إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَعَقَرُوهَا﴾ قيل : زَيَّنت عقرَها لهم عُنيزةُ أمُّ غَنَم وصدَقةُ بنتُ المختارِ فعقروها واقتسموا لحمها فرقِيَ سَقْبُها(١) جبلاً اسمه قارة فرَغاً ثلاثاً، فقال صالح لهم : أدرِكوا الفصيلَ عسى أن يرفعَ عنكم العذاب فلم يقدِروا عليه وانفجرت الصخرةُ بعد رغائِه فدخلها ﴿فَقَالَ﴾ لهم صالح ﴿تَمَتَّعُواْ﴾ أي عيشوا ﴿في دَارِكُمْ﴾ أي في منازلكم أو في الدنيا ﴿ثلاثة أَيَّامٍ﴾ قيل : قال لهم : تصبح وجوهُكم غداً مصفرّةً وبعد غدٍ مُحمرَّةً واليومَ الثالثَ مُسودةً ثم يصبّحكم العذابُ ﴿ذلك﴾ إشارةٌ إلى ما يدل عليه الأمرُ بالتمتع ثلاثةَ أيامٍ من نزول العذاب عَقيبَها، والمرادُ بما فيه من معنى البُعد تفخيمُه ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ أي غيرُ مكذوبٍ فيه فخُذف الجارُّ للاتساع المشهور كقوله :[ الطويل ].
ويومٍ شهِدناه سليماً وعامراً[ قليل سوى الطعن النهال نوافله ](٢)
أو غيرُ مكذوب، كأن الواعدَ قال له : أفي بك فإن وفى به صدّقه وإلا كذّبه، أو وعدٌ غيرُ كذِبٍ على أنه مصدرٌ كالمجلود والمعقول.
١ سقبها: ولدها..
٢ البيت لرجل من بني عامر في الدرر ٣/٩٦؛ وشرح المفصل ٢/٤٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/٣٨؛ وخزانة الأدب ٧/١٨١؛ ولسان العرب (جزي)؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٨٨؛ ومغني اللبيب ٢/٥٠٣؛ والمقتضب ٣/١٠٥؛ والمقرب ١/١٤٧؛ وهمع الهوامع ١/٢٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى