تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ) يحتمل قوله :( تلك ) أي قصة نوح ( من أنباء الغيب نوحيها إليك ) غابت عنك، لم تشهدها، ولم تعلمها ( أنت ولا قومك من قبل هذا ).
إن كان المراد من قوله :( تلك من أنباء الغيب ) قصة نوح خاصة وأنباؤه كان يجيء أن يقول : هذه من أنباء الغيب، نوحيها إليك، لكنه كأنه على الإضمار ؛ أي هذه الأنباء تلك الأنباء التي ذكرت في كتبهم. وإن كان المراد هذه وغيرها من الأنباء [ كان ][ ساقطة من الأصل وم ] يصير كأنه قال : هذه من تلك الأنباء.
ويحتمل قوله ( تلك من أنباء الغيب ) القصص كلها قصة نوح وغيره من الأنبياء ( من أنباء الغيب ) غابت عنك، لم تشهدها، ولا تعلمها ( أنت ولا قومك ) خص قومه لأن غيره من الأقوام قد كانوا عرفوا تلك الأنباء، فيخبرونهم، فيعرفون به صدق رسول الله ﷺ.
وفيه دلالة إثبات رسالة محمد ﷺ لأنه أخبرهم على ما أخبر أولئك الذين عرفوا تلك الأنباء بكسبهم ليعلم أنه إنما عرف ذلك بالله ؛ إذ تلك الأنباء كانت بغير لسان، ولم يعرف أنه اختلف لأحد منهم. دل أنه إنما عرف بالله تعالى.
وقوله تعالى :( فاصبر ) يحتمل قوله :( فاصبر ) على تكذيبهم إياك وعلى أذاهم، أو اصبر على ما أمرت، ونهيت، أو اصبر على [ ما ][ من م، ساقطة من الأصل ] صبر إخوانك من قبل كقوله ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل )[الأحقاف: ٣٥] ونحوه.
وقوله تعالى :( إن العاقبة للمتقين ) يشبه أن يكون قوله :( للمتقين ) الذين اتقوا الشرك، والذين[ في الأصل وم : وأمكن الذين ] اتقوا الشرك والمعاصي كلها. والأشبه أن يكون المراد منه اتقاء الشرك لأنه ذكر بإزاء قوله :( وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) فهو في العقد أشبه.
وقال بعض أهل التأويل في قوله :( اهبط بسلام ) من السفينة ( بسلام منا ) فسلمه الله ومن معه من الغرق ( وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ) يعني بالبركة أنهم توالدوا، وكثروا، بعدما خرجوا من السفينة.
وعن ابن عباس رضي الله عنه [ أنه قال ][ ساقطة من الأصل وم ] في قوله :( وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ) ممن سبق له في علم الله البركات والسعادة من النبيين وغيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى