إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا﴾ أي عذابُنا أو أمرُنا بنزوله وفيه ما لا يخفى من التهويل ﴿نَجَّيْنَا صالحا والذين آمَنُواْ مَعَهُ﴾ متعلقٌ بنجينا أو بآمنوا ﴿بِرَحْمَةٍ﴾ بسبب رحمةٍ عظيمة ﴿مِنَّا﴾ وهي بالنسبة إلى صالح النبوةُ وإلى المؤمنين الإيمانُ كما مر أو ملتبسين برحمة ورأفةٍ منا ﴿وَمِنْ خزي يَوْمِئِذٍ﴾ أي ونجيناهم من خزي يومِئذٍ، وهو هلاكُهم بالصيحة كقوله تعالى :﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ من عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [ هود، الآية ٥٨ ] على معنى أنه كانت تلك التنجيةُ تنجيةً من خزي يومئذ، أي من ذِلته ومهانتِه أو ذلِّهم وفضيحتِهم يومَ القيامة كما فسر به العذابُ الغليظُ فيما سبق فيكون المعنى ونجيناهم من عذاب يومِ القيامةِ بعد تنجيتِنا إياهم من عذاب الدنيا، وعن نافع بالفتح على اكتساب المضافِ البناءَ من المضاف إليه هنا وفي المعارج في قوله تعالى :﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ [ المعارج، الآية ١١ ] وقرىء بالتنوين ونصبِ يومئذ ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ الخطاب لرسول الله ﷺ ﴿هُوَ القوى العزيز﴾ القادر على كل شيء والغالبُ عليه لا غيرُه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى