المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قيل يا نوح اهبط بسلام﴾ كان هذا عند نزوله من السفينة مع أصحابه للانتشار في الأرض، و «السلام » هنا السلامة والأمن ونحوه، و «البركات » الخير والنمو في كل الجهات، وهذه العدة تعم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، قاله محمد بن كعب القرظي(١) ؛ وقوله ﴿ممن معك﴾ أي من ذرية من معك ومن نسلهم، ف ﴿مَنْ﴾ - على هذا - هي لابتداء الغاية، أي من هؤلاء تكون هذه الأمم، و ﴿من﴾ موصولة، وصلتها ﴿معك﴾ وما يتقدر معها نحو قولك : ممن استقر معك ونحوه، ثم قطع قوله :﴿وأمم﴾ على وجه الابتداء إذ كان أمرهم مقطوعاً من الأمر الأول، وهؤلاء هم الكفار إلى يوم القيامة.
١ - هو محمد بن كعب بن سليم بن عمرو وأبو حمزة، ويقال: أبو عبد الله، القرظي، تابعي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: رآه. نزل الكوفة، ثم رجع إلى المدينة، روى عن عائشة وأبي هريرة وغيرهما- رضي الله عنهم-، ووردت عنه الرواية في حروف القرآن، قال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي، توفي سنة ١٠٨هـ. (طبقات القراء)..