جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول الله تعالى ذكره : وقال الله للأرض بعد ما تناهى أمره في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق : يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ : أي تَشَرّبي، من قول القائل : بَلَعَ فلان كذا يَبْلَعُهُ، أو بَلِعَهُ يَبْلَعُه إذا ازدرده. وَيا سَماءُ اقْلِعي يقول : أقلعي عن المطر : أمسكي. وَغِيضَ الماءُ ذهبت به الأرض ونشفته. وَقُضِيَ الأمْرُ يقول : قُضِي أمر الله، فمضي بهلاك قوم نوح. وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ يعني الفُلْك. استوت : أرست على الجوديّ، وهو جبل فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة. وَقِيلَ بُعْدا للقَوْمِ الظّالِمِينَ يقول : قال الله : أبعد الله القوم الظالمين الذين كفروا بالله من قوم نوح.
حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال : حدثنا المحاربيّ، عن عثمان بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه، قال : قال رسول الله ﷺ :«فِي أولِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ رَكبَ نُوحٌ السّفِينَة فَصَامَ هُوَ وَجمِيعُ مَنْ مَعَهُ، وَجَرَتْ بِهِمُ السّفِينَةُ سِتّةَ أشْهُرٍ، فانْتَهَى ذلكَ إلى المُحَرّمِ، فَأرْسَتِ السّفِينَةُ على الجُودِيّ يَوْمَ عاشُورَاءَ، فَصَامَ نُوحٌ وأمَرَ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ مِن الوَحْشِ والدّوَابّ فَصَامُوا شُكْرا لِلّهِ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعا، دفعت من عين وردة يوم الجمعة لعشر ليال مضين من رجب، وأرست على الجوديّ يوم عاشوراء، ومرّت بالبيت فطافت به سبعا، وقد رفعه الله من الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، قال : هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرّم، فقال لمن معه : من كان منكم اليوم صائما فليتمّ صومه، ومن كان مفطرا فليصم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال : كان في زمن نوح شبر من الأرض لا إنسان يدّعيه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أنها يعني الفلك استقلت بهم في عشر خلون من رجب، وكانت في الماء خمسين ومئة يوم، واستقرّت على الجوديّ شهرا، وأهبط بهم في عشر من المحرّم يوم عاشوراء.
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله : وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَغِيضَ المَاءُ قال : نقص. وَقُضِيَ الأمْرُ قال : هلاك قوم نوح.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال : قال ابن جريج وَغِيضَ المَاءُ نشفته الأرض.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا سَماءُ أقْلِعِي يقول : أمسكي. وَغِيضَ المَاءُ يقول : ذهب الماء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَغِيضَ المَاءُ الغيوض : ذهاب الماء وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال : جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال من الغرق، وتواضع هو لله فلم يغرق، فأرسيت عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال : الجوديّ جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت، وتواضع هو لله فلم يغرق، وأُرسيت سفينة نوح عليه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ يقول : على الجبل، واسمه الجُوديّ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال : جبل بالجزيرة شمخت الجبال وتواضع حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ هو جبل بالموصل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن نوحا بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جيفة فوقع عليها، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، فأعطيت الطوق الذي في عنقها وخضاب رجليها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما أراد الله أن يكفّ ذلك يعني الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض، فسكن الماء، واشتدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر، وأبواب السماء يقول الله تعالى : وَقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سمَاءُ أقْلِعِي. . . إلى : بُعْدا للقَوْمِ الظّالِمِينَ فجعل ينقص ويغيض ويدبر. وكان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، في أول يوم من الشهر العاشر، رُئِي رؤوس الجبال. فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضعا، فبسط يده للحمامة فأخذها ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست وفي فيها ورق زيتونة، فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض. ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجع، فعلم نوح أن الأرض قد برزت، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين برز وجه الأرض، فظهر اليَبَس، وكشف نوح غطاء الفلك، ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَك وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمّ يَمَسّهُمْ مِنّا عَذَابٌ ألِيمٌ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : تزعم أناس أن من غرق من الولدان مع آبائهم، وليس كذلك، إنما الولدان بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب، ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم، والمدركون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة من الله لهم في الدنيا ثم مصيرهم إلى النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وقوله: (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين)، يقول: وحال بين نوح وابنه موجُ الماء فغرق، (١) فكان ممن أهلكه بالغرق من قوم نوح صلى الله عليه وسلم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: وقال الله للأرض بعد ما تناهَى أمرُه في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق: (يا أرض ابلعي ماءك)، أي: تشرَّبي.
* * *
= من قول القائل: "بَلِعَ فلان كذا يَبْلَعُه"، أو بَلَعَه يَبْلَعُه"، إذا ازدَردَه. (٢)
* * *
= (ويا سماء أقلعي)، يقول: أقلعي عن المطر، أمسكي = (وغيض الماء)، ذهبت به الأرض ونَشِفته، (وقضي الأمر)، يقول: قُضِي أمر الله، فمضى بهلاك قوم نوح (٣) = (واستوت على الجوديّ)، يعني الفلك = "استوت": أرست = "على الجودي"، وهو جبل، فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة،
(٢) الذي في المعاجم " بلع " (بفتح فكسر)، أما " بلع " (بفتحتين)، فقد ذكرها ابن القطاع في كتاب الأفعال ١: ٨٥ وفرق بينهما وقال: " بَلِعَ الطعام بَلْعًا، وبَلَعَ الماء والربق بَلْعًا "، وذكر أيضا ابن القوطية في كتاب الأفعال: ٢٨١، مثل ذلك.
(٣) انظر تفسير " قضى " فيما سلف من فهارس اللغة (قضى).
* * *
١٨١٨٧- حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال، حدثنا المحاربي، عن عثمان بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في أول يوم من رجب ركب نوح السفينة، فصام هو وجميع من معه، وجرت بهم السفينة ستةَ أشهر، فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست السفينة على الجوديّ يوم عاشوراء، فصام نوح، وأمر جميع من معه من الوحش والدوابّ فصامُوا شكرًا لله. (٢)
١٨١٨٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعًا، ودفعت من عَين وردة يوم الجمعة لعشر ليالٍ مضين من رجب، وأرست على الجوديّ يوم عاشوراء، ومرت بالبيت فطافت به سبعًا، وقد رفعه الله من الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت. (٣)
(٢) الأثر: ١٨١٨٧ - " عباد بن يعقوب الأسدي "، شيخ الطبري، ثقة في الحديث، شيعي الرأي، مضى برقم: ٥٤٧٥." والمحاربي "، هو " عبد الرحمن بن محمد المحاربي "، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى مرارًا." وعثمان بن مطر الشيباني "، ضعيف منكر الحديث، متروك. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٦٩. وأما "عبد العزيز بن عبد الغفور "، فهذا اسم مقلوب، وإنما هو " عبد الغفور بن عبد العزيز " ويقال: " عبد الغفار بن عبد العزيز " ويروى عنه " عثمان بن مطر ". وهو كذاب خبيث كان يضع الحديث، ومضى برقم: ١٤٧٧٦. ولكن العجب أن أبا جعفر رواه في تاريخه مقلوبًا أيضًا. وأبوه " عبد العزيز الشامي "، لم أجد له ذكرًا، كما أسلفت في رقم: ١٤٧٧٦، وأخشى أن يكون هذا الإسناد: " عن أبيه، عن أبيه "، كما سلف. وهذا خبر هالك من نواحيه جميعًا، ووقع فيه الخلط في اسم " عبد الغفور " جزاء ما خلط في أحاديثه ومناكيره. ورواه أبو جعفر في تاريخه أيضًا ١: ٩٦.
(٣) الأثر: ١٨١٨٨ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٩٦.
١٨١٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: [ما] كان زَمَن نوحٍ شبر من الأرض، إلا إنسانٌ يَدَّعيه. (٢)
١٨١٩١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنَّها = يعني الفُلك = استقلَّت بهم في عشر خلون من وجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، واستقرت على الجودي شهرًا، وأهبط بهم في عشر [خَلَوْن] من المحرم يوم عاشوراء. (٣)
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: (وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي)، قال أهل التأويل.
* * *
ذكر من قال ذلك:
١٨١٩٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وغيض السماء)، قال: نقص = (وقضي الأمر)، قال: هلاك قوم نوح
١٨١٩٣- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. -
١٨١٩٤ حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج،
(٢) الأثر: ١٨١٩٠ - كان في المخطوطة: " قال: كان زمن نوح شبر عن الأرض لإنسان يدعيه "، وكان في المطبوعة:" كان في زمن نوح شبر عن الأرض لا إنسان يدعيه" فزاد، وأساء القراءة، وأفسد الكلام. والصواب من تاريخ الطبري ١: ٩٦. وقوله: " إلا إنسان يدعيه "، أي: يدعى أن الماء لم يعم الأرض كلها.
(٣) الأثر: ١٨١٩١ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٩٦، والزيادة بين القوسين منه.
١٨١٩٥- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (يا سماء أقلعي)، يقول: أمسكي (وغيض الماء)، يقول: ذهب الماء.
١٨١٩٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وغيض الماء)، والغُيوض ذهاب الماء = (واستوت على الجودي).
١٨١٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واستوت على الجودي)، قال: جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال من الغَرَق، وتواضع هو لله فلم يغرق، فأرسيتْ عليه.
١٨١٩٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واستوت على الجودي)، قال: الجودي جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغَرَق وتطاولت، وتواضع هو لله فلم يغرق، وأرسيت سفينة نوح عليه
١٨١٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٢٠٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (واستوت على الجودي)، يقول: على الجبل؛ واسمه "الجودي"
١٨٢٠١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان: (واستوت على الجودي)، قال: جبل بالجزيرة، شمخت الجبال، وتواضعَ
١٨٢٠٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (واستوت على الجودي)، أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية.
١٨٢٠٣- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: (واستوت على الجودي)، هو جبل بالموصل.
١٨٢٠٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نوحًا بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جيفة فوقع عليها، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، فأعْطيت الطوقَ الذي في عنقها، وخضابَ رجليها.
١٨٢٠٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما أراد الله أن يكفّ ذلك = يعني الطوفان = أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واشتدت ينابيع الأرضِ الغمرَ الأكبر، وَأبوابُ السماء. (٢) يقول الله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي)، إلى: (بعدًا للقوم الظالمين)، فجعل ينقص ويغيض ويُدبر. وكان استواء الفلك على الجودي، فيما يزعم أهل التوراة، في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، في أول يوم من الشهر العاشر، رئي رءوس الجبال. فلما مضى بعد ذلك أربعون يومًا، فتح نوح كُوَّة الفلك التي صنع فيها، ثم أرسلَ الغراب لينظر له ما فعل الماءُ، فلم يرجع إليه. فأرسل
(٢) هكذا في المخطوطة والمطبوعة: " الغمر الأكبر "، وأنا أرجح أنه خطأ محض، وأن الصواب: " الغوط الأكبر "، وبهذا اللفظ رواه صاحب اللسان في مادة (غوط). وقد سبق تفسير " الغوط الأكبر" في الأثر رقم: ١٨١٣٨ ص: ٣١٥، تعليق: ٢.