فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿فَعَقَرُوهَا﴾ أي : فلم يمتثلوا الأمر من صالح ولا النهي، بل خالفوا كل ذلك فوقع منهم العقر لها ﴿فَقَالَ﴾ لهم صالح ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثلاثة أَيَّامٍ﴾ أي : تمتعوا بالعيش في منازلكم ثلاثة أيام، فإن العقاب نازل عليكم بعدها.
قيل : إنهم عقروها يوم الأربعاء، فأقاموا الخميس والجمعة والسبت، وأتاهم العذاب يوم الأحد، والإشارة بقوله :﴿ذلك﴾ إلى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة أيام ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ أي : غير مكذوب فيه، فحذف الجارّ اتساعاً، أو من باب المجاز، كأن الوعد إذا وفى به صدق ولم يكذب، ويجوز أن يكون مصدراً : أي وعد غير كذب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أبو الشيخ، عن السديّ ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ منَ الأرض﴾ قال : خلقكم من الأرض. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قال : أعمركم فيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ قال : استخلفكم فيها. وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ، عن مجاهد ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يقول : ما تزدادون أنتم إلا خساراً. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عطاء الخراساني نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله :﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جاثمين﴾ قال : ميتين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس ﴿كَأَن لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ قال : كأن لم يعيشوا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عنه، قال : كأن لم يعمروا فيها. وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة، قال : كأن لم ينعموا فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى