أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ يثنونها عن الحق وينحرفون عنه، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي ﷺ، أو يولون ظهورهم. وقرئ " يثنوني " بالياء والتاء من اثنوني، وهو بناء مبالغة و " تثنون "، وأصله تثنونن من الثن وهو الكلأ الضعيف أراد به ضعف قلوبهم أو مطاوعة صدورهم للثني، و " تثنئن " من اثنأن كابياض بالهمزة و " تثنوي ". ﴿ليستخفوا منه﴾ من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه. قيل إنها نزلت في طائفة من المشركين قالوا : إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم. وقيل نزلت في المنافقين وفيه نظر إذ الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة. ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ ألا حين يأوون إلى فراشهم ويتغطون بثيابهم. ﴿يعلم ما يسرّون﴾ في قلوبهم. ﴿وما يُعلنون﴾ بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه. ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ بأسرار ذات الصدور أو بالقلوب وأحوالها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى