تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام
عن الكتاب
﴿يَثنون صدورهم﴾ على الكفر ﴿ليستخفوا﴾ من الله – تعالى- أو على عداوة الرسول ﷺ ليخفوها عنه، أو على ما أضمروه ليخفوه على الناس، أو كان المنافقون إذا مروا بالرسول ﷺ غطوا رؤوسهم وحنوا صدورهم لئلا يراهم أو قال رجل إذا أغلقت بابي وأرخيت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت صدري فمن يعلم بي فأخبر الله -تعالى- بذلك. ﴿يستغشون﴾ يلبسون ويتغطون، قال :
كنى باستغشاء الثياب عن الليل، لأنه يسترهم بظلمته كما يستترون بالثياب وكانوا يخفون أسرارهم ليلاً، أو كانوا يغطون وجوههم وآذانهم بثيابهم بغضاً للرسول ﷺ حتى لا يروه ولا يسمعوا كلامه، أو أراد المنافقين لأنهم لسترهم ما في قلوبهم كالمستغشي ثيابه، أو كان قوم من المسلمين يتنسكون بستر أبدانهم فلا يكشفونها تحت السماء فبين الله -تعالى- أن النسك بالاعتقاد والعمل. ﴿ما يُسرّون﴾ في قلوبهم ﴿وما يُعلنون﴾ بأفواههم، أو ما يسرون الإيمان وما يعلنون العبادات، أو ما يسرون عمل الليل، وما يعلنون عمل النهار " ع " ﴿بذات الصدور﴾ بأسرارها، نزلت في الأخنس بن شريق " ع ".
| أرعى النجوم ما كلفت رِعْيَتَها | وتارة أتغشى فضل أطماري |