها، من وقفها الله وأرساها. وكان مجاهد يقرأ ذلك بضم الميم في الحرفين جميعا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«بسْمِ اللّهِ مُجْرَاها وَمُرْساها » قال : حين يركبون ويُجْرُون ويُرْسُون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«بسْمِ اللّهِ مُجْرَاها وَمُرْساها » قال : بسم الله حين يُجْرون وحين يُرْسون.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا أبو رَوْق، عن الضحاك، في قوله :«ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللّهِ مُجْرَاها وَمُرْساها » قال : إذا أراد أن ترسي قال : بسم الله فأرست، وإذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت.
وقوله : إنّ رَبي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يقول : إن ربي لساتر ذنوب من تاب وأناب إليه رحيم بهم أن يعذّبهم بعد التوبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
سمعت ابن عباس يقول: كان في سفينة نوح ثمانون رجلا أحدهم جُرْهُم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله: (وما آمن معه إلا قليل)، يصفهم بأنهم كانوا قليلا ولم يحُدّ عددهم بمقدار، ولا خبر عن رسول الله ﷺ صحيح، فلا ينبغي أن يُتَجاوز في ذلك حدُّ الله، إذ لم يكن لمبلغ عدد ذلك حدٌّ من كتاب الله، أو أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال نوح: اركبوا في الفلك، "بسم الله مجراها ومرساها".
* * *
وفي الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ذكر من الخبر عليه عنه، وهو قوله: (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل) = فحملهم نوح فيها = "وقال" لهم، " اركبوا فيها". فاستغني بدلالة قوله: (وقال اركبوا فيها)، عن حمله إياهم فيها، فتُرك ذكره.
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله: (بسم الله مجراها ومرساها)، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا)، بضم الميم في الحرفين كليهما. وإذا قرئ كذلك كان من "أجرى" و"أرسى"، وكان فيه وجهان من الإعراب:
أحدهما: الرفع بمعنى: بسم الله إجراؤها وإرساؤها = فيكون "المجرى" و"المرسى" مرفوعين حينئذ بالباء التي في قوله: (بسم الله).
والآخر: النصب، بمعنى: بسم الله عند إجرائها وإرسائها، أو وقت إجرائها وإرسائها = فيكون قوله: (بسم الله)، كلامًا مكتفيًا بنفسه، كقول القائل عند ابتدائه في عمل يعمله: "بسم الله"، ثم يكون "المجرى" و"المرسى" منصوبين على ما نصبت العرب قولهم: "الحمد لله سِرارَك وإهلالك"، يعنون الهلال أوّله وآخره، كأنهم قالوا: "الحمد لله أوّل الهلال وآخره"، ومسموع منهم أيضا: "الحمدُ لله ما إهلالك إلى سِرارِك". (١)
* * *
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا)، بفتح الميم من "مجراها"، وضمها من "مرساها"، فجعلوا "مجراها" مصدرًا من "جري يجري مَجْرَى"، و"مرساها" من "أرسَى يُرْسي إرساء". (٢)
وإذا قرئ ذلك كذلك، كانَ في إعرابهما من الوجهين، نحو الذي فيهما إذا قرئا: (مُجراها ومُرساها)، بضم الميم فيهما، على ما بيَّنتُ.
* * *
وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقرأ ذلك: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا)، بضم الميم فيهما، ويصيرهما نعتًا لله. وإذا قرئا كذلك، كان فيهما أيضًا وجهان من الإعراب، غير أن أحدهما الخفضُ، وهو الأغلب عليهما من وجهي الإعراب، لأن معنى الكلام على هذه القراءة: بسم الله مُجْرى الفلك ومرسيها = ف"المجرى" نعت لاسم الله. وقد يحتمل أن يكون نصبًا، وهو الوجه الثاني، لأنه يحسن دخول الألف واللام في "المجري" و"المرسي"، كقولك: "بسم الله
(١) قال الفراء في معاني القرآن، بعد ذلك: " يريدون: ما بين إهلالك إلى سرارك ".
(٢) انظر تفسير " الإرساء " فيما سلف ١٣: ٢٩٣.
المجريها والمرسيها"، وإذا حذفتا نصبتا على الحال، إذ كان فيهما معنى النكرة، وإن كانا مضافين إلى المعرفة.
* * *
وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنه قرأ ذلك: (مَجْرَاهَا ومَرْسَاهَا)، بفتح الميم فيهما جميعا، من "جرى" و"رسا"، كأنه وجهه إلى أنه في حال جَرْيها وحال رُسُوّها، وجعل كلتا الصفتين للفلك، كما قال عنترة:
فَصَبَرْتُ نَفْسًا عِنْدَ ذَلِكَ حُرَّةًتَرْسُو إذَا نَفَسُ الجبَانِ تَطَلّعُ (١)
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة من قرأ: (بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا)، بفتح الميم (وَمُرْسَاهَا)، بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تَجْري وحين تُرْسي.
وإنما اخترت الفتح في ميم "مجراها" لقرب ذلك من قوله: (وهي تَجْري بهم في موج كالجبال)، ولم يقل: "تُجْرَى بهم". ومن قرأ: (بسم الله مُجْراها)، كان الصواب على قراءته أن يقرأ: "وهي تُجْرى بهم". وفي إجماعهم على قراءة (تَجْرِي)، بفتح التاء دليل واضع على أن الوجه في (مجراها) فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في (مرساها)، لإجماع الحجة من القراء على ضمّها.
ومعنى قوله (مجراها)، مسيرها = (ومرساها)، وقفها، من وقَفَها الله وأرساها.
* * *
(١) ديوانه: ٨٩ من أبيات، يقول قبله، يذكر الغراب، ويتشاءم به. إنَّ الَّذِينَ نَعَبْتَ لِي بِفِرَاقِهِمْ... قَدْ أَسْهَرُوا لَيْلَ التِّمَامِ وأوْجَعُوا
وَعَرَفْتُ أنَّ مَنِيَّتِي إنْ تَأتِنِيلا يُنْجِنِي مِنْهَا الفِرَارُ الأسْرَعُ
فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لذَلِكَ حُرَّةً...................
و" نفس عارفة "، حاملة الشدائد صبور، إذا حملت على أمر احتملته، من طول مكابدتها لأهوال هذه الحياة. و" ترسو "، تثبت. و" تطلع "، تنزو متلفتة إلى مهرب، أو ناصر، من الجزع والرعب.
وكان مجاهد يقرأ ذلك بضم الميم في الحرفين جميعًا.
١٨١٨٢- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد =
١٨١٨٣-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا)، قال: حين يركبون ويجرون ويرسون.
١٨١٨٤- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: بسم الله حين يركبون ويجرون ويرسون.
١٨١٨٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا)، قال: بسم الله حين يجرون وحين يرسون.
١٨١٨٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، في قوله: (اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) قال: إذا أراد أن ترسي قال: "بسم الله " فأرست، وإذا أراد أن تجري قال "بسم الله " فجرت.
* * *
وقوله: (إن ربي لغفور رحيم)، يقول: إن ربي لساتر ذنوب من تاب وأناب إليه، رحيم بهم أن يعذبهم بعدَ التوبة. (١)
* * *
(١) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (غفر)، (رحم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى إخبارًا عن نوح، عليه السلام، أنه قال للذين أمر بحملهم معه في السفينة :﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي : بسم الله يكون جَرْيُها على وجه الماء، وبسم الله يكون منتهى سيرها، وهو رُسُوها.
وقرأ أبو رجاء العَطاردي :" بسْمِ اللهِ مُجْرِيَها ومُرْسِيهَا ".
وقال الله تعالى(١) :﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَقُلْ رَبِّ أَنزلْنِي مُنزلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨، ٢٩] ؛(٢) ؛ ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور : عند الركوب على السفينة وعلى الدابة، كما قال تعالى :﴿وَالَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤]، وجاءت السنة بالحث على ذلك، والندب إليه، كما سيأتي في سورة " الزخرف "، إن شاء الله وبه الثقة.
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي - وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا محمد بن موسى الحَرشي - قالا حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن نَهْشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال :" أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا : بسم الله الملك، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣).
وقوله :﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مناسب عند(٤) ذكر الانتقام من الكافرين بإغراقهم أجمعين ذكْرُ أنه غفور رحيم، كما قال :﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧]، وقال :﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦]، إلى غير ذلك من الآيات التي يقرن فيها بين انتقامه ورحمته.
١ - في أ :"عز وجل"..
٢ - في ت، "وإذا" وهو خطأ..
٣ - المعجم الكبير (١٢/١٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٣٢) :"فيه نهشل بن سعيد وهو متروك"..
٤ - في ت، أ :"عندما".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مَعَهُمْ فِي السَّفِينَةِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهَا هَلَكَتْ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى دِينِ قَوْمِهَا، فَأَصَابَهَا مَا أَصَابَهُمْ، كَمَا أَصَابَ امْرَأَةَ لُوطٍ مَا أَصَابَ قَومها، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)﴾
يَقُولُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِينِ أُمِرَ بِحَمْلِهِمْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أَيْ: بِسْمِ اللَّهِ يَكُونُ جَرْيُها عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَبِسْمِ اللَّهِ يَكُونُ مُنْتَهَى سَيْرِهَا، وَهُوَ رُسُوها.
وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ العَطاردي: "بسْمِ اللهِ مُجْرِيَها ومُرْسِيهَا".
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (١) :﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَقُلْ رَبِّ أَنزلْنِي مُنزلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزلِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٨، ٢٩] ؛ (٢) ؛ وَلِهَذَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ فِي ابْتِدَاءِ الْأُمُورِ: عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى السَّفِينَةِ وَعَلَى الدَّابَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الأزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٢ -١٤]، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ، وَالنَّدْبِ إِلَيْهِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ "الزُّخْرُفِ"، إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الثِّقَةُ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ -وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الحَرشي -قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، عَنْ نَهْشل بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَمَانُ أُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم اللَّهِ الْمَلِكِ، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٧]، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ مُنَاسِبٌ عِنْدَ (٤) ذِكْرِ الِانْتِقَامِ مِنَ الْكَافِرِينَ بِإِغْرَاقِهِمْ أَجْمَعِينَ ذكْرُ أَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٦٧]، وَقَالَ: {
(١) في أ: "عز وجل".
(٢) في ت، "وإذا" وهو خطأ.
(٣) المعجم الكبير (١٢/١٢٤) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١٣٢) :"فيه نهشل بن سعيد وهو متروك".
(٤) في ت، أ: "عندما".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم :﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي : تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره.
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥ - ٤٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال.
﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني.
{٢٧} ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين.
﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة.
﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم.
وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
ولهذا ﴿قَالَ﴾ لهم نوح مجاوبا ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو الألباب، ويضمحل في جنب عقله، عقول الفحول من الرجال، وهو الصادق حقا، فإذا قال: إني على بينة من ربي، فحسبك بهذا القول، شهادة له وتصديقا.
﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي: أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: خفيت عليكم، وبها تثاقلتم.
﴿أنلزمك موها﴾ أي: أنكرهكم على ما تحققناه، وشككتم أنتم فيه؟ ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ حتى حرصتم على رد ما جئت به، ليس ذلك ضارنا، وليس بقادح من يقيننا فيه، ولا قولكم -[٣٨١]- وافتراؤكم علينا، صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية، فلا نقدر على إكراهكم، على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه، ولهذا قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " فاصبر إن العاقبة للمتقين ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على دعوتي إياكم ﴿مَا لا﴾ فستستثقلون المغرم.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ وكأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين الضعفاء، فقال لهم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق بي ذلك، بل أتلقاهم بالرحب والإكرام، والإعزاز والإعظام ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فمثيبهم على إيمانهم وتقواهم بجنات النعيم.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حيث تأمرونني، بطرد أولياء الله، وإبعادهم عني. وحيث رددتم الحق، لأنهم أتباعه، وحيث استدللتم على بطلان الحق بقولكم إني بشر مثلكم وإنه ليس لنا عليكم من فضل.
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي: من يمنعني من عذابه، فإن طردهم موجب للعذاب والنكال، الذي لا يمنعه من دون الله مانع.
﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ما هو الأنفع لكم والأصلح، وتدبرون الأمور.
﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي: غايتي أني رسول الله إليكم، أبشركم، وأنذركم، وأما ما عدا ذلك، فليس بيدي من الأمر شيء، فليست خزائن الله عندي، أدبرها أنا، وأعطي من أشاء، وأحرم من أشاء، ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فأخبركم بسرائركم وبواطنكم ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ والمعنى: أني لا أدعي رتبة فوق رتبتي، ولا منزلة سوى المنزلة، التي أنزلني الله بها، ولا أحكم على الناس، بظني.
﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أي: ضعفاء المؤمنين، الذين يحتقرهم الملأ الذين كفروا ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فإن كانوا صادقين في إيمانهم، فلهم الخير الكثير، وإن كانوا غير ذلك، فحسابهم على الله.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن قلت لكم شيئا مما تقدم ﴿لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا تأييس منه، عليه الصلاة والسلام لقومه، أن ينبذ فقراء المؤمنين، أو يمقتهم، وتقنيع لقومه، بالطرق المقنعة للمنصف.
فلما رأوه، لا ينكف عما كان عليه من دعوتهم، ولم يدركوا منه مطلوبهم ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فما أجهلهم وأضلهم، حيث قالوا هذه المقالة، لنبيهم الناصح.
فهلا قالوا إن كانوا صادقين: يا نوح قد نصحتنا، وأشفقت علينا، ودعوتنا إلى أمر، لم يتبين لنا، فنريد منك أن تبينه لنا لننقاد لك، وإلا فأنت مشكور في نصحك. لكان هذا الجواب المنصف، الذي قد دعي إلى أمر خفي عليه، ولكنهم في قولهم، كاذبون، وعلى نبيهم متجرئون. ولم يردوا ما قاله بأدنى شبهة، فضلا عن أن يردوه بحجة.
ولهذا عدلوا - من جهلهم وظلمهم - إلى الاستعجال بالعذاب، وتعجيز الله، ولهذا أجابهم نوح عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ أي: إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن ينزله بكم، فعل ذلك. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله، وأنا ليس بيدي من الأمر شيء.
﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ هذا الضمير محتمل أن يعود إلى نوح، كما كان السياق في قصته مع قومه، وأن المعنى: أن قومه يقولون: افترى على الله كذبا، وكذب بالوحي الذي يزعم أنه من الله، وأن الله أمره أن يقول: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: كل عليه وزره ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
ويحتمل أن يكون عائدا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية معترضة، في أثناء قصة نوح وقومه، لأنها من الأمور التي لا يعلمها إلا الأنبياء، فلما شرع الله في قصها على رسوله، وكانت من جملة الآيات الدالة على صدقه ورسالته، ذكر تكذيب قومه له مع البيان التام فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: هذا القرآن اختلقه محمد من تلقاء نفسه، أي: فهذا من أعجب الأقوال وأبطلها، فإنهم يعلمون أنه لم يقرأ ولم يكتب، ولم يرحل عنهم لدراسة على أهل الكتاب، فجاء بهذا الكتاب الذي تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله.
فإذا زعموا - مع هذا - أنه افتراه، علم أنهم معاندون، ولم يبق فائدة في حجاجهم، بل اللائق في هذه الحال، الإعراض عنهم، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: ذنبي -[٣٨٢]- وكذبي، ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: فلم تستلجون في تكذيبي.
وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ أي: قد قسوا، ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أي: فلا تحزن، ولا تبال بهم، وبأفعالهم، فإن الله قد مقتهم، وأحق عليهم عذابه الذي لا يرد.
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي: بحفظنا، ومرأى منا، وعلى مرضاتنا، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تراجعني في إهلاكهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي: قد حق عليهم القول، ونفذ فيهم القدر.
فامتثل أمر ربه، وجعل يصنع الفلك ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ورأوا ما يصنع ﴿سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نحن أم أنتم. وقد علموا ذلك، حين حل بهم العقاب.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجرت فالتقى الماء على أمر، قد قدر.
﴿قُلْنَا﴾ لنوح: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل صنف من أصناف المخلوقات، ذكر وأنثى، لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين، فلأن السفينة لا تطيق حملها ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ممن كان كافرا، كابنه الذي غرق.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ ﴿و﴾ الحال أنه ﴿مَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره.
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
ثم وصف جريانها كأنا نشاهدها فقال: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: بنوح، ومن ركب معه ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ والله حافظها وحافظ أهلها ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ لما ركب، ليركب معه ﴿وَكَانَ﴾ ابنه ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ عنهم، حين ركبوا، أي: مبتعدا وأراد منه، أن يقرب ليركب، فقال له: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فيصيبك ما يصيبهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ ابنه، مكذبا لأبيه أنه لا ينجو إلا من ركب معه السفينة.
﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ أي: سأرتقي جبلا أمتنع به من الماء، فـ ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ فلا يعصم أحدا، جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، لما نجا إن لم ينجه الله. ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ﴾ الابن ﴿مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي: ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ أي: أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل.
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا، وسحقا لا يزال معهم.
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ أي: وقد قلت لي: فـ ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ ولن تخلف ما وعدتني به.
لعله عليه الصلاة والسلام، حملته الشفقة، وأن الله وعده بنجاة أهله، ظن أن الوعد لعمومهم، من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا، ففوض الأمر لحكمة الله البالغة.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي: هذا الدعاء الذي دعوت (١) به، لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله.
﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه، و ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
-[٣٨٣]-
فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾.
وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا فسيؤخذون بعد ذلك.
قال الله لنبيه محمد ﷺ بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته.
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ فيقولوا: إنه كان يعلمها.
فاحمد الله، واشكره، واصبر على ما أنت عليه، من الدين القويم، والصراط المستقيم، والدعوة إلى الله ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي، فستكون لك العاقبة على قومك، كما كانت لنوح على قومه.
(١) في النسختين: دعيت، وقد عدلت في ب إلى: دعوت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَجْرَاهَا
جَرْيُهَا.
وَمُرْسَاهَا
مُنْتَهَى سَيْرِهَا وَرَسْوِهَا.

إعراب الآية ٤١ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٤١]

وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها بضم ميميهما «١» قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلّا من شذّ منهم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها بفتح الميم وَمُرْساها بضم الميم، وروي عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب باسم الله مجراها ومرساها «٢» بفتح الميم فيهما، وقرأ مجاهد ومسلم بن جندب وعاصم الجحدري باسم الله مجريها ومرسيها «٣» فالقراءة الأولى بمعنى باسم الله إجراؤها وإرساؤها مرفوع بالابتداء، ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير باسم الله وقت إجرائها كما تقول: أنا أجيئك مقدم الحاجّ، وقيل:
التقدير باسم الله موضع إجرائها ثم حذف موضع وأقيم مجراها مقامه، وقال الضحاك:
كان إذا قال: باسم الله جرت، وإذا قال: باسم الله رست وتكون الباء متعلّقة باركبوا و «مجراها» بفتح الميم من جرت مجرى و «مرساها» بفتح الميم من رست رسوّا ومرسى إذا ثبتت، ومجريها نعت لله جلّ وعزّ في موضع جرّ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها ويجوز النصب على الحال بمعنى أعني.

[سورة هود (١١) : آية ٤٢]

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ (٤٢)
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ ويجوز على قول سيبويه وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ مختلس وَكانَ فِي مَعْزِلٍ «٤» وأنشد سيبويه: [الوافر] ٢١٣-
له زجل كأنه صوت حاد «٥»
فأما وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ «٦» فقراءة شاذّة وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها ثم يحذف الألف كما تقول: ابنه فتحذف الواو. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها. وَكانَ فِي مَعْزِلٍ اسم المكان والمصدر معزل يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
(١) انظر تيسير الداني ١٠١. [.....]
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ١٤.
(٣) انظر القراآت المختلفة في البحر المحيط ٥/ ٢٢٥، ومعاني الفراء ٢/ ١٤.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٦٠.
(٥) مرّ الشاهد رقم (١٧) وعجزه:
«إذا طلب الوسيقة أو زمير»
(٦) انظر مختصر ابن خالويه ٦٠، وهذه قراءة هشام بن عروة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤١ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَجْرَيهَا

(مُجْرَاهَا) ضم الميم وفتح الراء والألف

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(مَجْرِيهَا) إمالة الراء والألف وفتح الميم

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم

(مُجرِيهَا) ضم الميم وإمالة الراء والألف

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(مُجْريهَا) ضم الميم وتقليل الراء والألف

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة هود

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَجْراها﴾ حين تجري، ﴿ومُرْساها﴾ حين تحبس، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ﴾ للذنوب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِنا حين نجّانا مِن العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٢-٢٨٣.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾، قال: حين يركبون، ويَجْرون، ويَرْسُون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤١٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٣.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- قال: كان إذا أراد أن تُرسِيَ قال: بسم الله. فأرست، وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجَرَت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤١٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابن عطية (٤/٥٧٨) ما جاء عن الضحاك في هذا القول، فقال:«ويصِحُّ أن يكون قولُه: ﴿بسم الله﴾ في موضع خبر، و﴿مجراها ومرساها﴾ ابتداء مصدران، كأنّه قال: اركبوا فيها؛ فإنّ ببركة الله إجراءها وإرساءها، وتكون هذه الجملة -على هذا- في موضع حال مِن الضمير في قوله: ﴿فيها﴾، ولا يصِحُّ أن يكون حالًا مِن الضمير في قوله: ﴿اركبوا﴾؛ لأنّه لا عائد في الجملة يعود عليه: وعلى هذا التأويل قال الضحاك: إنّ نوحًا كان إذا أراد جري السفينة قال: بسم الله. فتجري، وإذا أراد وقوفها قال: بسم الله. فتقف».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ في السفينة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ إذا ركبتموها فقولوا: باسم الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٢.
٥
قال عبد الله بن عباس: ﴿مجراها﴾ حيث تجري، ﴿ومرساها﴾ حيث ترسو، أي: تحبس في الماء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٧٠.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمانٌ لِأُمَّتِي من الغرق إذا ركبوا في الفلك أن يقولوا: بسم الله الملك الرحمن، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ١٢‏/‏١٥٢ (٦٧٨١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص٤٤٩ (٥٠٠)، من طريق جبارة بن المغلس، عن يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله العقيلي، عن الحسين بن علي به. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٤٧٨ (٦٨٤): «يحيى الرازي متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٣٢ (١٧١٠١): «رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏٤٧٩-٤٨٠ (٦٢٣٧): «مدار إسناد حديث الحسين بن علي هذا على يحيى بن العلاء، وهو مجمع على ضعفه». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٣‏/‏٩٠٢ (٣٣٦٨): «يحيى ضعيف جدًّا». وقال المناوي في فيض القدير ٢‏/‏١٨٢: «وجنادة [كذا، ولعل صوابه: جبارة] ضعيف، وشيخه أضعف منه، وشيخ شيخه كذلك بالاتفاق فيهما، وطلحة مجهول... انتهى، وفي الميزان: يحيى بن العلاء قال أحمد: كذاب، يضع الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٤٨٥ (٢٩٣٢): «موضوع».
٢
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «أمان لِأُمَّتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم الله الملك، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٢٤ (١٢٦٦١)، وفي الأوسط ٦‏/‏١٨٤ (٦١٣٦)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٣-٢٥١٤ (١٤٠٧٢)، من طريق نهشل بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس به. قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن الضحاك بن مزاحم إلا نهشل بن سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٣٢ (١٧١٠٢): «فيه نهشل بن سعيد، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٤٨٥-٤٨٦ (٢٩٣٢): «هذا كالذي قبله في شِدَّة الضعف».
٣
عن عبد الله بن عباس رفعه: «ما من رَجُل يقول إذا رَكِب السفينة: بسم الله الملك الرحمن، ﴿مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]؛ إلّا أعطاه الله أمانًا مِن الغرق حتى يخرج منها»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٤‏/‏٢٠ (٦٠٥٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الثواب.
٤
عن توبة أبي سالم، قال: رأيت زِرَّ بن حبيش يُصَلِّي في الزاوية حين تدخل مِن أبواب كندة عن يمينك، فسألتُه: إنّك لكثير الصلاة يوم الجمعة. قال: بلغني: أنّ سفينة نوح أُرْسِيَت مِن هاهنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٣.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: إذا رَكِبْتَ في السفينة تذكر نعمة الله، وإن شاء قال كما قال نوح ﷺ: ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، فمن رَكِب دابَّة لم يذكر اسمَ الله جاء الشيطانُ فيقول: تَغَنّى. فإن لم يتَغَنّى١ يقول له: تَمَشّى٢
التخريج
  1. ١هكذا في الأصل بإثبات الألف في الأفعال الثلاثة: تغنى، يتغنى، تمشى.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٣.
٦
عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا رَكِب نوح عليه السلام في السفينة، فجرَت به؛ صرَّت١ به، فخاف، فجعل ينادي: إلاها، اتقن. قال: يا اللهُ، أحْسِن٢
التخريج
  1. ١أي: صَوَّتَت وصاحت شديدًا. تاج العروس (صرر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عون، قال: كان عبد الله إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: ﴿ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ [الأعراف:٨٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩‏/‏١٨٠ (٨٨٨٩).
٨
قال قتادة بن دعامة: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾، قد بيَّن الله عز وجل كل ما تقولون؛ إذا ركبتم في البر، وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البَرِّ قلتم: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ [الزخرف:١٣]، وإذا ركبتم في البحر قلتم: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٠-.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَرْفَجَة- أنّه كان يقرأ: (مَجْراها ومَرْساها)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١٠٨٩ - تفسير)، والطبراني (٨٦٨٢). وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن مسعود، وعيسى الثقفي، وزيد بن علي، والأعمش. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏٢٢٥-٢٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (١٢/٤١٤) على هذه القراءة، فقال: ""وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنّه قرأ ذلك: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميم فيهما جميعًا، مِن: جَرى ورسا، كأنّه وجهه إلى أنّه في حال جريها وحال رسوها، وجعل كلتا الصفتين للفلك، كما قال عنترة:فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع"". وعلّق عليها ابنُ عطية (٤/٥٧٩)، فقال: ""وقرأ الأعمش وابن مسعود: (مَجْراها ومَرْساها) بفتح الميمين، وذلك من الجري والرسو، وهذه ظرفية مكان، ومن ذلك قول عنترة:فصبرت نفسًا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع"". ورجّح ابنُ جرير مستندًا إلى السياق، وإجماع الحجة من القراء قراءةَ مَن قرأ ذلك بفتح ميم ﴿مجراها﴾ وضم ميم ﴿ومرساها﴾، فقال: «والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة مِن قرأ: ﴿بسم الله مجراها﴾ بفتح الميم ﴿ومرساها﴾ بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تجري وحين ترسي. وإنما اخترت الفتح في ميم ﴿مجراها﴾ لقرب ذلك من قوله: ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾، ولم يقل: تُجرى بهم. ومن قرأ: ‹بِسْمِ اللهِ مُجْراها› كان الصواب على قراءته أن يقرأ: وهي تُجْرى بهم. وفي إجماعهم على قراءة ﴿تجري﴾ بفتح التاء دليل واضح على أنّ الوجه في ﴿مجراها﴾ فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في ﴿مرساها﴾ لإجماع الحجة من القراء على ضمها».
٢
عن أبي رجاء العطاردي أنّه كان يقرأ: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيها ومُرْسِيها) بضم الميم فيهما١
التخريج
  1. ١علقه ابن جرير ١٢‏/‏٤١٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، والنخعي، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٤، والبحر المحيط ٥‏/‏٢٢٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأ: ‹مُجْراها ومُرْساها› بضم الميم فيهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤١٥.‹مُجْراها› بضم الميم قراءة العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وحفص، فإنهم قرؤوا: ﴿مَجْراها﴾ بفتح الميم. انظر: النشر ٢‏/‏٢٨٨، والإتحاف ص٣٢١.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة هود

١١ وقفةً في هذه الآية

  • " بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم" لولا مغفرة ربي ورحمته لغرقتم فاركبوها باسمه "إن ربي لغفور رحيم" جملة مستأنفة لبيان موجب الإنجاء..

    — ابو حمزة الكناني

  • عن اللَه أحدثك أنظر للعارفين بربهم كيف يتحدثون عنه : قال صالح: (إن ربي قريب مجيب ) قال شعيب: (إن ربي رحيم ودود) قال نوح : (إن ربي لغفور رحيم) قال يوسف: ( إن ربي لطيف لما يشاء) قال إبراهيم : (إن ربي لسميع الدعاء) قال سليمان (فإن ربي غنىُّ كريم)

    — بدون مصدر

  • وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} ابدأ دومًا باسم الله، يحفظك بحفظه ... ويرحمك بمغفرته..

    — مجالس التدبر

  • في قوله تعالى (وقال اركبوا فيها بسم الله..) استحباب التسمية في ابتداء الأمور كما قال تعالى(...وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون)

    — مجالس التدبر

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة هود آية 41

    — حازم شومان

  • مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟ جوابه: التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه. فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر. وهذه الآية جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو: أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به. وهي بعض آية في النمل. وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك. ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثاني آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٤١) : (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) * قال ربنا (مَجْرَاهَا) وليس جريها لأن الجري مصدر فقط، لكن مجرى مصدر واسم مكان وإسم زمان، فيها عموم وشمول. * هنالك قراءتان متواترتان لـ (مَجْرَاهَا) وقراءة واحدة لـ (مُرْسَاهَا) : لغويًا: - مَجراها بالفتح (مَجرى) من الفعل الثلاثي جَرَى، هذا مصدر مثل الجري والجريان، واسم مكان يعني مكان الجري، واسم زمان يعني وقت الجري، مُجراها بضم الميم مصدر أيضاً واسم مكان واسم زمان من الفعل الرباعي أجرى، أجراها الله أو أجرتها الرياح، مرساها مصدر اسم مكان واسم زمان من الفعل الرباعي أرسي وليس الثلاثي رسى. - تحتمل مجراها بسم الله مبتدأ وخبر، ويحتمل أن يكون اركبوا فيها بسم الله، الركوب بسم الله، و تحتمل أن تكون حال اركبوا فيها مسمين الله ذاكرين الله حين جريها وحين إرسائها، ومحتمل أن يكون المجرى والمرسى حال، يعني اركبوا فيها جارية ومجراة بسم الله. بيانيًا: هذه العبارة جمعت معاني متعددة: - المصدر الجري والجريان والإرساء، بسم الله جريانها هي تجري بسم الله، وبسم الله إجراؤها من الله، وبسم الله إرساؤها من الله فالله هو مجريها ومرساها، فيكون المعنى إجراؤها وجريانها وإرساؤها كله بسم الله. - المكان مكان الجري ومكان الإجراء ومكان الإرساء، بسم الله مكان جريها ومكان إجرائها ومكان إرسائها. - الزمان في الزمان الذي تُجري فيه وتجري فيه وتُرسى فيه كله بسم الله. بسم الله سبحانه وتعالى جريها وإجراؤها وإرساؤها وبسم الله في مكان جريها وإجرائها وإرسائها وبسم الله زمان جريها وإجرائها وإرسائها ومسمين الله في جريها وإجرائها وإرسائها واركبوا فيها جارية ومجراة ومرساة بسم الله، كل هذا في هذا التعبير. * (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) الرب أنسب اسم هنا لأن الرب هو المعلم والموجه والمرشد، رئيس الملاحين في السفينة يسمى رُبّان والربان من الرب لأنه يوجهها إلى المسار الصحيح. أنسب شيء هو يوجههم ويجريها ويرسيها في المكان. * هنا (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفي سورة يوسف (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥٣)) و (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)) : الموضع الأول في سورة يوسف على لسان سيدنا يوسف أولاً هو رسول لم يرتكب ذنباً وسُجِن ظلماً، هو فرد واحد. في سورة هود هؤلاء قوم نوح المؤمنين جماعة فاحتاج إلى توكيد أكثر أولاً ومحتمل أن يقعوا في اللمم وهم أتباع سيدنا نوح، ولم يقل ربنا أو ربكم لأنه هو الذي يدعو، هو يتكلم عنهم اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها، هو يخاطبهم، يؤكد لهم إن الله غفور رحيم لأنهم كثرة. الموضع الثاني في سورة يوسف مع سيدنا يعقوب أضاف (هو) هم قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧)) بعد أن فعلوا ما فعلوا بأخيهم وما حصل لأبيهم منه وهذا الأمر ليس ليعقوب لأنه يتعلق بحقوق الآخرين هم اعتدوا على أخيهم، هذا الأمر ليس ليعقوب هذا يعود لله حصراً (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( واذكروا اسم الله ) هذه الوقفة خاصة بالرسم فالمتأمل لكلمة ( اسم ) يجد أن الألف فيها تحذف بشرطين : - الأول : أن يكون مجروراً بحرف الجر ، الثاني : أن يكون مضافا للفظ الجلالة ( الله ) نحو ( بسم الله مجراها ) . فإن فقد أحد الشرطين ثبتت الألف في الرسم نحو( اسم ربك الأعلى ).

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ما الحكمة من قراءتها بالإمالة؟

    — عدنان عبدالقادر

  • برنامج لمسات بيانية آية (41): * (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (41)) هناك قراءة لـ(مُجراها) بضم الميم فكيف نفهم هذه القراءة وما اللمسة البيانية فيها؟ هنالك قراءتان متواترتان لمجراها (مَجراها) وأحياناً بالإمالة وبضم الميم (مُجراها) ومُرساها لها قراءة واحدة. قراءات متواترة. مَجراها بالفتح (مَجرى) هذا مصدر واسم مكان واسم زمان فعله جَرَى الثلاثي، مصدر مثل الجري والجريان وإسم مكان يعني مكان الجري وإسم زمان يعني وقت الجري متى. مُجراها بضم الميم مصدر أيضاً وإسم مكان وإسم زمان من الفعل الرباعي أجرى، أجراها الله أو أجرتها الرياح. مرساها مصدر إسم مكان إسم زمان من الفعل الرباعي أرسي وليس الثلاثي رسى مرسى. مُجراها من أجرى ومَجراها من جرى حسب القرآءة، هذا من حيث التركيب اللغوي. هذه العبارة جمعت معاني متعددة. المعنى بسم الله جريانها وإرساؤها من الله سبحانه وتعإلى (جريانها مصدر)، وبسم الله إجراؤها وإرساؤها. بسم الله جريانها أنها تجري بسم الله، بسم الله جريها هي وإرساؤها من الله. * بداية جريها منها هي ولكن إرساؤها من الله سبحانه وتعالى؟ بسم الله إجراؤها من الله (مُجرى) وإرساؤها من الله فالله هو مجريها ومرساها، يكون المعنى إجراؤها وجريانها وإرساؤها كله بسم الله. هذا أمر، بسم الله مكان جريها ومكان إجرائها ومكان إرسائها، المصدر الجري والجريان والإرساء، والمكان مكان الجري ومكان الإجراء ومكان الإرساء، والزمان في الزمان الذي تُجري فيه وتجري فيه وتُرسى فيه، كلها مقصودة الزمان والمكان والمصدر بسم الله. بسم الله جريها وإجراؤها ومكان جريها ومكان إجرائها وزمان جريها وزمان إجرائها، وبسم الله إرساؤها ومكان إرسائها وزمان إرسائها، لو غيرت أي صيغة لا تحتمل هذه المعاني. إذن هي تجري كلها مقدرات، جريانها ومكان الجري والإجراء وزمان الجري وزمان الإجراء والإرساء ومكان الإرساء وزمان الإرساء كلها مقدرات بأمر الله سبحانه وتعالى. * لماذا قال ربنا تبارك وتعالى (مجراها) وليس جريها؟ لأن الجري مصدر فقط ، لكن مجرى مصدر وإسم مكان وإسم زمان، فيها عموم وشمول. * إذن كيفية التركيب في الآية (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) مبتدأ وخبر؟ أم ماذا؟ أيضاً تحتمل، على ما ذكرناه الآن مبتدأ وخبر (بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا). تحتمل مجراها بسم الله مبتدأ وخبر. يحتمل أن يكون اركبوا فيها بسم الله، ذاكرين الله، الركوب بسم الله. يعني اركبوا فيها بسم الله مجراها أو اركبوا فيها مسمين الله حين جريها وحين إرسائها. * اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها أو اركبوا فيها بسم الله إجراؤها ومرساها؟ وتحتمل شيئاً آخر أن (وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) محتمل أن تكون حال يعني اركبوا فيها مسمين الله. قلنا إما ذاكرين الله ومحتمل أن يكون المجرى والمرسى حال، يعني الحال ستكون جارية ومُجراة يعني تقدير مجراها ومرساها هو الحال، يعني نفسها، اركبوا فيها جارية ومجراة بسم الله. بسم الله جريها وإجراؤها وإرساؤها بسمه سبحانه وتعالى وبسم الله في مكان جريها وإجرائها وإرسائها وبسم الله زمان جريها وإجرائها وإرسائها ومسمين الله في جريها وإجرائها وإرسائها واركبوا فيها جارية ومجراة ومرساة بسم الله، كل هذا في هذا التعبير هذا ما ذكره أهل اللغة من حيث الإعراب. كم معنى فيها؟ جارية ومجراة ومرساة وقائمين وذاكرين ومكان وزمان. * إذا كانت (بسم الله مجراها ومرساها) جملة ما موقع الجملة من الإعراب؟ هذا مقول القول (وقال اركبوا فيها). * يقول تعالى (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) لماذا ذكر الرب هنا؟ الرب هو المعلم والموجه والمرشد، الرب أنسب إسم لأنه يوجههم. رئيس الملاحين في السفينة يسمى رُبّان والربان من الرب لأنه يوجهها إلى المسار الصحيح. أنسب شيء هو يوجههم ويجريها ويرسيها في المكان. * (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفي غير ما موضع من القرآن الكريم قال (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) يوسف) في سيدنا يعقوب (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لماذا يختلف التركيب في كل آية من الآيات الثلاث؟ وما اللمسة البيانية في سورة هود؟ سيدنا يوسف أولاً هو رسول لم يرتكب ذنباً وسُجِن ظلماً، هو واحد، فرد. هؤلاء قوم نوح المؤمنين جماعة فاحتاج إلى توكيد أكثر أولاً محتمل أن يقعوا في اللمم وهم أتباع سيدنا نوح. * قال ربي وليس ربنا أو ربكم! هو الذي يدعو، هو يتكلم عنهم اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها، هو يخاطبهم، يؤكد لهم إن الله غفور رحيم لأنهم كثرة. * ومع سيدنا يعقوب أضاف (هو)؟ هم قالوا (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) يوسف) بعد أن فعلوا ما فعلوا بأخيهم وما حصل لأبيهم منه وهذا الأمر ليس ليعقوب لأنه يتعلق بحقوق الآخرين هم اعتدوا على يوسف، هذا حق الآخرين اعتدوا على أخيهم، هذا ليس ليعقوب هذا الأمر يعود لله حصراً (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) يوسف) لله حصراً (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لأن فيها اعتداء على حقوق الآخرين. وأذى سيدنا يعقوب كان كبيراً فيما حصل له ولابنه قال (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ). يوسف قال (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ (92) يوسف) هو دعا لهم بالمغفرة ولم يطلبوها منه بينما يعقوب مع طلبهم قال (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ) لأن فيه تأثير نفسي وهو متعلق بحقوق الآخرين. * ماذا في هذه الآية من لمسات بيانية؟ أتصور هذا كل شيء. * ما دلالة الشكل المعيّن أسفل كلمة (مجراها) في قوله تعالى (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)) في سورة هود وأعلى كلمة (تأمنا) في قوله تعالى (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)) في سورة يوسف؟ (د.حسام النعيمي) هذه العلامة ◊ مذكورة في مكانين في المصحف وهو رسم اتفاقي. العلامة موضوعة مرتين مرة في الأسفل وهي النقطة المعينة على شكل ثمانية وسبعة ملتقيتان بهذه الصورة◊ وهناك اتفاق أنه إذا وجدت وهي موجودة في سورة هود في الآية 41 في قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام (بسم الله مجراها ومرساها) (مجراها) (بالإمالة) هذه إشارة الى الإمالة والإمالة يقولون أن تنحو بالألف نحو الياء وبالفتحة نحو الكسرة. جميع القرّاء قرأوها بالإمالة معناها ليست قبيلة واحدة كانت تميل وإنما هذه الكلمة ممالة عند جميع من قرأ من القرّاء وقد يكون من غير السبعة من قرأها بدون إمالة. مُجراها أو مَجراها فقارئ القرآن لا يجوز أن يقرأها مجراها يجب أن يقرأها (مجراها) بالإمالة يتعلمها. هذه في سورة هود وفي سورة يوسف وضعت النقطة ◊ فوق النون في قوله تعالى على لسان إخوة يوسف (مالك لا تأمنا على يوسف) إشارة إلى أنه إذا قرأت هذه الكلمة في نطقك بين الميم والنون تضم الشفتين كأنك تريد أن تقول هناك ضمة محذوفة لأنه الأصل تأمننا.فأيضاً هنا حقيقة ينبغي أن يحاول القارئ أن يضم شفتيه. توضيح: في قوله تعالى (تأمنا) بهذه الصورة بالإشمام بعضهم سمّى هذا الإشمام رَوْماً يعني كأنك تروم إظهار الحركة. الرَوْم لا يكون إلا في حال الوقف وإذا كانت الكلمة مضمومة أو مكسورة هنا يكون رَوْم وفُسّر الرَوْم عندهم عند علماء اللغة أنه محاولة لإظهار شيء من الحركة عند الوقف كأنما لبيان أن هذه الكلمة مرفوعة أو أن هذه الكلمة مجرورة وليست مبنية. أما في (بسم الله مجراها) فهي بفتح الميم والإمالة عند حفص (ونحن نقرأ برواية حفص) حفص عن عاصم وهذا الكلام ينفع المختصين لكن لا بد أن يستمع الإخوة له لأنه اختلطت معلومتان: (لا تأمنا) السبعة. (بسم الله مَجراها) الذي أمال مع الفتح هو حفص عن عاصم بينما شعبة حقيقة سنأتي له رواية أخرى عن عاصم. حفص عن عاصم والكسائي وحمزة من قُرّاء الكوفة هؤلاء قرأوا (مَجراها). بضم الميم والإمالة أيضاً يعني (مُجراها) أبو عمرو بن العلاء وورش عن نافع بتقليل الإمالة. والباقون الآن شعبة عن عاصم وابن كثير وابن عامر قارئ الشام وقالون عن نافع هؤلاء قرأوا بالفتح بمدّ الألف (بدون إمالة) وضم الميم (مُجراها).

    — فاضل السامرائي

  • التفسير الفقهي سورة هود آية 41

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال