أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿وقيل يا أرض ابلعِي ماءك ويا سماء أقلِعي﴾ نوديا بما ينادى به أولو العلم وأمرا بما يؤمرون به، تمثيلا لكمال قدرته وانقيادهما لما يشاء تكونيه فيهما بالأمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه المبادر إلى امتثال أمره، مهابة من عظمته وخشية من أليم عقابه، والبلع النشف والإقلاع والإمساك. ﴿وغيض الماء﴾ نقص. وقُضي الأمر } وأنجز ما وعد من إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين. ﴿واستوت﴾ واستقرت السفينة. ﴿على الجودي﴾ جبل بالموصل وقيل بالشام وقيل بآمل. روي أنه ركب السفينة عاشر رجب ونزل عنها عاشر المحرم فصام ذلك اليوم فصار ذلك سنة. ﴿وقيل بُعداً للقوم الظالمين﴾ هلاكا لهم يقال بعد بعداً وبعداً إذا أبعد بعدا بعيدا بحيث لا يرجى عوده، ثم استعير للهلاك وخص بدعاء السوء، والآية في غاية الفصاحة لفخامة لفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع الإيجاز الخالي عن الإخلال، وفي إيراد الأخبار على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل، وأنه متعين في نفسه مستغن عن ذكره، إذ لا يذهب الوهم إلى غيره للعلم بأن مثل هذه الأفعال لا يقدر عليها سوى الواحد القهار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى