البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
أوجس الرجل قال الأخفش : خامر قلبه، وقال الفراء : استشعر، وقيل : أحس.
والوجيس ما يعتري النفس عند أوائل الفزع، ووجس في نفسه كذا خطر بها يجس وجسا ووجوساً وتوجس تسمع وتحسس.
قال :
والمعنى : لا يمدون أيديهم إلى أكله، فلم ينف الوصول الناشىء عن المد بل جعل عدم الوصول استعارة عن امتناعهم من الأكل.
نكرهم أي أنكرهم قال الشاعر :
وقيل : نكر فيما يرى، وأنكر فيما لا يرى من المعاني، فكأنّ الشاعر قال : وأنكرت مودتي ثم جاءت بنكر الشيب والصلع مما يرى بالبصر.
ومنه قول أبي ذؤيب :
وروي أنهم كانوا ينكثون بقداح كانت بأيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إليه، وينبغي أن ينظر من الضيف هل يأكل أو لا ويكون بتلفت ومسارعة، لا بتحديد النظر، لأن ذلك مما يجعل الضيف مقصراً في الأكل.
قيل : كان إبراهيم عليه السلام ينزل في طرف من الأرض مخافة أن يريدوا به مكروهاً.
وقيل : كانت عادتهم إذا مس من يطرقهم طعامهم أمنوا وإلا خافوه.
قال الزمخشري : ويظهر أنه أحس بأنهم ملائكة ونكرهم، لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه، أو لتعذيب قومه.
ألا ترى إلى قولهم : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط، وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيما أرسلوا.
قال مقاتل : فأوجس وقع في قلبه.
وقال الحسن : حدث به نفسه، قيل : وأصل الوجوس الدخول، فكأن الخوف دخل عليه.
والظاهر أنه لم يعرف أنهم ملائكة لمجيئهم في صورة البشر، وكان مشغوفاً بإكرام الأضياف، فلذلك جاؤوا في صورهم، ولمسارعته إلى إحضار الطعام إليهم، ولأنّ امتناع الملائكة من الأكل لا يدل على حصول الشر، وإنما عرف أنهم ملائكة بقولهم : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط، فنهوه عن شيء وقع في نفسه، وعرفوا خيفته بكون الله جعل لهم من الاطلاع ما لم يجعل لغيرهم كقوله تعالى :﴿يعلمون ما تفعلون﴾ وفي الحديث الصحيح :« قالت الملائكة ربي عبدك هذا يريد أن يعمل سيئة » الحديث، أو بما يلوح في صفحات وجه الخائف.
والوجيس ما يعتري النفس عند أوائل الفزع، ووجس في نفسه كذا خطر بها يجس وجسا ووجوساً وتوجس تسمع وتحسس.
قال :
| وصادقتا سمع التوجس للسرى | لهجس خفي أو لصوت مندد |
نكرهم أي أنكرهم قال الشاعر :
| وأنكرتني وما كان الذي نكرت | من الحوادث إلا الشيب والصلعا |
ومنه قول أبي ذؤيب :
| فنكرنه فنفرن وامترست به | هو جاء هادية وهاد جرشع |
قيل : كان إبراهيم عليه السلام ينزل في طرف من الأرض مخافة أن يريدوا به مكروهاً.
وقيل : كانت عادتهم إذا مس من يطرقهم طعامهم أمنوا وإلا خافوه.
قال الزمخشري : ويظهر أنه أحس بأنهم ملائكة ونكرهم، لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه، أو لتعذيب قومه.
ألا ترى إلى قولهم : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط، وإنما يقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيما أرسلوا.
قال مقاتل : فأوجس وقع في قلبه.
وقال الحسن : حدث به نفسه، قيل : وأصل الوجوس الدخول، فكأن الخوف دخل عليه.
والظاهر أنه لم يعرف أنهم ملائكة لمجيئهم في صورة البشر، وكان مشغوفاً بإكرام الأضياف، فلذلك جاؤوا في صورهم، ولمسارعته إلى إحضار الطعام إليهم، ولأنّ امتناع الملائكة من الأكل لا يدل على حصول الشر، وإنما عرف أنهم ملائكة بقولهم : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط، فنهوه عن شيء وقع في نفسه، وعرفوا خيفته بكون الله جعل لهم من الاطلاع ما لم يجعل لغيرهم كقوله تعالى :﴿يعلمون ما تفعلون﴾ وفي الحديث الصحيح :« قالت الملائكة ربي عبدك هذا يريد أن يعمل سيئة » الحديث، أو بما يلوح في صفحات وجه الخائف.