تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ ) قال بعضهم : نكرهم أي أنكرهم، واستنكرهم واحد، وهو من إنكار ؛ أي لم يعرفهم، ظن أنهم لصوص لأن اللصوص من عادتهم أنهم كانوا إذا أردوا السرقة من قوم لم يتناولوا من طعامهم، ولم يأكلوا شيئا عندهم.
وقيل :( نكرهم ) أنهم من البشر ( وأوجس منهم خيفة ) قال بعضهم : خاف لما ظن أنهم سراق ولصوص حين[ في الأصل وم : حيث ] لم يتناولوا شيئا مما قدم إليهم.
وقال بعضهم :( خيفة ) أي وحشة، أي أضمر وحشة حين[ في الأصل وم : حيث ] لم يتناولوا [ شيئا مما ][ في م : شيئا ] قرب إليهم، فحينئذ علم أنهم ليسوا من البشر لأن منزل إبراهيم كان ينأى عن البلد، ولا[ في الأصل وم : ولم ] ينزله أحد من البشر إلا وقد احتاج إلى الطعام. فلما لم يتناولوا علم أنهم ليسوا من البشر، فما جاؤوا إلا لأمر عظيم لتعذيب قوم وهلاكهم، فخاف لذلك.
فقالوا ( لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) وقال في موضع آخر :( قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ). . . ( قال فما خطبكم أيها المرسلون )[ الذاريات : ٢٨. . و٣١ ] يذكر ههنا أن قولهم :( إنا أرسلنا ) على إثر سؤال، وفي ما نحن فيه، لا كذلك.
فالمعنى فيه، والله أعلم، أن ذلك كان على إثر سؤال إبراهيم بقوله :( فما خطبكم أيها المرسلون ) لكنه جمع ذلك في ما نحن فيه بالحكاية عن قولهم، وإن كان مفصولا عنه، وخرجت الحكاية في موضع آخر على ما كان في الحقيقة. وذلك مستقيم في كلام العرب، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى