محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة هود في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة هود

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قِيلَ يَنُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مّنّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىَ أُمَمٍ مّمّن مّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمّ يَمَسّهُمْ مّنّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : يا نُوحُ اهْبطْ من الفلك إلى الأرض بسَلامٍ منّا يقول : بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا، وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ يقول : وبركات عليك، وَعلى أُمَمٍ ممّنْ مَعَكَ يقول : وعلى قرون تجيء من ذرّية من معك من ولدك، فهؤلاء المؤمنون من ذرّية نوح الذين سبقت لهم من الله السعادة وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم. ثم أخبر تعالى ذكره نوحا عما هو فاعل بأهل الشّقاء من ذريته، فقال له : وَأُمَمٌ يقول : وقرون وجماعة، سَنُمَتّعُهُمْ في الحياة في الدنيا يقول : نرزقهم فيها ما يتمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم. ثُمّ يَمُسّهُمْ مِنّا عَذَابٌ ألِيمٌ يقول : ثم نذيقهم إذا وردوا علينا عذابا مؤلما موجعا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ. . . . إلى آخر الآية، قال : دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ودخل في ذلك العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو داود الحَفَرِي، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ قال : دخل في السلام كل مؤمن ومؤمنة، وفي الشرك كل كافر وكافرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج : وَعَلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ يعني ممن لم يولد، قد قضي البركات لمن سبق له في علم الله وقضائه السعادة. وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهمُ من سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج بنحوه، إلا أنه قال : وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ متاعَ الحياة الدنيا، ممن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة. قال : ولم يهلك الولدان يوم غرق نوح بذنب آبائهم كالطير والسباع، ولكن جاء أجلهم مع الغرق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ قال : هبطوا والله عنهم راض، هبطوا بسلام من الله، كانوا أهل رحمة من أهل ذلك الدهر. ثم أخرج منهم نسلاً بعد ذلك أمما، منهم من رحم، ومنهم من عذّب. وقرأ : وَعلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ وذلك إنما افترقت الأمم من تلك العصابة التي خرجت من ذلك الماء وسلمت.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ. . . . الآية، يقول : بركات عليك وعلى أمم ممن معك لم يولدوا، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة. وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ يعني : متاع الحياة الدنيا. ثُمّ يَمَسّهُمْ مِنّا عَذَابٌ أليمٌ لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن : أنه كان إذا قرأ سورة هود، فأتى على : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ حتى ختم الآية، قال الحسن : فأنجى الله نوحا والذين آمنوا، وهلك المتمتعون حتى ذكر الأنبياء، كل ذلك يقول : أنجاه الله وهلك المتمتعون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : سَنُمَتّعُهُمْ ثُمّ يَمُسّهُمْ مِنّا عَذَابٌ ألِيمٌ قال : بعد الرحمة.
حدثنا العباس بن الوليد، قال : أخبرني أبي، قال : أخبرنا عبد الله بن شَوْذَب، قال : سمعت داود بن أبي هند يحدّث عن الحسن أنه أتى على هذه الآية : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعلى أُمَمٍ مِمّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمّ يَمَسّهُمْ مِنّا عَذَابٌ ألِيمٌ قال : فكان ذلك حين بعث الله عادا، فأرسل إليهم هودا، فصدّقه مصدقون وكذّبه مكذبون حتى جاء أمر الله فلما جاء أمر الله نَجّى الله هودا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحا، فصدّقه مصدّقون وكذّبه مكذبون، حتى جاء أمر الله فلما جاء أمر الله نَجّى الله صالحا والذين آمنوا معه وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيّا نبيّا على نحوٍ من هذا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا نوح، اهبط من الفلك إلى الأرض (١)
(بسلام منا)، يقول: بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا (٢) = (وبركات عليك)، يقول: وببركات عليك (٣) = (وعلى أمم ممن معك)، يقول: وعلى قرون تجيء من ذرية من معك من ولدك. فهؤلاء المؤمنون من ذرية نوح الذين سبقت لهم من الله السعادة، وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم. ثم أخبر تعالى ذكره نوحًا عما هو فاعل بأهل الشقاء من ذريته، فقال له: (وأمم)، يقول: وقرون وجماعة (٤) = (سنمتعهم) في الحياة في الدنيا، يقول: نرزقهم فيها ما يتمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم (٥) = (ثم يمسهم منا عذاب أليم)، يقول: ثم نذيقهم إذا وردوا علينا عذابًا مؤلمًا موجعًا. (٦)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٢٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم
(١) انظر تفسير " الهبوط " فيما سلف ١٢: ٣٢٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " السلام " فيما سلف من فهارس اللغة (سلم).
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " وبركات عليه "، مرة أخرى، ولم يفسرها أيضًا، فإن لم يكن سقط من التفسير شيء، فالصواب ما أثبت بزيادة الباء، دلالة على العطف على ما قبله.
(٤) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف ص: ٢٥٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٥) انظر تفسير " المتاع " فيما سلف من فهارس اللغة (متع).
(٦) انظر تفسير " المس " فيما سلف ص: ٢٥٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
من معك)، إلى آخر الآية، قال: دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
١٨٢٥١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم من معك)، قال: دخل في الإسلام كل مؤمن ومؤمنة، وفي الشرك كل كافر وكافرة. (١)
١٨٢٥٢- حدثني المثني قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، قراءةً عن ابن جريج: (وعلى أمم ممن معك)، يعني: ممن لم يولد. قد قضى البركات لمن سبق له في علم الله وقضائه السعادة = (وأمم سنمتعهم)، من سبق له في علم الله وقضائه الشِّقوة. (٢)
١٨٢٥٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج بنحوه = إلا أنه قال: (وأمم سنمتعهم)، متاع الحياة الدنيا، ممن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقوة. قال: ولم يهلك الوَلَد يوم غرق قوم نُوح بذنب آبائهم، كالطير والسباع، ولكن جاء أجلهم مع الغرق.
١٨٢٥٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم)، قال: هبطوا والله عنهم راض، هبطوا بسلام من الله. كانوا أهل رحمة من أهل ذلك الدهر، ثم أخرج منهم نسلا بعد ذلك أممًا، منهم من رحم، ومنهم من عذب. وقرأ: (وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم)، وذلك إنما افترقت الأمم من تلك العصابة التي خرجت من ذلك الماء وسلمت.
١٨٢٥٥- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال،
(١) في المطبوعة: " دخل في السلام "، غير ما في المخطوطة، وأساء.
(٢) في المطبوعة " الشقاوة "، وأثبت ما في المخطوطة، هنا وفي سائر المواضع الآتية.
حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك)، الآية، يقول: بركات عليك وعلى أمم ممن معك لم يولدوا، أوجب الله لهم البركات لما سبق لهم في علم الله من السعادة = (وأمم سنمتعهم)، يعني: متاع الحياة الدنيا = (ثم يمسهم منا عذاب أليم)، لما سبق لهم في علم الله من الشقاوة.
١٨٢٥٦- حدثني المثني قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أنه كان إذا قرأ "سورة هود"، فأتى على: (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك)، حتى ختم الآية، قال الحسن: فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المتمتعون! حتى ذكر الأنبياء كل ذلك يقول: أنجاه الله وهلك المتمتعون.
١٨٢٥٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم)، قال: بعد الرحمة.
١٨٢٥٨- حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، اخبرنا عبد الله بن شوذب قال، سمعت داود بن أبي هند يحدث، عن الحسن: أنه أتى على هذه الآية: (اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم)، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله. فلما جاء أمر الله نجّى الله هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله. فلما جاء أمر الله نجى الله صالحًا والذين آمنوا معه وأهلك الله المتمتعين. ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا، على نحو من هذا.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[ وقوله ](١) :{ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [ وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ]
يخبر تعالى عما قيل لنوح، عليه السلام، حين أرست السفينة على الجوديّ، من السلام عليه، وعلى من معه من المؤمنين، وعلى كل مؤمن من ذريته إلى يوم القيامة، كما قال محمد بن كعب : دخل في هذا السلام كلّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، وكذلك في العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
وقال محمد بن إسحاق : ولما أراد أن يكف(٢) الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض، فسكن الماء، وانسدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر(٣) وأبواب السماء، يقول الله تعالى(٤) :﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ]﴾ (٥)
فجعل الماء ينقص ويَغيض ويُدْبِرُ، وكان استواء الفلك على الجودي، فيما يزعم أهل التوراة، في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، وفي أول يوم من الشهر العاشر، رُئي رءوس الجبال. فلما مضى بعد ذلك أربعون يومًا، فتح نوح كُوّة الفُلْك التي ركب(٦) فيها، ثم أرسل الغرابَ لينظر له ما صنع الماء، فلم يرجع إليه. فأرسل الحمامة فرجعت إليه، لم تجد لرجليها موضعا، فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها. ثم مضى(٧) سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له. فرجعت حين أمست، وفي فيها وَرَق زيتون(٨) فعلم نوح أن الماء قد قَلّ عن وجه الأرض. ثم مكث سبعة أيام، فلم ترجع، فعلم نوح أن الأرض قد بَرَزَت، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة، ودخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنتين، برز وجه الأرض، وظهر اليَبَس(٩) وكشف نوح غطاء الفلك ورأى وجه الأرض، وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين، في سبع وعشرين ليلة منه ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [ وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ]﴾ (١٠) [ إلى آخر ](١١) الآية(١٢).
١ - زيادة من ت..
٢ - في ت :"يكف ذلك"..
٣ - قال الأستاذ محمود شاكر في حاشيته على الطبري (١٥/٢٣٩) :"هكذا في المخطوطة والمطبوعة :"الغمر الأكبر". وأنا أرجح أنه خطأ محض، وأن الصواب :"الغوط الأكبر" وبهذا اللفظ رواه صاحب اللسان في مادة (غوط)"..
٤ - في ت، أ :"يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم"..
٥ - زيادة من ت، أ، وفي هـ :"الآية"..
٦ - في ت، أ :"صنع"..
٧ - في ت، أ :"مضت"..
٨ - في ت :"زيتونة"..
٩ - في ت :"النسر"، وفي أ :"البشر"..
١٠ - زيادة من ت، أ..
١١ - زيادة من ت، أ..
١٢ - تفسير الطبري (١٥/٣٣٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أُمُّ سَلَمَةَ هِيَ (١) أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَالظَّاهِرُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -أَنَّهَا أَسْمَاءُ (٢) بِنْتُ يَزِيدَ، فَإِنَّهَا تُكَنَّى بِذَلِكَ أَيْضًا (٣).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّة قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -سُئِل -وَهُوَ إِلَى جَنْب الْكَعْبَةِ -عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التَّحْرِيمِ: ١٠]، قَالَ: أَمَا وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالزِّنَا، وَلَكِنْ كَانَتْ هَذِهِ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَكَانَتْ هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى الْأَضْيَافِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدُهْبِي (٤) أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ نُوحٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَكْذِبُ! قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَا فَجَرَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ (٥).
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْران وَثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ [الَّذِي] (٦) لَا شَكَّ فِيهِ.
[وَقَوْلُهُ] (٧) :
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا قِيلَ لِنُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ أُرْسَتِ السَّفِينَةُ عَلَى الْجُودِيِّ، مِنَ السَّلَامِ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: دَخَلَ فِي هَذَا السَّلَامِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَذَابِ وَالْمَتَاعِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكُفَّ (٨) الطُّوفَانُ أَرْسَلَ رِيحًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَسَكَنَ الْمَاءُ، وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْأَرْضِ الْغَمْرُ الْأَكْبَرُ (٩) وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (١٠) :﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ]﴾ (١١)
(١) في ت، أ: "هند".
(٢) في ت: "إنما هي أسماء".
(٣) قال الطبري في تفسيره (١٥/٣٤٨) :"ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قرأة الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبر روي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قرأ ذلك كذلك، غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب، فمرة يقول: عن أم سلمة، ومرة يقول عن أسماء بنت يزيد. ، ولا نعلم أبنت يزيد يريد؟ ولا نعلم لشهر سماعا يصح عن أم سلمة". وانظر: حاشية الأستاذ محمود شاكر عليه فقد أفاد وأجاد.
(٤) في ت: "الذهبي".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٥/٣٤٣).
(٦) زيادة من ت، أ.
(٧) زيادة من ت.
(٨) في ت: "يكف ذلك".
(٩) قال الأستاذ محمود شاكر في حاشيته على الطبري (١٥/٢٣٩) :"هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "الغمر الأكبر". وأنا أرجح أنه خطأ محض، وأن الصواب: "الغوط الأكبر" وبهذا اللفظ رواه صاحب اللسان في مادة (غوط) ".
(١٠) في ت، أ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(١١) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا، فسيؤخذون بعد ذلك.
قال الله لنبيه محمد ﷺ بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥ - ٤٩} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال.
﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ﴾ أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني.
{٢٧} ﴿فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد دعوة المرسلين.
﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ وهذا مانع بزعمهم عن اتباعه، مع أنه في نفس الأمر هو الصواب، الذي لا ينبغي غيره، لأن البشر يتمكن البشر، أن يتلقوا عنه، ويراجعوه في كل أمر، بخلاف الملائكة.
﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أي: ما نرى اتبعك منا إلا الأراذل والسفلة، بزعمهم.
وهم في الحقيقة الأشراف، وأهل العقول، الذين انقادوا للحق ولم يكونوا كالأراذل، الذين يقال لهم الملأ الذين اتبعوا كل شيطان مريد، واتخذوا آلهة من الحجر والشجر، يتقربون إليها ويسجدون لها، فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: إنما اتبعوك من غير تفكر وروية، بل بمجرد ما دعوتهم اتبعوك، يعنون بذلك، أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم، ولم يعلموا أن الحق المبين تدعو إليه بداهة العقول، وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب، يعرفونه ويتحققونه، لا كالأمور الخفية، التي تحتاج إلى تأمل، وفكر طويل.
﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ وكذبوا في قولهم هذا، فإنهم رأوا من الآيات التي جعلها الله مؤيدة لنوح، ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
ولهذا ﴿قَالَ﴾ لهم نوح مجاوبا ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: على يقين وجزم، يعني، وهو الرسول الكامل القدوة، الذي ينقاد له أولو الألباب، ويضمحل في جنب عقله، عقول الفحول من الرجال، وهو الصادق حقا، فإذا قال: إني على بينة من ربي، فحسبك بهذا القول، شهادة له وتصديقا.
﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي: أوحى إلي وأرسلني، ومنَّ علي بالهداية، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: خفيت عليكم، وبها تثاقلتم.
﴿أنلزمك موها﴾ أي: أنكرهكم على ما تحققناه، وشككتم أنتم فيه؟ ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ حتى حرصتم على رد ما جئت به، ليس ذلك ضارنا، وليس بقادح من يقيننا فيه، ولا قولكم -[٣٨١]- وافتراؤكم علينا، صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته أن يكون صادا لكم أنتم، وموجبا لعدم انقيادكم للحق الذي تزعمون أنه باطل، فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية، فلا نقدر على إكراهكم، على ما أمر الله، ولا إلزامكم، ما نفرتم عنه، ولهذا قال: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " فاصبر إن العاقبة للمتقين ".
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على دعوتي إياكم ﴿مَا لا﴾ فستستثقلون المغرم.
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ﴾ وكأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين الضعفاء، فقال لهم: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ما ينبغي لي، ولا يليق بي ذلك، بل أتلقاهم بالرحب والإكرام، والإعزاز والإعظام ﴿إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فمثيبهم على إيمانهم وتقواهم بجنات النعيم.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ حيث تأمرونني، بطرد أولياء الله، وإبعادهم عني. وحيث رددتم الحق، لأنهم أتباعه، وحيث استدللتم على بطلان الحق بقولكم إني بشر مثلكم وإنه ليس لنا عليكم من فضل.
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أي: من يمنعني من عذابه، فإن طردهم موجب للعذاب والنكال، الذي لا يمنعه من دون الله مانع.
﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ما هو الأنفع لكم والأصلح، وتدبرون الأمور.
﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ أي: غايتي أني رسول الله إليكم، أبشركم، وأنذركم، وأما ما عدا ذلك، فليس بيدي من الأمر شيء، فليست خزائن الله عندي، أدبرها أنا، وأعطي من أشاء، وأحرم من أشاء، ﴿وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فأخبركم بسرائركم وبواطنكم ﴿وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ والمعنى: أني لا أدعي رتبة فوق رتبتي، ولا منزلة سوى المنزلة، التي أنزلني الله بها، ولا أحكم على الناس، بظني.
﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أي: ضعفاء المؤمنين، الذين يحتقرهم الملأ الذين كفروا ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فإن كانوا صادقين في إيمانهم، فلهم الخير الكثير، وإن كانوا غير ذلك، فحسابهم على الله.
﴿إِنِّي إِذًا﴾ أي: إن قلت لكم شيئا مما تقدم ﴿لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا تأييس منه، عليه الصلاة والسلام لقومه، أن ينبذ فقراء المؤمنين، أو يمقتهم، وتقنيع لقومه، بالطرق المقنعة للمنصف.
فلما رأوه، لا ينكف عما كان عليه من دعوتهم، ولم يدركوا منه مطلوبهم ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فما أجهلهم وأضلهم، حيث قالوا هذه المقالة، لنبيهم الناصح.
فهلا قالوا إن كانوا صادقين: يا نوح قد نصحتنا، وأشفقت علينا، ودعوتنا إلى أمر، لم يتبين لنا، فنريد منك أن تبينه لنا لننقاد لك، وإلا فأنت مشكور في نصحك. لكان هذا الجواب المنصف، الذي قد دعي إلى أمر خفي عليه، ولكنهم في قولهم، كاذبون، وعلى نبيهم متجرئون. ولم يردوا ما قاله بأدنى شبهة، فضلا عن أن يردوه بحجة.
ولهذا عدلوا - من جهلهم وظلمهم - إلى الاستعجال بالعذاب، وتعجيز الله، ولهذا أجابهم نوح عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ أي: إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن ينزله بكم، فعل ذلك. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لله، وأنا ليس بيدي من الأمر شيء.
﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يغويكم، لردكم الحق، فلو حرصت غاية مجهودي، ونصحت لكم أتم النصح - وهو قد فعل عليه السلام - فليس ذلك بنافع لكم شيئا، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ يفعل بكم ما يشاء، ويحكم فيكم بما يريد ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم بأعمالكم.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ هذا الضمير محتمل أن يعود إلى نوح، كما كان السياق في قصته مع قومه، وأن المعنى: أن قومه يقولون: افترى على الله كذبا، وكذب بالوحي الذي يزعم أنه من الله، وأن الله أمره أن يقول: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: كل عليه وزره ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
ويحتمل أن يكون عائدا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكون هذه الآية معترضة، في أثناء قصة نوح وقومه، لأنها من الأمور التي لا يعلمها إلا الأنبياء، فلما شرع الله في قصها على رسوله، وكانت من جملة الآيات الدالة على صدقه ورسالته، ذكر تكذيب قومه له مع البيان التام فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: هذا القرآن اختلقه محمد من تلقاء نفسه، أي: فهذا من أعجب الأقوال وأبطلها، فإنهم يعلمون أنه لم يقرأ ولم يكتب، ولم يرحل عنهم لدراسة على أهل الكتاب، فجاء بهذا الكتاب الذي تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله.
فإذا زعموا - مع هذا - أنه افتراه، علم أنهم معاندون، ولم يبق فائدة في حجاجهم، بل اللائق في هذه الحال، الإعراض عنهم، ولهذا قال: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: ذنبي -[٣٨٢]- وكذبي، ﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ أي: فلم تستلجون في تكذيبي.
وقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ أي: قد قسوا، ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أي: فلا تحزن، ولا تبال بهم، وبأفعالهم، فإن الله قد مقتهم، وأحق عليهم عذابه الذي لا يرد.
﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ أي: بحفظنا، ومرأى منا، وعلى مرضاتنا، ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تراجعني في إهلاكهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ أي: قد حق عليهم القول، ونفذ فيهم القدر.
فامتثل أمر ربه، وجعل يصنع الفلك ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ورأوا ما يصنع ﴿سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا﴾ الآن ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ نحن أم أنتم. وقد علموا ذلك، حين حل بهم العقاب.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر، وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير التي هي محل النار في العادة، وأبعد ما يكون عن الماء، تفجرت فالتقى الماء على أمر، قد قدر.
﴿قُلْنَا﴾ لنوح: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كل صنف من أصناف المخلوقات، ذكر وأنثى، لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين، فلأن السفينة لا تطيق حملها ﴿وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ممن كان كافرا، كابنه الذي غرق.
﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ ﴿و﴾ الحال أنه ﴿مَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ﴾.
﴿وَقَالَ﴾ نوح لمن أمره الله أن يحملهم: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره.
﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
ثم وصف جريانها كأنا نشاهدها فقال: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ أي: بنوح، ومن ركب معه ﴿فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ والله حافظها وحافظ أهلها ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ لما ركب، ليركب معه ﴿وَكَانَ﴾ ابنه ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ عنهم، حين ركبوا، أي: مبتعدا وأراد منه، أن يقرب ليركب، فقال له: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ فيصيبك ما يصيبهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ ابنه، مكذبا لأبيه أنه لا ينجو إلا من ركب معه السفينة.
﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ أي: سأرتقي جبلا أمتنع به من الماء، فـ ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ فلا يعصم أحدا، جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، لما نجا إن لم ينجه الله. ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ﴾ الابن ﴿مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
فلما أغرقهم الله ونجى نوحا ومن معه ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ الذي خرج منك، والذي نزل إليك، أي: ابلعي الماء الذي على وجهك ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ فامتثلتا لأمر الله، فابتلعت الأرض ماءها، وأقلعت السماء، فنضب الماء من الأرض، ﴿وَقُضِيَ الأمْرُ﴾ بهلاك المكذبين ونجاة المؤمنين.
﴿وَاسْتَوَتْ﴾ السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ أي: أرست على ذلك الجبل المعروف في أرض الموصل.
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أتبعوا بعد هلاكهم لعنة وبعدا، وسحقا لا يزال معهم.
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ أي: وقد قلت لي: فـ ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ ولن تخلف ما وعدتني به.
لعله عليه الصلاة والسلام، حملته الشفقة، وأن الله وعده بنجاة أهله، ظن أن الوعد لعمومهم، من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا، ففوض الأمر لحكمة الله البالغة.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك بإنجائهم ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي: هذا الدعاء الذي دعوت (١) به، لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله.
﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: ما لا تعلم عاقبته، ومآله، وهل يكون خيرا، أو غير خير.
﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ أي: أني أعظك وعظا تكون به من الكاملين، وتنجو به من صفات الجاهلين.
فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه، و ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
-[٣٨٣]-
فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: ﴿وَأَهْلَكَ﴾.
وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ من الآدميين وغيرهم من الأزواج التي حملها معه، فبارك الله في الجميع، حتى ملأوا أقطار الأرض ونواحيها.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: هذا الإنجاء، ليس بمانع لنا من أن من كفر بعد ذلك، أحللنا به العقاب، وإن متعوا قليلا فسيؤخذون بعد ذلك.
قال الله لنبيه محمد ﷺ بعد ما قص عليه هذه القصة المبسوطة، التي لا يعلمها إلا من منَّ عليه برسالته.
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ فيقولوا: إنه كان يعلمها.
فاحمد الله، واشكره، واصبر على ما أنت عليه، من الدين القويم، والصراط المستقيم، والدعوة إلى الله ﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين يتقون الشرك وسائر المعاصي، فستكون لك العاقبة على قومك، كما كانت لنوح على قومه.
(١) في النسختين: دعيت، وقد عدلت في ب إلى: دعوت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء معاني القرآن — الأخفش تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وأمم سنمتعهم
وهم الكفار

إعراب الآية ٤٨ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

والفراء «١» بلعت وبلعت، وَغِيضَ الْماءُ يقال: غاض الماء وغضته، ويجوز غيض الماء، بضم الغين وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ فبيّن الإعراب فيه لأن الياء مشدّدة فقبلها ساكن، وحكى الفراء: واستوت على الجودي، بإسكان الياء لأن قبلها مكسورا وهي مخفّفة وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ والذي قال هذه فيما روي نوح صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنون، أي أبعد الله الظالمين فبعدوا بعدا على المصدر.

[سورة هود (١١) : آية ٤٥]

وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ (٤٥)
إِنَّ ابْنِي اسم إنّ مِنْ أَهْلِي في موضع الخبر. وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ اسم «إن» وخبرها، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ابتداء وخبره.

[سورة هود (١١) : آية ٤٦]

قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٤٦)
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ «٢» قد ذكرناه. فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي بي من لم يعلم أنه مؤمن، إِنِّي أَعِظُكَ أي أعظك بنهيي وزجري لئلّا تكون، والبصريون يقدرون كراهة أن يكون.

[سورة هود (١١) : آية ٤٧]

قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٤٧)
أي أسألك أن توفّقني وتلطف لي حتّى لا أسأل ذلك وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي يدلّ على أنّ الأنبياء صلوات الله عليهم يذنبون أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي رحمتك يوم القيامة.

[سورة هود (١١) : آية ٤٨]

قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٨)
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ أي من السفينة بِسَلامٍ أي بسلامة. وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ أي نعم ثابتة مشتقّ من بروك الجمل وهو ثباته وإقامته. مِمَّنْ مَعَكَ «من» للتبعيض وتكون لبيان الجنس. وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ أي وتكون أمم. قال الأخفش سعيد: كما تقول: كلّمت زيدا وعمرو جالس، وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما «٣» وتقديره وسنمتّع أمما.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٢٩.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قِيلَ

إشمام كسرة القاف ضَمّاً

رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بكسرة خالصة للقاف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة هود

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن كعب الأحبار، قال: لم يزل بعد نوحٍ في الأرض أربعةَ عَشَرَ يُدْفَع بهم العذاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٢
عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: أوَّلُ شيء تكلم به نوحٌ عليه السلام حين استقرت به قدماه على الأرض حين خرج من السفينة أن قال: يا مور أتقن. كلمة بالسريانية، يعني: يا مولاي، أصلِح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أولُ شيءٍ غَرَس نوحٌ عليه السلام حين خرج مِن السفينة الآس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن السني في الطب النبوي.
٤
عن كعب الأحبار -من طريق سلمة بن عبد الله- قال: أول حائط وُضِع على وجه الأرض بعد الطوفان حائِطُ حرّان ودمشق، ثم بابِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏١١.

تفسير

١٦ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولد، أوجب الله لهم البركاتِ لِما سبق لهم في علم الله مِن السعادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٤٠.
٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، قال: فما زال الله يأخذ لنا بسهمنا وحظِّنا، ويذكرنا مِن حيث لا نذكر أنفسَنا، كُلَّما هلكت أمةٌ خُلِقْنا في أصلابِ مَن ينجو بلُطْفِه، حتى جعلنا في خير أمة أخرجت للناس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن الحسن البصري -من طريق حميد- أنّه كان إذا قرأ سورة هود، فأتى على: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك﴾ حتى ختم الآية؛ قال الحسن: فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المُتَمَتِّعون. حتى ذكر الأنبياء، كُلُّ ذلك يقول: أنجاه الله، وهلك المُتَمَتِّعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٤٠.
٤
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: دخل في ذلك السلامِ والبركاتِ كلُّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك المتاعِ والعذابِ الأليم كلُّ كافر وكافرة إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٥
عن خصيف بن عبد الرحمن -من طريق يونس بن راشد- قال: لَمّا هبط نوح مِن السفينة وأشرف مِن جبل حِسْمى رأى تَلَّ حَرّانَ بين نهرين، فأتى حَرّانَ فخطَّها، ثم أتى دمشق فخطَّها، فكانت حرّانُ أولَ مدينة خُطَّت بعد الطوفان، ثم دمشق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏١٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ﴾ مِن السفينة ﴿بِسَلامٍ مِنّا﴾ فسلَّمه اللهُ ومَن معه مِن الغرق، ثم قال: ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ في السفينة، يعني بالبركة: أنّهم توالدوا وكثروا بعد ما خرجوا من السفينة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤.
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد قضى البركاتِ لِمَن سبق له في علم الله وقضائه السعادةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٩.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام منا﴾ الآية، قال: أُهبِطُوا واللهُ عنهم راضٍ، وأهبِطُوا بسلام من الله، كانوا أهلَ رحمة مِن أهلِ ذلك الدهر، ثم أخرج منهم نسلًا بعد ذلك أُمَمًا؛ منهم مَن رَحِم، ومنهم مَن عُذِّب. وقرأ: ﴿وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ يعني: متاع الحياة الدنيا، ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ لِما سبق لهم في علم الله مِن الشقاوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٤٠.
١٠
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: أُمَمًا مِمَّن معك، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد مضى لِمَن سبق كلام الله السعادة، وأمّا مَن سبق له في قضاء الله وكلمته الشقوةُ فيمتعهم قليلًا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤١.
١١
عن الحسن البصري -من طريق داود بن هند- أنّه أتى على هذه الآية: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصَدَّقه مُصَدِّقون، وكذَّبه مُكَذِّبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نَجّى اللهُ هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المُتَمَتِّعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نجّى الله صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا على نحوٍ مِن هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٤١.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: هؤلاء الأمم مِن أبناء مَن كان في السفينة؛ مثل عاد، وثمود، وتلك القرون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا إلى آجالهم، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنّا﴾ يقول: يُصيبُهم مِنّا ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع، يعني بالأمم: قوم هود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، الذين أهلكهم الله فى الدُّنيا بالعذاب بعد قوم نوح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٤-٢٨٥.
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ متاع الحياة الدنيا، مِمَّن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة. قال: ولم يُهْلِكِ الوِلدانَ يوم غَرِق قومُ نوح بذَنبِ آبائهم كالطير والسباع، ولكن جاء أجلُهم معَ الغرق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٩، كما أخرج أوله من طريق ابن المبارك.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾، قال: إنّما افترقتِ الأُمَم مِن تلك العصابة التي خرجت مِن ذلك الماء وسَلِمَت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: بعد الرحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٤٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٤٢ من طريق أصبغ بن الفرج.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة هود

٣ وقفات في هذه الآية

  • {وأمم سنمتعهم (ثم) يمسهم منا عذاب أليم } التمتع برغد العيش ليس دليل على الرضا والسلامة فكم من متمتع تنتظره>(ثم) .

    — مرفت بدر الدين

  • آية (٤٨) : (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) * في هذه الآية مناسبة لطيفة لما قبلها، قبلها قال (وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) ثم قال (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) كأنما هي بشارة منه سبحانه وتعالى يطمئنه بأنه لم يغضب عليه ويبشّره بالمغفرة والرحمة. * قال تعالى هنا (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ) وقبلها (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) مع أن القائل هو الله سبحانه وتعالى: - الأولى (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) هذا حكم شرعي، والتشريع لله حصرًا وهو الذي يقول ولا يجوز أن يكون ذلك لغيره، بينما هنا أمر بالهبوط من السفينة وهذا يصح من أي واحد (اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ) . - الأولى هناك حوار بين سيدنا نوح وبين ربنا سبحانه وتعالى قال قبلها (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) هو يخاطب ربه (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) فربنا يجيبه (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ولا يقول (قيل)، ثم قال (فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) لا يستقيم أن يقول (قيل – ولا تسألنِ) قيل مبني للمجهول ولا تسألنِ وإني أعظك للمعلوم كلها يناسب (قال) ولا يناسب البناء للمجهول، هنا قال (قِيلَ يَا نُوحُ) ثم نسبها لنفسه سبحانه (بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ) . * قدّم السلام على البركات لأن السلام أهم، السلام مقابل الهبوط، الهبوط بدون سلام قد يغرق، النجاة هي الأهم، ثم البركات الخيرات تأتي فيما بعد، بعد الهبوط والاستقرار، ثم إن السلام عليه والبركات عليه وعلى أمم. * في آية سابقة وهو يأمرهم بالركوب قال (ارْكَبُواْ فِيهَا) بصيغة الجمع وفي الهبوط قال (يَا نُوحُ اهْبِطْ) بصيغة المفرد: - في الأولى القائل (ارْكَبُواْ) هو نوح عليه السلام، في الثانية القائل هو الله سبحانه وتعالى لا يخاطب الجميع وإنما يخاطب رسوله فقط، ولا يصح أن يقال يا نوح اهبطوا كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (١) الطلاق) أفرد ثم جمع، لا يصح لأنه قال (وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ) لو جمع لقال وبركات عليكم وعلى أمم ممن معكم، إذن هنالك معهم أمم أخرى غير هؤلاء ليسوا بمؤمنين، وهذا لا يصح.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (48): * هل كل ما جاء عطف بيان يُعرب بدلاً؟ (د.فاضل السامرائي) عطف البيان عو قريب من البدل نقول مثلاً: أقبل أخوك محمد، محمد يمكن أن تُعرب بدل أو عطف بيان. لكن هنالك مواطن ينفرد فيها عطف البيان عن البدل. وقسم من النحاة يذكرون الفروق بين عطف البيان والبدل ثم يقول أشهر النحاة بعد ذكر هذه الفروق:" لم يتبين لي فرق بين عطف البيان والبدل". عطف البيان على أي حال قريب من البدل ويصح أن يُعرب بدل إلا في مواطن: • عطف البيان لا يمكن أن يكون فعل بينما البدل قد يكون فعلاً. • عطف البيان لا يمكن أن يكون مضمراً أو تابعاً لمضمر (ضميراً أو تابع لضمير) بينما البدل يصح أن يكون . • عطف البيان لا يمكن أن يكون جملة ولا تابع لجملة بينما البدل يمكن أن يكون كذلك. وهناك مسألتين أساسيتين يركزون عليهما: 1. البدل على نيّة إحلاله محل الأول. 2. البدل على نية تكرار العامل أو على نية من جملة ثانية. على سبيل المثال وحتى لا ندخل في النحو كثيراً نقول: يا غلام محمداً هذه جملة صحيحة الغلام اسمه محمد هذا لا يمكن أن يكون بدلاً لأنه لا يصح أن يحل محل الأول لأننا قلنا سابقاً أن البدل على نية إحلاله محل الأول ومحمد علم مفرد يكون مبني على الضمّ مثل (يا نوحُ) (يوسفُ أعرض عن هذا) ولا نقول يا محمداً. وكذلك إذا قلنا: يا أيها الرجل غلام زيد. لا يمكن أن يكون بدل فلو حذفنا الرجل تصير الجملة يا أيها غلام زيد لا تصحّ. مثال آخر: زيد أفض الناس الرجال والنساء . إذا حذفنا الناس لا تصح الجملة ولا يمكن أن تكون الناس بدل لأنه لا يصح قول: زيد أفضل الرجال والنساء. وإنما تُعرب عطف بيان. وهناك مواطن أخرى عند غير الفرّاء مثال: أنا الضارب الرجل زيد. لا يمكن أن يكون الرجل بدل فلا يصح أن يقال أنا الضارب زيدٍ لأنه إذا عرّف الأول فيجب أن يعرّف الثاني. فليس دائماً يمكن أن يُعرب عطف البيان والبدل أحدهما مكان الآخر وإنما هناك مواطن يذكرها النحاة لكننا نقول أن عطف البيان موجود في اللغة.ومع ذكر كل الفروق بين عطف البيان والبدل كما ذكرنا سابقاً يأتي أشهر النحاة فيقول أنه لم يتبين له الفرق بينهما وأنا في الحقيقة من هذا الرأي أيضاً.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال