محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٦ من سورة هود في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٦ من سورة هود

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجّيْنَا صَالِحاً وَالّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيزُ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما جاء ثمود عذابنا، نَجّيْنا صَالِحا وَالّذِينَ آمَنُوا به مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا يقول : بنعمة وفضل من الله. وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ يقول : ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذُلّة بذلك العذاب. إنّ رَبّكَ هُوَ القَوِيّ في بطشه إذا بطش بشيء أهلكه، كما أهلك ثمود حين بطش بها العزيز، فلا يغلبه غالب ولا يقهره قاهر، بل يغلب كلّ شيء ويقهره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : بِرَحْمَةٍ مِنّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ قال : نجاه الله برحمة منا، ونجاه من خزي يومئذ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة قال : قلنا له : حدّثنا حديث ثمود قال : أحدثكم عن رسول الله ﷺ عن ثمود :«كانت ثمود قوم صالح، أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدَر، فينهدم والرجل منهم حيّ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فَرِهين، فنحتوها وجوّفوها، وكانوا في سعة من معايشهم، فقالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يوما وشِرْبهم يوما معلوما. فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنا، ملأوا كلّ إناء ووعاء وسقاء، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء، فلم تشرب منه شيئا، ملأوا كلّ إناء ووعاء وسقاء. فأوحى الله إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم، فقالوا : ما كنا لنفعل فقال : إلا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود. قالوا : ما علامة ذلك المولود ؟ فوالله لا نجده إلا قتلناه قال : فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. قال : وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا، فجمع بينهما مجلس، فقال أحدهما لصاحبه : ما يمنعك أن تزوّج ابنك ؟ قال : لا أجد له كفؤا، قال : فإن ابنتي كفؤٌ له، وأنا أزوّجك فزوّجه، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فلما قال لهم صالح : إنما يعقرها مولود فيكم، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية، وجعلوا معهنّ شُرَطا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا المرأة تُمْخَض، نظروا ما ولدها إن كان غلاما قلبنه، فنظرن ما هو، وإن كانت جارية أعرضن عنها، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن : هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جدّاه بينهم وبينه وقالا : لو أن صالحا أراد هذا قتلناه فكان شرّ مولود، وكان يشِبّ في اليوم شبابَ غيرِه في الجمعة، ويشبّ في الجمعة شَبابَ غيره في الشهر، ويشبّ في الشهر شبابَ غيره في السنة. فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون وفيهم الشيخان، فقالوا نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جدّيه، فكانوا تسعة. وكان صالح لا ينام معهم في القرية، كان في مسجد يقال له مسجد صالح، فيه يبيت بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه ». قال حجاج : وقال ابن جريج :«لما قال لهم صالح : إنه سيولد غلام يكون هلاككم على يديه، قالوا فكيف تأمرنا ؟ قال : آمركم بقتلهم فقتلوهم إلا واحدا. قال : فلما بلغ ذلك المولود قالوا : لو كنا لم نقتل أولادنا، لكان لكل رجل منا مثل هذا، هذا عمل صالح. فأتمروا بينهم بقتله، وقالوا : نخرج مسافرين والناس يروننا عَلانية، ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا فنرصده عند مصلاه فنقتله، فلا يحسب الناس إلا أنا مسافرون كما نحن فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه، فأرسل الله عليهم الصخرة فرضختهم، فأصبحوا رَضخا. فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضخ، فرجعوا يصيحون في القرية : أي عبادَ الله، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم ؟ فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجموا عنها إلا ذلك الابن العاشر. » ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله ﷺ، قال :«وأرادوا أن يمكروا بصالح، فمشَوا حتى أتوا على سَرَب على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانية، وقالوا : إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم ». قال :«فاجتمعوا ومشَوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة، فقال الشقيّ لأحدهم : ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخَر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلاً إلا تعاظمه أمرها حتى مشَوا إليها، وتطاول فضرب عرقوبيها، فوقعت تركض، وأتى رجل منهم صالحا، فقال : أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل، وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه : يا نبي الله إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال : فانظروا هل تُدْرِكون فصيلها، فإن أدركتموه، فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه، ولما رأى الفصيلُ أمه تضطرب أتى جبلاً يقال له القارة قصيرا، فصعد وذهبوا ليأخذوه، فأوحي الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما يناله الطير ». قال :«ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحا فَرَغا رَغْوة، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى، فقال صالح لقومه : لكل رَغوة أجل يوم تَمَتّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ذلكَ وَعْدٌ غيرُ مَكْذُوبٍ ألا إن آية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودّة فلما أصبحوا فإذا وجوههم كأنها طُلِيَت بالخَلُوق، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم. فلما أمْسَوْا صاحوا بأجمهم : ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم محمرة كأنها خُضِبت بالدماء، فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا آية العذاب. فلما أمسوْا صاحوا بأجمعهم : ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودّة كأنها طُليت بالقار، فصاحوا جميعا : ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنّطوا، وكان حَنوطهم الصبر والمَقْر، وكانت أكفانهم الأنطاع. ثم ألَقْوا أنفسهم بالأرض، فجعلوا يقلبون أبصارهم، فينظرون إلى السماء مرّة وإلى الأرض مرّة، فلا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خَسْفا وغرقا. فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كلّ صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دارهم جاثمين ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : حُدّثت أنه لما أخذتهمُ الصيحة أهلك الله مَنْ بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلاً واحدا كان في حَرَم الله، منعه حَرَم الله من عذاب الله. قيل : ومن هو يا رسول الله، قال :«أبو رِغال ». وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه :«لا يَدْخُلَنّ أحَدٌ مِنْكُمُ القَرْيَةَ وَلا تَشْرَبُوا مِنْ مائهِمْ » وأراهم مرتقي الفصيل حين ارتقي في القَارَة. قال ابن جريج، وأخبرني موسى بن عُقْبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر : أن النبيّ ﷺ حين أتى على قرية ثمود قال :«لا تَدْخُلُوا على هؤلاءِ المَعَذّبِينَ إلاّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ، فإنْ لَمْ تَكُونُوا باكينَ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهمْ أنْ يُصِيبَكُمْ ما أصَابَهُمْ ». قال ابن جريج : قال جابر بن عبد الله. إن النبيّ ﷺ لما أتى على الحِجْر، حمِد الله وأثنى عليه ثم قال :«أمّا بَعْدُ، فَلا تَسألُوا رَسُولَكُمُ الآيات، هَؤُلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سألُوا رَسوَلهُمُ الآية، فَبَعَثَ اللّهُ لَهُمُ النّاقَةَ، فَكانَتْ تَرِدُ منْ هَذَا الفَجّ وتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الفَجّ، فَتَشْرَبُ ماءَهُمْ يَوْمَ وُرُودِها ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ لما مرّ بوادي ثمود، وهو عامد إلى تَبُوك قال : فأمر أصحابه أن يسرعوا السير، وأن لا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه، وأخبرهم أنه وادٍ ملعون. قال : وذُكِر لنا أن الرجل الموسر من قوم صالح كان يعطِي المعسر منهم ما يتكفّنون به، وكان الرجل منهم يَلْحَد لنفسه ولأهل بيته، لميعاد نبيّ الله صالح الذي وعدهم وحدّث من رآهم بالطرق والأفنية والبيوت، فيهم شبان وشيوخ أبقاهم الله عبرة وآية.
حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي من أهلِ حمص، قال : حدثنا محمد بن كثير، قال : حدثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال : حدثنا أبو الطفيل، قال : لما غزا رسول الله ﷺ غزوة تَبُوك، نزل الحِجر فقال :«يا أيّها النّاسُ لا تَسألُوا نَبِيّكُمُ الاَياتِ هَؤلاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سألُوا نَبِيّهُمْ أنْ يَبْعَثَ لَهُمْ آيَةً، فَبَعَثَ اللّهُ لَهُمُ النّاقَةَ آيَةً، فَكانَتْ تَلِجُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ وُرُودِهُمُ الّذِي كانُوا يَتَرَوّونَ مِنْهُ، ثُمّ يَحْلُبُونَها مِثْلَ ما كانُوا يَتَرَوّوْنَ مِنْ مائهِمْ قَبْلَ ذلكَ لَبَنا، ثُمّ تَخْرُجُ مِن ذلكَ الفَجّ، فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبّهِمْ وَعَقَرُوها، فَوَعَدَهُمُ اللّهُ العَذَابَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وكانَ وَعْدا مِنَ اللّهِ غيرَ مَكْذُوبٍ، فأهْلَكَ اللّهُ مَنْ كانَ مِنْهُمْ فِي مَشارِقِ الأرْضِ وَمَغارِبِها إلاّ رَجُلاً وَاحِدا كانَ فِي حَرَمِ اللّهِ، فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللّهِ مِنْ عَذَابِ اللّهِ » قالُوا : وَمَنْ ذلكَ الرّجُلُ يا رَسُولَ اللّهِ ؟ قالَ :«أبُو رُغال ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
معمر، عن قتادة: (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام)، قال: بقية آجالهم.
١٨٢٨٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة أن ابن عباس قال: لو صعدتم على القارة لرأيتم عظَام الفصيل.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما جاء ثمود عذابُنا = "نجينا صالحًا والذين آمنوا به معه برحمة منا"، يقول: بنعمة وفضل من الله = (ومن خزي يومئذ)، يقول: ونجيناهم من هوان ذلك اليوم، وذلِّه بذلك العذاب (١) = (إن ربك هو القوي)، في بطشه إذا بطش بشيء أهلكه، كما أهلك ثمود حين بطَش بها = "العزيز"، فلا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، بل يغلب كل شيء ويقهره. (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٢٨٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن
(١) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة (خزي).
(٢) انظر تفسير " القوى " فيما سلف ١٤: ١٩.
= وتفسير " العزيز " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز).
معمر، عن قتادة: (برحمة منا ومن خزي يومئذ)، قال: نجاه الله برحمة منه، (١) ونجاه من خزي يومئذ.
١٨٢٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجة قال: قلنا له: حدّثنا حديثَ ثمود. قال: أحدثكم عن رسول الله ﷺ عن ثمود: كانت ثمودُ قومَ صالح، أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعْمَارهم، حتى جعل أحدهم يبني المسكنَ من المدر، فينهدم، (٢) والرَّجلُ منهم حيٌّ. فلما رأوا ذلك، اتخذوا من الجبال بيوتًا فَرِهين، فنحتوها وجَابُوها وجوَّفوها. (٣) وكانوا في سعةٍ من معايشهم. فقالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله، فدعا صالح ربَّه، فأخرج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يومًا، وشِرْبهم يومًا معلومًا. فإذا كان يوم شربها خَلَّوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنًا، ملئوا كل إناء ووعاء وسقاء، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء، فلم تشرب منه شيئًا، فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء. فأوحى الله إلى صالح: إن قومك سيعقرون ناقتك! فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل! فقال: إلا تعقروها أنتم، يوشكُ أن يولد فيكم مولود [يعقرها]. (٤) قالوا: ما علامة ذلك المولود؟ فوالله لا نجده إلا قتلناه! قال: فإنه غلام أشقَر أزرَق أصهَبُ، أحمر. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤًا، فجمع بينهما مجلس، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعك أن تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفؤًا. قال: فإن ابنتي كفؤ له، وأنا أزوجك.. فزوّجه، فولد
(١) في المطبوعة والمخطوطة: " برحمة منا "، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٢) " المدر "، الطين العلك، لا رمل فيه.
(٣) قوله: " وجابوها " ساقطة من المطبوعة. " جابوها "، خرقوا الصخر وحفروه، فاتخذوه بيوتا.
(٤) الزيادة بين القوسين، من تاريخ الطبري.
بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فلما قال لهم صالح: "إنما يعقرها مولود فيكم"، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية، وجعلوا معهن شُرَطًا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدُوا المرأة تمخَضُ، نظروا ما ولدُها إن كان غلامًا قلَّبنه فنظرن ما هو (١) وإن كانت جارية أعرضن عنها. فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن: "هذا الذي يريد رسول الله صالح "، فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جدّاه بينهم وبينه، وقالا لو أن صالحًا أراد هذا قتلناه! فكان شرَّ مولود، وكان يشبُّ في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويشبّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة. فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وفيهم الشيخان، فقالوا: "استعمل علينا هذا الغلام " (٢) لمنزلته وشرَف جديه، فكانوا تسعة. وكان صالح لا ينام معهم في القرية، كان في مسجد يقال له: "مسجد صالح"، فيه يبيت بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه".
= قال حجاج: وقال ابن جريج: لما قال لهم صالح: "إنه سيولد غلام يكون هلاككم على يديه"، قالوا: فكيف تأمرنا؟ قال: آمركم بقتلهم! فقتلوهم إلا واحدًا. قال: فلما بلغ ذلك المولود، قالوا: لو كنا لم نقتل أولادَنا، لكان لكل رجل منا مثل هذا، هذا عملُ صالح! فأتمروا بينهم بقتله، وقالوا: نخرج مسافرين والناس يروننا علانيةً، ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا، فنرصده عند مصلاه فنقتله، فلا يحسب الناس إلا أنَّا مسافرون، كما نحن! فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصُدُونه، فأرسل الله عليهم الصخرة فرضَخَتهم، فأصبحوا رَضْخًا. فانطلق رجال ممَّن قد اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضْخٌ، فرجعوا
(١) في التاريخ: " فإن كان ولدا قتلنه "، ليس فيه هذا الذي في روايته في التفسير، وهي أحسن الروايتين إن شاء الله.
(٢) في المطبوعة: " تستعمل "، وأثبت ما في المطبوعة والتاريخ.
يصيحون في القرية: أي عباد الله، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادَهم حتى قتلهم؟ ! فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجموا عنها إلا ذلك الابن العاشر.
= ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأرادوا أن يمكروا بصالح، فمشوا حتى أتوا على سَرَبٍ على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانية، وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله، فبيَّتْناهُمْ! فأمر الله الأرض فاستوت عنهم. قال: فاجتمعوا ومشَوْا إلى الناقة وهي على حَوْضها قائمة، فقال الشقيُّ لأحدهم: ائتها فاعقرها! فأتاها، فتعاظَمَه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخر فأعظم ذلك. فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرُها، حتى مشوا إليها، وتطاول فضرب عرقوبيها، فوقعت تركُضُ، وأتى رجلٌ منهم صالحًا فقال: "أدرك الناقةَ فقد عمرت "! فأقبل، وخرجوا يتَلقَّونه ويعتذرون إليه: "يا نبيّ الله، إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا"! قال: فانظروا هل تدركون فصيلها؟، فإن أدركتموه، فعسَى الله أن يرفعَ عنكم العذابَ! فخرجوا يطلبونه، ولما رأى الفصيل أمَّه تضطرب، أتى جبلا يقال له "القارَة" قصيرًا، فصعد وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطالَ في السماء حتى ما تَناله الطير. قال: ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سألت دموعه، ثم استقبل صالحًا فرغًا رَغْوةً، ثم رغَا أخرى، ثم رغا أخرى، فقال صالح لقومه: لكل رغوة أجلُ يوم، (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب)، ألا إن أية العذاب أنّ اليوم الأوّل تصبح وجوهكم مصفرّة، واليوم الثاني محمرّة، واليوم الثالث مسودّة! فلما أصبحوا فإذا وجوههم كأنها طليت بالخلوق، (١) صغيرُهم وكبيرُهم، ذكرهم وأنثَاهم. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: "ألا قد مضى يوم من الأجل، وحضركم العذاب "! فلما أصبحوا اليوم. الثاني إذا وجوههم محمرة،
(١) " الخلوق "، طيب يتخذ من الزعفران، تغلب عليه الحمرة والصفرة.
كأنها خُضِبت بالدماء، فصاحوا وضجُّوا وبكوا وعرفوا آية العذاب، فلما أمسوا صاحُوا بأجمعهم: "ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب "! فلما أصبحوا اليوم الثالث، فإذا وجوههم مسودّة كأنها طُليت بالقار، فصاحوا جميعا: "ألا قد حضركم العذاب"! فتكفَّنُوا وتحنَّطوا، وكان حنوطهم الصَّبر والمقر، (١) وكانت أكفانهم الأنطاع، (٢) ثم ألقوا أنفسهم إلى الأرض، (٣) فجعلوا يقلبون أبصارهم، فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة، فلا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض، جَشَعًا وفَرَقًا. (٤) فلما أصبحوا اليومَ الرابع أتتهم صيحةٌ من السماء فيها صوتُ كل صاعقة، وصوت كلّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدُورهم، فأصبحوا في دارهم جاثمين. (٥)
١٨٢٩١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: حُدِّثت أنَّه لما أخذتهم الصيحة، أهلك الله مَنْ بَين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدًا كان في حرم الله، منعه حرم الله من عذاب الله. قيل: ومن هو يا رسول الله؟ قال: أبو رِغال. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أتى على قرية ثمود، لأصحابه: لا يدخلنَّ أحدٌ منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم. وأراهم مُرْتقَى الفصيل حين ارتقَى في القارَة.
= قال ابن جريج، وأخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ حين أتى على قرية ثمود قال: لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أنْ يُصيبكم ما أصابهم.
= قال ابن جريج، قال جابر بن عبد الله: إن النبي ﷺ لما أتى على الحِجْر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فلا تسألوا رسُولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث لهم الناقة، فكانت تَرِدُ من هذا الفَجّ، وتصدر من هذا الفَجّ، فتشرب ماءَهم يوم ورودها. (٦)
(١) " المقر " (بفتح فكسر)، شبيه بالصبر وقيل هو الصبر نفسه، وهو شجر مر. وكان في المطبوعة: " المغر " بالغين، وهو خطأ.
(٢) انظر تفسير " الأنطاع " فيما سلف ص: ٣٧٣ تعليق: ١.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " بالأرض "، وأثبت ما في التاريخ.
(٤) في المطبوعة: " خسفًا وغرقًا "، غير ما في المخطوطة وفيها " حسما وفرقا "، الأولى غير منقوطة. وفي التاريخ: " " خشعا وفرقا "، وضبط " خشعا " بضم الخاء، وتشديد الشين، كأنه جمع " خاشع "، وضبط " فرقا " بضم الفاء والراء، وهو فاسد من وجوه. والذي أثبته هو الصواب.
و" الجشع " (بفتحتين)، الجزع لفراق الإلف، والحرص على الحياة. وفي حديث معاذ: " فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله ﷺ ". وفي حديث ابن الخصاصية: " أخاف إذا حضر قتال جشعت نفسي فكرهت الموت ". و" الفرق "، أشد الفزع.
(٥) الأثر: ١٨٢٩٠ - " حجاج "، هو " حجاج بن محمد المصيصي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة." أبو بكر بن عبد الله "، لم أعرف من يكون، فإن يكن هو: " أبا بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي "، فهو منكر الحديث، يروي الموضوعات عن الثقات، ومضى برقم: ١٤٠٤٤، ذكره حجاج بن محمد، فقال: " قال لي أبو بكر السبري: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام " فقال أحمد: " ليس بشيء، كان يضع الحديث "، بل هو أيضًا لم يدرك " شهر بن حوشب "، فإنه مات سنة ١٦٢، وله ستون سنة، وشهر بن حوشب، مات سنة ١٠٠، أو بعدها بقليل. وإن يكن " أبا بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني "، كما ذكر الذهبي في تعليقه عن المستدرك، فهو أيضًا متروك الحديث، مضى برقم: ٩٠٧١، ولا أعلم أدرك شهرًا، أم لا، فإنه مات سنة ١٥٦. وفي تاريخ الطبري المطبوع " " أبو بكر بن عبد الرحمن "، وفي بعض نسخه المخطوطة " أبو بكر بن عبد الله "، مطابقًا لما في التفسير." وعمرو بن خارجة بن المنتفق الأشعري "، صحابي، ذكر العسكري أن شهر بن حوشب، لا يصح سماعه عنه، وإنما يروي عنه من طريق " عبد الرحمن بن غنم الأشعري ". وهذا الخبر رواه أبو جعفر الطبري في تاريخه ١: ١١٦ - ١١٨. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥٦٦، ٥٦٧، وقال: " هذا حديث جامع لذكر هلاك آل ثمود، تفرد به شهر بن حوشب، وليس له إسناد غير هذا، ولم يستغن عن إخراجه. وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح، دل على صحة الحديث الطويل، على شرط مسلم ". وقال الذهبي في تعليقه عليه: " أبو بكر، واه، وهو ابن أبي مريم ". فهذا حديث ضعيف، لضعف " أبي بكر بن عبد الله، أيا كان، وللشك في رواية شهر عن عمرو بن خارجة، فهو منقطع.
(٦) الأثر: ١٨٢٩١ - في هذا الخبر حديث مسند، حديث ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، رواه أحمد من طرق، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وخرجه أخي رحمه الله في المسند، انظر رقم: ٤٥٦١، ٥٢٢٥، ٥٣٤٢، ٥٤٠٤، ٥٤٤١، ٥٦٤٥، ٥٧٠٥، ٥٩٣١. وأما سائر ما في الخبر، فهو مرسل، وقد مضى من حديث جابر نحوه، من رقم: ١٤٨١٧ - ١٤٨٢٣، فانظر التعليق على هذه الآثار هناك. وانظر أيضا مجمع الزوائد ٦: ١٩٤ / ٧: ٣٧، من حديث جابر الذي رواه أحمد وغيره.
١٨٢٩٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ لما مرّ بوادي ثمود، وهو عامد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يسرعوا السير، وأن لا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه، وأخبرهم أنه وادٍ ملعون. قال: وذكر لنا أن الرجل المُوسِر من قوم صالح كان يعطي المعسر منهم ما يتكَفّنون به، وكان الرجل منهم يَلْحَد لنفسه ولأهل بيته، لميعاد نبي الله صالح الذي وعدهم. وحدَّث من رآهم بالطرق والأفنية والبيوت، فيهم شبان وشيوخ، أبقاهم الله عبرة وآية.
١٨٢٩٣- حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي من أهل حمص قال، حدثنا محمد بن كثير قال، حدثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال، حدثنا أبو الطفيل، قال: لما غزا رسول الله ﷺ َغَزاة تبُوك، (١) نزل الحجر فقال: يا أيها الناس لا تسألوا نبيَّكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله لهم الناقة آيةً، فكانت تَلج عليهم يوم [ورودها من هذا الفجّ، فتشربُ ماءهم، ويوم وردهم كانوا يتزودون منه]، (٢) ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتزَوّدون من مائهم قبل ذلك لبنًا، ثم تخرج من ذلك الفجّ. فعتوا عن أمر ربهم وعقروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا من الله غير مكذوب، فأهلك الله من كان
(١) في المطبوعة: " غزوة تبوك "، غير ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في التاريخ.
(٢) كان في المطبوعة والمخطوطة: " تلج عليهم يوم ورودهم الذي كانوا يتروون منه ثم يحلبونها... "، وهو غير مستقيم، أثبت الصواب من التاريخ، وفيه " يتزودون " في الموضوعين، فأصلحتهما جميعًا، ووضعت نص ما في التاريخ بين قوسين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، فَلَوْ تَرَكْتُهُ لَمَا نَفَعْتُمُونِي ولما زدتموني غَيْرَ تَخْسِيرٍ أي خسارة.

[سورة هود (١١) : الآيات ٦٤ الى ٦٨]

وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨)
تقدم الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ مُسْتَوْفًى فِي سُورَةِ اَلْأَعْرَافِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَبِاللَّهِ التوفيق.

[سورة هود (١١) : الآيات ٦٩ الى ٧٣]

وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)
يقول تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قِيلَ تُبَشِّرُهُ بِإِسْحَاقَ وَقِيلَ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هُودٍ: ٧٤] قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ أَيْ عَلَيْكُمْ قَالَ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ: هَذَا أَحْسُنُ مِمَّا حَيَّوْهُ بِهِ لِأَنَّ الرَّفْعَ يَدُلُّ عَلَى الثُّبُوتِ وَالدَّوَامِ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أَيْ ذَهَبَ سَرِيعًا فَأَتَاهُمْ بِالضِّيَافَةِ وَهُوَ عَجَلٌ فَتَى البقر، حنيذ: مشوي عَلَى الرَّضْفِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ. هَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وقتادة وَغَيْرِ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ [الذَّارِيَاتِ: ٢٦- ٢٧] وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آدَابَ الضِّيَافَةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.
وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ تَنَكَّرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا هِمَّةَ لَهُمْ إِلَى الطَّعَامِ وَلَا يَشْتَهُونَهُ وَلَا يَأْكُلُونَهُ فَلِهَذَا رَأَى حَالَهُمْ مُعْرِضِينَ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ فَارِغِينَ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً.
قَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِقَوْمِ لُوطٍ أَقْبَلَتْ تَمْشِي فِي صُوَرِ رِجَالٍ شُبَّانٍ حَتَّى نَزَلُوا على إبراهيم فتضيفوه، فلما رآهم أَجَلَّهُمْ فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فذبحه ثم شواه في الرضف وَأَتَاهُمْ بِهِ فَقَعَدَ مَعَهُمْ وَقَامَتْ سَارَّةُ تَخْدِمُهُمْ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ- وَاِمْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ- في قراءة ابن مسعود فلما فقربه إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ قَالُوا: يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا لَا نَأْكُلُ طَعَامًا إِلَّا بِثَمَنٍ، قَالَ فَإِنَّ لِهَذَا ثَمَنًا، قَالُوا: وَمَا ثَمَنُهُ؟ قَالَ تَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ
وَتَحْمَدُونَهُ عَلَى آخِرِهِ فَنَظَرَ جِبْرِيلُ إِلَى مِيكَائِيلَ فَقَالَ حُقَّ لِهَذَا أَنْ يَتَّخِذَهُ رَبُّهُ خَلِيلًا فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ يَقُولُ فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَأْكُلُونَ فَزِعَ مِنْهُمْ وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت سَارَّةُ أَنَّهُ قَدْ أَكْرَمَهُمْ وَقَامَتْ هِيَ تَخْدِمُهُمْ ضحكت وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء نَخْدِمُهُمْ بِأَنْفُسِنَا كَرَامَةً لَهُمْ وَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ طعامنا «١».
وقال ابن حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِحْصَنٍ فِي ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا أَرْبَعَةً: جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَرَفَائِيلُ. قَالَ نُوحُ بْنُ قَيْسٍ فَزَعَمَ نُوحُ بْنُ أَبِي شَدَّادٍ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِجْلَ مَسَحَهُ جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ فَقَامَ يَدْرُجُ حَتَّى لَحِقَ بِأُمِّهِ وَأُمُّ الْعِجْلِ فِي الدَّارِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمَلَائِكَةِ: قالُوا لَا تَخَفْ أَيْ قَالُوا لَا تَخَفْ مِنَّا إِنَّا مَلَائِكَةٌ أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ لِنُهْلِكَهُمْ، فَضَحِكَتْ سَارَّةُ استبشارا بهلاكهم لكثرة فسادهم وغلظ كفرهم فَلِهَذَا جُوزِيَتْ. بِالْبِشَارَةِ بِالْوَلَدِ بَعْدَ الْإِيَاسِ، وَقَالَ قتادة ضحكت وعجبت أَنَّ قَوْمًا يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ «٢».
وَقَوْلُهُ: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ، وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: إِنَّهَا إِنَّمَا ضَحِكَتْ مِنْ أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا كَمَا يَعْمَلُ قَوْمُ لُوطٍ. وَقَوْلُ الْكَلْبِيِّ: إِنَّهَا إِنَّمَا ضَحِكَتْ لِمَا رَأَتْ مِنَ الرَّوْعِ بِإِبْرَاهِيمَ ضَعِيفَانِ ووجدا وَإِنْ كَانَ ابْنُ جَرِيرٍ قَدْ رَوَاهُمَا بِسَنَدِهِ إِلَيْهِمَا فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّمَا ضَحِكَتْ لَمَّا بُشِّرَتْ بِإِسْحَاقَ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِهَذَا السِّيَاقِ فَإِنَّ البشارة صريحة مرتبة على ضحكها فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ أَيْ بِوَلَدٍ لَهَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَعَقِبٌ وَنَسْلٌ فَإِنَّ يَعْقُوبَ وَلَدُ إِسْحَاقَ كَمَا قَالَ فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَةِ: ١٣٣].
وَمِنْ هَاهُنَا اسْتَدَلَّ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الذَّبِيحَ إِنَّمَا هُوَ إِسْمَاعِيلُ، وَأَنَّهُ يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ إِسْحَاقُ لِأَنَّهُ وَقَعَتِ الْبِشَارَةُ بِهِ وَأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ يَعْقُوبُ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ إِبْرَاهِيمُ بِذَبْحِهِ وَهُوَ طِفْلٌ صَغِيرٌ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدُ يَعْقُوبُ الْمَوْعُودُ بِوُجُودِهِ وَوَعْدُ اللَّهِ حَقٌّ لَا خُلْفَ فِيهِ فَيُمْتَنَعُ أَنَّ يُؤْمَرَ بِذَبْحِ هَذَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فتعين أن يكون إِسْمَاعِيلُ وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِدْلَالِ وَأَصَحِّهِ وَأَبْيَنِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ قالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً الآية حَكَى قَوْلَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا حَكَى فعلها في الآية الأخرى فإنها قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَفِي الذَّارِيَاتِ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات: ٢٩] كما جرت به
(١) انظر تفسير الطبري ٧/ ٧٠، ٧١.
(٢) تفسير الطبري ٧/ ٧١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بوقوع العذاب ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أي : نجيناهم من العذاب والخزي والفضيحة.
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ ومن قوته وعزته، أن أهلك الأمم الطاغية، ونجى الرسل وأتباعهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦١ - ٦٨} ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾.
إلى آخر قصتهم (١)، أي: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إِلَى ثَمُودَ﴾ وهم: عاد الثانية، المعروفون، الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿صَالِحًا﴾ عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فـ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض.
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ أي: خلقكم فيها ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في عبادته.
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي، وأقلعوا عنها، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ -[٣٨٥]- والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب" اسمه "المجيب"
فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام، ورغبهم في الإخلاص لله وحده، ردوا عليه دعوته، وقابلوه أشنع المقابلة.
﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ أي: قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع، وهذا شهادة منهم، لنبيهم صالح، أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه.
ولكنه، لما جاءهم بهذا الأمر، الذي لا يوافق أهواءهم الفاسدة، قالوا هذه المقالة، التي مضمونها، أنك [قد] كنت كاملا والآن أخلفت ظننا فيك، وصرت بحالة لا يرجى منك خير.
وذنبه، ما قالوه عنه، وهو قولهم: ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ وبزعمهم أن هذا من أعظم القدح في صالح، كيف قدح في عقولهم، وعقول آبائهم الضالين، وكيف ينهاهم عن عبادة، من لا ينفع ولا يضر، ولا يغني شيئا من الأحجار، والأشجار ونحوها.
وأمرهم بإخلاص الدين لله ربهم، الذي لم تزل نعمه عليهم تترى، وإحسانه عليهم دائما ينزل، الذي ما بهم من نعمة، إلا منه، ولا يدفع عنهم السيئات إلا هو.
﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أي: ما زلنا شاكين فيما دعوتنا إليه، شكا مؤثرا في قلوبنا الريب، وبزعمهم أنهم لو علموا صحة ما دعاهم إليه، لاتبعوه، وهم كذبة في ذلك، ولهذا بين كذبهم في قوله:
(١) في ب: ذكر الآيات كاملة إلى قوله تعالى: " ألا بعدا لثمود ".
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أي: برهان ويقين مني ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ أي: منَّ علي برسالته ووحيه، أي: أفأتابعكم على ما أنتم عليه، وما تدعونني إليه؟.
﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ أي: غير خسار وتباب، وضرر.
﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ لها شرب من البئر يوما، ثم يشربون كلهم من ضرعها، ولهم شرب يوم معلوم.
﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ أي: ليس عليكم من مؤنتها وعلفها شيء، ﴿وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ أي: بعقر ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ﴾ لهم صالح ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ بل لا بد من وقوعه
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بوقوع العذاب ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أي نجيناهم من العذاب والخزي والفضيحة
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ ومن قوته وعزته أن أهلك الأمم الطاغية ونجى الرسل وأتباعهم
﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ العظيمة فقطعت قلوبهم ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي خامدين لا حراك لهم
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي كأنهم لما جاءهم العذاب ما تمتعوا في ديارهم ولا أنسوا بها ولا تنعموا بها يوما من الدهر قد فارقهم النعيم وتناولهم العذاب السرمدي الذي ينقطع الذي كأنه لم يزل
﴿أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي جحدوه بعد أن جاءتهم الآية المبصرة ﴿أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ فما أشقاهم وأذلهم نستجير بالله من عذاب الدنيا وخزيها
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
هَوَانِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وَذِلَّتِهِ.

إعراب الآية ٦٦ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

على ضدّ ما قال عند سيبويه، والأجود عند سيبويه فيما لم يقل فيه بنو فلان الصرف نحو: قريش وثقيف وما أشبههما وكذا ثمود، والعلة في ذلك أنه لمّا كان التذكير الأصل وكان يقع له مذكّر ومؤنّث كان الأصل والأخفّ أولى والتأنيث جيّد بالغ حسن، وأنشد سيبويه في التأنيث: [الكامل] ٢١٥-
غلب المساميح الوليد سماحةوكفى قريش المعضلات وسادها «١»
غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ ولا يجوز إدغام الهاء في الهاء إلّا على لغة من حذف الواو في الإدراج إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ أي قريب الإجابة.

[سورة هود (١١) : آية ٦٤]

وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤)
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ ابتداء وخبر، وقيل: ناقة الله لأنه أخرجها لهم من جبل على ما طلبوا على أنهم يؤمنون. لَكُمْ آيَةً نصب على الحال. فَذَرُوها أمر فلذلك حذفت منه النون، ولا يقال: وذر ولا واذر إلّا شاذا، وللنحويين فيه قولان: قال سيبويه «٢» : استغنوا عنه بترك، وقال غيره: لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فعل بمعناه لا واو فيه ألغوه، تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ جزم لأنه جواب الأمر. قال أبو إسحاق:
ويجوز رفعه على الحال والاستئناف. وَلا تَمَسُّوها جزم بالنهي. قال الفراء. بِسُوءٍ أي بعقر فَيَأْخُذَكُمْ جواب النهي عَذابٌ قَرِيبٌ من عقرها.

[سورة هود (١١) : آية ٦٥]

فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥)
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا أي بنعم الله جلّ وعزّ قبل العذاب. ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ظرف زمان.

[سورة هود (١١) : آية ٦٦]

فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)
قال أبو حاتم: حدّثنا أبو زيد عن أبي عمرو أنه قرأ وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ أدغم الياء في الياء وأضاف وكسر الميم من يومئذ. قال أبو جعفر: الذي يرويه النحويون مثل سيبويه ومن قاربه عن أبي عمرو في مثل هذا الإخفاء فأما الإدغام فلا يجوز لأنه يلتقي
(١) الشاهد لعديّ بن الرقاع في ديوانه ص ٤٠، وخزانة الأدب ٤٠، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٨٢، والطرائف الأدبية ٩٠، ولسان العرب (قرش) ولجرير في لسان العرب (سمح)، وليس في ديوانه، وهو بلا نسبة في الإنصاف ص ٥٠٦، وما ينصرف وما لا ينصرف ٥٩، والمقتضب ٣/ ٣٦٢، والكتاب ٣/ ٢٧٤.
(٢) انظر الكتاب ٤/ ٢٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٦ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ أَمْرُنَا

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات وإبدال الهمزة الثانية ألفا تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات وتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها ألفا تمد 6 حركات

ورش عن نافع

بفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث وإسقاط الهمزة الأولى (جَآ أَمْرُنا)

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

خِزْىِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ

(خِزْى يَّومِئِذٍ إِنّ) إدغام الياء في الياء إدغاماً كبيراً وكسر الميم وتحقيق همزة إن دون سكت قبلها

السوسي عن أبي عمرو

(خِزْىِ يَوْمَئِذٍ إِنَّ) إظهار الياء الأولى مكسورة وفتح الميم وتحقيق همزة (إنّ) دون سكت أو نقل

ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(خِزْىِ يَوْمَئِذٍ إِنَّ) إظهار الياء الأولى مكسورة وفتح الميم ونقل حركة همزة إنّ إلى الساكن قبلها ثم حذفها

ورش عن نافع

(خِزْىِ يَوْمَئِذٍ إِنَّ) إظهار الياء الأولى مكسورة وكسر الميم والسكت على الساكن قبل همزة (إنّ)

خلف عن حمزة

(خِزْىِ يَومِئِذٍ إنّ) إظهار الياء الأولى مكسورة وكسر الميم وتحقيق همزة إن دون سكت أو نقل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٦ من سورة هود

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا﴾، يقول: بنِعْمَةٍ مِنّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦١ (١٤٠)-.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نجينا صالحًا والذين آمنوا﴾ الآية، قال: نجّاه الله برحمة منه، ونجّاه مِن خزي يومئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٥، وابن جرير ١٢‏/‏٤٥٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: فأهلكهم الله صبيحةَ يوم الرابع يومَ السبت، فذلك قوله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في العذاب ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يعني: بنعمة عليهم مِنّا، ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ يعني: ونجَّيناهم مِن عذاب يومئذ، ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ﴾ في نَصْرِ أوليائه، ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلْكِه وسُلْطانِه حين أهلكهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٨٩.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: حتى إذا كان ليلة الأحد خرجَ صالحٌ ومَن معه مِن بين أظهرُهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فنَزَل رَمْلَةَ١ فلسطين٢٣
التخريج
  1. ١رملة فلسطين: بينها وبين البيت المقدس ثمانية عشر يومًا. معجم البلدان ٣‏/‏٦٩.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٤/٦٠٣) أنّ قوله: ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يقصد: أنّ التنجية إنما كانت بمجرد الرحمة. الثاني: أن يكون وصف حال فقط، أخبر أنه رحمهم في حال التنجية. ثم قال: «وقوله: ﴿مِنّا﴾ الظاهرُ أنه متعلق برحمة، ويحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿نَجَّيْنا﴾».
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٦ من سورة هود

٩ وقفات في هذه الآية

  • إذا أنجاك الله من اي مكروه فلا تقل بسبب صلاتي للفجر، أو صدقتي، أو ملازمة أذكاري، أو نيتي الطيبة بل قل: نجاني الله برحمته. ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمةٍ منا﴾

    — من لطائف قرآنية

  • ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ(.. فلا تشعر بالضعف.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ﴾ ( برحمة منا ) مهما يكن عملك الصالح من الدعوة إلى الله والسعي في الخير فلا نجاة من الشرور إلا برحمة الله فكن مع الله.

    — مجالس التدبر

  • قوله {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} في قصة هود وشعيب بالواو وفي قصة صالح ولوط {فلما} بالفاء لأن العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد فإن في قصة هود {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم} وفي قصة شعيب {سوف تعلمون} والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد فإن في قصة صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وفي قصة لوط {أليس الصبح بقريب} فجاء الفاء للتعجيل والتعقيب.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ . جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا) وفى قصة صالح ولوط: ((فلما جاء أمرنا) بالفاء؟ . جوابه: أن شعيبا لم يوقت لهم العذاب، ولا توعدهم بسرعته، فجاء بالواو لأنه غير منتظر. وفى قصة صالح ولوط وقت لهما العذاب، فصالح قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وفى لوط: إن موعدهم الصبح، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسبب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٦٦) : (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) * تقديم سيدنا صالح على الذين آمنوا لأنه هو القائد المسؤول هو المبلِّغ وهو الناهي وهو المحاجج. * في هذه الآية (بِرَحْمَةٍ مِّنَّا) وفي النمل (وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٣٢)) وفي فصلت (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (١٨)) بدون (برحمة منا) : في سورة هود قال (نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ) إذن الذين آمنوا نجاهم بصفة الإيمان فقط لم يذكر التقوى معناها أن رحمة الله اتسعت لمن آمن وإن لم يكن متقيًا، هذا إلماح إلى سعة رحمة الله ولذلك مع أنه لم يذكر التقوى نجاهم برحمة منه، هؤلاء أولى بالرحمة، وإذا رحم أولئك فمن اتقى وآمن من باب أولى أن يرحمهم وهم من ذكر لهم الصفتين الإيمان والتقوى في سورتي النمل وفصلت. * (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) نجّاهم من أمرين من العذاب ومن الخزي النفسي. * (إِنَّ رَبَّكَ) بالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقل إن الله، وهذا تحذير لقريش من مغبّة موقفهم أن يصيبهم ما أصاب أولئك إن عصوا رسولهم واتبعوا أهواءهم وأعرضوا. * (هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) آتى بضمير الفصل بينما في الشورى (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ (١٩)) : في هود مقام عقوبة وإهلاك لهؤلاء، وإنجاء صالح (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) يعني لا قوي غيره على الحقيقة ولا عزيز غيره على الحقيقة، بينما في الشورى في مقام لطف بالعباد (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء) ليس هناك داعٍ لتوكيد القوة والعزة. * (الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) استخدام هذين الوصفين لله سبحانه وتعالى لأنها مسألة غلبة وقهر وانتقام. * تقديم (الْقَوِيُّ) على (الْعَزِيزُ) لأن القوة تكون أولًا وهي أساس العزّة فالعزة لا تكون إلا بالقوة، قوي فعزّ.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (66): *وردت (لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) المعارج) (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ (66) هود) كلمة (يومِئذ) الميم مكسورة غير يومَئذ؟ (يومِئذ) يوم هي مضاف إليه، اليوم يكون مجرور بالكسرة. (من عذاب يومئذ) مضاف إليه (لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) المعارج) مضاف إليه مجرور ولما لا يكون في حالة جر يكون منصوباً، فكلمة يومِئذ مضاف ومضاف إليه (من خزي يومِئذ).

    — فاضل السامرائي

  • - قل: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، ﴿ فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٦٦ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(66) So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.[561] Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
[561]- The day of Thamūd's destruction.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال