محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٤ من سورة هود في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٤ من سورة هود

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقِيلَ يَأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ وَقِيلَ بُعْداً لّلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾.
يقول الله تعالى ذكره : وقال الله للأرض بعد ما تناهى أمره في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق : يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ : أي تَشَرّبي، من قول القائل : بَلَعَ فلان كذا يَبْلَعُهُ، أو بَلِعَهُ يَبْلَعُه إذا ازدرده. وَيا سَماءُ اقْلِعي يقول : أقلعي عن المطر : أمسكي. وَغِيضَ الماءُ ذهبت به الأرض ونشفته. وَقُضِيَ الأمْرُ يقول : قُضِي أمر الله، فمضي بهلاك قوم نوح. وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ يعني الفُلْك. استوت : أرست على الجوديّ، وهو جبل فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة. وَقِيلَ بُعْدا للقَوْمِ الظّالِمِينَ يقول : قال الله : أبعد الله القوم الظالمين الذين كفروا بالله من قوم نوح.
حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال : حدثنا المحاربيّ، عن عثمان بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه، قال : قال رسول الله ﷺ :«فِي أولِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ رَكبَ نُوحٌ السّفِينَة فَصَامَ هُوَ وَجمِيعُ مَنْ مَعَهُ، وَجَرَتْ بِهِمُ السّفِينَةُ سِتّةَ أشْهُرٍ، فانْتَهَى ذلكَ إلى المُحَرّمِ، فَأرْسَتِ السّفِينَةُ على الجُودِيّ يَوْمَ عاشُورَاءَ، فَصَامَ نُوحٌ وأمَرَ جَمِيعَ مَنْ مَعَهُ مِن الوَحْشِ والدّوَابّ فَصَامُوا شُكْرا لِلّهِ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعا، دفعت من عين وردة يوم الجمعة لعشر ليال مضين من رجب، وأرست على الجوديّ يوم عاشوراء، ومرّت بالبيت فطافت به سبعا، وقد رفعه الله من الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، قال : هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرّم، فقال لمن معه : من كان منكم اليوم صائما فليتمّ صومه، ومن كان مفطرا فليصم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال : كان في زمن نوح شبر من الأرض لا إنسان يدّعيه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أنها يعني الفلك استقلت بهم في عشر خلون من رجب، وكانت في الماء خمسين ومئة يوم، واستقرّت على الجوديّ شهرا، وأهبط بهم في عشر من المحرّم يوم عاشوراء.
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله : وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَغِيضَ المَاءُ قال : نقص. وَقُضِيَ الأمْرُ قال : هلاك قوم نوح.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال : قال ابن جريج وَغِيضَ المَاءُ نشفته الأرض.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يا سَماءُ أقْلِعِي يقول : أمسكي. وَغِيضَ المَاءُ يقول : ذهب الماء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَغِيضَ المَاءُ الغيوض : ذهاب الماء وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال : جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال من الغرق، وتواضع هو لله فلم يغرق، فأرسيت عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال : الجوديّ جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت، وتواضع هو لله فلم يغرق، وأُرسيت سفينة نوح عليه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ يقول : على الجبل، واسمه الجُوديّ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ قال : جبل بالجزيرة شمخت الجبال وتواضع حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : وَاسْتَوَتْ على الجُودِيّ هو جبل بالموصل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذكر لنا أن نوحا بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جيفة فوقع عليها، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، فأعطيت الطوق الذي في عنقها وخضاب رجليها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما أراد الله أن يكفّ ذلك يعني الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض، فسكن الماء، واشتدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر، وأبواب السماء يقول الله تعالى : وَقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سمَاءُ أقْلِعِي. . . إلى : بُعْدا للقَوْمِ الظّالِمِينَ فجعل ينقص ويغيض ويدبر. وكان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، في أول يوم من الشهر العاشر، رُئِي رؤوس الجبال. فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضعا، فبسط يده للحمامة فأخذها ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست وفي فيها ورق زيتونة، فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض. ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجع، فعلم نوح أن الأرض قد برزت، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين برز وجه الأرض، فظهر اليَبَس، وكشف نوح غطاء الفلك، ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَك وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمّ يَمَسّهُمْ مِنّا عَذَابٌ ألِيمٌ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : تزعم أناس أن من غرق من الولدان مع آبائهم، وليس كذلك، إنما الولدان بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب، ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم، والمدركون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة من الله لهم في الدنيا ثم مصيرهم إلى النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم.
* * *
وقوله: (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين)، يقول: وحال بين نوح وابنه موجُ الماء فغرق، (١) فكان ممن أهلكه بالغرق من قوم نوح صلى الله عليه وسلم.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: وقال الله للأرض بعد ما تناهَى أمرُه في هلاك قوم نوح بما أهلكهم به من الغرق: (يا أرض ابلعي ماءك)، أي: تشرَّبي.
* * *
= من قول القائل: "بَلِعَ فلان كذا يَبْلَعُه"، أو بَلَعَه يَبْلَعُه"، إذا ازدَردَه. (٢)
* * *
= (ويا سماء أقلعي)، يقول: أقلعي عن المطر، أمسكي = (وغيض الماء)، ذهبت به الأرض ونَشِفته، (وقضي الأمر)، يقول: قُضِي أمر الله، فمضى بهلاك قوم نوح (٣) = (واستوت على الجوديّ)، يعني الفلك = "استوت": أرست = "على الجودي"، وهو جبل، فيما ذكر بناحية الموصل أو الجزيرة،
(١) انظر تفسير " حال " فيما سلف ١٣: ٤٧٢.
(٢) الذي في المعاجم " بلع " (بفتح فكسر)، أما " بلع " (بفتحتين)، فقد ذكرها ابن القطاع في كتاب الأفعال ١: ٨٥ وفرق بينهما وقال: " بَلِعَ الطعام بَلْعًا، وبَلَعَ الماء والربق بَلْعًا "، وذكر أيضا ابن القوطية في كتاب الأفعال: ٢٨١، مثل ذلك.
(٣) انظر تفسير " قضى " فيما سلف من فهارس اللغة (قضى).
= (وقيل بعدًا للقوم الظالمين)، يقول: قال الله: أبعد الله القوم الظالمين الذين كفروا بالله من قوم نوح. (١)
* * *
١٨١٨٧- حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال، حدثنا المحاربي، عن عثمان بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في أول يوم من رجب ركب نوح السفينة، فصام هو وجميع من معه، وجرت بهم السفينة ستةَ أشهر، فانتهى ذلك إلى المحرم، فأرست السفينة على الجوديّ يوم عاشوراء، فصام نوح، وأمر جميع من معه من الوحش والدوابّ فصامُوا شكرًا لله. (٢)
١٨١٨٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعًا، ودفعت من عَين وردة يوم الجمعة لعشر ليالٍ مضين من رجب، وأرست على الجوديّ يوم عاشوراء، ومرت بالبيت فطافت به سبعًا، وقد رفعه الله من الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت. (٣)
(١) انظر تفسير " استوى " فيما سلف ص: ١٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٨١٨٧ - " عباد بن يعقوب الأسدي "، شيخ الطبري، ثقة في الحديث، شيعي الرأي، مضى برقم: ٥٤٧٥." والمحاربي "، هو " عبد الرحمن بن محمد المحاربي "، ثقة، من شيوخ أحمد، مضى مرارًا." وعثمان بن مطر الشيباني "، ضعيف منكر الحديث، متروك. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٦٩. وأما "عبد العزيز بن عبد الغفور "، فهذا اسم مقلوب، وإنما هو " عبد الغفور بن عبد العزيز " ويقال: " عبد الغفار بن عبد العزيز " ويروى عنه " عثمان بن مطر ". وهو كذاب خبيث كان يضع الحديث، ومضى برقم: ١٤٧٧٦. ولكن العجب أن أبا جعفر رواه في تاريخه مقلوبًا أيضًا. وأبوه " عبد العزيز الشامي "، لم أجد له ذكرًا، كما أسلفت في رقم: ١٤٧٧٦، وأخشى أن يكون هذا الإسناد: " عن أبيه، عن أبيه "، كما سلف. وهذا خبر هالك من نواحيه جميعًا، ووقع فيه الخلط في اسم " عبد الغفور " جزاء ما خلط في أحاديثه ومناكيره. ورواه أبو جعفر في تاريخه أيضًا ١: ٩٦.
(٣) الأثر: ١٨١٨٨ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٩٦.
١٨١٨٩- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، قال: هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرم، فقال لمن معه: من كان منكم اليوم صائما فليتم صومه، ومن كان مفطرًا فليصم. (١)
١٨١٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: [ما] كان زَمَن نوحٍ شبر من الأرض، إلا إنسانٌ يَدَّعيه. (٢)
١٨١٩١- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أنَّها = يعني الفُلك = استقلَّت بهم في عشر خلون من وجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، واستقرت على الجودي شهرًا، وأهبط بهم في عشر [خَلَوْن] من المحرم يوم عاشوراء. (٣)
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: (وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي)، قال أهل التأويل.
* * *
ذكر من قال ذلك:
١٨١٩٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وغيض السماء)، قال: نقص = (وقضي الأمر)، قال: هلاك قوم نوح
١٨١٩٣- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. -
١٨١٩٤ حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج،
(١) الأثر: ١٨١٨٩ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٩٦.
(٢) الأثر: ١٨١٩٠ - كان في المخطوطة: " قال: كان زمن نوح شبر عن الأرض لإنسان يدعيه "، وكان في المطبوعة:" كان في زمن نوح شبر عن الأرض لا إنسان يدعيه" فزاد، وأساء القراءة، وأفسد الكلام. والصواب من تاريخ الطبري ١: ٩٦. وقوله: " إلا إنسان يدعيه "، أي: يدعى أن الماء لم يعم الأرض كلها.
(٣) الأثر: ١٨١٩١ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٩٦، والزيادة بين القوسين منه.
عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال: قال ابن جريج (وغيض الماء)، نَشِفَتهُ الأرض. (١)
١٨١٩٥- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (يا سماء أقلعي)، يقول: أمسكي (وغيض الماء)، يقول: ذهب الماء.
١٨١٩٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وغيض الماء)، والغُيوض ذهاب الماء = (واستوت على الجودي).
١٨١٩٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واستوت على الجودي)، قال: جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال من الغَرَق، وتواضع هو لله فلم يغرق، فأرسيتْ عليه.
١٨١٩٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (واستوت على الجودي)، قال: الجودي جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغَرَق وتطاولت، وتواضع هو لله فلم يغرق، وأرسيت سفينة نوح عليه
١٨١٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٨٢٠٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (واستوت على الجودي)، يقول: على الجبل؛ واسمه "الجودي"
١٨٢٠١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان: (واستوت على الجودي)، قال: جبل بالجزيرة، شمخت الجبال، وتواضعَ
(١) " نشفت الأرض الماء، نشفًا " (بفتح النون وكسر الشين، في الفعل)، شربته.
حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح. (١)
١٨٢٠٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (واستوت على الجودي)، أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية.
١٨٢٠٣- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: (واستوت على الجودي)، هو جبل بالموصل.
١٨٢٠٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نوحًا بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جيفة فوقع عليها، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، فأعْطيت الطوقَ الذي في عنقها، وخضابَ رجليها.
١٨٢٠٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: لما أراد الله أن يكفّ ذلك = يعني الطوفان = أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واشتدت ينابيع الأرضِ الغمرَ الأكبر، وَأبوابُ السماء. (٢) يقول الله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي)، إلى: (بعدًا للقوم الظالمين)، فجعل ينقص ويغيض ويُدبر. وكان استواء الفلك على الجودي، فيما يزعم أهل التوراة، في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، في أول يوم من الشهر العاشر، رئي رءوس الجبال. فلما مضى بعد ذلك أربعون يومًا، فتح نوح كُوَّة الفلك التي صنع فيها، ثم أرسلَ الغراب لينظر له ما فعل الماءُ، فلم يرجع إليه. فأرسل
(١) " رفأ السفينة يرفؤها "، أدناها من الشط، فعل متعد، و" أرفأت السفينة نفسها "، لازم، ولكن هكذا جاء في المخطوطة " أرادت أن ترفأ "، وعندي أنه جائز أن يقال: " رفأت السفينة نفسها "، لازما.
(٢) هكذا في المخطوطة والمطبوعة: " الغمر الأكبر "، وأنا أرجح أنه خطأ محض، وأن الصواب: " الغوط الأكبر "، وبهذا اللفظ رواه صاحب اللسان في مادة (غوط). وقد سبق تفسير " الغوط الأكبر" في الأثر رقم: ١٨١٣٨ ص: ٣١٥، تعليق: ٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه لما غرق(١) أهل الأرض إلا أصحاب السفينة، أمر(٢) الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها، وأمر السماء أن تُقلعَ عن المطر، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ أي : شرع في النقص، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ أي : فُرغَ من أهل الأرض قاطبة، ممن كفر بالله، لم يبق منهم دَيّار، ﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة بمن فيها ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ قال مجاهد : وهو جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ من الغرق وتطاولت، وتواضع هو لله عز وجل، فلم يغرق، وأرست عليه سفينة نوح عليه السلام.
وقال قتادة : استوت عليه شهرا حتى نزلوا منها، قال قتادة : قد أبقى(٣) الله سفينة نوح، عليه السلام، على الجُودي من أرض الجزيرة عِبرة وآية حتى رآها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد
كانت بعدها فهلكت، وصارت رمادًا(٤).
وقال الضحاك : الجُوديّ : جبل بالموصل : وقال بعضهم : هو الطور.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا محمد بن عبيد، عن توبة(٥) بن سالم قال : رأيت زِرّ بن حُبَيش يصلي في الزاوية حين يُدخل من أبواب كِندة على يمينك فسألته إنك لكثير(٦) الصلاة هاهنا يوم الجمعة :! قال : بلغني أن سفينة نوح أرْسَتْ من هاهنا.
وقال عِلْباء بن أحمد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال : كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يوما، وإن الله وجّه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما، ثم وجهها الله إلى الجُودِيّ فاستقرت عليه، فبعث نوح الغرابَ ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح، عليه السلام، أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل الجُودِيّ، فابتنى قرية وسماها ثمانين، فأصبحوا ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة، إحداها اللسان(٧) العربي. فكان بعضهم لا يفقه كلام بعض، وكان نوح عليه السلام يُعبّر عنهم.
وقال كعب الأحبار : إن السفينة طافت ما بين المشرق والمغرب قبل أن تستقر على الجوديّ.
وقال قتادة وغيره : ركبوا في عاشر شهر رجب فساروا مائة وخمسين واستقرت بهم على الجودي شهرًا، وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم. وقد ورد نحو هذا في حديث مرفوع رواه ابن جرير(٨) وأنهم صاموا يومهم ذاك(٩)، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو جعفر، حدثنا عبد الصمد بن حَبِيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شُبَيل، عن أبي هريرة قال : مر النبي ﷺ بأناس من اليهود، وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال : ما هذا الصوم ؟ قالوا : هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت(١٠) فيه السفينة على الجُودِيّ، فصامه(١١) نوح وموسى، عليهما السلام، شكرًا لله عز وجل. فقال النبي ﷺ :" أنا أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم ". فصام، وقال لأصحابه :" من كان أصبح منكم صائما فليتم صومه، ومن كان أصاب من غَذاء أهله، فليتم بقية يومه " (١٢) وهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، ولبعضه شاهدٌ في الصحيح(١٣).
وقوله :﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي : هلاكًا وخسارًا(١٤) لهم وبعدا(١٥) من رحمة الله، فإنهم قد هلكوا عن آخرهم، فلم يبق لهم بقية.
وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير والحبر أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيريهما(١٦) من حديث موسى بن يعقوب(١٧) الزمعي، عن قائد - مولى عبيد الله بن أبي رافع - أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره : أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته : أن النبي ﷺ قال :" لو رحم الله من قوم نوح أحدًا لرحم أم الصبي "، قال رسول الله ﷺ :" كان نوح، عليه السلام، مكث في قومه ألف سنة [ إلا خمسين عاما ](١٨) يعني وغرس مائة سنة الشجر، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعلها سفينة ويمرون عليه ويسخرون منه ويقولون : تعمل(١٩) سفينة في البَرّ، فكيف تجري ؟ قال : سوف تعلمون. فلما فرغ ونَبَع الماء، وصار في السكك خشِيت أمّ الصبي عليه، وكانت تحبه حبا شديدًا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثلثه(٢٠) فلما بلغها الماء [ ارتفعت حتى بلغت ثلثيه، فلما بلغها الماء ](٢١) خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ رقبتها رفعته بيديها فغرقا فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي " (٢٢).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي عن كعب الأحبار، ومجاهد بن جبر قصةُ هذا الصبي وأمه بنحو من هذا.
١ - في ت، أ :"أغرق"..
٢ - في ت، أ :"أنه أمر"..
٣ - في ت، أ :"أقفى"..
٤ - في ت :"مدادا"..
٥ - في ت، أ :"تربة"..
٦ - في أ" "لتكثر"..
٧ - في ت :"لسان"..
٨ - تفسير الطبري (١٥/٣٣٥) وهو موضوع..
٩ - في أ :"ذلك"..
١٠ - في ت، أ :"استقرت"..
١١ - في ت، أ :"فصام"..
١٢ - المسند (٢/٣٥٩)..
١٣ - في صحيح البخاري برقم (٤٦٨٠) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي ﷺ المدينة واليهود تصوم عاشوراء، فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي ﷺ لأصحابه :"أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا"..
١٤ - في ت، أ :"هلاك وخسارا"..
١٥ - في ت، أ :"وبعد"..
١٦ - في ت، أ :"تفسيرهما"..
١٧ - في ت، أ :"يعقوب بن موسى"..
١٨ - زيادة من الدر المنثور. مستفاد من ط. الشعب..
١٩ - في ت :"يعمل"..
٢٠ - في ت، أ :"قتله"..
٢١ - زيادة من الدر المنثور. مستفاد من ط. الشعب..
٢٢ - تفسير الطبري (١٥/٣١٠) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣٤٢) من طريق سعيد بن أبي مريم عن موسى بن يعقوب به نحوه، وقال الحاكم :"صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي قلت :"إسناده مظلم وموسى بن يعقوب ليس بذاك"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الرَّعْدِ: ٦]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي يَقْرِنُ فِيهَا بَيْنَ انْتِقَامِهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ أَيِ: السَّفِينَةُ سَائِرَةٌ بِهِمْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، الَّذِي قَدْ طَبَّق (١) جَمِيعَ الْأَرْضِ، حَتَّى طَفَتْ (٢) عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَارْتَفَعَ عَلَيْهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَقِيلَ: بِثَمَانِينَ مِيلًا وَهَذِهِ السَّفِينَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ سَائِرَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَحْتَ كَنَفه وَعِنَايَتِهِ (٣) وَحِرَاسَتِهِ وَامْتِنَانِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الْحَاقَّةِ: ١١، ١٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [الْقَمَرِ: ١٣ -١٥].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ هَذَا هُوَ الِابْنُ الرَّابِعُ، وَاسْمُهُ "يَامٌ"، وَكَانَ كَافِرًا، دَعَاهُ أَبُوهُ عِنْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ أَنْ يُؤْمِنَ وَيَرْكَبَ مَعَهُمْ وَلَا يَغْرَقَ مِثْلَ مَا يَغْرَقُ الْكَافِرُونَ، ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ وَقِيلَ: إِنَّهُ اتَّخَذَ لَهُ مَرْكَبًا مِنْ زُجاج، وَهَذَا مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ اعْتَقَدَ بِجَهْلِهِ أَنَّ الطُّوفَانَ لَا يَبْلُغُ إِلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ لَنَجَّاهُ ذَلِكَ مِنَ الْغَرَقِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ نُوحٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ أَيْ: لَيْسَ شَيْءٌ يَعْصِمُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَقِيلَ: إِنَّ عَاصِمًا بِمَعْنَى مَعْصُومٍ، كَمَا يُقَالُ: "طَاعِمٌ وَكَاسٍ"، بِمَعْنَى مَطْعُومٍ ومكسُوّ، ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا غَرِقَ (٤) أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَّا أَصْحَابَ السَّفِينَةِ، أَمَرَ (٥) الْأَرْضَ أَنْ تَبْلَعَ مَاءَهَا الَّذِي نَبَعَ مِنْهَا وَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا، وَأَمَرَ السَّمَاءَ أَنْ تُقلعَ عَنِ الْمَطَرِ، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ أَيْ: شَرَعَ فِي النَّقْصِ، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ أَيْ: فُرغَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً، مِمَّنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ دَيّار، ﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السَّفِينَةُ بِمَنْ فِيهَا ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: وَهُوَ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ، تَشَامَخَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْغَرَقِ وَتَطَاوَلَتْ، وَتَوَاضَعَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ يَغْرَقْ، وَأُرْسَتْ عَلَيْهِ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: اسْتَوَتْ عَلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى نَزَلَوا مِنْهَا، قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ أَبْقَى (٦) اللَّهَ سَفِينَةَ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى الجُودي مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ عِبرة وَآيَةً حَتَّى رَآهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَمْ مِنْ سَفِينَةٍ قد
(١) في ت: "طبق به".
(٢) في أ: "طفف"
(٣) في ت: "وغايته"، وفي أ: "ورعايته".
(٤) في ت، أ: "أغرق".
(٥) في ت، أ: "أنه أمر".
(٦) في ت، أ: "أقفى".
كَانَتْ بَعْدَهَا فَهَلَكَتْ، وَصَارَتْ رَمَادًا (١).
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الجُوديّ: جَبَلٌ بِالْمَوْصِلِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الطُّورُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ تَوْبَةَ (٢) بْنِ سَالِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ زِرّ بْنَ حُبَيش يُصَلِّي فِي الزَّاوِيَةِ حِينَ يُدخل مِنْ أَبْوَابِ كِندة عَلَى يَمِينِكِ فَسَأَلْتُهُ إِنَّكَ لَكَثِيرُ (٣) الصَّلَاةِ هَاهُنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ:! قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ أرْسَتْ مِنْ هَاهُنَا.
وَقَالَ عِلْباء بن أحمد، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا، وَإِنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ إِلَى الجُودِيّ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ نُوحٌ الغرابَ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الْأَرْضِ، فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ، وَلَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ، فَعَرَفَ نُوحٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الجُودِيّ، فَابْتَنَى قَرْيَةً وَسَمَّاهَا ثَمَانِينَ، فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَبَلْبَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى ثَمَانِينَ لُغَةً، إِحْدَاهَا اللِّسَانُ (٤) الْعَرَبِيُّ. فَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَفْقَهُ كَلَامَ بَعْضٍ، وَكَانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعبّر عَنْهُمْ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: إِنَّ السَّفِينَةَ طَافَتْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَقِرَّ عَلَى الْجُودِيِّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: رَكِبُوا فِي عَاشِرِ شَهْرِ رَجَبٍ فَسَارُوا مِائَةً وَخَمْسِينَ وَاسْتَقَرَّتْ بِهِمْ عَلَى الْجُودِيِّ شَهْرًا، وَكَانَ خُرُوجُهُمْ مِنَ السَّفِينَةِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَقَدْ وَرَدَ نَحْوَ هَذَا فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٥). وَأَنَّهُمْ صَامُوا يَوْمَهُمْ ذَاكَ (٦)، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيب الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شُبَيل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَقَدْ صَامُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الصَّوْمُ؟ قَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللَّهُ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْغَرَقِ، وَغَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ، وَهَذَا يَوْمٌ اسْتَوَتْ (٧) فِيهِ السَّفِينَةُ عَلَى الجُودِيّ، فِصَامَهُ (٨) نُوحٌ وَمُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى، وَأَحَقُّ بِصَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ". فَصَامَ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "مَنْ كَانَ أَصْبَحَ مِنْكُمْ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصَابَ من غَذاء أَهْلِهِ، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ" (٩)
وَهَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلِبَعْضِهِ شاهدٌ فِي الصَّحِيحِ (١٠).
(١) في ت: "مدادا".
(٢) في ت، أ: "تربة".
(٣) في أ" "لتكثر".
(٤) في ت: "لسان".
(٥) تفسير الطبري (١٥/٣٣٥) وهو موضوع.
(٦) في أ: "ذلك".
(٧) في ت، أ: "استقرت".
(٨) في ت، أ: "فصام".
(٩) المسند (٢/٣٥٩).
(١٠) في صحيح البخاري برقم (٤٦٨٠) من حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ واليهود تصوم عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي : ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ أي : أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل.
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي : أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا، وسحقا لا يزال معهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥ - ٤٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال.
﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني.
{٢٧} ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين.
﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة.
﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم.
وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
ولهذا ﴿قَالَ﴾ لهم نوح مجاوبا ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو الألباب، ويضمحل في جنب عقله، عقول الفحول من الرجال، وهو الصادق حقا، فإذا قال: إني على بينة من ربي، فحسبك بهذا القول، شهادة له وتصديقا.
﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي: أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: خفيت عليكم، وبها تثاقلتم.
﴿أنلزمك موها﴾ أي: أنكرهكم على ما تحققناه، وشككتم أنتم فيه؟ ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ حتى حرصتم على رد ما جئت به، ليس ذلك ضارنا، وليس بقادح من يقيننا فيه، ولا قولكم -[٣٨١]- وافتراؤكم علينا، صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية، فلا نقدر على إكراهكم، على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه، ولهذا قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " فاصبر إن العاقبة للمتقين ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على دعوتي إياكم ﴿مَا لا﴾ فستستثقلون المغرم.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ وكأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين الضعفاء، فقال لهم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق بي ذلك، بل أتلقاهم بالرحب والإكرام، والإعزاز والإعظام ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فمثيبهم على إيمانهم وتقواهم بجنات النعيم.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حيث تأمرونني، بطرد أولياء الله، وإبعادهم عني. وحيث رددتم الحق، لأنهم أتباعه، وحيث استدللتم على بطلان الحق بقولكم إني بشر مثلكم وإنه ليس لنا عليكم من فضل.
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي: من يمنعني من عذابه، فإن طردهم موجب للعذاب والنكال، الذي لا يمنعه من دون الله مانع.
﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ما هو الأنفع لكم والأصلح، وتدبرون الأمور.
﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي: غايتي أني رسول الله إليكم، أبشركم، وأنذركم، وأما ما عدا ذلك، فليس بيدي من الأمر شيء، فليست خزائن الله عندي، أدبرها أنا، وأعطي من أشاء، وأحرم من أشاء، ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فأخبركم بسرائركم وبواطنكم ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ والمعنى: أني لا أدعي رتبة فوق رتبتي، ولا منزلة سوى المنزلة، التي أنزلني الله بها، ولا أحكم على الناس، بظني.
﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أي: ضعفاء المؤمنين، الذين يحتقرهم الملأ الذين كفروا ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فإن كانوا صادقين في إيمانهم، فلهم الخير الكثير، وإن كانوا غير ذلك، فحسابهم على الله.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن قلت لكم شيئا مما تقدم ﴿لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا تأييس منه، عليه الصلاة والسلام لقومه، أن ينبذ فقراء المؤمنين، أو يمقتهم، وتقنيع لقومه، بالطرق المقنعة للمنصف.
فلما رأوه، لا ينكف عما كان عليه من دعوتهم، ولم يدركوا منه مطلوبهم ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فما أجهلهم وأضلهم، حيث قالوا هذه المقالة، لنبيهم الناصح.
فهلا قالوا إن كانوا صادقين: يا نوح قد نصحتنا، وأشفقت علينا، ودعوتنا إلى أمر، لم يتبين لنا، فنريد منك أن تبينه لنا لننقاد لك، وإلا فأنت مشكور في نصحك. لكان هذا الجواب المنصف، الذي قد دعي إلى أمر خفي عليه، ولكنهم في قولهم، كاذبون، وعلى نبيهم متجرئون. ولم يردوا ما قاله بأدنى شبهة، فضلا عن أن يردوه بحجة.
ولهذا عدلوا - من جهلهم وظلمهم - إلى الاستعجال بالعذاب، وتعجيز الله، ولهذا أجابهم نوح عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ أي: إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن ينزله بكم، فعل ذلك. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله، وأنا ليس بيدي من الأمر شيء.
﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ هذا الضمير محتمل أن يعود إلى نوح، كما كان السياق في قصته مع قومه، وأن المعنى: أن قومه يقولون: افترى على الله كذبا، وكذب بالوحي الذي يزعم أنه من الله، وأن الله أمره أن يقول: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: كل عليه وزره ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
ويحتمل أن يكون عائدا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية معترضة، في أثناء قصة نوح وقومه، لأنها من الأمور التي لا يعلمها إلا الأنبياء، فلما شرع الله في قصها على رسوله، وكانت من جملة الآيات الدالة على صدقه ورسالته، ذكر تكذيب قومه له مع البيان التام فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: هذا القرآن اختلقه محمد من تلقاء نفسه، أي: فهذا من أعجب الأقوال وأبطلها، فإنهم يعلمون أنه لم يقرأ ولم يكتب، ولم يرحل عنهم لدراسة على أهل الكتاب، فجاء بهذا الكتاب الذي تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله.
فإذا زعموا - مع هذا - أنه افتراه، علم أنهم معاندون، ولم يبق فائدة في حجاجهم، بل اللائق في هذه الحال، الإعراض عنهم، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: ذنبي -[٣٨٢]- وكذبي، ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: فلم تستلجون في تكذيبي.
وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ أي: قد قسوا، ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أي: فلا تحزن، ولا تبال بهم، وبأفعالهم، فإن الله قد مقتهم، وأحق عليهم عذابه الذي لا يرد.
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي: بحفظنا، ومرأى منا، وعلى مرضاتنا، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تراجعني في إهلاكهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي: قد حق عليهم القول، ونفذ فيهم القدر.
فامتثل أمر ربه، وجعل يصنع الفلك ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ورأوا ما يصنع ﴿سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نحن أم أنتم. وقد علموا ذلك، حين حل بهم العقاب.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجرت فالتقى الماء على أمر، قد قدر.
﴿قُلْنَا﴾ لنوح: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل صنف من أصناف المخلوقات، ذكر وأنثى، لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين، فلأن السفينة لا تطيق حملها ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ممن كان كافرا، كابنه الذي غرق.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ ﴿و﴾ الحال أنه ﴿مَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره.
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
ثم وصف جريانها كأنا نشاهدها فقال: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: بنوح، ومن ركب معه ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ والله حافظها وحافظ أهلها ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ لما ركب، ليركب معه ﴿وَكَانَ﴾ ابنه ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ عنهم، حين ركبوا، أي: مبتعدا وأراد منه، أن يقرب ليركب، فقال له: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فيصيبك ما يصيبهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ ابنه، مكذبا لأبيه أنه لا ينجو إلا من ركب معه السفينة.
﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ أي: سأرتقي جبلا أمتنع به من الماء، فـ ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ فلا يعصم أحدا، جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، لما نجا إن لم ينجه الله. ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ﴾ الابن ﴿مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي: ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ أي: أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل.
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا، وسحقا لا يزال معهم.
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ أي: وقد قلت لي: فـ ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ ولن تخلف ما وعدتني به.
لعله عليه الصلاة والسلام، حملته الشفقة، وأن الله وعده بنجاة أهله، ظن أن الوعد لعمومهم، من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا، ففوض الأمر لحكمة الله البالغة.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي: هذا الدعاء الذي دعوت (١) به، لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله.
﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه، و ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
-[٣٨٣]-
فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾.
وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا فسيؤخذون بعد ذلك.
قال الله لنبيه محمد ﷺ بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته.
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ فيقولوا: إنه كان يعلمها.
فاحمد الله، واشكره، واصبر على ما أنت عليه، من الدين القويم، والصراط المستقيم، والدعوة إلى الله ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي، فستكون لك العاقبة على قومك، كما كانت لنوح على قومه.
(١) في النسختين: دعيت، وقد عدلت في ب إلى: دعوت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَقْلِعِي
أَمْسِكِي عَنِ المَطَرِ.
وَغِيضَ
نَقَصَ، وَنَضَبَ.
وَاسْتَوَتْ
رَسَتْ.
الْجُودِيِّ
اسْمُ جَبَلٍ.
بُعْدًا
هَلَاكًا.

إعراب الآية ٤٤ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

، وقرأ عاصم يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا بفتح الياء. قال أبو إسحاق: ويجوز في العربية يا بنيّ اركب معنا كما تقول: يا غلامي أقبل وكذا يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] «يا بني اركب معنا» على أن تحذف الياء وتبقي الكسرة دالّة عليها كما تقول: يا غلام أقبل. فأما قراءة عاصم فمشكلة، قال أبو حاتم: يريد يا بنيّاه ثم حذف. قال أبو جعفر، ورأيت عليّ بن سليمان يذهب إلى أنّ هذا لا يجوز لأن الألف خفيفة فلا يحذف.
قال أبو جعفر: وما علمت أحدا من النحويين جوّز الكلام في هذا إلّا أبا إسحاق فإنّه زعم أنّ الفتح من جهتين والكسر من جهتين فالفتح على أن يبدل من الياء ألفا كما قال جلّ وعزّ أحيانا يا وَيْلَنا [هود: ٧٢]. وكما قال: [الطويل] ٢١٤-
فيا عجبا من رحلها المتحمّل «١»
فيريد بابنيّا ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين كما تقول: جاءني عبد الله في التثنية، والجهة الأخرى أن تحذف الألف لأنّ النداء موضع حذف ولكن على أن تحذف الياء، والجهة الأخرى على أن يحذفها لالتقاء الساكنين. وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ يدلّ هذا- والله أعلم- على أنّ نوحا صلّى الله عليه وسلّم لم يعلم أنه كافر وأنه ظنّ أنا مؤمن.

[سورة هود (١١) : آية ٤٣]

قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)
قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ على التبرئة ويجوز «لا عاصم اليوم» تكون «لا» بمعنى ليس إِلَّا مَنْ رَحِمَ في موضع نصب استثناء ليس من الأول ويجوز أن تكون في موضع رفع على أنّ عاصما بمعنى معصوم مثل ماءٍ دافِقٍ [الطارق: ٦] ومن أحسن ما قيل فيه أن يكون «من» في موضع رفع والمعنى لا يعصم اليوم من أمر الله إلّا الراحم أي إلّا الله جلّ وعزّ ويحسن هذا لأنك لم تجعل عاصما بمعنى معصوم فتخرجه من بابه.

[سورة هود (١١) : آية ٤٤]

وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ قيل: هذا مجاز لأنها موات وقيل: جعل فيها ما تميّز به، والذي قال إنّها مجاز، قال: لو فتّش كلام العرب والعجم ما وجد فيه مثل هذه الآية على حسن نظمها وبلاغة وصفها واشتمال المعاني فيها، وحكى الكسائي
(١) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ١١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٨، ولسان العرب (عقر)، وتهذيب اللغة ١/ ٢١٨، ومقاييس اللغة ٤/ ٩٠، وتاج العروس (عقر)، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٣٤٩، ومغني اللبيب ١/ ٢٠٩، وصدره:
«ويوم عقرت للعذارى مطيّتي»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٤ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَغِيضَ

إشمام الكسرة ضَماً

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب

بكسرة خالصة

السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب

وَقِيلَ

إشمام الكسرة ضَماً

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب

بكسرة خالصة

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إسحاق عن خلف قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة ورش عن نافع حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

وَيَا سَمَآءُ أَقْلِعِى

(أَقْلِعِى) بتحقيق الهمزة

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة حفص عن عاصم خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

(وَقْلِعِى) إبدال الهمزة واواً مفتوحة

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٤ من سورة هود

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٢٤ قولًا
١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا عليه السلام لَمّا ركب في السفينة فلمّا أتى الجودي -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤُها الجبلَ، فأَرْسَتْ، فكشفنا١ غطاءها، فطلعت الشمس، فبعث الغراب والحمامة يأتيانه بالخبر، فأتته الحمامة بمقدار مِن الماء إلى ركبتيها، فدعا لها. قال: فتلك الحمرة في رجليها مِن ذلك. قال: واحْتَبَسَ الغرابُ على جِيفَةٍ يأكل منها، ثُمَّ أخذ نوحٌ مِن قضبانٍ كان في السفينة مِن العِنَب، فأغرس، فنبت وأثمر ونضج من ساعته، فعصر منه، فشرب، ثم نام في الشمس، فتَكَشَّف، وأتيا سامٌ ويافِثٌ بشيءٍ يَسْتُرانِ عليه، وضحك حامٌ، ومَشَيا القَهْقَرى على أدبارهما، فانتبه نوح مِن نومه، فأُوحِي إليه ما كان مِن أمرهما، فدعا لسامٍ ويافث أن يكون النُّبُوَّة والعِزُّ في أولادهما، ودعا أن يكون السواد والعبودة في ولد حام٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٨.
٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس- قال: لَمّا غرَّق الله قومَ نوح أوْحى إلى نوح: إنِّي خلقتُ خلقًا بيدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني، واستأثروا غضبي، فعذَّبْتُ مَن لم يعصني مِن خلفي بذنب مَن عصاني، فبي حلفتُ -وأيُّ شيءٍ مثلي؟!-: لا أُعَذِّب بالغرقِ العامَّةَ بعد هذا، وإنِّي جعلتُ قوسي أمانًا لعبادي وبلادي مِن الغرق إلى يوم القيامة. وكانت القوس فيها سهم ووَتَر، فلمّا فرغ الله مِن هذا القول إلى نوحٍ نزع السهم والوتر مِن القوس، وجعلها أمانًا لعباده وبلاده مِن الغرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن عطاء -من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ الجبل تشامخ في السماء، إلا الجودي، فعرَف أنّ أمر الله سيُدرِكُه، فسكن. قال: وبلغني: أنّ الله تعالى اسْتَخْبَأَ أبا قُبَيْسٍ الركنَ الأسودَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٩).
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: رَكِب نوحٌ عليه السلام في السفينة في عَشَرَةٍ خَلَوْنَ مِن رجب، نزل عنها في عشر خَلَوْن مِن المُحَرَّم، فصام هو وأهلُه مِن الليل إلى الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٢.
٥
قال قتادة بن دعامة: وبلغني: أنّ السفينة لَمّا أرادت أن تقِف تَطاوَلَتْ لها الجبالُ، كلُّ جبلٍ منها يُحِبُّ أن تقف عليه، وتواضع الجوديُّ، فجاءت حتى وقفت عليه، وأبقاها الله عز وجل عِبْرَةً وآيةً حتّى نَظَر إليها أوائلُ هذه الأُمَّة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩١-٢٩٢-.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أبقاها الله بِباقِرْدى١ مِن أرض الجزيرة عبرةً وآيةً حتى رآها أوائلُ هذه الأمة، كم مِن سفينة قد كانت بعدها فهلكت!٢
التخريج
  1. ١قرية في شرقي دجلة. تاج العروس (بقرد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٣ مختصرا بلفظ:«أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية»، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: هبط نوحٌ مِن السفينة يوم العاشر مِن المُحَرَّم، فقال لِمَن معه: مَن كان منكم اليوم صائمًا فلْيُتِمَّ صومَه، ومَن كان مُفطِرًا فلْيَصُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها -يعني: الفلك- اسْتَقَلَّت بهم في عشر خَلَوْنَ مِن رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، واستقرت على الجوديِّ شهرًا، وأهبط بهم في عشر مِن المحرم يوم عاشوراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩١-٢٩٢-.
٩
قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: وذُكِر لنا: أنّ نوحا عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جِيفَة، فوَقَع عليها، فبعث إليه الحمامة، فأتته بورق زيتون، فأُعْطِيَت الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخضابَ رِجْلَيْها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٤، وابن جرير ١٢‏/‏٤٢٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٢-.
١٠
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: ما كان في زمن نوح شِبْرٌ مِن الأرض إلا إنسان يَدَّعيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٠.
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السِّباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذِراعًا، دفعت مِن عين وردة يوم الجمعة لعشرِ ليالٍ مَضَيْنَ مِن رجب، وأَرْسَتْ على الجُودِيِّ يوم عاشوراء، ومرَّت بالبيت فطافت به سبعًا وقد رفعه الله مِن الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٠.
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... كان استواء الفُلْكِ على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لِسَبْعِ عشرة ليلةٍ مَضَتْ منه، في أول يومٍ مِن الشهر العاشر، رُئِي رءوس الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فَتَح نوحٌ كَوَّةَ الفُلْكِ التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضِعًا، فبسط يدَه للحمامة فأخذها، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست، وفي فيها ورَقُ زيتونةٍ، فعلِم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجِع، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد برزت، فلمّا كملت السنة فيما بَيْنَ أن أرسلَ اللهُ الطوفان إلى أنْ أرسل نوح الحمامةَ ودخل يومٌ واحِدٌ مِن الشهر الأول مِن سنة اثنتين بَرَزَ وجه الأرض، فظهر اليَبَسُ، وكَشَفَ نوح غطاء الفُلْك، ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني مِن سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٣.
١٣
عن عمر بن هاني العبسى، أنّه حدَّثه: أنّ شيوخًا مِن عبس أنّهم حدَّثوه: أنّهم لَمّا كانوا بِصِفِّين أتَوُا الجُودِيَّ ينظرون إلى موضع السفينة فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٧.
١٤
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو رَحِم اللهُ مِن قوم نوحٍ أحدًا لرحم امرأةً لَمّا رأت الماء حملت ولدها، ثم صعدت الجبل، فلمّا بلغها الماءُ صعدت به على منكبيها، فلمّا بلغ الماء منكبيها وضعت ولدها على رأسها، فلمّا بلغ الماء رأسها رفعت ولدها بيديها، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم هذه المرأة»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع من تفسير القرآن ١‏/‏٤٠ (٨٣)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٢٣٧-. قال ابن كثير: «هذا حديث غريب، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٩٧٤ تعقيبًا على كلام ابن كثير: «فيه علّة خفية، وهي أن شبيبًا هذا وإن كان ثقة من رجال البخاري، فقد تكلم فيه إذا كانت روايته من طريق ابن وهب عنه... والخلاصة: أنّ كون رجال هذا الإسناد ثقاتًا لا يعني أنّ إسناده صحيح».
١٥
عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بأُناسٍ مِن اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا الصوم؟». فقالوا: هذا اليوم الذي نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل مِن الغرق، وأغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينةُ على الجُودِيِّ، فصامه نوحٌ وموسى شكرًا لله. فقال ﷺ: «أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم هذا اليوم». فصامه، وأمر أصحابه بالصوم١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٣٥ (٨٧١٧)، من طريق أبي جعفر، عن عبد الصمد، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شبيل، عن أبي هريرة به. قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٣٢٤: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شاهد في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٨٤ (٥١٠٥): «فيه حبيب بن عبد الله الأزدي، لم يرو عنه غير ابنه». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٦٩١: «في إسناده حبيب بن عبد الله الأزدي، قال الحافظ في التقريب: مجهول».
١٦
عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «في أول يوم مِن رجب ركِب نوحٌ السفينة، فصام هو وجميعُ مَن معه، وجرت بهم السفينة ستةَ أشهر، فانتهى ذلك إلى المُحَرَّم، فأَرْسَتِ السفينةُ على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوحٌ، وأَمر جميعَ مَن معه مِن الوحش والدواب فصاموا شكرًا لله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير في تاريخه ١‏/‏١٨٩-١٩٠، والطبراني في الكبير ٦‏/‏٦٩ (٥٥٣٨) مطولًا بنحوه، وابن جرير في تفسيره ١٢‏/‏٤١٩-٤٢٠. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٨٨ (٥١٣٢): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الغفور، وهو متروك». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢‏/‏٩٩، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢‏/‏١٥٠.
١٧
عن عمر بن الخطاب، قال: لَمّا اسْتَقَرَّت السفينةُ على الجُودِيِّ لبث ما شاء الله، ثم إنّه أُذِن له فهبط على الجبل، فدعا الغراب، فقال: ائْتِنِي بخبر الأرض. فانحدر الغراب، وفيها الغرقى من قوم نوح، فأبطأ عليه، فلعنه، ودعا الحمامةَ، فوقعت على كفِّ نوح، فقال: اهبطي، فائتيني بخبر الأرض. فانحدر، فلم يلبث إلا قليلًا حتى جاء ينفض ريشه في منقاره، فقال: اهبط، فقد أنبَتَتِ الأرض. قال نوح: بارك الله فيك، وفي بيت يُؤويك، وحبَّبك إلى الناس، لولا أن يغلبك الناسُ على نفسِك لدعوتُ الله أن يجعل رأسَك مِن ذهب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٨
عن أبي هريرة، قال: يوم عاشوراء اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، واليوم الذي اسْتَوَتْ فيه سفينةُ نوح على الجوديِّ، واليوم الذي فَرَقَ اللهُ فيه البحر لبني إسرائيل، واليوم الذي وُلِد فيه عيسى، صيامه يعدل سنة مبرورة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الأصبهاني في الترغيب.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وكانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا، وإنّ الله وجَّه السفينة إلى مكة، فدارت بالبيت أربعين يومًا، ثم وجَّهها إلى الجودي، فاستقرَّت عليه، فبعث نوحٌ الغراب ليأتيه بالخبر، فذهب، فوقع على الجِيَف، فأبطأ عليه، فبعث الحمامة، فأتته بورق الزيتون، ولَطَّخَتْ رجليها بالطين، فعرف نوحٌ أنّ الماء نَضَبَ، فهبط إلى أسفل الجودي، فابتنى قريةً، وسمّاها: ثمانين، فأصبحوا ذات يوم وقد تَبَلْبَلَتْ ألسنتُهم على ثمانين لغة، أحدها اللسان العربي، فكان لا يفقه بعضُهم كلامَ بعض، وكان نوح يُعَبِّر عنهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٠، ٢٠٣٢، ٢٠٣٧، وابن عساكر ٦٢‏/‏٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أشار ابنُ عطية (٤/٥٨٦) إلى ماجاء في هذا الأثر، وما رُوِي أنّ السفينة طافت بالكعبة أسبوعًا، ثم علّق قائلًا: «والقصص في هذه المعاني كثيرٌ صعب أن يستوفي، فأشرت منه إلى نُبَذ، ويدخله الاختلاف كما ترى في أمر الكعبة، والله أعلم كيف كان».
٢٠
عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- قال: لَمّا أصاب قومَ نوح الغرقُ قام الماءُ على رأس كل جبل خمسة عشر ذراعًا، فأصاب الغرقُ امرأةً في مَن أصاب، معها صبي لها، فوضعته على صدرها، فلمّا بلغها الماء وضعته على منكبيها، فلمّا بلغها الماء وضعته على يديها، فقال اللهُ: لو رَحِمْتُ أحدًا مِن أهل الأرض لَرَحِمْتُها، ولكن حَقَّ القول مِنِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق زياد بن حصين- قال: لَمّا رَسَتِ السفينةُ -سفينةُ نوح عليه السلام إذا هو بإبليس على كَوْثَلِ١ السفينة، فقال له نوح عليه السلام: ويلك، قد غرِق أهلُ الأرض مِن أجلك. قال له إبليس: فما أصنعُ؟ قال: تتوب. قال: فسَل ربَّك: هل لي مِن توبة؟ فدعا نوحٌ ربه، فأوحى إليه أنّ توبته أن يسجد لقبر آدم. قال: قد جُعِلت لك توبةٌ. قال: وما هي؟ قال: تسجد لقبر آدم. قال: تركته حيًّا وأسجد له ميتًا!٢
التخريج
  1. ١الكوثل: مؤخر السفينة. لسان العرب (كثل).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: يزعم الناسُ: أنّ مَن أغرق اللهُ مِن الولدان مع آبائهم، وليس كذلك، إنّما الولدان بمنزلة الطير وسائرِ مَن أغرق اللهُ بغير ذنب، ولكن حضرت آجالُهم فماتوا لآجالِهم، والمدركِون مِن الرجال والنساء كان الغرقُ عقوبةً لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٤-٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن رجال سمّاهم: أنّ الله أعقَم رجالهم قبل الطوفان بأربعين عامًا، وأعقمَ نساءهم، فلم يتوالدوا أربعين عامًا منذ يوم دعا نوح حتى أدرك الصغير فبلغ الحنث، وصارت لله عليهم الحُجَّة، ثم أرسل الله السماء عليهم بالطوفان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٢٤
عن الحكم [بن عتيبة]، قال: خرج القوس قُزَح بعد الطوفان أمانًا لأهل الأرض أن يغرقوا جميعًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الجودي: جبل بالموصل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٣.
٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا عليه السلام لَمّا ركب في السفينة، فلمّا أتى الجوديَّ -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤَها الجبلَ، فأَرْسَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٨.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- قال: يعني قوله: ﴿واستوت على الجودي﴾: فاستقرَّتْ على الجوديِّ شهرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَوَتْ﴾ السفينةُ ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ شهرًا، وهو جبل قريب مِن الموصل؛ لأنّ الجبال تَطاوَلَتْ وتواضع الجُودِيُّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٣.
٥
عن سفيان الثوري- من طريق عبد العزيز-: ﴿واستوت على الجودي﴾. قال: جبل بالجزيرة، شمخت الجبال، وتواضع حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح.١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، يعني: المشركين، يعني بالبعد: الهلاك١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٨٦) في قوله: ﴿وقيل بعدا﴾ احتمالين: الأول: أن يكون مِن كلام الله تعالى معطوفًا على ﴿وقيل﴾ الأولى مِن قوله: ﴿وقيل يا أرض﴾. الثاني: أن يكون من كلام نوح عليه السلام والمؤمنين معه. ثم رجّح الأول لأنه الأظهر من اللفظ، ولدلالة العقل بقوله: «والأول أظهر وأبلغ».
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الظالمين﴾، يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٨.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يا أرض ابلعي مآءك﴾، قال: هو بالحبشة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾ بالحبشية. قال: ازرَدِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن محمد بن علي بن الحسين -من طريق ابنه جعفر- في قوله: ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾، قال: اشربي، بلغة الهند١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾، يقول: ابلعي ما كان عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٦.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ بعد ما غرقتهم أجمعين، فابتلعت الأرض ما خرج منها مِن الماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٣.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويا سماء أقلعي﴾، قال: أمْسِكِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ويا سماء أقلعي﴾، يقول: اسْكُنِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٦. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٣٧٢ إليه بلفظ: «اسكني».
١٥
عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٦.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾، يعني: أمْسِكي، قال: فلم تقع قَطْرَةٌ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٣.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وغيض الماء﴾، قال: ذَهَبَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وغيض الماء﴾، قال: نقص١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن عطاء الخراساني، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٧.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغيض الماء﴾: الغيوض: ذهاب الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٦.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغِيضَ الماءُ﴾، يعني: ونقص الماء، [وظهرت] الجبال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٣.
٢٢
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وغيض الماء﴾: نَشِفَتْهُ١ الأرض٢
التخريج
  1. ١نَشِفَتِ الأرض الماء: شربته. النهاية (نشف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢١.
٢٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك -يعني: الطوفان-أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واسْتَدَّت ينابيعُ الأرض الغمرَ الأكبرَ، وأبواب السماء؛ يقول الله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ إلى: ﴿بعدا للقوم الظالمين﴾، فجعل الماء ينقص، ويغيض، ويُدْبِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٣.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقُضي الأمر﴾، قال: هلاكُ قوم نوح١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٨، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُضِيَ الأَمْرُ﴾، يعني: العذاب بالغرق على الكافرين، فغرِقوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٣.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿واستوت على الجودي﴾، يقول: على الجبل، واسمه: الجودي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٢.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الجُودِيُّ: جبلٌ بالجزيرة، تَشامَخَتِ الجبالُ يومئذٍ مِن الغرق وتَطاوَلَتْ، وتواضع هو لله، فلم يغرق، وأَرْسَتْ عليه سفينةُ نوح١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٨، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٢٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٨
عن أبي سعيد -من طريق نوح بن المختار- قال: خرجتُ أريد أن أشرب ماء المَرِّ، فمررت بالفرات، فإذا الحسن، والحسين، فقالا: يا أبا سعيد، أين تريد؟ قلتُ: أشرب ماء المَرِّ. قالا: لا تشرب ماء المَرِّ؛ فإنّه لَمّا كان زمن الطوفان أمر الله الأرضَ أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تُقْلِع، فاستعصى عليه بعضُ البِقاع، فلعنه، فصار ماؤُه مُرًّا، وترابه سَبِخًا لا يُنبِتُ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٣٦.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان لِلَمَكَ يومَ ولَدَ نوحًا اثنان وثمانون سنة، ولم يكن أحدٌ في ذلك الزمان ينتهي عن مُنكَر، فبعث الله نوحًا إليهم وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة، ثم أمره بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرِق مَن غرِق، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نوح سام وفي ولده بياض وأُدمة، وحام وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث وفيهم الشقرة والحمرة، وكنعان وهو الذي غرق، والعرب تسميه: يام، وأم هؤلاء واحدة، وبجبل نَوْذَ نَجَرَ١ نوحٌ السفينةَ، ومِن ثَمَّ بدأ الطوفان، فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء، وكنائنه؛ نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون مِن بني شِيث مِمَّن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وحمل معه مِن كل زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراعٍ بذراعِ جدِّ أبي نوح، وعرضُها خمسين ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثين ذراعًا، وخرج منها من الماء ستُّ أذرع، وكانت مُطبَقَةً، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضَها أسفلَ من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يومًا، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح، وسُخِّرت له، فحمل فيها كما أمره الله مِن كل زوجين اثنين، وحمل معه جسدَ آدم، فجُعِل حاجزًا بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر مضين مِن رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صام مَن صام يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين؛ نصف من السماء ونصف من الأرض، فذلك قول الله: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾ يقول: مُنصَبّ، ﴿وفجرنا الأرض عيونًا﴾ يقول: شَقَقْنا الأرض، ﴿فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر:١١-١٢]، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا، فسارت بهم السفينة، فطافَت بهم الأرضَ كلها في ستة أشهر لا تَسْتَقِرُّ على شيء، حتى أتت الحرم فلم تدخُله، ودارت بالحرم أسبوعًا، ورُفِع البيت الذي بناه آدم؛ رُفِعَ من الغرق -وهو البيت المعمور- والحجر الأسود على أبي قُبَيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجُودِيِّ، وهو جبل بالحِصنين٢ من أرض الموصل، فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستة أشهر: ﴿بعدًا للقوم الظالمين﴾. فلمّا استوت على الجودي قيل: ﴿يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ يقول: احبسي ماءكِ، ﴿وغيض الماء﴾ نَشِفَتْه الأرضُ، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، فآخرُ ماءٍ بقي في الأرض مِن الطوفان ماء بحِسْمى٣، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، فهبط نوح إلى قريةٍ، فبنى كلُّ رجل منهم بيتًا، فسُمِّيت: سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما بين نوح إلى آدم مِن الآباء كانوا على الإسلام، ودعا نوح على الأسد أن يُلقى عليه الحُمّى، وللحمامة بالأنس، وللغراب بشقاء المعيشة، وتزوج نوح امرأةً من بني قابيل، فولدت له غلامًا فسمّاه: يوناطنَ، فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصَّراةِ٤، فمكثوا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام. ولَمّا خرج نوح من السفينة دُفِن آدم عليه السلام ببيت المقدس٥
التخريج
  1. ١النَّجْر: القَطْع. لسان العرب (نجر).
  2. ٢تثنية حِصن: وهو موضع بعينه. معجم البلدان ٢‏/‏٢٦٣.
  3. ٣حِسْمى: أرض ببادية الشام. معجم البلدان ٢‏/‏٢٥٨.
  4. ٤الصراة: نهر بالعراق. المصباح المنير (صري).
  5. ٥أخرجه ابن سعد ١‏/‏٤٠-٤٢، وابن عساكر ٦٢‏/‏٢٤٥.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أعطى الله نوحًا عليه السلام في السفينة خرزتين؛ إحداهما بياضُها كبياض النهار، والأخرى سوادُها كسواد الليل، فإذا أمسَوا غلب سواد هذه بياض هذه، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه، على قدر الساعات الاثنى عشر، فأول مَن قدَّر الساعات الاثني عشر لا يزيد بعضُها على بعض نوح عليه السلام في السفينة؛ ليعرف بها مواقيت الصلاة، فسارت السفينة مِن مكة حتى أخَذَت إلى اليمن، فبلغت الحبشة، ثم عدلت حتى رجعت إلى جدة، ثم أخَذَت على الروم، ثم جاوزت الروم، فأقبلت راجعة على جبال الأرض المقدسة، وأوحى الله إلى نوح عليه السلام أنها تستوي على رأس جبل، فعلِمت الجبال لذلك، فتَطَلَّعَت لذلك، وأخرجت أُصُولَها من الأرض، وجعل جُودِيٌّ يتواضع لله عز وجل، فجاءت السفينة حتى جاوزت الجبال كلها، فلما انتهت إلى الجودي استوت ورَسَت، فشَكَتِ الجبالُ إلى الله، فقالت: يا ربِّ، إنّا تَطَلَّعنا وأخرجنا أُصُولَنا مِن الأرض لسفينة نوح، وخَنَس جوديٌّ، فاستوت سفينة نوح عليه! فقال الله: إنِّي كذلك، مَن تواضع لي رفعتُه، ومَن ترفَّع لي وضَعْتُه. ويقال: إنّ الجوديَّ مِن جبال الجنة. فلمّا أن كان يوم عاشوراء اسْتَوَتِ السفينةُ عليه، وقال الله: ﴿يا أرض ابلعي مآءك﴾ بلغة الحبشة، ﴿ويا سماء أقلِعِي﴾ أي: أمسكي، بلغة الحبشة، فابتلعتِ الأرضُ ماءها، وارتفع ماءُ السماء حتى بلغ عنان السماء رجاء أن يعود إلى مكانه، فأوحى الله إليه: أن ارجع؛ فإنّك رِجْسٌ وغضب. فرجع الماء، فمَلُحَ وخَمَّ١ وتَرَدَّد، فأصاب الناسَ منه الأذى، فأرسل الله الريح، فجمعه في مواضع البحار، فصار زُعاقًا مالحًا لا يُنتَفَع به، وتَطَلَّع نوح فنظر، فإذا الشمس قد طلعت، وبدا له اليد من السماء، وكانت ذلك آية ما بينه وبين ربه عز وجل؛ أمان من الغرق، -واليد: القوس الذي يُسمُّونه: قوس قزح، ونُهي أن يقال: قوس قزح؛ لأنّ قزح شيطان، وهو قوس الله، وزعموا: أنّه كان عليه وترٌ وسهمٌ قبل ذلك في السماء، فلما جعله الله تعالى أمانًا لأهل الأرض مِن الغرق نزع الله الوتر والسهم-، فقال نوح عليه السلام عند ذلك: ربِّ، إنّك وعدتني أن تُنجي معي أهلي، وغرَّقت ابني، و﴿إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾. قال: ﴿يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهل دينك؛ إنّ عملَه كان غير صالح. قال: ﴿اهبط بسلام منا﴾. فبعث نوحٌ عليه السلام مَن يأتيه بخبر الأرض، فجاء الطير الأهليُّ، فقال: أنا. فأخذها، وختم جناحها، فقال: أنت مختومة بخاتمي، لا تطيرين أبدًا، ينتفع بك ذريتي. فبعَث الغراب، فأصاب جيفةً، فوقع عليها، فاحتبس، فلعَنه، فمِن ثَمَّ يُقتل في الحرم، وبعَث الحمامة، وهي القُمْرِيُّ، فذهبت فلم تجد في الأرض قَرارًا، فوقعت على شجرة بأرض سبأ، فحمَلت ورقة زيتون، فرجَعت إلى نوحٍ، فعلِم أنّها لم تَستمكِن مِن الأرض، ثم بعثها بعد أيام، فخرَجت حتى وقعت بوادي الحرم، فإذا الماء قد نَضَبَ٢، وأول ما نَضَبَ موضع الكعبة، وكانت طينتُها حمراء، فخَضَّبت رجليها، ثم جاءت إلى نوح، فقالت: البشرى، استَمكِنِ الأرض. فمسَح يدَه على عنُقِها، وطوَّقَها، ووهب لها الحمرة في رجليها، ودعا لها، وأسكنها الحرم، وبارك عليها، فمِن ثَمَّ شُغِف بها الناس. ثُمَّ خرج، فنزل بأرض الموصل، وهي قرية الثمانين؛ لأنه نزل في ثمانين، فوقع فيهم الوباء، فماتوا إلا نوح وسام وحام ويافث ونساؤهم، وطُبِّقت الدنيا منهم، وذلك قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ [الصافات:٧٧]٣
التخريج
  1. ١خَمَّ: تغيَّرت رائحته. النهاية (خمم).
  2. ٢نضب الماء: غارَ ونَفِد. النهاية (نضب).
  3. ٣أخرجه ابن عساكر ٦٢‏/‏٢٦٢-٢٦٤ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٣١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بعث نوحٌ الحمامةَ، فجاءت بورق الزيتون، فأُعطِيَت الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخِضاب رجليها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٢
عن إبراهيم التيمي، قال: لَمّا أُمِرت الأرض أن تَغِيض الماء غاضت الأرضُ ما خلا أرض الكوفة، فلُعِنت، فسائر الأرض تَكْرِثُ على ثَوْرَين، وأرض الكوفة على أربع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٤ من سورة هود

١١ وقفةً في هذه الآية

  • قال القرطبي: «لما تواضع الجودي وخضع، عز، ولما ارتفع غيره واستعلى، ذل، وهذه سنة الله في خلقه؛ يرفع من تخَشَّع، ويضع من ترَفَّع».

    — الجامع لأحكام القرآن

  • (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) أَمَرَ فيها ونهى، وأخبر ونادى، ونعت وسمَّى، وأهلك وأبقى، وأسعد وأشقى، وقصَّ من الأنباء ما لو شُرح ما اندرج فيه من بديع اللفظ والبلاغة والإيجاز والبيان، لجفت الأقلام.

    — جلال الدين السيوطي

  • هدايات من تفسير السعدي (علمني ربي ).

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة هود آية 44

    — حازم شومان

  • كل فوضى مهما بدا من تعقيدها يمكن أن تعود طمأنينة إذا أراد الله ! (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) القيمة : اقترب من مالك الأمر وحياتك ستكون بخير

    — بدون مصدر

  • إعجاز بلاغي في هذه الآية فهي عشرين كلمة بها اكثر من ٢٥ فن بلاغي ،

    — نايف العجمي

  • آية (٤٤) : (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية لما فيها من أمور بيانية وحشد عظيم من التعبير والبيان ولذلك أُلِّفت فيها رسائل تحديدًا وكتبت فيها كتيبات في السابق وكلام كثير ويقولون فيها أمر ونداء وإخبار وإبقاء وإسعاد وإشقاء وأمور كثيرة: * بدأ بفعل القول (وَقِيلَ) والقول يقال لمن يسمع ويعقل، ثم نادى (يَا أَرْضُ) والمنادى عندما تناديه ينبغي أن يعلم أنه نودي حتى يسمع أو تبليغه بأمر، ثم أُمِر على سبيل الحقيقة وليس على سبيل المجاز (ابْلَعِي) كان القول على سبيل الحقيقة والنداء على سبيل الحقيقة والأمر على سبيل الحقيقة والمأمور ينبغي أن يكون عالمًا بما أُبلِغ به ثم ينُفِّذ، وهذا يدل على أن الأرض والسماء سمعتا وعقلتا وامتثلتا، إذن ليس هذا مثل نداء من يؤمر على سبيل المجاز مثل (يا ليل طُل يا شوق دُم) . * (وَقِيلَ) لم يذكر القائل تعظيمًا له عز وجل ليبين سلطانه أنهما عرفتا القائل ونفّذتا لأنه لا تستطيع أي واحدة منهما أن تخالف هذا الأمر. * حرف النداء (يا) للبعيد، والله يأمرها (يَا أَرْضُ) من فوق سبع سموات فتستجيب، هذا بُعد منزلة يدل على عظمة المنادي. * ناداها باسم الجنس (يَا أَرْضُ) كما تقول يا رجل إفعل، ولم يقل يا أرضي، كما تقول يا أخي، يا صاحبي، ولم يضفها لم يقل يا أرض البركة يا سماء الخير، جرّدها من كل إضافة أو وصف تشريف لأن المقام مقام تعظيم وأمر وسطوة وعقوبة. يا أرض، يا سماء، فيها قوة، ليس فيها تودد، لتستجيب (يا أرض) وبالتالي (يا سماء) . * لم يقل (يا أيتها الأرض) لأنه في النحو لو نُعرِب يا أيتها: يا للمنادى الهاء للتنبيه، هي لا ينبغي أن تكون غافلة عن أي حرف حتى تحتاج إلى تنبيه، هذا أمر الله، لا يقال لعله لم يسمع، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ) هذا الإنسان قد يكون غافلًا. * (ابْلَعِي مَاءكِ) ابلعي أوجز من ابتلعي ابتلع على وزن افتعل فيها تكلف واجتهاد وفيها تأخر في الوقت مثل صبر واصطبر، هذه ليس فيها انتظار ابلعي الآن ليس فيها تأخر ولا تكلف ولا زمن إضافة إلى الإيجاز فيها. * ذكر تعالى الماء مع الأرض (يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) ولم يذكره مع السماء (وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) ولو قال يا أرض ابلعي ماذا تبلع؟ الآمر عظيم قد تبلع كل من عليها تبلع التلال الجبال وساكنات الماء والأشجار لا يبقى فيها شيء، هذا أمر الله تنفذ ما يقال لها فلا بد أن يحدد. * (مَاءكِ) أفادت هذه الإضافة أن الماء ماؤها، ما أنزلت السماء هو من الأرض، من التبخر، هو ماؤك ليس غريبًا عنك. * قدّم هنا الأرض على السماء وفي سورة القمر في نفس القصة قدّم السماء على الأرض: في هود قدّم أمر الأرض حتى ترسو السفينة وهذا مطلوب لأهل السفينة إن لم تبلع الماء كيف ترسو وكيف يخرجوا منها؟، ثم يقال إن الماء بدأ منها (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ) هذه علامة على بدء الطوفان، ولم لم يذكر هنا أن السماء تنزل ماء أصلًا، بينما في القمر ذكر. في القمر قدم السماء (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) الواو لا تفيد لا ترتيب ولا تعقيب. قبلها قال (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) (فَفَتَحْنَا) الفاء فيها سرعة استجابة الدعاء فتحت أبواب السماء لدعائه بماء منهمر لم يقل هناك مثل هذا الأمر، هذه مناسبة للدعاء، (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)) التقى بماء الأرض إذن ماء الأرض كان موجودًا وإنما فقط تقدم بالدعاء إذن لا تختلف هذه عن هذه. هناك أسبقية، ماء الأرض أسبق لكن السياق يختلف. التقديم والتأخير بحسب السياق. * (وَغِيضَ الْمَاء) فِعلها غاض بمعنى ذهب ونشف، لاحظ الاستجابة على الفور امتثالًا لأمر الآمر، لم يقل فبلعت الأرض ماءها ولم يقل أمسكت السماء، هذا الحذف يظهر لنا عظمة الموقف كله. * (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) لم يذكر الفاعل أي السفينة فهي معلومة (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ)، ونسب الجريان إليها ماذا تفيدنا الآن لو قال السفينة؟ إضافة إلى الإيجاز الذي فيها. * (وَقِيلَ بُعْداً) بنى الفعل للمجهول، من القائل؟ القائل هو الله والملائكة والصالحين كلهم يقولون بعداً للقوم الظالمين. * قال (بُعْدًا) بالمصدر ليدل على الثبوت بينما الفعل يدل على الحدوث والتجدد، ولأن المصدر لا يحتاج إلى زمن ولا إلى فاعل فهو متناسب مع الإيجاز. * (لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) جاء باللام التي هي للاستحقاق يعني استحق هؤلاء البعد لظلمهم هذا. * بُعدًا للظالمين تحديدًا لأنه وصفهم بالظلم أولًا قال (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) ذكر الوصف الذي إستحق به القوم هذه العقوبة وهذا تحذير لكل ظالم وهذه عِلّة الهلاك.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (44): * ما هو إعراب وما هي اللمسات البيانية في الآية (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) هود)؟ الإعراب: قيل فعل مبني للمجهول ويا حرف نداء وأرض منادى مبني على الضم محل النصب وابلعي فعل أمر مبني على حذف النون وماء مفعول به والكاف مضاف إليه والواو عاطفة ويا سماء مثلها يا حرف نداء وسماء منادى مبني على الضم وأقلعي فعل أمر مبني على حذف النون والجملة كلها (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي) في محل رفع نائب فاعل لفعل (قيل) هذا مقول القول، لو كان الفعل مبنياً للمعلوم تصير الجملة مفعولاً به ولما يكون الفعل مبني للمجهول تصير نائب فاعل. (وَغِيضَ الْمَاء) الواو عاطفة وغيض فعل ماضي مبني للمجهول والماء نائب فاعل و (وَقُضِيَ الأَمْرُ) الواو عاطفة وقضي فعل ماضي مبني للمجهول والأمر نائب فاعل واستوت فعل ماضي والتاء تاء التأنيث، على الجودي جار ومجرور وقيل مثل قيل الأول وبعداً مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً للقوم الظالمين جار ومجرور يقال الظالمين صفة مجرور بالياء مذكر سالم. اللمسات البيانية: هذه الآية كتبت فيها رسائل من الناحية البيانية، يقولون "أجمع المعاندون على أنه ليس في طوق البشر أن يقولوا مثل هذه الآية". نحن الآن نذكر شيئاً من هذه الأمور البيانية. أولاً بدأ بفعل القول (قيل) والقول يقال لمن يسمع ويعقل. ثم نادى (يا أرض ويا سماء) والمنادى أيضاً ينبغي أن يعلم أنه نودي لسماع شيء ما أو عليه أن يفعل شيئاً ما خاصة إذا كان نداء حقيقياً ليس مجازياً، النداء المجازي ليس له علاقة (ألا يا ليل طُل، ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي) هذا مجازي لكن في الآية يتكلم عن أمر حقيقة عندما تنادي المنادى ينبغي أن يكون يسمع ويعقل وإذا نودي لطلب شيء يلبّي. ثم أمر (ابلعي واقلعي) وأيضاً الأمر هنا على سبيل الحقيقة وليس المجاز وأيضاً المأمور ينبغي أن يكون عالماً بما أُمر به خاصة إذا طلب الآمر منه شيئاً. إذن هذا يدل على أن الأرض والسماء سمعتا (لأنه يقول لهما ويناديهما)، عقلتا، وامتثلتا. وهذا كله القول والنداء والأمر كله على سبيل الحقيقة. مع أن النداء للأرض والسماء وهما ما هما من الكبر والعظمة الفعل كان مبنياً للمجهول لم يفصح القائل عن نفسه (قيل) معناه أن السماء والأرض تعلم من هو هذا القائل الذي يقول فيجاب له وإن لم يذكر اسمه هذا يدل على عظمته أن السماء والأرض علمت من القائل فاستجابت له، أنت لو قلت للأرض والسماء لا تفعل شيئاً. قيل فاستجابتا له وإن لم يذكر اسمه معناه أن السماء والأرض علمتا هذا القائل الذي نادى من وراء حجاب. سؤال: في مكان آخر قال تعالى (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ (116) المائدة)؟ هذا في غير مقام ليس في هذا المقام الذي يدل على العظمة والأمر الشديد ويدل على سطوته تستجيب الأرض والسماء لمن ينادي. سؤال: إذن لا ينبغي أن نقطع آية ونفهمها في سياقيات آية أخرى؟ لا، كلٌ في سياقه هو والمقام. سؤال: ولا يجوز لي أن أجمع كل (قيل) وأقول قال هنا وقال هنا؟ لا، ضعها في سياقها ومقامها، قد يكون في مقام التعظيم (قلنا) وفي مكان آخر في مقام التوحيد يقول قال أو قلت. ثم لاحظ النداء قال (يا أرض) ناداه بحرف النداء (يا) وفي القرآن لم يرد غير (يا) للنداء ناداها باسم الجنس. سؤال: حروف النداء هل ترتبط ببُعد أو قرب المسافة من المنادى؟ (يا) يقولون في أصلها للبعيد وقد تكون للجميع و(أي) للقريب، (أيا وهيا) للبعيد لأن فيها مد الصوت. هذا النداء (يا أرض) هذا يدل على عظمة المنادي لأنه ناداها باسم الجنس (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ) كما تقول يا رجل افعل كذا، يا أرض، يا رجل افعل كذا أو لا تفعل كذا ولم يقل يا أرضي بالتكريم أو يا أرض الخير أو يا سماء الخير وإنما ناداها مجرّدة يا أرض ويا سماء دلالة على عظمة المنادي وكلها في مقام عظمة المنادي بعد هذا الذي حصل في قصة نوح (قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ (43) هود). يعني (يا أرضي) فيها مقام ترقيق كما نقول يا أخي، يا صديقي، فيها تودد وتقرب، يا رجل الخير، قال يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي فيها قوة وشدة. ثم لم يقل يا أيتها الأرض لو قالها تصير (أي) منادى لكن الغرض منها التوصل للمنادى يا أيها الرجل والهاء للتنبيه حتى إذا كان غافلاً ينتبه. لم يقل يا أيتها الأرض (ها) للتنبيه و(أي) يعني هي ليست غافلة ينبغي أن تكون واعية لكل ما يقول ليس هناك داعي للتنبيه، السماء والأرض نحن نقول الهاء للتنبيه فإذا كان غافلاً فالذي قبله ينبهه لكن الأَوْلى أن تكون واعية لكل حرف يصدر عن هذا الخالق العظيم وكأنها جاهزة للأمر وهي ليست غافلة حتى تحتاج إلى التنبيه، هذا أمر إضافة أن الآية بنيت على الإيجاز. ثم قال ابلعي ولم يقل ابتلعي لأن ابتلعي فيها مدة طويلة وجهد لكن الآن ابلعي في أقصر وقت. ابتلعي فيها وقت أطول من قبيل زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ابلعي وابتلعي من حيث الدلالة واحدة وإنما من حيث الزمن مختلف، ابلعي الأمر ينفذ بسرعة وابلعي أوجز من ابتلعي. ثم قال ابلعي ماءك لم يقل ابلعي كما قال أقلعي بل ذكر مفعول البلع لأن بلع الماء هو المقصود لو قال ابلعي تبلع الأشجار والناس وما عليها هي تنفذ ما تسمع لذلك حدد ما تبلعه (ماءك). سؤال: بلع فعل متعدي وأقلع فعل متعدي بحرف الجر (عن) لكن قال في السماء أقلعي؟ هل تقلع عن المطر؟ في السماء قال أقلعي في الأصل السماء فيها مطر ليس فيها غير المطر. ثم قال (ماءك) أضاف الماء إليها لأن الماء أصبح ماءها هي لأنه ما نزل من السماء هو لها سيكون في الأرض وهو في الأصل من الأرض تبخر وصعد من البحار ورجع لها فالماء ماءها سواء كان نازلاً من السماء أو كان فيها لم يقل ابلعي الماء وإنما ماءك. قبلها قال (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ (43) هود) لأن الموج عامة للبحار. ولكن قال ابلعي الماء ولم يقل ماء الموج وإنما الماء عموماً الذي نزل من السماء والذي تفجر من الأرض. نادى السماء فقال اقلعي يعني أمسكي وكُفّي لأنه معلوم القصد منه. نلاحظ قدّم أمر الأرض ببلع الماء ثم السماء (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي)، ابلعي ماءك حتى ترسو الفينة هذا هو الأول وهذا المهم حتى ينزل الركاب فبدأ بما هو مطلوب لهم فقدّم البلع حتى السفينة ترسو إذا لم تبلع الأرض فما ترسو السفينة ثم إن الماء بدأ من الأرض أصلاً (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود) سؤال: في موقع آخر قال (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) القمر) هنا قدم السماء على الأرض؟ في سورة القمر (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ). حتى تستكمل القصة لماذا بدأ بها (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) القمر) الآية هي (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) دعا ربه والداعي تفتح له أبواب السماء، دعا ربه ففتح أبواب السماء بماء منهمر هذه الإجابة كانت فعلية، الدعوة تفتح لها أبواب السماء دعا ربه ففتحنا أبواب السماء هذه الإجابة، في سورة هود ليس هناك أصلاً دعاء؟ (فَدَعَا رَبَّهُ) هذه الإجابة والفاء للسرعة، هذه الإجابة لم يقل فتح أبواب السماء لدعوته فاستجبنا له وإنما قال (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ). في سورة هود ليس هناك دعاء (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود). ثم قال (وَغِيضَ الْمَاء) أي ذهب ونشف ما يقول استجاب على الفور. (غيض) فعل مبني لما لم يسمى فاعله أصله غاض متعدي الملازم، غاض الماء وغاض الله ماءً وأغاض موجود أيضاً، (وَغِيضَ الْمَاء) كلها على الإيجاز. الماء نائب فاعل، هم يقدروها غاض الله ألرض أو غاضت الأرض الماء. كل الأفعال مبنية للمجهول (قيل وغيض واستوت) وهذا كله في باب الإيجاز في باب العظمة. لما قال (وَغِيضَ الْمَاء) معناه أن السماء والأرض امتثلتا واستجابتا على الفور لم يقل فبلعت الأرض ماءها وأقلعت السماء. (وَغِيضَ الْمَاء) أيضاً البناء للمجهول. ثم قال (وَقُضِيَ الأَمْرُ) الأمر الذي أراده ربنا (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ) الأمر هذا نجاة من نجى وإهلاك من هلك بأوجز عبارة (قضي) بمعنى انتهى. سؤال: هذا هو المقصود بقوله (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) هود)؟ هذا هو الأمر نجاة من نجى وإهلاك الظالمين. ثم قال (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) أيضاً لم يذكر الفاعل لأنه معلوم (السفينة) وهو ذكر (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ (42) هود) ذكر الفاعل في الأول فقال (وَاسْتَوَتْ) وكان استواؤها بعد انقضاء الأمر، استوت بمعنى وقفت، رست. والجودي قالوا جبل قالوا في الموصل أو تركيا. استوت على الجودي بعد قضاء الأمر. (وَقُضِيَ الأَمْرُ) يدل على الأمان. (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أيضاً بنى الفعل للمجهول، من القائل؟ القائل هو الله والملائكة والصالحين كلهم يقولون بعداً للقوم الظالمين، سؤال: ما دلالة هذا التركيب (وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)؟ بعداً يعني هلاكاً وبعداً وسحقاً لهم. (بعداً) أيضاً على الإيجاز لم يأت بالفعل وإنما جاء بالمصدر بدون ذكر فاعل وهي أوجز حالة. بعداً (المصدر) أبلغ من يبعد (الفعل). ثم قال (لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وصفهم بالظلم كما وصف في الأول (وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (27) المؤمنون). ولم يقل بعداً لهم وإنما قال (بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ذكر الوصف الذي استحق به القوم العقوبة وهو الظلم أعاد التأكيد على أن ما حصل لهم بسبب ظلمهم. هذه أبرز الأشياء المهمة في الآية على وجه السرعة

    — فاضل السامرائي

  • ما الإشارات البلاغية في آية (وقيل يا أرض ابلعي ماءك)؟ وماذا عن ماء المطر؟

    — عدنان عبدالقادر

  • برنامج لمسات بيانية سورة هود آية 44

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَقِيلَ يَا أرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أقْلِعِي. .) الآية. إن قلتَ: هما لا يعقلان فكيف أُمِرا؟ قلتُ: الأمرُ هنا أمرُ " إيجادٍ " لا أمرُ " إيجاب "، فلا يُشترط فيه فهمٌ ولا عقل، لأنَّ الأشياء كلَّها منقادةٌ للَّهِ تعالى، ومنه قوله تعالى: " إِنَّما أمرُنا لِشَيْءٍ إذَا أرَدْنَاهُ أنْ نقولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " وقوله: " فَقَالَ لها وللأرْضِ ائتِيَا طَوْعاً أو كَرْهاً قَالَتا أتَيْنَا طَائِعِينَ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٤ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(44) And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال