بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قال الكلبي : يقول : يكتمون ما في صدورهم من العداوة ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ يعني : ليستروا ذلك منه ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يعني : يلبسون ثيابهم، يعني : حين يُغشي الرجل نفسه بثيابه، يعني :﴿يَعْلَمْ﴾ ما تحت ثيابه، ويعلم ﴿مَا يُسِرُّونَ﴾ من العداوات، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم. قال الكلبي : نزلت في شأن أخنس بن شريق. وقال مقاتل :﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يعني : يلوون. وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن، نكسوا رؤوسهم على صدورهم، كراهية استماع القرآن، ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ يعني : من النبي ﷺ.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال : أخفى ما يكون الإنسان إذا أسر في نفسه شيئاً، وتغطى بثوبه، فبذلك أخفى ما يكون والله تعالى يطلع على ما في نفوسهم ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ يعني : ما في قلوب العباد من الخير والشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى