تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( وامرأته قائمة ) في مصحف ابن مسعود :" وامرأته قائمة وهو قاعد " وهي سارة بنت هاران، فيقال : إن سارة كانت تخدمهم وإبراهيم يتحدث معهم. ويقال : إن سارة كانت قائمة وراء الستر.
قوله :( فضحكت ) الأكثرون على أن الضحك هاهنا هو الضحك المعروف، وقال مجاهد وعكرمة : فضحكت، أي : حاضت. يقال : ضحكت الأرنب، إذا حاضت.
وأما الضحك المعروف فاختلف القول في أنها لم ضحكت ؟
فالأكثرون على أنها ضحكت سرورا بما زال من الخوف عنها وعن إبراهيم. وقيل : ببشارة إسحاق. وعلى هذا القول : الآية على التقديم والتأخير، فكأنه قال : وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت.
والقول الثالث : ضحكت تعجبا من غفلة قوم لوط، وقد نزلت الملائكة بعذابهم.
وقوله ( فبشرناها بإسحاق ) ظاهر المعنى. وقوله ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي : من بعد إسحاق يعقوب. قال أبو عبيدة : الوراء : ولد الولد.
وقوله ( يعقوب ) قرئ بقراءتين :" يعقوبُ " و " يعقوبَ " بالرفع والنصب(١) أما الرفع معناه : ويحدث يعقوب من بعد إسحاق. وأما النصب فمعناه : بشرناها بإسحاق وبشرناها بيعقوب. وأنشد الشاعر في الوراء :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبةوليس وراء الله للمرء مذهب
وهذا شعر الأعشى.
١ - قرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى