البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿إلى الله مرجِعُكم﴾ أي : رجوعكم في ذلك اليوم الكبير، أو بالموت، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ؛ فيقدر على بعثهم وعذابهم أشد العذاب. وكأنه تقرير لكبر اليوم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : يقول الحق جل جلاله : هذا كتاب أحكمت آياته بالتعريف بالذات، ثم فصلت ببيان الصفات، أو : أحكمت بتبيين الحقائق، ثم فصلت بتبيين الشرائع : أو أحكمت ببيان ما يتعلق بعالم الأرواح من التعريف، ثم فصلت ببيان ما يتعلق بعالم الأشباح من التكليف، أو : أحكمت ببيان أسرار الملكوت، ثم فصلت ببيان أحكام الملك. ثم بيَّن ما يتعلق بالذات فقال :﴿ألا تعبدوا إلا الله﴾ وبيَّن ما يتعلق بالصفات من التفصيل فقال :﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾، أو : بيَّن ما يتعلق بالحقائق، ثم ما يتعلق بالشرائع، وهكذا. فإن جمعتم بين الحقائق والشرائع يمتعكم متاعاً حسناً ؛ بشهود ذاته، والتنزه في أنوار صفاته، إلى أجل مسمى، وهو : النزول في مقعد صدق عند مليك مقتدر، ويؤت كل ذي فضل من المعرفة جزاء فضله من الشهود، فمن تولى عن هذا خاف من عذاب يوم كبير، وهو : غم الحجاب، والتخلف عن الأحباب. ثم عاتب أهل الشهود حيث تركوا مقام المشاهدة وتنزلوا إلى مقام المراقبة، بقوله :﴿ألا إنهم يثنون صدورهم...﴾، الآية.