المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فلما رأى أيديهم﴾ الآية، روي أنهم كانوا ينكتون بقداح كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إليه، وفي هذه الآية من أدب الطعام أن لصاحب الضيف أن ينظر من ضيفه هل يأكل أم لا ؟
قال القاضي أبو محمد : وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد النظر، فروي أن أعرابياً أكل مع سليمان بن عبد الملك، فرأى سليمان في لقمة الأعرابي شعرة فقال له : أزل الشعرة عن لقمتك، فقال له : أتنظر إلي نظر من يرى الشعر في لقمتي والله لا أكلت معك(١).
و ﴿نكرهم﴾ - على ما ذكر كثير من الناس - معناه : أنكرهم، واستشهد لذلك بالبيت الذي نحله أبو عمرو بن العلاء الأعشى وهو :[ البسيط ]
وقال بعض الناس :«نكر » هو مستعمل فيما يرى بالبصر فينكر، وأنكر هي مستعملة فيما لا يقرر من المعاني، فكأن الأعشى قال : وأنكرتني مودتي وأدمتي(٣) ونحوه، ثم جاء ب «نكر » في الشيب والصلع الذي هو مرئي بالبصر، ومن هذا قول أبي ذؤيب :[ الكامل ]
والذي خاف منه إبراهيم عليه السلام ما يدل عليه امتناعهم من الأكل، فعرف من جاء بشر أن لا يأكل طعام المنزول به، و ﴿أوجس﴾ معناه أحس في نفسه خيفة منهم، و «الوجيس » : ما يعتري النفس عند الحذر وأوائل الفزع، فأمنوه بقولهم :﴿لا تخف﴾ وعلم أنهم الملائكة.
قال القاضي أبو محمد : وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد النظر، فروي أن أعرابياً أكل مع سليمان بن عبد الملك، فرأى سليمان في لقمة الأعرابي شعرة فقال له : أزل الشعرة عن لقمتك، فقال له : أتنظر إلي نظر من يرى الشعر في لقمتي والله لا أكلت معك(١).
و ﴿نكرهم﴾ - على ما ذكر كثير من الناس - معناه : أنكرهم، واستشهد لذلك بالبيت الذي نحله أبو عمرو بن العلاء الأعشى وهو :[ البسيط ]
| وأنكرتني وما كان الذي نكرت | من الحوادث إلا الشيب والصلعا(٢) |
| فنكرنه فنفرن وامترست به | هوجاء هادية وهاد جرشع(٤) |
١ - ذكر أن هذه الحكاية كانت مع هشام بن عبد الملك لا مع سليمان، وأن الأعرابي خرج من عنده وهو يقول:
وللموت خير من زيارة باخل يُلاحظ أطراف الأكيل على عمد
.
٢ - أورد صاحب اللسان هذا البيت في (نكر) شاهدا على أن العرب تقول: نكرت الشيء وأنكرته فأنا أنكره إنكارا، والبيت في ديوان الأعشى (طبعة القاهرة ص١٠١) (وطبعة دار صادر بيروت ص ١٠٥). وقد قال بعض العلماء: البيت مصنوع، قيل في الديوان: وضعه حمّاد. (ص ١٠٠)، وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١-٢٩٣) قال أبو عبيدة: قال يونس، قال أبو عمرو: أنا الذي زدت هذا البيت في شعر الأعشى.. إلى آخر، فأتوب إلى الله منه..
٣ - يريد: خلطتي وألفتي ومودتي..
٤ - البيت في ديوان الهذليين (طبعة دار الكتب المصرية ١-٨) وفيه: (سطعاء) بدلا من (هوجاء)، قال شارح الديوان: يعني الحمير نكرن الصائد، وامترست هوجاء: يعني الأتان امترست بالفحل أي تكاد تسير معه، والهوجاء: التي ترفع رأسها لتتقدمه، وهاد: هو الفحل، وجُرشع: منتفخ الجنبين، يريد أنه أيضا امترس بها..
وللموت خير من زيارة باخل يُلاحظ أطراف الأكيل على عمد
.
٢ - أورد صاحب اللسان هذا البيت في (نكر) شاهدا على أن العرب تقول: نكرت الشيء وأنكرته فأنا أنكره إنكارا، والبيت في ديوان الأعشى (طبعة القاهرة ص١٠١) (وطبعة دار صادر بيروت ص ١٠٥). وقد قال بعض العلماء: البيت مصنوع، قيل في الديوان: وضعه حمّاد. (ص ١٠٠)، وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (١-٢٩٣) قال أبو عبيدة: قال يونس، قال أبو عمرو: أنا الذي زدت هذا البيت في شعر الأعشى.. إلى آخر، فأتوب إلى الله منه..
٣ - يريد: خلطتي وألفتي ومودتي..
٤ - البيت في ديوان الهذليين (طبعة دار الكتب المصرية ١-٨) وفيه: (سطعاء) بدلا من (هوجاء)، قال شارح الديوان: يعني الحمير نكرن الصائد، وامترست هوجاء: يعني الأتان امترست بالفحل أي تكاد تسير معه، والهوجاء: التي ترفع رأسها لتتقدمه، وهاد: هو الفحل، وجُرشع: منتفخ الجنبين، يريد أنه أيضا امترس بها..