فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿ويا قوم هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً﴾ قد مرّ تفسير هذه الآية في الأعراف، ومعنى لكم آية : معجزة ظاهرة، وهي منتصبة على الحال، ولكم في محل نصب على الحال من آية مقدّمة عليها، ولو تأخرت لكانت صفة لها. وقيل : إن ناقة الله بدل من هذه، والخبر لكم، والأوّل : أولى، وإنما قال :﴿ناقة الله﴾ لأنه أخرجها لهم من جبل على حسب اقتراحهم. وقيل : من صخرة صماء ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ الله﴾ أي : دعوها تأكل في أرض الله مما فيها من المراعي التي تأكلها الحيوانات. قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز رفع تأكل على الحال والاستئناف، ولعله يعني في الأصل على ما تقتضيه لغة العرب لا في الآية، فالمعتمد القراءات المروية على وجه الصحة ﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء﴾ قال الفراء : بعقر، والظاهر أن النهي عما هو أعمّ من ذلك ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَاب قَرِيب﴾ جواب النهي : أي قريب من عقرها. وذلك ثلاثة أيام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو الشيخ، عن السديّ ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ منَ الأرض﴾ قال : خلقكم من الأرض. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قال : أعمركم فيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قال : استخلفكم فيها. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يقول : ما تزدادون أنتم إلا خساراً. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عطاء الخراساني نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله :﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جاثمين﴾ قال : ميتين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس ﴿كَأَن لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ قال : كأن لم يعيشوا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، قال : كأن لم يعمروا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : كأن لم ينعموا فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى