اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ لهُم﴾ صالح :﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ﴾ أي : في دياركم، فالمراد بالدَّار : البلد، وتُسَمَّى البلاد بالدِّيار، لأنَّه يدار فيها، أي : يتصرف، يقال : ديار بكر أي : بلادهم.
وقيل : المراد بالدِّيار : دار الدُّنيا، وقيل : هو جمع " دارة " كساحة وساحٍ وسُوحٍ، وأنشد ابنُ أبي الصَّلْت :[ الوافر ]
قال القرطبيُّ :" استدلَّ العلماءُ بتأخير الله العذاب عن قوم صالح ثلاثة أيام على أنَّ المسافر إذا لمْ يُجمع على إقامة أربع ليالٍ قصر ؛ لأنَّ الثلاثة أيام خارجة عن حكم الإقامة ".
والتَّمتع : التَّلذُّذ بالمنافع والملاذ. ﴿ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾، [ أي : غير كذب ](٢).
قوله :" مَكْذُوب " يجُوزُ أن يكون مصدرا على زنة مفعولٍ، وقد جاء منه أليفاظ نحو : المَجْلود والمعقُول والمَيْسُور والمَفْتُون، ويجوزُ أن يكون اسم مفعولٍ على بابه، وفيه حينئذٍ تأويلان :
أحدهما : غير مكذوبٍ فيه، ثم حذف حرف الجر فاتَّصل الضَّمير مرفُوعاً مستتراً في الصِّفة ومثله " يَوْمٌ مَشْهُودٌ " وقول الشاعر :[ الطويل ]
والثاني : أنه جُعِل هو نفسُه غير مكذوب ؛ لأنَّه قد وُفي به، فقد صُدِّق.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - :" لمَّا أمهلهم ثلاثة أيَّام، قالوا وما علامةُ ذلك ؟ قال : تصبحوا في اليوم الأوَّلِ وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني مُحْمَرة وفي اليوم الثالث مسودة، ثم يأتيكم العذابُ في اليوم الرَّابع فكان كما قال " (٤).
فإن قيل : كيف يُعقل أن تظهر هذه العلامات مطابقة لقول صالحٍ، ثم يبقون مصرين على الكفر ؟ فالجواب : ما دامت الأمارات غير بالغة إلى حدِّ اليقينِ لم يمتنع بقاؤهم على الكفر وإذا صارت يقينيَّة قطعيَّة، فقد انتهى الأمرُ إلى حدِّ الإلجاء، والإيمان في ذلك الوقت غير مقبول.
وقيل : المراد بالدِّيار : دار الدُّنيا، وقيل : هو جمع " دارة " كساحة وساحٍ وسُوحٍ، وأنشد ابنُ أبي الصَّلْت :[ الوافر ]
| لَهُ دَاعٍ بِمَكَّة مُشْمَعِلٌّ | وآخَرُ فوْقَ دَارَتِهِ يُنَادِي(١) |
فصل
قال القرطبيُّ :" استدلَّ العلماءُ بتأخير الله العذاب عن قوم صالح ثلاثة أيام على أنَّ المسافر إذا لمْ يُجمع على إقامة أربع ليالٍ قصر ؛ لأنَّ الثلاثة أيام خارجة عن حكم الإقامة ".
والتَّمتع : التَّلذُّذ بالمنافع والملاذ. ﴿ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾، [ أي : غير كذب ](٢).
قوله :" مَكْذُوب " يجُوزُ أن يكون مصدرا على زنة مفعولٍ، وقد جاء منه أليفاظ نحو : المَجْلود والمعقُول والمَيْسُور والمَفْتُون، ويجوزُ أن يكون اسم مفعولٍ على بابه، وفيه حينئذٍ تأويلان :
أحدهما : غير مكذوبٍ فيه، ثم حذف حرف الجر فاتَّصل الضَّمير مرفُوعاً مستتراً في الصِّفة ومثله " يَوْمٌ مَشْهُودٌ " وقول الشاعر :[ الطويل ]
| ويَوْمَ شَهِدْنَاهُ سُلَيْماً وعَامِراً | قَلِيلٌ سِوَى الطَّعْنِ النِّهَالِ نوافِلُه(٣) |
فصل
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - :" لمَّا أمهلهم ثلاثة أيَّام، قالوا وما علامةُ ذلك ؟ قال : تصبحوا في اليوم الأوَّلِ وجوهكم مصفرة، وفي اليوم الثاني مُحْمَرة وفي اليوم الثالث مسودة، ثم يأتيكم العذابُ في اليوم الرَّابع فكان كما قال " (٤).
فإن قيل : كيف يُعقل أن تظهر هذه العلامات مطابقة لقول صالحٍ، ثم يبقون مصرين على الكفر ؟ فالجواب : ما دامت الأمارات غير بالغة إلى حدِّ اليقينِ لم يمتنع بقاؤهم على الكفر وإذا صارت يقينيَّة قطعيَّة، فقد انتهى الأمرُ إلى حدِّ الإلجاء، والإيمان في ذلك الوقت غير مقبول.
١ ينظر البيت في ديوانه (٣٣١) والبحر المحيط ٥/٢٤٠ وروح المعاني ١٢/٩١ واللسان (دور) والتهذيب ١٤/١٥٤ (دار) والدر المصون ٤/١١٠..
٢ سقط في ب..
٣ تقدم..
٤ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩١)..
٢ سقط في ب..
٣ تقدم..
٤ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٩١)..