البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر معجزة الناقة، فقال :
﴿وَيا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيا أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُواءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ * ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ * ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ * ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ * ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾
قلت :" آية " : نصبت على الحال، والعامل فيها : معنى الإشارة. و( لكم ) : حال منها، تقدمت عليها لتنكيرها.
يقول الحق جل جلاله : قال صالح لقومه بعد ظهور آية الناقة، وقد تقدم في الأعراف قصتها :﴿هذه ناقةُ الله لكم آيةً﴾ تدل على صدقي، ﴿فذرُوها تأكل في أرض الله﴾ ؛ أي : ترعى نباتها وتشرب ماءها، ﴿ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذابٌ قريب﴾ : عاجل، لا يتأخر عن مسكم لها بالسوء إلا ثلاثة أيام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ما رأينا أحداً ربح من ولي وهو يطلب منه إظهار الكرامة، بل إذا أراد الله أن يوصل عبداً إليه كشف له عن سر خصوصيته، بلا توقف على كرامة. وقد يظهرها الله له بلا طلب ؛ تأييداً له، وزيادةً في إيقانه، فإن طلب الكرامة، وظهرت له، ثم أعرض عنه، فلا أحد أبعدُ منه. قال تعالى، في حق من رأى المعجزة ثم أعرض :﴿ألا بعداً لثمود﴾. وبالله التوفيق
﴿وَيا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيا أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُواءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ * ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ * ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ * ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ * ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ﴾
قلت :" آية " : نصبت على الحال، والعامل فيها : معنى الإشارة. و( لكم ) : حال منها، تقدمت عليها لتنكيرها.
يقول الحق جل جلاله : قال صالح لقومه بعد ظهور آية الناقة، وقد تقدم في الأعراف قصتها :﴿هذه ناقةُ الله لكم آيةً﴾ تدل على صدقي، ﴿فذرُوها تأكل في أرض الله﴾ ؛ أي : ترعى نباتها وتشرب ماءها، ﴿ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذابٌ قريب﴾ : عاجل، لا يتأخر عن مسكم لها بالسوء إلا ثلاثة أيام.