المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ويا قوم هذه ناقة الله﴾ الآية، اقتضب في هذه الآية ذكر أول أمر الناقة، وذلك أنه روي أن قومه طلبوا منه آية تضطرهم إلى الإيمان، فأخرج الله، جلت قدرته، لهم الناقة من الجبل، وروي أنهم اقترحوا تعيين خروج الناقة من تلك الصخرة، فروي أن الجبل تمخض كالحامل، وانصدع الحجر، وخرجت منه ناقة بفصيلها، وروي أنها خرجت عشراء، ووضعت بعد خروجها، فوقفهم صالح وقال لهم :﴿هذه ناقة الله لكم آية﴾، ونصب ﴿آية﴾ على الحال.
وقرأت فرقة «تأكلْ » بالجزم على جواب الأمر، وقرأت فرقة :«تأكلُ » على طريق القطع والاستئناف، أو على أنه الحال من الضمير في ﴿ذروها﴾.
وقوله ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ عام في العقر وغيره، وقوله :﴿فيأخذكم عذاب قريب﴾ هذا بوحي من الله إليه أن قومك إذا عقروا الناقة جاءهم عذاب قريب المدة من وقت المعصية، وهي الأيام الثلاثة التي فهمها صالح عليه السلام من رغاء الفصيل على جبل القارة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى