جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : فعقرت ثمود ناقة الله. وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره استغناء بدلالة الظاهر عليه، وهو : فكذّبوه فعقروها. فقال لهم صالح : تَمَتّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ يقول : استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام. ذلكَ وَعْدٌ غيرُ مَكْذُوبٍ يقول : هذا الأجل الذي أجّلتكم وعد من الله، وعدكم بانقضائه الهلاك، ونزول العذاب بكم غير مكذوب، يقول : لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ذلكَ وَعْدٌ غيرُ مَكْذُوبٍ وذُكِر لنا أن صالحا حينَ أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسوا الأنطاع والأكسية، وقيل لهم : إن آية ذلك أن تصفرّ ألوانكم أوّل يوم، تم تحمرّ في اليوم الثاني، ثم تسودّ في اليوم الثالث وذُكر لنا أنهم لما عقروا الناقة ندموا وقالوا : عليكم الفصيلَ فصعد الفصيل القارة والقارة الجبل حتى إذا كان اليوم الثالث، استقبل القبلة وقال : يا ربّ أمي يا ربّ أمي ثلاثا. قال : فأرسلت الصيحة عند ذلك.
وكان ابن عباس يقول : لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل. وكانت منازل ثمود بحجرْ بين الشام والمدينة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : تَمَتّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ قال : بقية آجالهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة أن ابن عباس قال : لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فعقرت ثمود ناقة الله = وفي الكلام محذوفٌ قد ترك ذكرُه، استغناءً بدلالة الظاهر عليه، وهو: "فكذبوه" "فعقروها" = فقال لهم صالح: = (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام)، يقول: استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام = (ذلك وعد غير مكذوب)، يقول: هذا الأجل الذي أجَّلتكم، وَعْدٌ من الله، وعدكم بانقضائه الهلاكَ ونزولَ العذاب بكم = (غير مكذوب)، يقول: لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك.
* * *
١٨٢٨٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب)، وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسُوا الأنطاع والأكسية، (١) وقيل لهم: إن آية ذلك أن تصفرَّ ألوانكم أوَّل يوم، ثم تحمرَّ في اليوم الثاني، ثم تسودَّ في اليوم الثالث. وذكر لنا أنهم لما عقرُوا الناقة ندموا، وقالوا: "عليكم الفَصيلَ "؟ فصعد الفصيل القارَة = و"القارة" الجبل = حتى إذا كان اليوم الثالث، استقبل القبلة، وقال: "يا رب أمي، يا رب أمي "، ثلاثا. قال: فأرسلت الصيحة عند ذلك.
= وكان ابن عباس يقول: لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل. وكانت منازل ثمود بحجْر بين الشام والمدينة.
١٨٢٨٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن