حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾ أي من كل ذنب مضى، وقوله: وَ ﴿تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ﴾ أي أقلعوا واعزموا على عدم الرجوع في المستقبل. قوله: (وكانوا قد منعوه) أي ثلاث سنين. قوله: ﴿مِّدْرَاراً﴾ حال من السماء، أي كثيرة النزول والتتابع. قوله: (كثير الدرور) أي فيقال: دريدر دراً ودروراً، فهو مدرار. قوله: (بالمال والولد) أي وكانت قد عقمت نساؤهم ثلاثين سنة لم تلد. قوله: ﴿قَالُواْ يٰهُودُ﴾ أي استهزاء وعناداً. قوله: ﴿بِبَيِّنَةٍ﴾ أي معجزة، وكانت معجزته التي قامت بها الحجة عليهم، ما يأتي في قوله: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ فعصمته منهم هي معجزته، وكذا معجزة نوح التي قامت بها الحجة عليهم هي قوله:﴿ فَأَجْمِعُوۤاْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ﴾[يونس: ٧١] الآية، وأما الريح والطوفان، وإن كان كل معجزة فيهم هلاكهم، لا إقامة الحجة عليهم. قوله: (برهان) أي دليل واضح على صحته. قوله: (أي لقولك) أشار بذلك إلى أن عن بمعنى لام التعليل. قوله: ﴿إِن نَّقُولُ﴾ أي في شأنك. قوله: (فخبلك) أي أفسد عقلك. قوله: (لسبك) علة لقوله فخبلك. قوله: (فأنت تهذي) أي تتكلم بالهذيان، وهو الكلام الساقط الذي لا معنى له. قوله: ﴿أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ أي خالص ومتبرىء من جميع ما تشركونه مع الله. قوله: ﴿فَكِيدُونِي﴾ بإثبات الياء وصلاً ووقفاً هنا لجميع القراء، والتي في المرسلات بحذفها لجميعهم، وأما التي في الأعراف فمن ياءات الزوائد، فتحذف وقفاً، ويجوز حذفها وإثباتها في الوصل. قوله: ﴿ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ أي لا تؤخرون حتى آتي بشيء يحفظني من قراءة أو سلاح أو غير ذلك، وهذا من شدة وثوقه بربه واعتماده عليه.