محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة هود في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة هود

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلا إِنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ﴾.
اختلف القرّاء في قراءة قوله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ فقرأته عامة الأمصار : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ على تقدير يفعلون من «ثنيت »، والصدور منصوبة.
واختلفت قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم : ذلك كان من فعل بعض المنافقين كان إذا مرّ برسول الله ﷺ غطى وجهه وثنى ظهره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن حصين، عن عبد الله بن شدّاد في قوله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ قال : كان أحدهم إذا مرّ برسول الله ﷺ قال بثوبه على وجهه وثنى ظهره.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قوله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : من رسول الله ﷺ قال : كان المنافقون إذا مرّوا به ثنى أحدهم صدره ويطأطئ رأسه، فقال الله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ. . . الآية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن حصين، قال : سمعت عبد الله بن شداد يقول، في قوله : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : كان أحدهم إذا مرّ بالنبيّ ﷺ ثنى صدره، وتغشى بثوبه كي لا يراه النبيّ ﷺ.
وقال آخرون : بل كانوا يفعلون ذلك جهلاً منهم بالله وظنّا أن الله يخفى عليه ما تضمره صدورهم إذا فعلوا ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : شكا وامتراء في الحقّ، ليستخفوا من الله إن استطاعوا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ شكّا وامتراء في الحقّ. لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : من الله إن استطاعوا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : تضيق شكّا.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال : تضيق شكّا وامتراء في الحقّ، قال : لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : من الله إن استطاعوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ قال : من جهالتهم به، قال الله : ألاَ حِينَ يستغشون ثِيَابَهُمْ في ظلمة الليل في أجوف بيوتهم، يَعْلَمُ تلك الساعة ما يُسِرّونَ وَما يُعْلِنُونَ إنّهُ عَلِيمٌ بذاتِ الصّدُور.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ قال : كان أحدهم يحني ظهره ويستغشي بثوبه.
وقال آخرون : إنما كانوا يفعلون ذلك لئلا يسمعوا كلام الله تعالى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ. . . الآية، قال : كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى : ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرّونَ وَما يُعْلِنُونَ وذلك أخفى ما يكون ابن آدم إذا حنى صدره واستغشى بثوبه وأضمر همه في نفسه، فإن الله لا يخفى ذلك عليه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ قال : أخفى ما يكون الإنسان إذا أسرّ في نفسه شيئا وتغطى بثوبه، فذلك أخفى ما يكون، والله يطلع على ما في نفوسهم، والله يعلم ما يسرّون وما يعلنون.
وقال آخرون : إنما هذا إخبار من الله نبيه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يضمرون له العداوة والبغضاء ويبدون له المحبة والمودّة، وأنهم معه وعلى دينه. يقول جلّ ثناؤه : ألا إنهم يطوون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله، ثم أخبر جلّ ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرائرهم وعلانيتهم.
وقال آخرون : كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ قال : هذا حين يناجي بعضهم بعضا. وقرأ : ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ. . . الآية.
ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك :«ألا إنّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ » على مثال : تَحْلَولِي التمرة : تفع وعل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال : سمعت ابن عباس يقرأ «ألا إنّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ » قال : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول : سمعت ابن عباس يقرؤها :«ألا إنّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ » قال : سألته عنها، فقال : كان ناس يستحيون أن يتخلّوا فيُفْضُوا إلى السماء، وأن يصيبوا فيفضوا إلى السماء.
ورُوي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر، وهو ما :
حدثنا به محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : أخبرت عن عكرمة، أن ابن عباس، قرأ «ألا إنّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ » وقال ابن عباس : تثنوني صدورهم : الشك في الله وعمل السيئات. يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يستكبر، أو يستكنّ من الله والله يراه، يَعْلَمُ ما يُسِرّونَ وَما يُعْلِنُونَ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأ :«ألا إنّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ » قال عكرمة : تثنوني صدورهم، قال : الشك في الله وعمل السيئات، فيستغشي ثيابه ويستكنّ من الله، والله يعلم ما يسرّون وما يعلنون.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، وهو : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ على مثال «يفعلون »، والصدور نصب بمعنى : يحنون صدورهم ويكنّونها. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يقول : يكنّون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يقول : يكتمون ما في قلوبهم. ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ ما عملوا بالليل والنهار.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ألا إنّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يقول : تثنوني صدورُهم.
وهذا التأويل الذي تأوّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس، إلا أن الذي حدثنا هكذا ذكر القراءة في الرواية. فإذا كانت القراءة التي ذكرنا أولى القراءتين في ذلك بالصواب لإجماع الحجة من القرّاء عليها. فأولى التأويلات بتأويل ذلك، تأويل من قال : إنهم كانوا يفعلون ذلك جهلاً منهم بالله أنه يخفى عليه ما تضمره نفوسهم أو تناجوه بينهم.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن قوله : لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ بمعنى : ليستخفوا من الله، وأن الهاء في قوله : مِنْهُ عائدة على اسم الله، ولم يجر لمحمد ذكر قبل، . فيجعل من ذكره ﷺ وهي في سياق الخبر عن الله. فإذا كان ذلك كذلك كانت بأن تكون من ذكر الله أولى. وإذا صحّ أن ذلك كذلك، كان معلوما أنهم لم يحدّثوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله إلا بجهلهم به، فلما أخبرهم جلّ ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرّ أمورهم وعلانيتها على أيّ حال كانوا تغشوا بالثياب أو أظهروا بالبزار، فقال : ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يعني : يتغشون ثيابهم يتغطونها ويلبسون، يقال منه : استغشى ثوبه وتغشاه، قال الله : واسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وقالت الخنساء :
أرْعَى النّجُومَ وَما كُلّفْتُ رِعْيَتَهاوتارَةً أتَغشّى فَضْلَ أطْمارِى
يَعْلَمُ ما يُسِرّونَ يقول جلّ ثناؤه : يعلم ما يسرّ هؤلاء الجهلة بربهم، الظانون أن الله يخفى عليه ما أضمرته صدورهم إذا حنوها على ما فيها وثنوه، وما تناجوه بينهم فأخفوه وما يُعْلِنُونَ سواء عنده سرائر عباده وعلانيتهم إنّه عَلِيمٌ بذَاتِ الصّدُورَ يقول تعالى ذكره : إن الله ذو علم بكلّ ما أخفته صدور خلقه من إيمان وكفر وحقّ وباطل وخير وشرّ، وما تستجنّه مما لم يجنه بعد. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : ألاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يقول : يغطون رؤسهم.
قال أبو جعفر، فاحذروا أن يطلع عليكم ربكم وأنتم مضمرون في صُدُوركم الشكّ في شيء من توحيده أو أمره أو نهيه، أو فيما ألزمكم الإيمان به والتصديق، فتهلكوا باعتقادكم ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾
قال أبو جعفر: اختلفت القراء في قراءة قوله: (ألا أنهم يثنون صدورهم)، فقرأته عامة الأمصار: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ)، على تقدير "يفعلون" من "ثنيت"، و"الصدور" منصوبة.
واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم: ذلك كان من فعل بعض المنافقين، كان إذا مرّ برسول الله ﷺ غطَّى وجهه وثَنَى ظهره.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٩٣٨- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن عبد الله بن شداد في قوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم)، قال: كان أحدهم إذا مرّ برسول الله ﷺ قال بثوبه على وجهه، وثنى ظهره. (١)
١٧٩٣٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه)، قال: من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: كان المنافقون
(١) قوله: " قال بثوبه على وجهه "، أي: أخذ ثوبه وحاول أن يغطي به وجهه حتى لا يراه صلى الله عليه وسلم. و " قال " حرف من اللغة، يستخدم في معان كثيرة، ويراد به تصوير الحركة.
انظر ما سلف ٢: ٥٤٦، ٥٤٧ / الأثر: ٥٧٩٦ ج ٥ ص ٤٠٠، تعليق: ١ / الأثر ١٢٥٢٣ ج ١٠ ص ٥٧٢، تعليق: ١ / الأثر ١٧٤٢٩، ج ١٤ ص: ٥٤١، تعليق: ٢.
إذا مرُّوا به ثنى أحدهم صدره، ويطأطئ رأسه. فقال الله: (ألا إنهم يثنون صدورهم)، الآية.
١٧٩٤٠- حدثني المثني قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن حصين قال: سمعت عبد الله بن شداد يقول في قوله: (يثنون صدورهم)، قال: كان أحدهم إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثَنَى صدره، وتغشَّى بثوبه، كي لا يراه النبي صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقال آخرون: بل كانوا يفعلون ذلك جهلا منهم بالله وظنًّا أن الله يخفى عليه ما تضمره صدورهم إذا فعلوا ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٩٤١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: (يثنون صدورهم) قال: شكًا وامتراءً في الحق، ليستخفوا من الله إن استطاعوا.
١٧٩٤٢- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: (يثنون صدورهم)، شكًّا وامتراءً في الحق. (ليستخفوا منه)، قال: من الله إن استطاعوا.
١٧٩٤٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد: (يثنون صدورهم)، قال: تضيق شكًّا.
١٧٩٤٤- حدثنا المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد: (يثنون صدورهم)، قال: تضيق شكًّا وامتراءً في الحق. قال: (ليستخفوا منه)، قال: من الله إن استطاعوا
١٧٩٤٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
١٧٩٤٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، عن الحسن في قوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم)، قال: من جهالتهم به، قال الله: (ألا حين يستغشون ثيابهم)، في ظلمة الليل، في أجواف بيوتهم= (يعلم)، تلك الساعة (ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور).
١٧٩٤٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم)، قال: كان أحدهم يحنى ظهره، ويستغشي بثوبه.
* * *
وقال آخرون: إنما كانوا يفعلون ذلك لئلا يسمعوا كتاب الله. (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٧٩٤٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إلا إنهم يثنون صدورهم) الآية، قال: [كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى: (ألا حين] يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون) وذلك أخفى ما يكون ابن آدم، إذا حنى صدره واستغشى بثوبه، وأضمر همَّه في نفسه، فإن الله لا يخفى ذلك عليه. (٢)
١٧٩٤٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (يستغشون ثيابهم)، قال: أخفى ما يكون الإنسان إذا أسرَّ في نفسه شيئًا وتغطَّى بثوبه، فذلك أخفى ما يكون، والله يطلع على ما في نفوسهم، والله يعلم ما يسرُّون وما يعلنون.
* * *
وقال آخرون: إنما هذا إخبارٌ من الله نبيَّه ﷺ عن المنافقين
(١) في المطبوعة: " كلام الله تعالى "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) ما بين القوسين ساقط من المخطوطة.
الذين كانوا يضمرون له العداوة والبغضاء، ويبدون له المحبة والمودة، أنهم معه وعلى دينه. (١) يقول جل ثناؤه: ألا إنهم يطوون صدورهم على الكفر ليستخفوا من الله، ثم أخبر جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرائرهم وعلانيتهم.
* * *
وقال آخرون: كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضًا.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٩٥٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه)، قال: هذا حين يناجي بعضهم بعضًا. وقرأ: (ألا حين يستغشون ثيابهم) الآية.
* * *
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: (أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ)، على مثال: "تَحْلَولِي الثمرة"، "تفع وعل".
١٧٩٥١- حدثنا... قال، حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقرأ (أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، قال: كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم، كراهة أن يُفْضُوا بفروجهم إلى السماء. (٢)
١٧٩٥٢- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول، سمعت ابن عباس يقرؤها: (أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، قال: سألته عنها فقال: كان ناس يستحيون أن يتخلَّوا فيُفْضُوا إلى السماء، وأن يصيبوا فيْفضُوا إلى السماء.
* * *
وروي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر، وهو ما:-
(١) في المطبوعة: " وأنهم " بالواو، وما في المخطوطة صواب جيد.
(٢) الأثر: ١٧٩٥١ - في المطبوعة: " حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة "، وهذا ليس في المخطوطة، بل الذي فيها ما أثبته: " حدثنا قال.... حدثنا أبو أسامة "، بياض بين الكلامين وفوقه كتب " كذا "، يعني، هكذا البياض بالأصل.
١٧٩٥٣- حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال، أخبرت، عن عكرمة: أن ابن عباس قرأ (أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، وقال ابن عباس: "تثنوني صدورهم"، الشكُّ في الله، وعمل السيئات = (يستغشون ثيابهم)، يستكبر، أو يستكنّ من الله، والله يراه، يعلم ما يسرُّون وما يعلنون.
١٧٩٥٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قرأ: (أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ)، قال عكرمة: "تثنوني صدورهم"، قال: الشك في الله، وعمل السيئات، فيستغشي ثيابه، ويستكنّ من الله، والله يراه ويعلم ما يسرُّون وما يعلنون
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ)، على مثال "يفعلون"، و"الصدور" نصب، بمعنى: يحنون صدورهم ويكنُّونها، (١) كما:-
١٧٩٥٥- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (يثنون صدورهم)، يقول: يكنُّون. (٢)
١٧٩٥٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم)، يقول: يكتمون ما في قلوبهم = (ألا حين يستغشون ثيابهم)، يعلم ما عملوا بالليل والنهار.
١٧٩٥٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ألا انهم يثنون صدورهم)، يقول: (تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ).
(١) في المطبوعة: " يكبونها " و " يكبون "، بالباء في الموضعين، والصواب ما في المخطوطة وهي منقوطة هناك فيهما.
(٢) في المطبوعة: " يكبونها " و " يكبون "، بالباء في الموضعين، والصواب ما في المخطوطة وهي منقوطة هناك فيهما.
قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي تأوّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس، إلا أن الذي حدثنا، هكذا ذكر القراءة في الرواية.
* * *
فإذا كانت القراءة التي ذكرنا أولى القراءتين في ذلك بالصواب، لإجماع الحجة من القراء عليها. فأولى التأويلات بتأويل ذلك، تأويلُ من قال: إنهم كانوا يفعلون ذلك جهلا منهم بالله أنه يخفى عليه ما تضمره نفوسهم، أو تناجوه بينهم.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية، لأن قوله: (ليستخفوا منه)، بمعنى: ليستخفوا من الله، وأن الهاء في قوله، (منه)، عائدة على اسم الله، ولم يجر لمحمّدٍ ذكر قبلُ، فيجعل من ذكره ﷺ وهي في سياق الخبر عن الله. فإذا كان ذلك كذلك، كانت بأن تكون من ذكر الله أولى. وإذا صحّ أن ذلك كذلك، كان معلومًا أنهم لم يحدِّثوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله، إلا بجهلهم به. فأخبرهم جل ثناؤه أنه لا يخفى عليه سرُّ أمورهم وعلانيتها على أيّ حالٍ كانوا، تغشَّوا بالثياب، أو أظهروا بالبَرَاز، (١)
فقال: (ألا حين يستغشون ثيابهم)، يعني: يتغشَّون ثيابهم، يتغطونها ويلبسون.
* * *
يقال منه: "استغشى ثوبه وتغشّاه"، قال الله: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) [سورة نوح: ٧]، وقالت الخنساء:
أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتِهَاوَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي (٢)
* * *
(١) " البراز " (بفتح الباء) : الفضاء البعيد الواسع، ليس فيه شجر ولا ستر.
(٢) ديوانها: ١٠٩، من شعرها في مراثي أخيها صخر، تقول قبله:
إنِّي أَرِقْتُ فبِتُّ اللَّيْلَ سَاهِرَةًكَأَنَّمَا كٌحِلَتْ عَيْنِي بِعُوَّارِ
" العوار " القذى. وقولها: " أرعى النجوم "، تراقبها، من غلبة الهم عليها ليلا، فهي ساهرة تأنس بتطويح البصر في السماوات. و " الأطمار "، أخلاق الثياب. تقول: طال حدادها وحزنها، فلا تبالي أن يكون لها جديد، فهي في خلقان ثيابها، فإذا طال سهرها وغلبها ما غلبها، تغطت بأطمارها فعل الحزين، وبكت أو انطوت على أحزانها.
= (يعلم ما يسرون)، يقول جل ثناؤه: يعلم ما يسرُّ هؤلاء الجهلة بربهم، الظانُّون أن الله يخفى عليه ما أضمرته صدورهم إذا حنوها على ما فيها، وثنوها، وما تناجوه بينهم فأخفوه (١) = (وما يعلنون)، سواء عنده سرائرُ عباده وعلانيتهم = (إنه عليم بذات الصدور)، يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه، من إيمان وكفر، وحق وباطل، وخير وشر، وما تستجنُّه مما لم تُجنُّه بعدُ، (٢) كما:-
١٧٩٥٨- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (ألا حين يستغشون ثيابهم)، يقول: يغطون رءوسهم.
* * *
قال أبو جعفر، فاحذروا أن يطلع عليكم ربكم وأنتم مضمرون في صُدُوركم الشكّ في شيء من توحيده أو أمره أو نهيه، أو فيما ألزمكم الإيمان به والتصديق، فتهلكوا باعتقادكم ذلك.
* * *
(١) انظر تفسير " الإسرار " فيما سلف: ١٠٣.
(٢) انظر تفسير " ذات الصدور " فيما سلف ١٣: ٥٧٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن عباس : كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم، وحال وقاعهم، فأنزل الله هذه الآية. رواه البخاري من حديث ابن جُرَيْج، عن محمد بن عباد بن جعفر ؛ أن ابن عباس قرأ :" أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني(١) صُدُورهُم "، فقلت : يا أبا عباس، ما تثنوني(٢) صدورهم ؟ قال : الرجل كان يجامع امرأته فيستحيي - أو : يتخلى فيستحيي فنزلت :" أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني(٣) صُدُورهُم ".
وفي لفظ آخر له : قال ابن عباس : أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا، فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.
ثم قال : حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال : قرأ(٤) ابن عباس " أَلا إِنِّهُمْ يَثْنوني صُدُورهُم لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتغْشُونَ ثِيَابَهُم ".
قال البخاري : وقال غيره، عن ابن عباس :﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يغطون رءوسهم(٥) وقال ابن عباس في رواية أخرى في تفسير هذه الآية : يعني به الشك في الله، وعمل السيئات، وكذا روي عن مجاهد، والحسن، وغيرهم : أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئًا أو عملوه، يظنون أنهم يستخفون من الله بذلك، فأعلمهم الله تعالى أنهم(٦) حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل، ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ (٧) من القول :﴿وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي : يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر والسرائر. وما أحسن ما قال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة :
فَلا تَكْتُمُنَّ الله ما في نفوسكمليخفى، فمهما يُكتم(٨) الله يَعْلم
يُؤخَر فيوضَع في كتاب فَيُدخَرليوم حساب، أو يُعَجل فَيُنْقمِ(٩)-(١٠)
فقد اعترف هذا الشاعر الجاهلي بوجود الصانع وعلمه بالجزئيات، وبالمعاد وبالجزاء، وبكتابة الأعمال في الصحف ليوم القيامة.
وقال عبد الله بن شداد : كان أحدهم إذا مر برسول الله ﷺ ثنى(١١) صدره، وغطى رأسه فأنزل الله ذلك.
وعود الضمير(١٢) على الله أولى ؛ لقوله :﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
وقرأ ابن عباس :" أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني(١٣) صُدُورُهُم "، برفع الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى.
١ - في ت، أ :"تثنون"..
٢ - في ت، أ :"تثنون"..
٣ - في ت، أ :"يثنون"..
٤ - في ت :"قال"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٤٦٨١ - ٤٦٨٣)..
٦ - في ت، أ :"أنه"..
٧ - في ت، أ :"يسرونه"..
٨ - في ت :"تكتم"..
٩ - في ت :"فينتقم"..
١٠ - البيت في تفسير الطبري (١٥/٢٣٣)..
١١ - في ت، أ :"ثنى عنه"..
١٢ - في ت، أ :"الضمير أولا"..
١٣ - في ت، أ :"يثنوني"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسَعْدٍ: "وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا أجِرْت بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي (١) امْرَأَتِكَ" (٢).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ قَالَ: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ، وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ. فَإِنْ عُوقِبَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي كَانَ عَمِلَهَا فِي الدُّنْيَا بَقِيَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَاقَبْ بِهَا فِي الدُّنْيَا أُخِذَ مِنَ الْحَسَنَاتِ الْعَشْرِ وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَنَاتٍ. ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ غَلَبَ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ هَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ تَوَلَّى عَنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَّبَ رُسُلَهُ، فَإِنَّ الْعَذَابَ يَنَالُهُ يَوْمَ مَعَادِهِ (٤) لَا مَحَالَةَ، ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أَيْ: مَعَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، وَانْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَإِعَادَةِ (٥) الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا مَقَامُ التَّرْهِيبِ، كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ مَقَامُ تَرْغِيبٍ.
﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورُهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا السَّمَاءَ بِفُرُوجِهِمْ، وَحَالَ وَقَّاعِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ قَرَأَ: "أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني (٦) صُدُورهُم"، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا تَثْنُونِي (٧) صُدُورَهُمْ؟ قَالَ: الرَّجُلُ كَانَ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحْيِي -أَوْ: يَتَخَلَّى فَيَسْتَحْيِي فَنَزَلَتْ: "أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني (٨) صُدُورهُم".
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا، فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَرَأَ (٩) ابْنُ عَبَّاسٍ "أَلا إِنِّهُمْ يَثْنوني صُدُورهُم لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتغْشُونَ ثِيَابَهُم".
(١) في ت، أ: "في فم".
(٢) صحيح البخاري برقم (٦٣٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٦٢٨).
(٣) تفسير الطبري (١٥/٢٣١).
(٤) في ت: "معاذه".
(٥) في ت، أ: "وإعادته".
(٦) في ت، أ: "تثنون".
(٧) في ت، أ: "تثنون".
(٨) في ت، أ: "يثنون".
(٩) في ت: "قال".
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ (١).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: يَعْنِي بِهِ الشَّكَّ فِي اللَّهِ، وَعَمَلَ السَّيِّئَاتِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَغَيْرِهِمْ: أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ إِذَا قَالُوا شَيْئًا أَوْ عَمِلُوهُ، يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ، فَأَعْلَمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ (٢) حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ عِنْدَ مَنَامِهِمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ (٣) مِنَ الْقَوْلِ: ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أَيْ: يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ مِنَ النِّيَّاتِ وَالضَّمَائِرِ وَالسَّرَائِرِ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى فِي مُعَلَّقَتِهِ الْمَشْهُورَةِ:
فَلا تَكْتُمُنَّ اللَّهَ مَا فِي نُفُوسِكُمْ... لِيُخْفَى، فَمَهْمَا يُكتم (٤) اللَّهُ يَعْلم...
يُؤخَر فيوضَع فِي كِتَابٍ فَيُدخَرلِيَوْمِ حِسَابٍ، أَوْ يُعَجل فَيُنْقمِ (٥) (٦)
فَقَدِ اعْتَرَفَ هَذَا الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ بِوُجُودِ الصَّانِعِ وَعِلْمِهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ، وَبِالْمَعَادِ وَبِالْجَزَاءِ، وَبِكِتَابَةِ الْأَعْمَالِ فِي الصُّحُفِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَى (٧) صَدْرَهُ، وَغَطَّى رَأْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ.
وَعَوْدُ الضَّمِيرِ (٨) عَلَى اللَّهِ أُولَى؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني (٩) صُدُورُهُم"، بِرَفْعِ الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى.
(١) صحيح البخاري برقم (٤٦٨١ - ٤٦٨٣).
(٢) في ت، أ: "أنه".
(٣) في ت، أ: "يسرونه".
(٤) في ت: "تكتم".
(٥) في ت: "فينتقم".
(٦) البيت في تفسير الطبري (١٥/٢٣٣).
(٧) في ت، أ: "ثنى عنه".
(٨) في ت، أ: "الضمير أولا".
(٩) في ت، أ: "يثنوني".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥ } ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم، أنهم ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ أي : يميلونها ﴿لِيَسْتَخْفُوا﴾ من الله، فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم.
قال تعالى -مبينا خطأهم في هذا الظن- ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ أي : يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء.
بل ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من الأقوال والأفعال ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ منها، بل ما هو أبلغ من ذلك، وهو :﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي : بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، سرا ولا جهرا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه.
ويحتمل أن المعنى في هذا أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته، أنهم -من شدة إعراضهم- يثنون صدورهم، أي : يحدودبون حين يرون الرسول ﷺ لئلا يراهم ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء ؟ "
ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥} ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
يخبر تعالى عن جهل المشركين، وشدة ضلالهم، أنهم ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ أي: يميلونها ﴿لِيَسْتَخْفُوا﴾ من الله، فتقع صدورهم -[٣٧٧]- حاجبة لعلم الله بأحوالهم، وبصره لهيئاتهم.
قال تعالى -مبينا خطأهم في هذا الظن- ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ أي: يتغطون بها، يعلمهم في تلك الحال، التي هي من أخفى الأشياء.
بل ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من الأقوال والأفعال ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ منها، بل ما هو أبلغ من ذلك، وهو: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما فيها من الإرادات، والوساوس، والأفكار، التي لم ينطقوا بها، سرا ولا جهرا، فكيف تخفى عليه حالكم، إذا ثنيتم صدوركم لتستخفوا منه.
ويحتمل أن المعنى في هذا أن الله يذكر إعراض المكذبين للرسول الغافلين عن دعوته، أنهم -من شدة إعراضهم- يثنون صدورهم، أي: يحدودبون حين يرون الرسول ﷺ لئلا يراهم ويسمعهم دعوته، ويعظهم بما ينفعهم، فهل فوق هذا الإعراض شيء؟ "
ثم توعدهم بعلمه تعالى بجميع أحوالهم، وأنهم لا يخفون عليه، وسيجازيهم بصنيعهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
يُضْمِرُونَ فِي صُدُورِهِمُ الكُفْرَ.
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
لِيَسْتَتِرُوا مِنَ اللهِ.
يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ
يَتَغَطَّوْنَ بِثِيَابِهِمْ.

إعراب الآية ٥ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا عطف ثُمَّ تُوبُوا عطف أيضا يُمَتِّعْكُمْ جواب الأمر أي يمتعكم بالمنافع مَتاعاً اسم للمصدر حَسَناً من نعته. وَيُؤْتِ عطف على يمتّعكم كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ مفعولان.

[سورة هود (١١) : آية ٥]

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٥)
وروى ابن جريج عن محمد بن عبّاد قال: سمعت ابن عباس يقول: (ألا إنهم تثنوني صدورهم ليستخفوا منه) «١» قال: كانوا لا يجامعون النساء ولا يأتون الغائط وهم يغضون إلى السماء فنزلت هذه الآية، وقيل: كان بعضهم ينحني على بعض ليسارّه وبلغ من جهلهم أن توهموا أن ذلك يخفى على الله جلّ وعزّ، وروى غير محمد بن عباد عن ابن عباس إلا إنهم تثنون صدورهم «٢» ومعنى تثنون والقراءتين الأخريين مقارب لأنها تثنوني حتى يثنوها، وحذف الياء لا يجوز إلا في ضرورة الشعر كما قال: [المتقارب] ٢٠٧-
فهل يمنعني ارتيادي البلادمن حذر الموت أن يأتين «٣»
أو في صلة نحو وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [الفجر: ٤] يَسْتَغْشُونَ في موضع خفض بالإضافة.

[سورة هود (١١) : آية ٦]

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦)
وَما مِنْ دَابَّةٍ في موضع رفع والمعنى وما دابة إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها رفع بالابتداء وعند الكوفيين بالصفة.

[سورة هود (١١) : آية ٧]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ كسرت إن لأنها بعد القول مبتدأة وحكى سيبويه الفتح لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بفتح اللام التي قبل النون لأنه فعل متقدّم لا ضمير فيه، وبعده لَيَقُولَنَّ لأن فيه ضميرا.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٠٣، ومعاني الفراء ٢/ ٣.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٠٣، ومختصر ابن خالويه ٥٩.
(٣) الشاهد للأعشى في ديوانه ص ٩٥، والدرر ٥/ ١٥١، والكتاب ٣/ ٥٧٤، وشرح المفصل ٩/ ٤٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٢٤، والمحتسب ١/ ٣٤٩، وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٧٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥ من سورة هود

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ الآية. [٥].
نزلت في الأخْنَس بن شُرِيق، وكان رجلاً حلو الكلام، حلو المنظر يلْقَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحب، ويْطوي بقلبه ما يكره. وقال الكلبي: كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فيظهر له أمراً يسرُّه، ويضمر في قلبه خلاف ما يظهر، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يقول: يُكْمِنُون ما في صدورهم من العداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم.

القراءات في الآية ٥ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَعْلَمُ مَا

إدغام الميم في الميم إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم الأولى مرفوعة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥ من سورة هود

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾، قال: هذا حين يناجي بعضُهم بعضًا. وقرأ: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾، وفي السبب الذي من أجله فعلوا ذلك، على أقوال: الأول: ذلك كان مِن فعل بعض المنافقين، كان إذا مر برسول الله ﷺ غطّى وجهَه، وثنى ظهرَه. الثاني: كانوا يفعلون ذلك جهلًا منهم بالله، وظنًّا أنّ الله يخفى عليه ما تُضْمِره صدورُهم إذا فعلوا ذلك. الثالث: إنما كانوا يفعلون ذلك لِئَلّا يسمعوا كلام الله تعالى. الرابع: إخبار من الله نبيه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يُضْمِرُون له العداوة والبغضاء، ويُبْدُون له المحبة والمودة، وأنّهم معه وعلى دينه. الخامس: كانوا يفعلون ذلك إذا ناجى بعضهم بعضًا. وقد ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٢) الخلاف في قراءة ذلك، والخلاف في تأويله، ثم رجّح مستندًا إلى السياق القول الثاني، معللًا ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالآية لأنّ قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ بمعنى: ليستخفوا من الله، وأن الهاء في قوله: ﴿منه﴾ عائدة على اسم الله، ولم يجرِ لمحمد ذِكْرٌ قبلُ فيُجْعَل مِن ذكره ﷺ وهي في سياق الخبر عن الله. فإذا كان ذلك كذلك كانت بأن تكون مِن ذِكْرِ الله أولى. وإذا صح أنّ ذلك كذلك كان معلومًا أنهم لم يحدثوا أنفسهم أنهم يستخفون من الله إلا بجهلهم به، فلما أخبرهم -جل ثناؤه- أنّه لا يخفى عليه سِرُّ أمورهم وعلانيتها على أي حال كانوا». وذكر ابنُ عطية (٤/٥٤٠) القول الأول، وعلّق عليه بقوله: «و﴿صُدُورَهُمْ﴾ منصوبة على هذا بـ﴿يَثْنُونَ﴾».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما﴾ عمِلوا بالليل والنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ قال: يَكُنُّون، ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال: يُغَطُّون رُءوسَهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٣) في تفسير قوله: ﴿ويستغشون ثيابهم﴾ غير قول عبد الله بن عباس.
٤
قال عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يستغشون ثيابهم﴾: يستكبر، أو يَسْتَكِنُّ مِن الله، والله يراه؛ ﴿يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢١.
٥
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾، قال: يَتَقنَّع به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ قال: من جهالتهم به، قال الله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ في ظُلْمَة الليل في أجوف بيوتهم ﴿يعلم﴾ تلك الساعة ﴿ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١٨.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله، قال تعالى: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون﴾. وذلك أخفى ما يكون ابنُ آدم، إذا حنى ظهره، واستغشى بثوبه، وأضمر هَمَّه في نفسه، فإنّ الله لا يخفى ذلك عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٩-٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾، قال: في ظُلْمَة الليل، وظُلْمَة اللِّحاف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿يستغشون ثيابهم﴾ فيلبسون ثيابهم، اسْتَغْشُوا بها على رءوسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يعني: يعلم ذلك ﴿يَعْلَمُ﴾ الله حين يُغَطُّون رءوسهم بالثياب ﴿ما يُسِرُّونَ﴾ في قلوبهم، وذلك الخفيُّ، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧١-٢٧٢.
١١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾: يعلم تلك الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾، يعني: بما في القلوب مِن الكُفر وغيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧٢.
١٣
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم بما اسْتَخْفَوا به منكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠١.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: الشكُّ في الله، وعمل السيئات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٩.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، يقول: يكتمون ما في قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٨.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: يَكُنُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن أبي رزين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- في الآية، قال: كان أحدهم يَحْنِي ظهرَه، ويستغشي بثوبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾ قال: تضيق شكًّا وامتراء في الحق؛ ﴿ليستخفوا منه﴾ قال: مِن الله إن استطاعوا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٨٤، وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٥٤١-٥٤٢) في عود الضمير من قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾ احتمالين، رجّح الأول منهما، فقال: «والضمير في ﴿مِنهُ﴾ عائد على الله تعالى، هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى. وعلى بعض التأويلات يمكن أن يعود على محمد ﷺ». ورجح الأولَ ابنُ كثير (٤/٤١٤) مستندًا إلى السياق، فقال: «وعود الضمير على الله أولى؛ لقوله: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾».
١٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، يقول: تَثْنَوْنِي صدورُهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢٢. وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٩ وفيه: تلتوي صدورهم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢٢) قول الضحاك بن مزاحم، وعلّق عليه قائلًا: «وهذا التأويل الذي تَأَوَّله الضحاك على مذهب قراءة ابن عباس، إلا أنّ الذي حدَّثنا هكذا ذكر القراءة في الرواية».
٢٠
قال الحسن البصري: ﴿يثنون صدورهم﴾ على ما هُم عليه من الكفر؛ ﴿ليستخفوا منه﴾ بذلك، يظنون أنّ الله عز وجل لا يعلم الذي يستخفون به. قال بعضهم: هم المنافقون١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٧٨-.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: حديث النفس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٩.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه﴾: وهو من جهالتهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٠.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانوا يَحْنُون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣١٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٤
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يثنون﴾، أي: يُعْرِضون بقلوبهم، مِن قولهم: ثنيت عِنانِي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٥٧، وتفسير البغوي ٤‏/‏١٦١. والعِنانُ: سَيْرُ اللِّجام. لسان العرب (عنن).
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليستخفوا منه﴾: لِيَسْتَتِروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٠٠.
٢٦
عن عطاء الخُراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿يثنون صدورهم﴾، يقول: يُطَأْطِئون رءُوسهم، ويحنون ظهورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٩.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يعني: يَلْوُون، وذلك أنّ كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن نكسوا رءوسهم على صدورهم؛ كراهية استماع القرآن؛ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ يعني: مِن النبي ﷺ، فاللهُ قد علم ذلك منهم، ثم قال: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٧١-٢٧٢.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُليكة- يقول: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). قال: كانوا لا يأتون النساءَ ولا الغائط إلا وقد تَغَشَّوا بثيابهم؛ كراهة أن يُفضُوا بفروجهم إلى السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾: نزلت في الأخنس بن شَرِيق، وكان رجلًا حلو الكلام حلوَ المنظر، يلقى رسول الله ﷺ بما يُحِبُّ، ويَنطَوِي بقلبه على ما يكره١
التخريج
  1. ١لم نجد من أخرجه، وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٥٧، والبغوي ٤‏/‏١٦٠.
٣
عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق حصين- في قوله: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾، قال: كان المنافقون إذا مرَّ أحدُهم بالنبي ﷺ ثنى صدرَه، وتغشّى ثوبه؛ لكيلا يراه؛ فنزلت١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٨٤-، وسعيد بن منصور (١٠٧٨ - تفسير)، وابن جرير ١٢‏/‏٣١٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في الأخنس بن شَرِيق، كان يُجالِس النبيَّ ﷺ، يُظْهِر له أمرًا يَسُرُّهُ، ويُضْمِر في قلبه خلافَ ما يُظهِر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾. يقول: يُكْمِنُون١ ما في صدورهم مِن العداوة لمحمد ﷺ٢
التخريج
  1. ١قال المحقق د. ماهر الفحل: في (ب) و(ص): يكتمون.
  2. ٢علقه الواحدي في أسباب النزول ص٤٤٣.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد بن جعفر- أنّه قرأ: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). وقال: أُناسٌ كانوا يستحيون أن يَتَخَلَّوا فيُفضُوا إلى السماء، وأن يُجامِعوا نساءَهم فيُفضوا إلى السماء؛ فنَزل ذلك فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٧٣ (٤٦٨١، ٤٦٨٢)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٨ (١٠٦٥٤)، ٦‏/‏١٩٩٩ (١٠٦٦٣).

قراءات

٣ أقوال
١
قرأ عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عباد بن جعفر-: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٧٣ (٤٦٨١، ٤٦٨٢)، وابن جرير ١٢‏/‏٣٢٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٩٨ (١٠٦٥٤)، ٦‏/‏١٩٩٩ (١٠٦٦٣). وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، ونصر بن عاصم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٤.
٢
قرأ عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن الأعرج-: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوِنُّ صُدُورُهُمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٣‏/‏٥٢ (١١٠). وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١‏/‏٣١٩.
٣
قرأ عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: ﴿ألَآ إنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٦٨٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وهي قراءة العشرة.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٢/٣٢١) في قوله: ﴿يثنون﴾ قراءتين: الأولى: ﴿يثنون﴾ على تقدير: يفعلون من الفعل ثنيت، ونسب هذه القراءة إلى عامة قراء الأمصار. الثانية: نسبها ابن جرير لابن عباس أنه قرأ ذلك: ﴿تثنوني﴾ على وزن: تفعوعل. ثم رجّح ابن جرير مستندًا إلى إجماع قراء الأمصار القراءة الأولى، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ على مثال: يفعلون». وذكر ابنُ عطية (٤/٥٣٩-٥٤٠) في معنى الآية احتمالين: الأول: أنّ ذلك كان من الكفار حين يلقون رسول الله تطامنوا، وثنوا صدورهم كالمستتر، ورَدُّوا إليه ظهورهم، وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدًا منه وكراهةً للقائه، وهم يظنون أن ذلك يخفى عليه وعلى الله عز وجل. الثاني: أنّ ذلك استعارة للغِلِّ والحِقد الذي كانوا يَنطَوُون عليه ويتكتمون عليه ظنًّا منهم أنه يخفى على الله. ثم ذكر قراءة ابن عباس وبيّن أنها تحتمل هذين الاحتمالين من التفسير. وذكر ابنُ كثير (٧/٤١٤) قراءة ابن عباس، وعلّق عليها، فقال: «وقرأ ابن عباس: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، برفع الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى».
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة هود

٧ وقفات في هذه الآية

  • "ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون" عند الله : أشد ما تكون مستترا .. أكثر ما تكون منفضحا .. إلا إذا اتزرت بالتقوى

    — علي الفيفي

  • ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ رسالة ربانية تقنعك بالسكوت عن إفصاح مشاعرك للناس يكفيك أن الله يعلم مكنونك استغنِ بالله وهو سيغنيك.

    — محاسن التاويل

  • "ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون" لا يغرك الغطاء والستار والجدار ، فالله مطلع على كل الأسرار.

    — فوائد القرآن

  • (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ، يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.) سبحانه-محيط بما تضمره النفوس من خفايا، وما يدور بها من أسرار. علمه تعالى بنوايا قلبك لا تحول بينه وبينها الأبواب الموصدة

    — مجالس التدبر

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة هود آية 5

    — حازم شومان

  • آية (٥) : (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) * (مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) فيها احتمالان أن تكون (ما) مصدرية يعني أسرارهم وإعلانهم، وتحتمل أن تكون اسماً موصولاً يعني الذي يسرونه والذي يعلنونه، والآية تحتمل المعنيين بحذف العائد (الذي) فهو يعلم الإسرار والإعلان ويعلم الذي يسرونه ويعلنونه هذا يسمى توسع في المعنى، والمقصود كل شيء يعلم إسرارهم وإعلانهم مداره وكيفيته.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية آية (5) : * في قوله تبارك وتعالى (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)) ما معنى قوله تبارك وتعالى (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ)؟ قيل إن بعض المنافقين أو الكفار كان إذا مرّ بالرسول ثنى صدره وظهره وغطى وجهه حتى لا يرى الرسول كُرهاً وإعراضاً ولا يريد أن يسمع ما يقوله عليه الصلاة والسلام، فذكر ربنا أنه حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون. أفادت تعبير الرؤية والمراقبة ثم العلم. الرؤية والمراقبة من الله سبحانه وتعالى أنه يراهم ويراقبهم ويعلم ما يسرون وما يعلنون. إذن ربنا سبحانه وتعالى يراهم ويراقبهم ويعلم ما في أنفسهم ليس بمجرد الرؤية والعلم حين يستغشون ثيابهم يعني ليس فيما بعد تأمل وتفكير، لا، وإنما حين يعلم ثم ليس هذا فقط حتى لا يظن أنه فقط في هذا الوقت قال (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) * ماذا في هذه الـ (ما) في (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)؟ هذه فيها احتمالان أن تكون (ما) مصدرية يعني أسرارهم وإعلانهم وتحتمل أن تكون اسماً موصولاً يعني الذي يسرونه والذي يعلنونه. * الآية تحتمل المعنيين ليس له قرينة سياقية لتحديد معنى معين في السياق؟ نعم، لو جاء بالعائد لو قال يسرونه كان تخصص المعنى باسم الموصول (الذي) لكن هو وسع المسألة حذف العائد فاتسع المعنى فهو يعلم الإسرار والإعلان ويعلم الذي يسرونه ويعلنونه هذا يسمى توسع في المعنى، ذكر أمران المصدر والذات. هذا الحذف شمل معنيين. والمقصود كل شيء يعلم إسرارهم وإعلانهم مداره وكيفيته، المصدر ويعلم الذي يسرّونه ويعلنونه. * في تعبير شبيه بهذا يقول تعالى (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) النمل) وهنا ربنا تبارك وتعالى يقول (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) ما الفرق بين الإسرار والإخفاء وقال أيضاً في آية أخرى (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) البقرة) ؟ الآية في سورة النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)) كأن الإخفاء أكثر خفاء من الإسرار، أخفى من السر. الإسرار قد يكون في النفس (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ (77) يوسف) هذا في النفس وقد يكون الإسرار إلى غيرك (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (3) التحريم) (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ (1) الممتحنة) (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) طه) * ألا نستشف منها معنى السِر أو السريّة؟ هو السر، تفضي إليه دون غيره فهو كتمان من ناحية وإفضاء من ناحية، قد تسره في نفسك لا تظهره لأحد (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ (77) يوسف) هذا إسرار. لكن هناك إسرار مع الإفضاء إلى معين، إسرار عن آخرين وإفضاء إلى من أفضيت (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (3) التحريم) لم يذكر للبعض الآخر. هذا الإسرار. الإخفاء قد يكون أخفى قال تعالى (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) طه) إذن هنالك ما هو أخفى من السر، وقد كان هناك سؤال في السابق كيف يكون أخفى من السر؟ قلنا الذي لم يصل بعد إلى علم الإنسان وإلى سرّه. * قبل أن يتبادر إلى نفسه من الداخل؟ نعم. الإخفاء تقول أخفيت البضاعة تحت الأرض تضعها في صندوق تقول أخفيتها في صندوق تحت الأرض. قال تعالى (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ (1) الممتحنة) ما قال ما أسررتم . * مع أنه قال في بداية الآية (تسرون) وكأنهم يخفون ويسرون في نفس الوقت! (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ) قال بما أخفيتم ما قال بما أسررتم. الإنسان قد يسر إلى شخص لكن له هدف يخفيه من هذا الإسرار. أنت تسرّه بحديث لكن تخفي في نفسك غرض، هذا إخفاء. ربنا قال الدافع أنا أعرفه لو قال بما أسررتم لقال أسررتم بالمودة وكان ما حصل وما ذكره، الذي خرج إليه السر يعلم السر لكن لا يعلم الدافع. هذا أخفى ، الله يعلم السر الذي قيل والدافع الذي خلف هذا السر، لماذا قال؟ ما الغرض من ذلك؟ لأنه لو قال وأنا أعلم بما أسررتم مثل تسرون بالمودة هو نفسه، ما أسررتم يعني ما ذكروه فيما بينهم لكنه قال بما أخفيتم. إذن هنالك إسرار وهنالك ما هو أخفى. ولذلك السؤال الذي سألته في آية النمل (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)) قال خبء يعني ما هو خافي هو المستور الشيء الذي خُبِأ ، فقال (ما تخفون) لأنه مناسب للخبء، لأنه لم يطّلع عليه أحد والخبء الذي في الأرض والسموات مخبأ ربنا يخرجه هذا خافي، هذا أخفى. ولذلك سيدنا إبراهيم قال (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء (38) إبراهيم) (ما نخفي) ثم قال (وما يخفى على الله من شيء). * (ما) هنا بمعنى الذي إسم موصول؟ وما يخفى نفي يعني لا يخفى؟ نعم. أما الآية الأخرى (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) النمل) . * ما الفرق بين هذه الصيغ وما تقدّم؟ الكِنّ هو الذي تحفظ فيه الأشياء، مثل صندوق. الذي تحفظ فيه هو كِنّ (أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ (235) البقرة) (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) الواقعة) يعني لا يزال محفوظاً في مكان معين. لؤلؤ مكنون يعني لا يزال في الصدفة محفوظ ، (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) النمل) الصدر صار في الصندوق الذي يحفظ هذه الأشياء مخفي في صندوق أيضاً. وقوله (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ (5) فصلت) في صناديق مقفلة. * هل هنالك تدرج دلالي من حيث استخدام القرآن الكريم للإسرار والإخفاء والكِنّ؟ ذكرنا مثلاً ربنا ذكر (تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ) هذه مرتبة أخرى، (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) مرتبة أخرى، (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) يعني محفوظة في صندوق، قطعاً هي مراتب. * (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)) ما المقصود بذات الصدور؟ فيها أمران إما الأسرار المستكنة في الصدر لم تخرج بعد ، وإما القلوب التي في الصدور، هذه كلها ذات الصدور. * (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) هل لأنها موضع الإسرار؟ باعتبار القلب وعاء والأسرار التي هي موجودة في الصدور. * هل (ذات) جمع؟ هي مفرد، ذوات جمع. * كيف ذات والقلب مذكر؟! ويكون مقصود بذات الصدور القلب؟ القلوب، ذات الصدور جمع. * ذات تعني صاحبة؟ ذات الصدور يعني صاحبة الصدور؟ إما أن تكون الأسرار أو القلوب؟ نعم، الأسرار أو القلوب التي في الصدور. كلاهما مقصود، يعني عليم بهما . * ما دلالة استخدام صيغة (عليم) تحديداً؟ مع أنه في غير ما موضع في القرآن يستخدم عالم وعلام فلماذا هنا عليم؟ أولاً جاء بالاسم للدلالة على ثبات علمه لم يقل يعلم. في أكثر من مناسبة فرقنا بين عليم وعالم وعلام. ذكرنا أن (عالم) ربنا اختصها في القرآن بعلم الغيب أو علم الغيب والشهادة فقط (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ (9) الرعد) وعلاّم في الغيوب (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) سبأ) وعليم يستعملها مطلقة إما أن يجعلها (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) . * أيها أقوى من الثانية خارج القرآن لغة؟ هل اللغة تفرِّق أم كلهم بدرجات واحدة متقاربة؟ صيغ المبالغة في دلالاتها اختلاف مع أنها كلها للمبالغة ونحن عندنا الصفة المشبهة لها دلالة صيغة فعلان لها دلالة التجدد والامتلاء مثل عطشان، وصيغة فعيل لها دلالة الثبوت واحد يقول هو طولان تقول هو طويل. طولان حدث جديد يدل على التجدد والامتلاء مثل صيغة فعلان لكن لا يستمر، عطشان ليست حالة ثابتة ليست مثل طويل أو قصير, جوعان مثل طويل أو قصير؟ لا. صيغة أفعل عيوب ظاهرة مثل أعمى وأعرج، صيغة فعل لها دلالة أخرى ولكها يسمونها صفة مشبهة لكن لها دلالات. اختلاف المباني يدل على اختلاف المعاني. لذلك صيغ المبالغة هي كل إسم مبالِغ لكن هنالك فرق بين صيغة فعال وصيغة مفعال مثل معطاء، هذه مبالغة، مهدار، كلها مبالغة لكن الدلالة تختلف. مثل فعول مثل صبور، صبور غير صبّار. * إذا أخذنا مثلاً فعال فعيل فعول مفعال هي من صيغ المبالغة كلها وهناك فروق دلالية بينها؟ نعم. في القرآن ألم يستعمل غفار وغفور؟ وفعال وفعول للمبالغة؟ كلها تندرج تحت صيغ المبالغة لكن فعّال في الأصل كما يقول أهل اللغة منقولة من الحِرفة مثل نجّار، حدّاد، هذه أصلها للحِرف. صيغة فعال هي للحِرَف مثل صبّاغ، قصّاب. فلما يقول إنسان كذّاب أي حِرفته الكذب، صناعة وصاحب الحرفة يداوم عليها، حرفة يعيش منها، صبّار يعني حرفته الصبر، ماذا تقتضي؟ هذه تقتضي التجديد والاستمرار لأن صاحب الحرفة مستمر على صنعته، مداوم لها، هذه فعّال ولذلك ربنا قال (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح) لأن الغفار بمقابل الكفّار (وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) نوح) كلما أحدث كفراً أحدث الله مغفرة. قال (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ (11) القلم) يمشي هكذا، ليست مثل (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الهمزة) هذه غير دلالة، تلك حرفة يمشي (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ). صيغة فعول على وجه السرعة وضربنا مثلاً في غفار وغفور. غفور في الأصل هي للمادة، مادة الشيء، السَحور ما يؤكل في السحر، الوَضوء الماء الذي يتوضأ به، في الأدوية، العَيون ما يوضع في العين دواء العين، الأَنوف ما يوضع في الأنف، السَفوف ما يُسف عن طريق الفم، الوَقود الحطب الذي توقد فيه النار، الوُقود هو الحدث، الاشتعال، الوَقود هو الحطب (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (24) البقرة) هذه صيغة فعول هي للمبالغة. عندما يقول رجل صبور كأنه مادة للصبر يُستهلك في الصبر كما يُستهلك الوَضوء في الوضوء، كما يُستهلك الوقود في الحطب. ربنا غفور أي كله مغفرة، فرق بين غفّار يجدد المغفرة وبين ربنا كله مغفرة ولذلك في أرجى آية (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر) .اسمها مبالغة ولكن لكل واحدة دلالة. مفعال غير دلالة. * إذن ربنا اختار عليم هنا لدلالته (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ولم يقل علام أو عالم؟ قلنا أن علام تأتي مع الغيوب. عليم تأتي إما مطلقة (عليم حكيم) أو بكل شيء (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أو متعلق بمجموع (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) الجمعة) (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) مجموع ليس بمفرد، لا تأتي كلمة عليم مع مفرد مطلقاً.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٥ من سورة هود

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال