لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿فلما رأى أيديهم﴾ يعني أيدي الأضياف ﴿لا تصل إليه﴾ يعني إلى العجل المشوي ﴿نكرهم﴾ يعني أنكرهم وأنكر حالهم وإنما أنكر حالهم لامتناعهم من الطعام ﴿وأوجس منهم خيفة﴾ يعني ووقع في قلبه خوف منهم والوجوس هو رعب القلب وإنما خاف إبراهيم ﷺ منهم لأنه كان ينزل ناحية من الناس فخاف أن ينزلوا به مكروهاً لامتناعهم من طعامه ولم يعرف أنهم ملائكة وقيل إن إبراهيم عرف أنهم ملائكة لما قدمه إليهم لمعلمه أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولأنه خافهم ولو عرف أنهم ملائكة وإنما خاف أن يكونوا نزلوا بعذاب قومه فخاف من ذلك والأقرب أن إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة في أول الأمر ويدل على صحة هذا أنه عليه السلام قدم إليهم الطعام ولو عرف أنهم ملائكة لما خافهم فلما رأت الملائكة خوف إبراهيم عليه السلام ﴿قالوا لا تخف﴾ يا إبراهيم ﴿إنا﴾ ملائكة الله ﴿أرسلنا إلى قوم لوط﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى