معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاسْتَوَتْ على الْجُودِيِّ ٤٤﴾
وهو جبل بحضَنَين من أرض الموْصِل ياؤْه مشدّدة وقد حدِّثت أنَّ بعض القراء قرأ ( على الجُودِي ) بإرسال الياء. فإن تكن صحيحة فهي مما كثر به الكلام عند أهله فخفّف، أو يكون قد سمّي بفعلِ أنثى مثل حُطيِّ وأصِرّي وصَرِّي، ثم أُدخلت عليه الألف واللام. أنشدني بعضهم - وهو المفضّل - :
وكفرتَ قوما هُمْ هَدَوكَ لأقدميإِذا كان زَجْر أبيكَ سَأْسَأ واربُق
وأنشدني بعض بنى أَسَد :
لما رأيت أنها في حُطّي * وفَتكتْ في كذبي ولَطِّي
والعرب إذا جعلت مثل حُطّي وأشباهه اسما فأرادوا أن يغيِّروه عن مذهب الفعل حوّلوا الياء ألِفا فقالوا : حُطَّا، أصِرَّا، وصِرَّا. وكذلك ما كان من أسْماء العجم آخره ياء ؛ مثل ماهي وشاهي وشُنيِّ حوَّلوه إلى ألف فقالوا : ماها وشاها وشنا. وأنشدنا بعضهم :
أتانا حِماسٌ بابن ماها يسوقهلِتُبْغِيه خيراً وليْسَ بفاعل
﴿وَحال بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ أي حال بين ابن نوح وبين الجَبل الماء.
وقوله :﴿يا أَرْضُ ابْلَعِي﴾ يقال بَلِعَتْ وبَلَعَتْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى