الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ويا قوم(١) هذه ناقة الله لكم آية﴾[ ٦٤ ] : آية : حال، والمعنى : انتبهوا إليها(٢) في هذه الحال(٣).
﴿فذروها تاكل في أرض الله﴾[ ٦٤ ] : أي : دعوها، ويذر ويدع لم يستعمل منهما ماض. وأصل ( يدع ). يودع، فحذفت الواو على الأصل، ثم فتحت العين من أجل حروف الحلق(٤). وشابهت(٥) ( يذر ) ( يدع ) من أجل أنها لم ينطق(٦) منها بماض، ففتحت العين منها(٧)، مثل ( ودع )، وبابهما جميعا فَعَل يَفْعِل(٨)، ففتحت ( يدع ) لحرف الحلق، وفتحت ( يذر }(٩) للمضارعة التي بينها وبين ( يدع ). وإنما تفتح(١٠) العين إذا كانت حرف حلق، أو كانت اللام حرف حلق، لأن الفتحة أصلها من الألف. فلما وقع بعدها حرف حلق جعلوا حركة ما قبله مما هو من مخرج الحروف(١١)، ليكون الحرف، والحركة من جنس واحد. وكذلك، إن كانت العين حرف حلق تفتح، لتكون حركته من الحرف(١٢) الذي هو مثله، فتكون(١٣) الحركة والحرف من جنس واحد أيضا.
وإنما صارت الناقة آية، لأنهم طلبوا الله أن يخرج لهم من جبل لهم ناقة ويؤمنوا، فأخرجها لهم من ذلك الجبل بقدرة الله عز وجل(١٤)، فلم يؤمنوا(١٥)، فقال لهم : دعوها ﴿تاكل في أرض الله﴾[ ٦٤ ] ليس على أحد منكم رزقها(١٦). ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ : أي : لا تعقروها، فيأخذكم عذاب قريب : أي : قريب من عقرها. وقيل : المعنى :﴿قريب﴾ : غير بعيد فيهلككم.
١ ساقط من ق..
٢ ط: لها..
٣ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/٦٠..
٤ ط: الجو..
٥ ق: تشابهت..
٦ ط: تنصق منهما..
٧ ط: مطموس، ق: منه والصواب ما أثبت..
٨ ط: مطموس. ق: نفعل والصواب ما أثبت..
٩ ط: مطموس..
١٠ ق: يفتح..
١١ ط: الحرف..
١٢ ق: الحروف..
١٣ ط: مطموس، ق: فيكون والصواب ما أثبت..
١٤ ساقط من ق..
١٥ انظر: المحرر ٩/١٧٧..
١٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٣٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى