التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وقال اركبوا فيها﴾ الضمير في ﴿قال﴾ لنوح، والخطاب لمن كان معه، والضمير في فيها للسفينة، وروي : أنهم ركبوا فيها أول يوم من رجب. واستقرت على الجودي يوم عاشوراء.
﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ اشتقاق مجراها من الجري، واشتقاق مرساها من الإرساء، وهو الثبوت أو من وقوف السفينة، ويمكن أن يكونا ظرفين للزمان أو المكان أو مصدرين، ويحتمل الإعراب من وجهين :
أحدهما : أن يكون اسم الله في موضع الحال من الضمير في اركبوا، والتقدير اركبوا متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله، فيكون مجراها ومرساها على هذا ظرفين للزمان بمعنى : وقت إجرائها وإرسائها أو ظرفين للمكان، ويكون العامل فيه ما في قوله :﴿بسم الله﴾ من معنى الفعل في موضع خبر ويكون قوله :﴿بسم الله﴾ متصلا مع ما قبله، والجملة كلام واحد.
والوجه الثاني : أن يكون كلامين فيوقف على ﴿اركبوا فيها﴾ ويكون بسم الله في موضع خبر، ﴿ومجراها ومرساها﴾ مبتدأ بمعنى : المصدر أي : إجراؤها وإرساؤها ويكون ﴿بسم الله﴾ على هذا مستأنفا غير متصل بما قبله ولكنه من كلام نوح حسبما روى أن نوحا كان إذا أراد أن يجري بالسفينة قال : بسم الله فتجري، وإذا أراد وقوفها قال : بسم الله فتقف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى