تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى أنه لما غرق(١) أهل الأرض إلا أصحاب السفينة، أمر(٢) الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها، وأمر السماء أن تُقلعَ عن المطر، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ أي : شرع في النقص، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي : فُرغَ من أهل الأرض قاطبة، ممن كفر بالله، لم يبق منهم دَيّار، ﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة بمن فيها ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ قال مجاهد : وهو جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت، وتواضع هو لله عز وجل، فلم يغرق، وأرست عليه سفينة نوح عليه السلام.
وقال قتادة : استوت عليه شهرا حتى نزلوا منها، قال قتادة : قد أبقى(٣) الله سفينة نوح، عليه السلام، على الجُودي من أرض الجزيرة عِبرة وآية حتى رآها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد
كانت بعدها فهلكت، وصارت رمادًا(٤).
وقال الضحاك : الجُوديّ : جبل بالموصل : وقال بعضهم : هو الطور.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا محمد بن عبيد، عن توبة(٥) بن سالم قال : رأيت زِرّ بن حُبَيش يصلي في الزاوية حين يُدخل من أبواب كِندة على يمينك فسألته إنك لكثير(٦) الصلاة هاهنا يوم الجمعة :! قال : بلغني أن سفينة نوح أرْسَتْ من هاهنا.
وقال عِلْباء بن أحمد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يوما، وإن الله وجّه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما، ثم وجهها الله إلى الجُودِيّ فاستقرت عليه، فبعث نوح الغرابَ ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح، عليه السلام، أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل الجُودِيّ، فابتنى قرية وسماها ثمانين، فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، إحداها اللسان(٧) العربي. فكان بعضهم لا يفقه كلام بعض، وكان نوح عليه السلام يُعبّر عنهم.
وقال كعب الأحبار : إن السفينة طافت ما بين المشرق والمغرب قبل أن تستقر على الجوديّ.
وقال قتادة وغيره : ركبوا في عاشر شهر رجب فساروا مائة وخمسين واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم. وقد ورد نحو هذا في حديث مرفوع رواه ابن جرير(٨) وأنهم صاموا يومهم ذاك(٩)، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو جعفر، حدثنا عبد الصمد بن حَبِيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شُبَيل، عن أبي هريرة قال : مر النبي ﷺ بأناس من اليهود، وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال : ما هذا الصوم ؟ قالوا : هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت(١٠) فيه السفينة على الجُودِيّ، فصامه(١١) نوح وموسى، عليهما السلام، شكرًا لله عز وجل. فقال النبي ﷺ :" أنا أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم ". فصام، وقال لأصحابه :" من كان أصبح منكم صائما فليتم صومه، ومن كان أصاب من غَذاء أهله، فليتم بقية يومه " (١٢) وهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، ولبعضه شاهدٌ في الصحيح(١٣).
وقوله :﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي : هلاكًا وخسارًا(١٤) لهم وبعدا(١٥) من رحمة الله، فإنهم قد هلكوا عن آخرهم، فلم يبق لهم بقية.
وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير والحبر أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيريهما(١٦) من حديث موسى بن يعقوب(١٧) الزمعي، عن قائد - مولى عبيد الله بن أبي رافع - أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره : أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته : أن النبي ﷺ قال :" لو رحم الله من قوم نوح أحدًا لرحم أم الصبي "، قال رسول الله ﷺ :" كان نوح، عليه السلام، مكث في قومه ألف سنة [ إلا خمسين عاما ](١٨) يعني وغرس مائة سنة الشجر، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعلها سفينة ويمرون عليه ويسخرون منه ويقولون : تعمل(١٩) سفينة في البَرّ، فكيف تجري ؟ قال : سوف تعلمون. فلما فرغ ونَبَع الماء، وصار في السكك خشِيت أمّ الصبي عليه، وكانت تحبه حبا شديدًا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه(٢٠) فلما بلغها الماء [ ارتفعت حتى بلغت ثلثيه، فلما بلغها الماء ](٢١) خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ رقبتها رفعته بيديها فغرقا فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي " (٢٢).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي عن كعب الأحبار، ومجاهد بن جبر قصةُ هذا الصبي وأمه بنحو من هذا.
وقال قتادة : استوت عليه شهرا حتى نزلوا منها، قال قتادة : قد أبقى(٣) الله سفينة نوح، عليه السلام، على الجُودي من أرض الجزيرة عِبرة وآية حتى رآها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد
كانت بعدها فهلكت، وصارت رمادًا(٤).
وقال الضحاك : الجُوديّ : جبل بالموصل : وقال بعضهم : هو الطور.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا محمد بن عبيد، عن توبة(٥) بن سالم قال : رأيت زِرّ بن حُبَيش يصلي في الزاوية حين يُدخل من أبواب كِندة على يمينك فسألته إنك لكثير(٦) الصلاة هاهنا يوم الجمعة :! قال : بلغني أن سفينة نوح أرْسَتْ من هاهنا.
وقال عِلْباء بن أحمد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يوما، وإن الله وجّه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما، ثم وجهها الله إلى الجُودِيّ فاستقرت عليه، فبعث نوح الغرابَ ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح، عليه السلام، أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل الجُودِيّ، فابتنى قرية وسماها ثمانين، فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، إحداها اللسان(٧) العربي. فكان بعضهم لا يفقه كلام بعض، وكان نوح عليه السلام يُعبّر عنهم.
وقال كعب الأحبار : إن السفينة طافت ما بين المشرق والمغرب قبل أن تستقر على الجوديّ.
وقال قتادة وغيره : ركبوا في عاشر شهر رجب فساروا مائة وخمسين واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم. وقد ورد نحو هذا في حديث مرفوع رواه ابن جرير(٨) وأنهم صاموا يومهم ذاك(٩)، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو جعفر، حدثنا عبد الصمد بن حَبِيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شُبَيل، عن أبي هريرة قال : مر النبي ﷺ بأناس من اليهود، وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال : ما هذا الصوم ؟ قالوا : هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت(١٠) فيه السفينة على الجُودِيّ، فصامه(١١) نوح وموسى، عليهما السلام، شكرًا لله عز وجل. فقال النبي ﷺ :" أنا أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم ". فصام، وقال لأصحابه :" من كان أصبح منكم صائما فليتم صومه، ومن كان أصاب من غَذاء أهله، فليتم بقية يومه " (١٢) وهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، ولبعضه شاهدٌ في الصحيح(١٣).
وقوله :﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي : هلاكًا وخسارًا(١٤) لهم وبعدا(١٥) من رحمة الله، فإنهم قد هلكوا عن آخرهم، فلم يبق لهم بقية.
وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير والحبر أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيريهما(١٦) من حديث موسى بن يعقوب(١٧) الزمعي، عن قائد - مولى عبيد الله بن أبي رافع - أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره : أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته : أن النبي ﷺ قال :" لو رحم الله من قوم نوح أحدًا لرحم أم الصبي "، قال رسول الله ﷺ :" كان نوح، عليه السلام، مكث في قومه ألف سنة [ إلا خمسين عاما ](١٨) يعني وغرس مائة سنة الشجر، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعلها سفينة ويمرون عليه ويسخرون منه ويقولون : تعمل(١٩) سفينة في البَرّ، فكيف تجري ؟ قال : سوف تعلمون. فلما فرغ ونَبَع الماء، وصار في السكك خشِيت أمّ الصبي عليه، وكانت تحبه حبا شديدًا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه(٢٠) فلما بلغها الماء [ ارتفعت حتى بلغت ثلثيه، فلما بلغها الماء ](٢١) خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ رقبتها رفعته بيديها فغرقا فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي " (٢٢).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي عن كعب الأحبار، ومجاهد بن جبر قصةُ هذا الصبي وأمه بنحو من هذا.
١ - في ت، أ :"أغرق"..
٢ - في ت، أ :"أنه أمر"..
٣ - في ت، أ :"أقفى"..
٤ - في ت :"مدادا"..
٥ - في ت، أ :"تربة"..
٦ - في أ" "لتكثر"..
٧ - في ت :"لسان"..
٨ - تفسير الطبري (١٥/٣٣٥) وهو موضوع..
٩ - في أ :"ذلك"..
١٠ - في ت، أ :"استقرت"..
١١ - في ت، أ :"فصام"..
١٢ - المسند (٢/٣٥٩)..
١٣ - في صحيح البخاري برقم (٤٦٨٠) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي ﷺ المدينة واليهود تصوم عاشوراء، فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي ﷺ لأصحابه :"أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا"..
١٤ - في ت، أ :"هلاك وخسارا"..
١٥ - في ت، أ :"وبعد"..
١٦ - في ت، أ :"تفسيرهما"..
١٧ - في ت، أ :"يعقوب بن موسى"..
١٨ - زيادة من الدر المنثور. مستفاد من ط. الشعب..
١٩ - في ت :"يعمل"..
٢٠ - في ت، أ :"قتله"..
٢١ - زيادة من الدر المنثور. مستفاد من ط. الشعب..
٢٢ - تفسير الطبري (١٥/٣١٠) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٤٢) من طريق سعيد بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب به نحوه، وقال الحاكم :"صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي قلت :"إسناده مظلم وموسى بن يعقوب ليس بذاك"..
٢ - في ت، أ :"أنه أمر"..
٣ - في ت، أ :"أقفى"..
٤ - في ت :"مدادا"..
٥ - في ت، أ :"تربة"..
٦ - في أ" "لتكثر"..
٧ - في ت :"لسان"..
٨ - تفسير الطبري (١٥/٣٣٥) وهو موضوع..
٩ - في أ :"ذلك"..
١٠ - في ت، أ :"استقرت"..
١١ - في ت، أ :"فصام"..
١٢ - المسند (٢/٣٥٩)..
١٣ - في صحيح البخاري برقم (٤٦٨٠) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي ﷺ المدينة واليهود تصوم عاشوراء، فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي ﷺ لأصحابه :"أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا"..
١٤ - في ت، أ :"هلاك وخسارا"..
١٥ - في ت، أ :"وبعد"..
١٦ - في ت، أ :"تفسيرهما"..
١٧ - في ت، أ :"يعقوب بن موسى"..
١٨ - زيادة من الدر المنثور. مستفاد من ط. الشعب..
١٩ - في ت :"يعمل"..
٢٠ - في ت، أ :"قتله"..
٢١ - زيادة من الدر المنثور. مستفاد من ط. الشعب..
٢٢ - تفسير الطبري (١٥/٣١٠) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٤٢) من طريق سعيد بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب به نحوه، وقال الحاكم :"صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي قلت :"إسناده مظلم وموسى بن يعقوب ليس بذاك"..