تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فعقروها﴾
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا خليد دعلج، عن قتادة، أن ثمود لما عقروا الناقة تغامروا وقالوا : عليكم الفصل فصعد القارة جبل كان حتى إذا كان يوما استقبل القبلة وقال يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي قال : فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال : فرصدوا الناقة حين صدرت، عن الماء، وقد كمن لها قداد في أصل الصخرة علي طريقها وكمن لها مصرع في أصل أخرى، فمرت علي مصدع فرماها بهم فانتظم به عضلة ساقها قال : فشد يعني قدار على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة فحترت ساقيها، ثم طعن في لبتها فنحرها.
وانظلم سقيها حتى أتى جبلا ثم أتى صخرة، في رأس الجبل فرغا ثم لاذ بها فأتاهم صالح فلما رأى الناقة عقرت بكى ثم قال : انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله ونقمته.
حدثنا أبي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيي بن يمان، عن سفيان الثوري، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : لما عقرت الناقة صعد بكرها فوق جبل فرغا فما سمعه شيء إلا هو.
قوله تعالى :﴿فقال تمتعوا في داركم﴾ الآية ٦٥
حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا أبو اليمان، ثنا ابن عباس، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال : لما نزلنا الحجر مغزا رسول الله ﷺ تبوكا قال لنا : أنهى الناس، عن الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية فبعث لهم الناقة وكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ماءهم يوم وردها، ويحتلبون منها الذي كانوا يشربون منها يوم عبها، وتصدر من ذلك فعتوا، عن أمر ربهم فعقروها، فوعدهم الله أن يمكثوا في دارهم ثلاثة أيام فكان من الله وعد غير مكذوب فجاءتهم الصيحة فأهلك الذين كانوا منه تحت مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله فقيل : يا رسول الله من هو ؟ فقال أبو رغال قالوا : ومن أبو قال أبو ثقيف.
حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد، بن بشير، عن قتادة، قوله :﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ قال : القوم إلى آجالهم وهو عليهم غضبان فو الله ما عجل إليهم أن وفاهم بقية آجالهم. وبه عن قتادة، أن صالحا قال لقومه : إن آية ذلك أن تصبح وجوهكم أول يوم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة قال : فخذوا لهم أخدودا وكفر غنيهم فقيرهم فأرسل الله عليهم صيحة فأهمدتهم قال الله :﴿كأن لم يغنوا فيها﴾
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال : فأتاهم صالح فلما رأى الناقة قد عقرت بكى ثم قال : انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله ونقمته وأتبع القب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة ولما قال لهم صالح أبشروا بعذاب الله ونقمته قالوا وهم يهزأون به ومن ذلك يا صالح وما آية ذلك وكانوا يسمون الأيام فيهم الأحد أول والاثنين أهون والثلاثاء دبار والأربعاء جبار والخميس مؤنس والجمعة العروبة والسبت شبار وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح حين قالوا له ذلك : تصبحون غدا يوم مؤنس يعني الخميس وجوهكم مصفرة وتصبحون يوم العروبة يعني الجمعة ووجوهكم محمرة ثم تصبحون يوم شبار يعني السبت ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب أول يعني يوم أحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى