جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وهذا خبر من الله تعالى ذكره، عن قول قوم هود أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها : لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمها والنهي عن عبادتها أنه أصابك منها خبل من جنون فقال هود لهم : إني أشهد الله على نفسي وأشهدكم أيضا أيها القوم أني بريء مما تشركون في عبادة الله من آلهتكم وأوثانكم من دونه، فَكِيدُونِي جمِيعا يقول : فاحتالوا أنتم جميعا وآلهتكم في ضرّي ومكروهي، ثُمّ لا تُنْظِرُونِ يقول : ثم لا تؤخرون ذلك، فانظروا هل تنالونني أنتم وهم بما زعمتم أن آلهتكم نالتني به من السوء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قال : أصابتك الأوثان بجنون.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قال : أصابك الأوثان بجنون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا ابن دكين، قال : حدثنا سفيان، عن عيسى، عن مجاهد : إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قال : سبَبْت آلِتها وعبتها فأجنّتك.
قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ أصابك بعض آلهتنا بسوء يعنون الأوثان.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إنْ نَقُولُ إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قال : أصابك الأوثان بجنون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : إنْ نَقُولُ إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قال : تصيبك آلهتنا بالجنون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قال : ما يحملك على ذمّ آلهتنا، إلا أنه أصابك منها سوء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنْ نَقُولُ إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قال : إنما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال عبد الله بن كثير : أصابتك آلهتنا بشرّ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إنْ نَقُولُ إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ يقولون : نخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء، ولا نحب أن تعتريك، يقولون : يصيبك منها سوء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : إنْ نَقُولُ إلاّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ يقولون : اختلط عقلك فأصابك هذا مما صنعت بك آلهتنا.
وقوله : اعْتَرَاكَ افتَعَل، من عراني الشيء يعروني : إذا أصابك، كما قال الشاعر :
*** منَ القَوْمِ يَعْرُوهُ اجْتِراءٌ ومَأْثَمُ ***
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره، عن قول قوم هود: أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمِّها والنهي عن عبادتها، أنه أصابك منها خبَلٌ من جنونٌ. فقال هود لهم: إني أشهد الله على نفسي
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك.
١٨٢٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: أصابتك الأوثان بجنون.
١٨٢٦٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: أصابك الأوثان بجنون.
١٨٢٦٩- حدثني المثني قال، حدثنا ابن دكين قال، حدثنا سفيان، عن عيسى، عن مجاهد: (اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: سببتَ آلهتنا وعبتها، فأجنَّتك.
١٨٢٧٠-.... قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن نجيح، عن مجاهد: (اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، أصابك بعض آلهتنا بسوء، يعنون الأوثان.
١٨٢٧١-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) قال: أصابك الأوثان بجنون.
(٢) انظر تفسير " الإنظار " فيما سلف ص: ١٥١، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
١٨٢٧٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: ما يحملك على ذمّ آلهتنا، إلا أنه أصابك منها سوء.
١٨٢٧٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، قال: إنما تصنع هذا بآلهتنا أنها أصابتك بسوء.
١٨٢٧٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: أصابتك آلهتنا بشر.
١٨٢٧٦- حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، يقولون: نخشى أن يصيبك من آلهتنا سوء، ولا نحب أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء.
١٨٢٧٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء)، يقولون: اختلَط عقلك فأصابك هذا مما صنعت بك آلهتنا.
* * *
وقوله: (اعتراك)، ا"فتعل"، من "عراني الشيء يعروني": ، إذا أصابك، كما قال الشاعر: