-
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وقال: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) ، فحين ذكر الرجفة -وهي الزلزلة الشديدة- ذكر الدار مفردة (فِي دَارِهِمْ)، ولما ذكر الصيحة جمع الدار (فِي دِيَارِهِمْ)؛ وذلك لأن الصيحة يبلغ صوتها مساحة أكبر مما تبلغ الرجفة التي تختص بجزء من الأرض؛ فلذلك أفردها مع الرجفة وجمعها مع الصيحة.
— فاضل السامرائي
-
﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمينكأن لم يغنوا فيها﴾ سنوات من النعيم كأنها لم تكن حين نزل غضب الله! نعوذ بالله من زوال نعتمه
— مجالس التدبر
-
قوله {في ديارهم} في موضعين في هذه السورة لأنه اتصل بالصيحة وكانت من السماء فازدادت على الرجفة لأنها الزلزلة وهي تختص بجزء من الأرض فجمعت مع الصيحة وأفردت مع الرجفة.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
قوله {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} ثم قال {وأخذت الذين ظلموا} التذكير والتأنيث حسنان لكن التذكير أخف في الأولى بحذف حرف منه وفي الأخرى وافق ما بعدها وهو {كما بعدت ثمود}
قال الخطيب لما جاءت في قصة شعيب مرة {الرجفة} ومرة {الظلة} ومرة {الصيحة} ازداد التأنيث حسنا
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم) فأفرد وفى هود: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم) . فجمع؟ .
جوابه: أن المراد بالرجفة الزلزلة العظيمة، فصح الإفراد لأن المراد بدارهم: بلدهم المزلزل، والمراد بالصيحة: صيحة من السماء، والمراد بديارهم: منازلهم .
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (٦٧) : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ)
* هنا (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ) ومع قوم شعيب (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤)) :
- في قصة قوم صالح قال (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) ولم يقلها في قوم شعيب والخزي مذكّر فإذن هذا أنسب للتذكير (وَأَخَذَ) ستكون الصيحة هنا بمعنى الخزي.
- التذكير في العقوبات أقوى من التأنيث، فإذا كان هنالك أمر أشدّ من أمر يؤتى بالمذكَّر لما هو أشدّ:
--- قال (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) ولم يقلها في قوم شعيب،
--- قال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) القوة والعزة تعقيبًا على هلاك قوم صالح لأن العذاب كان أقوى ولم يقلها في مدين.
--- قال (أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ) كفروا ربهم تستدعي شدة العذاب ولم يذكرها في قوم شعيب.
--- في قصة صالح قال (فلما) بالفاء تفيد الترتيب والتعقيب لأنه ذكر عذابًا قريبًا ناسب الفاء، وفي قوم شعيب قال (ولما) والواو تفيد مطلق الجمع، لا ترتيب ولا تعقيب.
* الفرق بين كلمتي (دَارِهِمْ) و(دِيَارِهِمْ) من الناحية البيانية:
الصيحة أشمل وأهمّ من الرجفة ويبلغ مداها أكثر من الرجفة فأنت تسمع صوتًا لم تكن فيه كانفجار أو زلزال يحصل في مكان لكن الصوت يُسمع في مكان آخر لذا فإنها تُصيب عدداً أكبر وتبلغ أكثر من الرجفة، ولهذا فهي تؤثر في ديار عديدة لذا جاء استخدام كلمة (دِيَارِهِمْ) مع الصيحة كما في سورة هود، أما الرجفة فيكون تأثيرها في مكانها فقط لذا جاء استخدام كلمة (دَارِهِمْ) مع الرجفة كما في سورة الأعراف آية ٧٨ و٩١ (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وكذلك في سورة العنكبوت آية ٣٧.
— مختصر لمسات بيانية
-
توجيه المتشابه : (فأخذتهم الرجفة)(وأخذ الذين ظلموا الصيحة)
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
آية (67):
* (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) هود) وفي موقع آخر (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) هود) ما الفرق بين أخذ وأخذت ودارهم وديارهم؟
هنالك التذكير أخذ وأخذت. في سورة هود في قصة قوم صالح قال تعالى (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68))، في قصة شعيب قال (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95)) لو لاحظنا قال في صالح (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) لم يقل في قوم شعيب (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) والخزي مذكّر فإذن هذا أنسب للتذكير (أخذ) ستكون الصيحة هنا بمعنى الخزي مع سيدنا صالح. هذا أمر وعندنا من الملاحظ أن التذكير في العقوبات أقوى من التأنيث، يعني المفروض أنه أخذ الذين ظلموا الصيحة أشد من وأخذت الذين ظلموا الصيحة كيف؟ قال أولاً (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) ولم يقلها في قوم شعيب، وقال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) القوة والعزة مع قوم صالح ولم يقلها في شعيب والأمر الآخر قال (أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ) ولم يذكرها في قوم شعيب. إذن نلاحظ أنه ذكر الخزي والخزي مذكر وذكر ربنا تعالى وصف القوة (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) ثم ذكر أمر آخر سيء في قوم صالح وهو (أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ) أما في شعيب ما قال كفروا ربهم قال (ألا بعداً لمدين) إذن هنالك صفات في قوم صالح أشد فإذن تذكير الفعل مع قوم صالح أشد وهو أنسب مع قوله (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ). من حيث اللغة يجوز تذكير وتأنيث الفعل أولاً لأن الصحة مؤنث مجازي والمؤنث المجازي يجوز تذكيره وتأنيثه هذا من حيث اللغة ليس فبها إشكال لكن السؤال لماذا اختار التذكير في موضع والتأنيث في موضع؟ هذا السؤال أما من حيث اللغة ليس فيه إشكال وحتى الفواصل واحدة (الذين ظلموا) هذه التي تفصل بين الفعل والفاعل حتى لو كان مؤنثاً حقيقياً يجوز تذكيره.
*ما الفرق بين كلمتي (دارهم) و(ديارهم) من الناحية البيانية في القرآن الكريم ؟
الصيحة هي أشمل وأهمّ من الرجفة ويبلغ مداها أكثر من الرجفة فأنت تسمع صوتاً لم تكن فيه كانفجار أو زلزال يحصل في مكان لكن الصوت يُسمع في مكان آخر لذا فإنها تُصيب عدداً أكبر وتبلغ أكثر من الرجفة والمعلوم أن الصوت يمتد أكثر من الرجفة ولهذا فهي تؤثر في ديار عديدة لذا جاء استخدام كلمة (ديارهم) مع الصيحة كما في الآية 67 والآية 94 في سورة هود (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) ، أما الرجفة فيكون تأثيرها في مكانها فقط لذا جاء استخدام كلمة (دارهم) مع الرجفة كما في قوله في سورة الأعراف (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) آية 78 و91 (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وكذلك في قوله تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) سورة العنكبوت آية 37 .ولم ترد في القرآن كلمة ديارهم إلا مع العذاب بالصيحة ولم ترد كلمة (دارهم) إلا مع العذاب الرجفة. وهذا عائد إلى طبيعة العقاب الموجود.
— فاضل السامرائي
-
التأنيث والتذكير في القرآن
— عاصم بن عبد الله الحمد
-
برنامج لمسات بيانية
سورة هود
آية 67
— فاضل السامرائي
-
برنامج لمسات بيانية
قال تعالى في سورة هود في قوم صالح: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (67).
وقال في السورة نفسها في مدين قوم شعيب: ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (95).
سؤال: لماذا قال في قوم صالح: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (بتذكير الفعل (أخذ)، وقال في قوم شعيب: ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (بالتأنيث مع أن الفاعل واحد، والفصل بين الفعل والفاعل واحد؟
الجواب: من المعلوم أنه يجوز في نحو هذا تذكير الفعل وتأنيثه لأن الفاعل غير حقيقي التأنيث، وأما اختيار التذكير والتأنيث في كل موضع فله أكثر من سبب منها:
1- أنه قيل: إنه أخبر عن قوم شعيب بثلاثة أنواع من العذاب كلها مؤنثة الألفاظ، وهي: الرجفة، والصيحة، والظلة، فناسب ذلك التأنيث في أهل مدين، جاء في ((درة التنزيل)): ((هل لتخصيص قصة شعيب بـ (أخذت) فائدة ليست لها في قصة صالح عليه السلام؟
الجواب عن هذا الموضع أن يقال: إن الله أخبر عن العذاب الذي أهلك به قوم شعيب عليه السلام بثلاثة ألفاظ منها: (الرجفة) في سورة الأعراف في قوله: ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ٩٠ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ٩١ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ﴾ (90 :92)
وذكر ذلك قبله في مكان آخر.
ومنها (الصيحة) في سورة هود في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ٩٤ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُود﴾ (94، 95)
ومنها (الظلة) في سورة الشعٱلظُّلَّةِۚ﴾ (189)
فلما اجتمعت ثلاثة أشياء مؤنثة الألفاظ في العبارة عن العذاب الذي أُهلكوا به غلب التأنيث في هذا المكان على المكان الذي لم تتوال فيه هذه المؤنثات، فلذلك جاء في قصة شعيب: ﴿وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (1).
وهذا الكلام فيه نظر.
والصواب: أن مدين ذكر عنهم سبحانه أنهم أخذتهم الصيحة، وأنهم أخذتهم الرجفة، وأما عذاب يوم الظلة، فإنه لم يُصب مدين، وإنما أصاب أصحاب الأيكة، قال تعالى فيهم: ﴿فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ﴾ (الشعراء: 189).
وكلاهما أُرسل إليهما شعيب.
هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى أن (الرجفة) أخذت قوم صالح أيضًا، قال تعالى فيهم: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾، فهذا التعليل فيه نظر.
2- إنه عبر عن عذاب قوم صالح بالخزي فقال: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ﴾ (هود: 66).
والخزي مذكر فناسب التذكير في قوم صالح.
قد تقول: إنه قال في قصة مدين: ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾ (93)، والعذاب مذكر.
فنقول: إنه ذكر العذاب أيضًا في قصة ثمود، فقال: ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ﴾، وذكر الخزي علاوة على ذلك فناسب التذكير في قوم صالح.
3- إن التعقيب على قوم صالح وعقابهم أشد مما ذكره في قوم شعيب، فقد قال في قوم صالح: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ راء في قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ٦٦ وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ٦٧ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ﴾ (66: 68).
وقال في قوم شعيب: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ٩٤ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُود﴾ (94: 95).
ومن النظر إلى النصين يتبين لنا ما يأتي:
أ- أنه قال في قوم صالح: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾
وقال في مدين: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾
والفاء تفيد التعقيب ذلك أنه قال على لسان نبيّها صالح: ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ﴾
فناسب التوعد بالعذاب القريب ذكر الفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب، ثم إن نبيهم توعدهم بعد عقر الناقة بالعذاب بعد ثلاثة أيام، فلما انقضت الأيام الثلاثة حلّ بهم العذاب، فناسب ذلك أيضًا ذكر الفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب، وليس الأمر كذلك في مدين فناسب فيها ذكر الواو.
ب- إنه ذكر الخزي في عقوبة قوم صالح، فقال: ﴿وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ﴾ ولم يذكر ذلك في قوم شعيب.
ج- وذكر قوة الله وعزته تعقيبًا على هلاك قوم صالح فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيز﴾، ولم يذكر مثل ذلك في قوم شعيب.
د- وقال في قوم صالح: ﴿أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾، ولم يقل مثل ذلك في قوم شعيب.
فاتضح أن التعقيب على قوم صالح كان أشد فجاء في عقوبتهم بلفظ التذكير فقال: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ لأن المذكر أقوى من
المؤنث.
وقد ذكرنا في تذكير وتأنيث لفظ الملائكة أنه إذا كان ثمة أمر أشد من آخر كأن يكونا موقفي عذاب أحدهما أشد من الآخر جيء بما هو أشد بالتذكير للدلالة على قوة الأمر وشدته، فناسب التذكير قوم صالح والتأنيث قوم شعيب.
4- وعلاوة على ذلك فإن قصة قوم شعيب في هذه السورة أطول من قصة قوم صالح، فإن قصة قوم صالح ثماني آيات من الآية الحادية والستين إلى الآية الثامنة والستين.
وإن قصة مدين اثنتا عشرة آية من الآية الرابعة والثمانين إلى الآية الخامسة والتسعين، وإن كلمة (أخذت) أطول من (أخذ) فناسب الكلمة الطويلة طول القصة من جهة أخرى.
5- وردت كلمة (العذاب) في قوم صالح في القرآن الكريم أكثر مما وردت في مدين، فإنها وردت في قوم صالح سبع مرات وهي:
قوله تعالى: ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيم﴾ (الأعراف: 73).
وقوله: ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ﴾ (هود: 64)
وقوله: ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الشعراء: 156).
وقوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الشعراء: 158).
وقوله: ﴿فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ﴾ (فصلت: 18).
وقوله: ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القمر: 30).
وقوله في عاد وثمود وفرعون: ﴿فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ﴾ (الفجر: 13).
ووردت في أهل مدين مرة واحدة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾ (هود: 93).
وإن من معاني (الصيحة) في اللغة (العذاب)، فذكّر الصيحة في قوم صالح إشارة إلى معنى العذاب ومناسبة لذكره الذي تكرر فيهم، ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى قوم شعيب أهل مدين فجاء بالفعل على لفظ الصيحة وهو التأنيث.
6- وأما قوله تعالى تعقيبًا على قوم شعيب: ﴿أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ﴾ فذلك لأن طبيعة العذاب واحدة في القومين فكلاهما أهلك بالصيحة فشبّه هلاك مدين بهلاك ثمود، والله أعلم.
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى: (وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) . قاله هنا في قصة صالح، بلا " تاء " وقاله بها بعدُ في قصة شعيب، وكلٌّ صحيح، لكنْ اختصَّ الثاني بها، لأنَّ قوم شعيب وقع الِإخبار عن عذابهم، بثلاثة ألفاظٍ مؤنثة
الأعراف، والعنكبوت " فأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ " وهنا " الصيحةُ " وفي الشعراء " الظُلَّة " - وقعت لهم الثلاثة في ثلاثةِ أوقات.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن