نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما خوف المنذرون (١)باليوم الكبير(٢) كانوا كأنهم قالوا : ما هذا اليوم ؟ فكان الجواب : يوم يرجعون إليه، ولما كانوا ربما حملوا الرجوع على مجرد الموت والصيرورة تراباً، نبههم على أنه بغير المعنى الذي يتوهمونه بل بمعنى(٣) إعادتهم كما كانوا فقال :﴿إلى الله﴾ أي الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً وحده ﴿مرجعكم﴾ أي رجوعكم ووقته ومكانه لأجل الحساب(٤) لا إلى التراب و لا غيره، وهو بكل شيء عليم، ومنه بدءكم لأخذ الزاد للمعاد(٥)، وجعل فاصلة الآية حكماً على المراد فقال :﴿وهو﴾ أي وحده ﴿على كل شيء﴾ أي ممكن ﴿قدير﴾ أي بالغ القدرة لأنهم يقرون بقدرته على أشياء هي أعظم من الإعادة، فهو قادر على الإعادة كما قدر على البداءة، فالآية من الاحتباك : ذكر المرجع أولاً دليلاً على المبدأ ثانياً، وتمام القدرة ثانياً دليلاً على تمام العلم أولاً لأنهما متلازمان(٦).
١ في ظ: اليوم..
٢ في ظ: اليوم..
٣ من ظ، وفي الأصل: معنى..
٤ زيد من ظ..
٥ زيد من ظ..
٦ زيد من ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى