الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي للعجل ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أي : أنكرهم، ويقال : نكرت الشيء وأنكرته بمعنى واحد. قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلاّ الشيب والصلعا فجمع المعنيين في وقت واحد.
﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ أضمر وأحسّ منهم خوفاً، وقال مقاتل : وقع في قلبه، الأخفش : خامر نفسه. الفرّاء : استشعر. الحسن : حدّث نفسه، وأصل الوجوس الدخول، وكان الخوف دخل قلبه. قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا أتاهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يجئ لخير وأنّه يحدّث نفسه بشرّ.
﴿قَالُواْ لاَ تَخَفْ﴾ يا إبراهيم فإنّا ملائكة الله ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ قال الوالبي : لمّا عرف إبراهيم أنهم ملائكة خاف أنه وقومه المقصودون بالعذاب ؛ لأن الملائكة كانت تنزل إذ ذاك بالعذاب، نظير ما في الحجر
﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨] أي بالعذاب، قالت الملائكة : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط لا إلى قومك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى