فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها...﴾ [هود: ٦] الآية.
لم يقل " على الأرض " مع أنه أنسب بتفسير الدابة لغةً، لأنها ما يدبّ على الأرض، لأن " في " أعمّ من " على " لأنها تتناوب من الدوابّ ما على ظهر(١) الأرض، وما في بطنها.
وقيل : " في " بمعنى " على " كما في قوله تعالى ﴿ولأصلّبنكم في جذوع النّخل﴾ [طه: ٧١] وقوله ﴿أم لهم سلّم يستمعون فيه﴾ [الطور: ٣٨] وظاهر أنّ تفسير الدابة بما يدبّ على الأرض، يتناول الطير، فلا يَرِد أنّ الآية، لا تتناول الطير في ضمان رزقه.
فإن قلتَ : " على " للوجوب، والله تعالى لا يجب عليه شيء ؟
قلتُ : المراد بالوجوب هنا " وجوب اختيار " ولا " وجوب إلزام " كقوله صلى الله عليه وسلم :( غسل يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم ) (٢) وكقول الإنسان لصاحبه : حقّك واجب عليّ.
أو " على " بمعنى " مِنْ " كما في قوله تعالى :﴿الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون﴾ [المطففين: ٢].
١ - سقطت من نسخة المحمودية كلمة ظهر، وهي مثبتة في نسخة الجامعة..
٢ - الحديث أخرجه البخاري ومسلم، ومعنى "محتلم" أي مكلّف بالغ، ولا يراد به الجُنُب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى