زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ في سبب نزولها خمسة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في الأخنس بن شريق، وكان يجالس رسول الله ﷺ ويحلف إنه ليحبه، ويضمر خلاف ما يظهر له، فنزلت فيه هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنها نزلت في ناس كانوا يستحيون أن يفضوا إلى السماء في الخلاء ومجامعة النساء، فنزلت فيهم هذه الآية، رواه محمد بن عباد عن ابن عباس.
والثالث : أنها نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر برسول الله ﷺ، ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه لئلا يراه رسول الله، قاله عبد الله بن شداد.
والرابع : أن طائفة من المشركين قالوا : إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد ﷺ، كيف يعلم بنا ؟ فأخبر الله عما كتموا، ذكره زجاج.
والخامس : أنها نزلت في قوم كانوا لشدة عداوتهم رسول الله ﷺ إذا سمعوا منه القرآن حنوا صدورهم، ونكسوا رؤوسهم، وتغشوا ثيابهم ليبعد عنهم صوت رسول الله ﷺ ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن، ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى :﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يقال : ثنيت الشيء : إذا عطفته وطويته. وفي معنى الكلام خمسة أقوال :
أحدها : يكتمون ما فيها من العداوة لمحمد ﷺ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : يثنون صدورهم على الكفر، قاله مجاهد.
والثالث : يحنونها لئلا يسمعوا كتاب الله، قاله قتادة.
والرابع : يثنونها إذا ناجى بعضهم بعضا في أمر رسول الله ﷺ، قاله ابن زيد.
والخامس : يثنونها حياء من الله تعالى، وهو يخرج على ما حكينا عن ابن عباس. قال ابن الأنباري : وكان ابن عباس يقرؤها " ألا إنهم تثنوني صدورهم " وفسرها أن ناسا كانوا يستحيون أن يفضوا إلى السماء في الخلاء ومجامعة النساء. فتثنوني : تفعوعل، وهو فعل للصدور، معناه : المبالغة في تثني الصدور، كما تقول العرب : احلولى الشيء، يحلولي : إذا بالغوا في وصفه بالحلاوة، قال عنترة :
فعلى هذا القول، هو في حق المؤمنين، وعلى بقية الأقوال، هو في حق المنافقين، وقد خرج من هذه الأقوال في معنى ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قولان :
أحدهما : أنه حقيقة في الصدور. والثاني : أنه كتمان ما فيها.
قوله تعالى :﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ في هاء " منه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى.
والثاني : إلى رسوله ﷺ.
قوله تعالى :﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ قال أبو عبيدة : العرب تدخل " ألا " توكيدا وإيجابا وتنبيها. قال ابن قتيبة :﴿يستغشون ثيابهم﴾ أي : يتغشونها ويستترون بها. قال قتادة : أخفى ما يكون ابن آدم، إذا حنى ظهره، واستغشى ثيابه، وأضمر همه في نفسه. قال ابن الأنباري : أعلم الله أنه يعلم سرائرهم كما يعلم مظهراتهم.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ وقد شرحناه في [آل عمران: ١١٩].
أحدها : أنها نزلت في الأخنس بن شريق، وكان يجالس رسول الله ﷺ ويحلف إنه ليحبه، ويضمر خلاف ما يظهر له، فنزلت فيه هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنها نزلت في ناس كانوا يستحيون أن يفضوا إلى السماء في الخلاء ومجامعة النساء، فنزلت فيهم هذه الآية، رواه محمد بن عباد عن ابن عباس.
والثالث : أنها نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر برسول الله ﷺ، ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه لئلا يراه رسول الله، قاله عبد الله بن شداد.
والرابع : أن طائفة من المشركين قالوا : إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد ﷺ، كيف يعلم بنا ؟ فأخبر الله عما كتموا، ذكره زجاج.
والخامس : أنها نزلت في قوم كانوا لشدة عداوتهم رسول الله ﷺ إذا سمعوا منه القرآن حنوا صدورهم، ونكسوا رؤوسهم، وتغشوا ثيابهم ليبعد عنهم صوت رسول الله ﷺ ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن، ذكره ابن الأنباري.
قوله تعالى :﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يقال : ثنيت الشيء : إذا عطفته وطويته. وفي معنى الكلام خمسة أقوال :
أحدها : يكتمون ما فيها من العداوة لمحمد ﷺ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : يثنون صدورهم على الكفر، قاله مجاهد.
والثالث : يحنونها لئلا يسمعوا كتاب الله، قاله قتادة.
والرابع : يثنونها إذا ناجى بعضهم بعضا في أمر رسول الله ﷺ، قاله ابن زيد.
والخامس : يثنونها حياء من الله تعالى، وهو يخرج على ما حكينا عن ابن عباس. قال ابن الأنباري : وكان ابن عباس يقرؤها " ألا إنهم تثنوني صدورهم " وفسرها أن ناسا كانوا يستحيون أن يفضوا إلى السماء في الخلاء ومجامعة النساء. فتثنوني : تفعوعل، وهو فعل للصدور، معناه : المبالغة في تثني الصدور، كما تقول العرب : احلولى الشيء، يحلولي : إذا بالغوا في وصفه بالحلاوة، قال عنترة :
| ألا قاتل الله الطلول البواليا | وقاتل ذكراك السنين الخواليا |
| وقولك للشيء الذي لا تناله | إذا ما هو احلولي ألا ليت ذا ليا |
أحدهما : أنه حقيقة في الصدور. والثاني : أنه كتمان ما فيها.
قوله تعالى :﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ في هاء " منه " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى.
والثاني : إلى رسوله ﷺ.
قوله تعالى :﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ قال أبو عبيدة : العرب تدخل " ألا " توكيدا وإيجابا وتنبيها. قال ابن قتيبة :﴿يستغشون ثيابهم﴾ أي : يتغشونها ويستترون بها. قال قتادة : أخفى ما يكون ابن آدم، إذا حنى ظهره، واستغشى ثيابه، وأضمر همه في نفسه. قال ابن الأنباري : أعلم الله أنه يعلم سرائرهم كما يعلم مظهراتهم.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ وقد شرحناه في [آل عمران: ١١٩].