محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧١ من سورة هود في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧١ من سورة هود

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وَامْرأتُهُ سارّة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن راعو بن فالغ، وهي ابنة عم إبراهيم. قائمَةٌ قيل : كانت قائمة من وراء الستر تستمع كلام الرسل وكلام إبراهيم عليه السلام. وقيل : كانت قائمة تخدم الرسل وإبراهيم جالس مع الرسل.
وقوله : فَضَحِكَتْ اختلف أهل التأويل في معنى قوله فَضَحِكَتْ وفي السبب الذي من أجله ضحكت، فقال بعضهم : ضحكت الضحك المعروف تعجبا من أنها وزوجها إبراهيم يخدمان ضيفانهم بأنفسهما تكرمة لهم، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط أقبلت تمشي في صورة رجال شباب، حتى نزلوا على إبراهيم فتضيّفوه. فلما رآهم إبراهيم أجلّهم فراغَ إلى أهله، فجاء بعجل سمين، فذبحه ثم شواه في الرّضْف، فهو الحنيذ حين شواه. وأتاهم فقعد معهم، وقامت سارَة تخدمهم، فذلك حين يقول : وَامْرأتُهُ قائمَةٌ وهو جالس. في قراءة ابن مسعود «فلما قرّبه إليهم قال ألا تأكلون » قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال : فإن لهذا ثمنا. قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوّله وتحمدونه على آخره. فنظر جبرئيل إلى ميكائيل فقال : حقّ لهذا أن يتخذه ربه خليلاً. فَلَمّا رَأى أيْدَيهُمْ لا تَصِلُ إلَيْهِ يقول : لا يأكلون، فزع منهم وأوجس منهم خيفة فلما نظرت إليه سارّة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم، ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء، إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا
وقال آخرون : بل ضحكت من أن قوم لوط في غفلة وقد جاءت رسل الله لهلاكهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدّثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضحكت امرأته وعجِبت من أن قوما أتاهم العذاب وهم في غفلة، فضحكت من ذلك وعجبت، فبشرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه قال : ضحكت تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب.
وقال آخرون : بل ضحكت ظنا منها بهم أنهم يريدون عمل قوم لوط. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس، في قوله : وامرأتهُ قائمَةٌ فَضَحكَتْ قال : لما جاءت الملائكة ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط.
وقال آخرون : بل ضحكت لِمَا رأت بزوجها إبراهيم من الرّوع. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي : فضَحِكَتْ قال : ضحكت حينَ راعُوا إبراهيم مما رأت من الرّوع بإبراهيم.
وقال آخرون : بل ضحكت حين بشرت بإسحاق تعجبا من أن يكون لها ولد على كِبَر سنها وسنّ زوجها. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما أتى الملائكة إبراهيم عليه السلام فرآهم، راعه هيئتهم وجمالهم، فسلموا عليه، وجلسوا إليه، فقام فأمر بعجل سمين، فحنذ له، فقرّ إليهم الطعام. فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة، وسارَة وراء البيت تسمع قالوا : لا تخف إنا نبشرك بغلام حليم مبارك وبشّر به امرأته سارة، فضحكت وعجبت كيف يكون لي ولد وأنا عجوز وهو شيخ كبير فقالوا : أتعجبين من أمر الله ؟ فإنه قادر على ما يشاء، فقد وهبه الله لكم فأبشروا به.
وقد قال بعض من كان يتأوّل هذا التأويل : إن هذا من المقدّم الذي معناه التأخير، وكأن معنى الكلام عنده : وامرأته قائمة، فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فضحكت وقالت : يا ويلتا أألد وأنا عجوز.
وقال آخرون : بل معنى قوله :«فضحكت » في هذا الموضع : فحاضت. ذكر من قال ذلك :
حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال : حدثنا بقية بن الوليد، عن عليّ بن هارون، عن عمرو بن الأزهر، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : فَضَحِكَتْ قال : حاضت، وكانت ابنة بضع وتسعين سنة. قال : وكان إبراهيم ابن مئة سنة.
وقال آخرون : بل ضحكت سرورا بالأمن منهم لما قالوا لإبراهيم : لا تخف، وذلك أنه قد كان خافهم وخافتهم أيضا كما خافهم إبراهيم فلما أمنت ضحكت، فأتبعوها البشارة بإسحاق. وقد كان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أنه لم يسمع ضحكت بمعنى حاضت من ثقة. وذكر بعض أهل العربية من البصريين أن بعض أهل الحجاز أخبره عن بعضهم أن العرب تقول ضحكت المرأة : حاضت، قال : وقد قال : الضحك : الحيض، وقد قال بعضهم : الضحك : العجب، وذكر بيت أبي ذؤيب :
فجاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُهُوَ الضّحْكُ إلاّ أنّهُ عَمَلُ النّحْلِ
وذكر أن بعض أصحابه أنشده في الضحك بمعنى الحيض :
وَضَحْكُ الأرَانِبِ فَوْقَ الصّفاكمِثْلِ دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللّقا
قال : وذكر له بعض أصحابه أنه سمع للكُمَيت :
فأضْحَكَتِ الضبّاعَ سيُوفُ سَعْدٍبقَتْلَى ما دُفِنّ وَلا وُدِينا
وقال : يريد الحيض. قال : وبالحرث بن كعب يقولون : ضحكت النخلة : إذا أخرجت الطلع أو البسر. وقالوا : الضحك : الطلع. قال : وسمعنا من يحكي : أضحكت حوضا : أي ملأته حتى فاض. قال : وكأنّ المعنى قريب بعضه من بعض كله، لأنه كأنه شيء يمتلئ فيفيض.
وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بالصواب قول من قال : معنى قوله :«فضحكت » : فعجبت من غفلة قوم لوط عما قد أحاط بهم من عذاب الله وغفلته عنه.
وإنما قُلْنا هذا القول أولى بالصواب لأنه ذكر عقيب قولهم لإبراهيم : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط. فإذْ كان ذلك كذلك، وكان لا وجه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم : لا تخف، كان الضحك والتعجب إنما هو من أمر قوم لوط.

القول في تأويل قوله تعالى : فَبَشّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }.


يقول تعالى ذكره : فبشّرنا سارة امرأة إبراهيم ثوابا منا لها على نكيرها وعجبها من فعل قوم لوط بإسحاق ولدا لها. ومِنْ وَرَاءِ إسْحَاقَ يَعْقُوبَ يقول : ومن خلف إسحاق يعقوب من ابنها إسحاق. والوراء في كلام العرب : ولد الولد، وكذلك تأوّله أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود، عن عامر، قال : وَمِنْ وَرَاءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ قال : الوراء : ولد الولد.
حدثنا عمرو بن عليّ محمد بن المثنى، قال كل واحد منهما : حدثني أبو اليسع إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة مولى الأشعري، قال : كنت إلى جنب جدي أبي المغيرة بن مهران في مسجد عليّ بن زيد، فمرّ بنا الحسن بن أبي الحسن، فقال : يا أبا المغيرة من هذا الفتى ؟ قال : ابني من ورائي، فقال الحسن : فَبَشّرناها بإسْحاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ.
حدثنا عمرو بن عليّ محمد بن المثنى، قالا : حدثنا محمد بن أبي عديّ، قال : حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله : فَبَشّرْناها بإسْحاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ قال : ولد الولد هو الوراء.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد، عن داود، عن عامر، في قوله : وَمِنْ وَرَاءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ قال : الوراء : ولد الولد.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبيّ، مثله.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو عمرو الأزدي، قال : سمعت الشعبيّ يقول : ولد الولد : هم الولد من الوراء.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ومعه ابن ابنه، فقال : من هذا معك ؟ قال : هذا ابني، قال : هذا ولدك من الوراء. قال : فكأنه شقّ على ذلك الرجل، فقال ابن عباس : إن الله يقول : فَبَشّرْناها بإسْحاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ فولد الولد : هم الوراء.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما ضحكت سارّة وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء، إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا قال لها جبريل : أبشري بولد اسمه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. فضربت وجهها عجبا، فذلك قوله : فَصكّتْ وَجْهَها وقالت : أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلى شَيْخا إنّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبينَ منْ أمْرِ اللّهِ رَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ إنّهُ حَميدٌ مَجِيدٌ قالت سارّة : ما آية ذلك ؟ قال : فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه، فاهتزّ أخضر، فقال إبراهيم : هو لله إذا ذبيحا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : فضحكت يعني سارّة لما عرفت من أمر الله جلّ ثناؤه ولما تعلم من قوم لوط فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب بابن وبابن ابن، فقالت وصكّت وجهها يقال : ضربت على جبينها : يا وَيْلَتا ءألِدُ وأنا عَجُوز. . . . إلى قوله : إنّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء العراق والحجاز :«ومِنْ وَرَاءِ إسحاقَ يَعْقُوبُ » برفع «يعقوب »، ويعيد ابتداء الكلام بقوله. وَمِنْ وَرَاءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ. وذلك وإن كان خبرا مبتدأ، ففيه دلالة على معنى التبشير. وقرأه بعض قراء أهل الكوفة والشأم : وَمِنْ وَرَاءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ نصبا فأما الشامي منهما فذكر أنه كان ينحو بيعقوب نحو النصب بإضمار فعل آخر مشاكل للبشارة، كأنه قال : ووهبنا له من وراء إسحاق يعقوب، فلما لم يظهر «وهبنا » عمل فيه التبشير وعطف به على موضع «إسحاق »، إذ كان إسحاق وإن كان مخفوضا فإنه بمعنى المنصوب بعمل «بشرنا » فيه، كما قال الشاعر :
جِئْنِي بِمِثْلِ بني بَدْرٍ لقَومِهِمِأوْ مِثْلَ أُسْرَةِ مَنْطُورِ بنِ سَيّارِ
أوْ عامِرِ بْنِ طُفَيْلٍ في مُرَكّبهِأوْ حارِثا يَوْمَ نادَى القَوْمُ يا حارِ
وأما الكوفيّ منهما فإنه قرأه بتأويل الخفض فيما ذُكِر عنه، غير أنه نصبه لأنه لا يُجْرَى. وقد أنكر ذلك أهل العلم بالعربية من أجل دخول الصفة بين حرف العطف والاسم، وقالوا : خَطأ أن يقال : مررت بعمرو في الدار وفي الدار زيد، وأنت عاطف بزيد على عمرو، إلا بتكرير الباء وإعادتها، فإن لم تعد كان وجه الكلام عندهم الرفع وجاز النصب، فإن قدم الاسم على الصفة جاز حينئذ الخفض، وذلك إذا قلت : مررت بعمرو في الدار وزيد في البيت. وقد أجاز الخفض والصفة معترضة بين حرف العطف والاسم بعض نحويي البصرة.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه رفعا، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، والذي لا يتناكره أهل العلم بالعربية، وما عليه قراءة الأمصار. فأما النصب فيه فإن له وجها،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (وأوجس منهم خيفة)، يقول: احسَّ في نَفسه منهم خيفة وأضمرها. (١) = (قالوا لا تخف)، يقول: قالت الملائكة، لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم: لا تخف منا وكن آمنًا، فإنا ملائكة ربّك = (أرسلنا إلى قوم لوط).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وامرأته)، سارَة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن راعو بن فالغ، (٢) وهي ابنة عم إبراهيم = (قائمة)، قيل: كانت قائمة من وراء الستر تسمع كلام الرسل وكلام إبراهيم عليه السلام. وقيل: كانت قائمة تخدُم الرسل، وإبراهيم جالسٌ مع الرسل.
* * *
وقوله: (فضحكت)، اختلف أهل التأويل في معنى قوله (فضحكت)، وفي السبب الذي من أجله ضحكت.
فقال بعضهم: ضحكت الضحك المعروف، تعجبًا من أنَّها وزوجها إبراهيم يخدمان ضِيفانهم بأنفسهما، تكرمةً لهم، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٣١٤- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال، بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط، أقبلت تمشي في صورة رجال شباب، حتى نزلوا على إبراهيم فتضيَّفوه، فلما رآهم إبراهيم أجلّهم، فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين، فذبحه ثم شواه في الرَّضْف، فهو "الحنيذ"
(١) انظر تفسير " خيفة " فيما سلف ١٣: ٣٥٣.
(٢) هكذا هنا: " ساروج "، وفي غيره: " ساروغ "، وهو الأكثر.
حين شواه. وأتاهم فقعد معهم، وقامت سارَة تخدمُهم. فذلك حين يقول: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ) = في قراءة ابن مسعود. فلما قرّبه إليهم قال ألا تأكلون؟ قالوا: يا إبراهيم، إنا لا نأكل طعامًا إلا بثمن. قال: فإن لهذا ثمنًا! قالوا: وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله على أوّله، وتحمدونه على آخره. فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال: حُقَّ لهذا أن يتخذه ربه خليلا! فلما رأى أيديهم لا تصل إليه = يقول: لا يأكلون = فزع منهم وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم، ضحكت وقالت: عجبًا لأضيافنا هؤلاء، إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمةً لهم، وهم لا يأكلون طعامنا! (١)
* * *
وقال آخرون: بل ضحكت من أن قوم لوط في غَفْلة وقد جاءت رُسُل الله لهلاكهم.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٣١٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاؤوا فيه، فضحكت امرأته وعجبت من أن قومًا أتاهم العذاب، وهم في غفلة. فضحكت من ذلك وعجبت = (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب)
١٨٣١٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه قال: ضحكت تعجبًا مما فيه قوم لوط من الغفلة، ومما أتاهم من العذاب.
* * *
وقال آخرون: بل ضحكت ظنًّا منها بهم أنهم يريدون عَمَل قوم لوط.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٣١٧- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر،
(١) الأثر: ١٨٣١٤ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٢٨.
عن محمد بن قيس، في قوله: (وامرأته قائمة فضحكت)، قال: لما جاءت الملائكة ظنَّت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط.
* * *
وقال آخرون: بل ضحكت لما رأت بزوجها إبراهيم من الرَّوع.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٣١٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: (فضحكت)، قال: ضحكت حين راعُوا إبراهيم مما رأت من الروع، بإبراهيم.
* * *
وقال آخرون: بل ضحكت حين بشرت بإسحاق تعجبًا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٣١٩- حدثني المثني قال إسحاق قال، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول: لما أتى الملائكة إبراهيم عليه السلام فرآهم، راعه هيئتهم وجمالهم، فسلموا عليه، وجلسوا إليه، فقام فأمر بعجل سمين، فحُنِذَ له، فقرّب إليهم الطعام = (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة)، وسارة وراء البيت تسمع، قالوا: لا تَخَفْ إنَّا نبشرك بغلام حليم مبارك! وبشّر به امرأته سارة، فضحكت وعجبت: كيف يكون لي ولد وأنا عجوز، وهو شيخ كبير! فقالوا: أتعجبين من أمر الله؟ فإنه قادر على ما يشاء! فقد وهبه الله لكم، فأبشروا به.
* * *
وقد قال بعض من كان يتأول هذا التأويل: إن هذا من المقدَّم الذي معناه التأخير، كأنّ معنى الكلام عنده: وامرأته قائمة، فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فضحكت وقالت: يا ويلتا أألد وأنا عجوز؟
* * *
وقال آخرون: بل معنى قوله: "فضحكت" في هذا الموضع: فحاضت.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٣٢٠- حدثني سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد، عن علي بن هارون، عن عمرو بن الأزهر، عن ليث، عن مجاهد في قوله: (فضحكت)، قال: حاضت، وكانت ابنة بضع وتسعين سنة. قال: وكان إبراهيم ابن مائة سنة. (١)
* * *
وقال آخرون: بل ضحكت سرورًا بالأمن منهم، لما قالوا لإبراهيم: لا تخف، وذلك أنه قد كان خافهم وخافتهم أيضًا كما خافهم إبراهيم. فلما أمِنَت ضحكت، فأتبعوها البشارة بإسحاق.
* * *
وقد كان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أنه لم يسمع "ضحكت"، بمعنى: حاضت، من ثقة. (٢)
* * *
وذكر بعض أهل العربية من البصريين أن بعض أهل الحجاز أخبره عن بعضهم أن العرب تقول "ضحكت المرأة"، حاضت. قال: وقد قال:
(١) الأثر: ١٨٣٢٠ - " علي بن هارون "، مضى برقم: ٦٥٢١. وكتبت هناك أني أظنه " يزيد بن هارون "، وهذا ظن خطأ، دل عليه هذا الإسناد، فهو هناك أيضًا: " سعيد بن عمرو السكوني، عن بقية بن الوليد، عن علي بن هارون "، ومثل هذا الخطأ لا يكاد يتفق على بعد ما بين الكلامين. والصواب أن " علي بن هارون " مجهول، فإن " بقية بن الوليد " مشهور بالرواية عن هؤلاء المجهولين، وكان يحدث بالمناكير عن هؤلاء المجاهيل، وكان يأخذ عن كل من أدبر وأقبل. فهذا " علي بن هارون " ممن أدبر أو أقبل! ! وأما " عمرو بن الأزهر العتكي "، فهو كذاب يضع الحديث، وكان أبو سعيد الحداد يقول: " كان عمرو بن الأزهر يكذب مجاوبة "، قيل له: " كيف هذا "؟ قال: " رجل أسلم ثوبًا إلى حائك ينسجه "! ! مترجم في ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٢٢١، وتاريخ بغداد ١٢: ١٩٣، وميزان الاعتدال ٢: ٢٨١، ولسان الميزان ٤: ٣٥٣. فهذا خبر هالك من جميع نواحيه.
(٢) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن، في تفسير الآية.
"الضحك"، الحيض، وقد قال بعضهم: "الضحك": الثَّغْرُ، (١) وذكر بيت أبي ذؤيب:
فَجَاءَ بِمِزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُهُوَ الضَّحْكُ إلا أَنَّهُ عَملُ النَّحْلِ (٢)
وذكر أنَّ بعض أصحابه أنشده في الضحك بمعنى الحيض: (٣)
وَضِحْكُ الأرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَاكَمِثْل دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا (٤)
قال: وذكر له بعض أصحابه أنه سمع للكميت:
فَأضْحَكَتِ الضِّبَاعُ سُيُوفُ سَعْدٍبِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلا وُدِينَا (٥)
وقال: يريد الحيض. قال: وبلحرث بن كعب يقولون: "ضحكت النخلة"، إذا أخرجت الطَّلع أو البُسْر. وقالوا: "الضَّحك" الطلع. قال: وسمعنا من يحكي: "أضحكت حوضًا" أي ملأته حتى فاض. قال: وكأن المعنى قريبٌ بعضه من بعض كله، لأنه كأنه شيءٌ يمتلئُ فيفيض.
* * *
(١) في المطبوعة: " الضحك العجب " وفي المخطوطة: " العسب " سيئة الكتابة، كأنه لم يحسن قراءة المخطوطة التي نقل عنها، والبيت الذي استشهد به دال على صواب ما أثبتناه.
(٢) ديوانه (ديوان الهذليين) ١: ٤٢، واللسان (ضحك)، وغيرهما، من قصيدة من عجائبه، ذكر في آخرها الخمر، وكيف تزودها من أهل مصر وغزة، وأقبل بها يقطع الأرض، حتى بات بمزدلفة (جمع)، ومنى، فقال قبل البيت:
فَبَاتَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ تَمَّ إِلَى مِنًىفأَصْبَحَ رَأْدًا يَبْتَغِي المِزْجَ بالسَّحْل
وقوله: " رأدًا "، أي طالبًا، و " المزج " العسل يمزج بالخمر، و"السحل" يعني ينقد الدراهم، يقول: فلما طلب ذلك "المزج" اشترى بماله مزجا أي: عسلًا، كأنه ثغر حسناء في بياضه وصفائه ورقته. هكذا قالوا، وفي النفس منه شيء. وأجود منه عندي أن يقال إن " الضحك " في هذا البيت، هو طلع النخل حين ينشق عما في جوفه، وهو أبيض شديد البياض والنقاء.
(٣) لم أعرف قائله.
(٤) اللسان (ضحك).
(٥) اللسان (ضحك)، من قصيدة له مشهورة، لم أجدها مجموعة في مكان، ويزعمون أن الضبع تحيض، إذا أكلت لحوم الناس أو شربت دماءهم. وكان ابن دريد يرد هذا ويقول: من شاهد الضباع عند حيضها فيعلم أنها تحيض؟
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بالصواب قولُ من قال: معنى قوله: "فضحكت" فعجبت من غفلة قوم لوط عما قد أحاط بهم من عذاب الله وغفلتهم عنه.
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، لأنه ذكر عقيب قولهم لإبراهيم: (لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط). فإذ كان ذلك كذلك، وكان لا وجه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم: (لا تخف)، كان الضحك والتعجب إنما هو من أمر قوم لوط.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فبشَّرنا سارَة امرأة إبراهيم ثوابًا منا لها على نَكيرها وعجبها من فعل قوم لوط = (بإسحاق)، ولدًا لها = (ومن وراء إسحاق يعقوب)، يقول: ومن خلف إسحاق يعقوب، من ابنها إسحاق.
* * *
و"الوراء" في كلام العرب، ولد الولد، وكذلك تأوَّله أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٣٢١- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن عامر قال: (ومن وراء إسحاق يعقوب)، قال: الوراء: ولد الولد.
١٨٣٢٢- حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، قال كلّ واحد منهما، حدثني أبو اليسع إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة مولى الأشعري، قال: كنت إلى جنب جدي أبي المغيرة بن مهران، في مسجد عليّ بن زيد، فمر بنا الحسنُ بن أبي الحسن فقال: يا أبا المغيرة من هذا الفتى؟ قال: ابني من ورائي،
فقال الحسن: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب). (١)
١٨٣٢٣- حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثني قالا حدثنا محمد بن أبي عدي قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي في قوله: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب)، قال: ولد الولد هو "الوراء".
١٨٣٢٤- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد، عن داود، عن عامر في قوله: (ومن وراء إسحاق يعقوب)، قال: "الوراء"، ولد الولد.
١٨٣٢٥- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، مثله.
١٨٣٢٦- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو عمرو الأزدي قال: سمعت الشعبي يقول: ولد الولد: هم الولد من الوَراء.
١٨٣٢٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء رجل إلى ابن عباس ومعه ابن ابنه فقال: من هذا معك؟ قال: هذا ابن ابني. قال: هذا ولدُك من الوراء! قال: فكأنه شقَّ على ذلك الرجل، فقال ابن عباس: إن الله يقول: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب)، فولد الولد هم الوراء.
١٨٣٢٨- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما ضحكت سارَة. وقالت: "عجبًا لأضيافنا هؤلاء، إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا "! قال لها جبريل: أبشري بولد اسمُه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فَضربتْ وَجْهَهَا عجبًا، فذلك قوله: (فَصَكَّتْ وَجْهَهَا)، [سورة الذاريات: ٢٩]. وقالت: (أألد
(١) الأثر: ١٨٣٢٢- "أبو اليسع" إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة، مولى الأشعري"، لم أجده في مكان آخر. والذي وجدته:
"إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، مولى الأشعري " مترجم في التهذيب، والكبير ١/١/٣٥١، وابن أبي حاتم ١/١/ ١٦٤، وروى عنه " عمر بن علي بن مقدم "، ولم يرو عنه "عمرو بن علي الفلاس"، وإذًا فليس هو هو. فيبقى مجهولًا حتى نجد له ترجمة.
وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب) قالوا (أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد)، قالت سارة: ما آية ذلك؟ قال: فأخذ بيده عودًا يابسا فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هُو لله إذا ذبيحًا.
١٨٣٢٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: (فضحكت) = يعني سارَة لما عرفت من أمر الله جل ثناؤه ولمَا تعلم من قوم لوط = فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب = بابن وبابن ابن. فقالت وصكت وجهها = يقال: ضربت على جبينها =: (يا ويلتا أألد وأنا عجوز)، إلى قوله: (إنه حميد مجيد).
* * *
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء العراق والحجاز: (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ)، برفع "يعقوب "، ويعيد ابتداء الكلام بقوله. (ومن وراء إسحاق يعقوب)، وذلك وإن كان خبرًا مبتدأ، ففيه دلالة على معنى التبشير.
* * *
وقرأه بعض قراء أهل الكوفة والشأم، (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوب) نصبًا.
* * *
فأما الشامي منهما، فذكر أنه كان ينحو ب"يعقوب" نحو النصب بإضمار فعل آخر مشاكل للبشارة، كأنه قال: ووهبنا له من وراء إسحاق يعقوب. فلما لم يظهر "وهبنا" عمل فيه "التبشير" وعطف به على موضع "إسحاق "، إذ كان "إسحاق" وإن كان مخفوضًا، فانه بمعنى المنصوب بعمل "بشرنا"، فيه، كما قال الشاعر: (١)
جِئْنِي بِمِثْلِ بَنِي بَدْرٍ لِقَوْمِهِمِ... أَوْ مِثْلِ أُسَْرِة مَنْظُورِ بنِ سَيَّارِ...
(١) هو جرير.
أَوْ عَامِرَ بْنَ طُفَيْلٍ فِي مُرَكَّبِهِ... أَوْ حَارِثًا، يَوْمَ نَادَى القَوْمُ: يَا حَارِ (١)
* * *
وأما الكوفي منهما فإنه قرأه بتأويل الخفض فيما ذكر عنه، غير أنه نصبه لأنه لا يجرى. وقد أنكر ذلك أهل العلم بالعربية من أجل دخول الصفة بين حرف العطف والاسم. (٢) وقالوا: خطأ أن يقال: "مررت بعمرٍو في الدَّار وفي الدار زيد" وأنت عاطف ب"زيد" على "عمرو"، إلا بتكرير الباء وإعادتها، فإن لم تعد كان وجه الكلام عندهم الرفع، وجاز النصب، فإن قُدم الاسم على الصفة جاز حينئذ الخفض، وذلك إذا قلت: "مررت بعمرو في الدار وزيد في البيت". وقد أجاز الخفضَ والصفةُ معترضةٌ بين حرف العطف والاسم، بعضُ نحويي البصرة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه رفعًا، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، والذي لا يتناكره أهل العلم بالعربية، وما عليه قراءة الأمصار. فأما النَّصب فيه فإن له وجهًا، غير أنِّي لا أحبُّ القراءة به، لأن كتاب الله نزلَ بأفصح ألسُن العرب، والذي هو أولى بالعلم بالذي نزل به من الفصاحة.
* * *
(١) ديوانه: ٣١٢، ٣١٣، ونقائض جرير والأخطل: ١٤٤، وسيبويه ١: ٤٨، ٨٦، والفراء في معاني القرآن، في تفسير الآية: من جياد قصائده في هجاء الأخطل، يقول له:ثم يقول البيتين، وبينهما بيت ثالث:
لاَ تَفْخَرَنَّ، فإنَّ اللهَ أنْزَلكُمْيَا خُزْرَ تَغْلِبَ دَارَ الذُّلِّ والعَارِ
مَا فِيكُمُ حَكَمٌ تُرْضَى حُكُومَتُهُلِلمُسْلِمينَ، ولاَ مُسْتَشْهَدٌ شَارِي
أوْ مَثْلَ آلِ زُهَيْرٍ، والقَنا قِصَدٌوَالخَيْلُ في رَهَجٍ مِنْهَا وَإِعْصَارِ
وهو في هذه القصيدة يفخر ببني قيس عيلان بن مضر بن نزار جميعًا، على بني ربيعة بن نزار، وهم جذم الأخطل التغلبي. فذكر " بني بدر "، الفزاريين من قيس عيلان، و" منظور بن سيار الفزاري "، و" آل الزهير بن جذيمة "، العبسيين، و" عامر بن الطفيل " من بني جعفر بن كلاب، و" الحارث بن ظالم المري "، من بني ذبيان، ثم تابع ذكر سائر قبائل قيس.
(٢) " الصفة " يعني حرف الجر، كما سلف مرارًا، انظر فهارس المصطلحات.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٠:وقوله :﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ تَنَكرهم، ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه ؛ فلهذا رأى حالهم معرضين(١) عما جاءهم به، فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نَكرهم، ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾.
قال السدّي : لما بعث الله الملائكة لقوم لوط(٢) أقبلت تمشي في صُور رجال شبان(٣) حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه، فلما رآهم [ إبراهيم ](٤) أجَلَّهم، ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ فذبحه ثم شواه في الرضف(٥). [ فهو الحنيذ حين شواه ](٦) وأتاهم به فقعد معهم، وقامت سارة تخدمهم(٧) فذلك حين يقول :" وامرأته قائمة وهو جالس " في قراءة ابن مسعود :" فلما قَربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا : يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن. قال فإن لهذا ثمنا. قالوا(٨) وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حُق لهذا أن يتخذه ربه خليلا "، ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ يقول : فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم، وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت إليه(٩) سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم، ضحكت وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء، [ إنا ](١٠) نخدمهم بأنفسنا كرامة(١١) لهم، وهم لا يأكلون طعامنا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا نصر بن علي، [ حدثنا ](١٢) نوح بن قيس، عن عثمان بن مِحْصن في ضيف إبراهيم قال : كانوا أربعة : جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورفائيل. قال نوح بن قيس : فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم، فقرب إليهم العجل، مسحه جبريل بجناحه، فقام يدرج حتى لحق بأمه، وأم العجل في الدار.
وقوله تعالى إخبارا عن الملائكة :﴿قَالُوا لا تَخَفْ [ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ ]﴾ (١٣) أي قالوا : لا تخف منا، إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم(١٤). فضحكت(١٥) سارة استبشارًا [ منها ](١٦) بهلاكهم، لكثرة فسادهم، وغِلَظ كفرهم وعنادهم، فلهذا جوزيت بالبشارة
بالولد بعد الإياس.
وقال قتادة : ضحكت [ امرأته ](١٧) وعجبت [ من ](١٨) أن قوما يأتيهم(١٩) العذاب وهم في غفلة [ فضحكت من ذلك وعجبت فبشرناها بإسحاق ].
وقوله :﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ قال العوفي، عن ابن عباس :﴿فَضَحِكَتْ﴾ أي : حاضت.
وقول محمد بن قيس : إنها إنما ضحكت من أنها ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط، وقول الكلبي إنها إنما ضحكت لما رأت من الروع بإبراهيم - ضعيفان جدا، وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما، فلا يلتفت إلى ذلك، والله أعلم.
وقال وهب بن مُنَبِّه : إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق. وهذا مخالف لهذا السياق، فإن البشارة صريحة مُرتبة على.
﴿فَبَشَّرْنَاهَا(٢٠) بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي : بولد لها يكون له ولد وعقب ونسل ؛ فإن يعقوب ولد إسحاق، كما قال في آية البقرة :﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣].
ومن هاهنا استدل من استدل بهذه الآية، على أن الذبيح إنما هو إسماعيل، وأنه يمتنع أن يكون هو إسحاق ؛ لأنه وقعت البشارة به، وأنه سيولد له يعقوب، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل(٢١) صغير، ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده. ووعد الله حق لا خُلْفَ فيه، فيمتنع أن يؤمر بذبح هذا والحالة هذه، فتعين أن يكون هو إسماعيل وهذا من أحسن الاستدلال وأصحه وأبينه، ولله الحمد.
١ - في ت، أ :"معرضا"..
٢ - في ت، أ :"الملائكة لمهلك قوم لوط"..
٣ - في ت، أ :"شباب"..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في ت :"الرصف"..
٦ - زيادة من ت، أ..
٧ - في ت، أ :"عليهم"..
٨ - في ت :"قال"..
٩ - في ت :"إليهم"..
١٠ - زيادة من ت، أ..
١١ - في ت :"تكرمة"..
١٢ - زيادة من ت، أ..
١٣ - زيادة من ت، أ..
١٤ - في ت :"إلى قوم لوط لندمر عليهم ونهلكهم كما ذكر في الآية الأخرى"..
١٥ - في ت :"وضحكت"..
١٦ - زيادة من ت، أ..
١٧ - زيادة من ت، أ..
١٨ - زيادة من ت، أ..
١٩ - في ت :"أتاهم"..
٢٠ - في ت :"فبشرت"..
٢١ - في ت :"غلام"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وامرأة إبراهيم ﴿قَائِمَةٌ﴾ تخدم أضيافه ﴿فَضَحِكَتْ﴾ حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا.
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فتعجبت من ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٨٣} ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾.
إلى آخر القصة (١) أي: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ من الملائكة الكرام، رسولنا ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ الخليل ﴿بِالْبُشْرَى﴾ أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام.
ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية.
﴿فَمَا لَبِثَ﴾ إبراهيم لما دخلوا عليه ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟.
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى تلك الضيافة ﴿نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ وظن أنهم أتوه بشر ومكروه، وذلك قبل أن يعرف أمرهم.
-[٣٨٦]-
فـ ﴿قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أي: إنا رسل الله، أرسلنا الله إلى إهلاك قوم لوط.
وامرأة إبراهيم ﴿قَائِمَةٌ﴾ تخدم أضيافه ﴿فَضَحِكَتْ﴾ حين سمعت بحالهم، وما أرسلوا به، تعجبا.
﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فتعجبت من ذلك.
(١) في ب: أكمل الآيات إلى قوله تعالى: " وما هي من الظالمين ببعيد ".
و ﴿قَالَتْ يَا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ فهذان مانعان من وجود الولد ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ فإن أمره لا عجب فيه، لنفوذ مشيئته التامة في كل شيء، فلا يستغرب على قدرته شيء، وخصوصا فيما يدبره ويمضيه، لأهل هذا البيت المبارك.
﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أي: لا تزال رحمته وإحسانه وبركاته، وهي: الزيادة من خيره وإحسانه، وحلول الخير الإلهي على العبد ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ أي: حميد الصفات، لأن صفاته صفات كمال، حميد الأفعال لأن أفعاله إحسان، وجود، وبر، وحكمة، وعدل، وقسط.
مجيد، والمجد: هو عظمة الصفات وسعتها، فله صفات الكمال، وله من كل صفة كمال أكملها وأتمها وأعمها.
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ الذي أصابه من خيفة أضيافه ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بالولد، التفت حينئذ، إلى مجادلة الرسل في إهلاك قوم لوط، وقال لهم: ﴿إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته﴾
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ أي: ذو خلق حسن وسعة صدر، وعدم غضب، عند جهل الجاهلين.
﴿أَوَّاهٌ﴾ أي: متضرع إلى الله في جميع الأوقات، ﴿مُنِيبٌ﴾ أي: رجَّاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه، فلذلك كان يجادل عمن حتَّم الله بهلاكهم.
فقيل له: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الجدال ﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بهلاكهم ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ فلا فائدة في جدالك.
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ أي: الملائكة الذين صدروا من إبراهيم لما أتوا ﴿لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ أي: شق عليه مجيئهم، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: شديد حرج، لأنه علم أن قومه لا يتركونهم، لأنهم في صور شباب، جرد، مرد، في غاية الكمال والجمال، ولهذا وقع ما خطر بباله.
فـ ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: يسرعون ويبادرون، يريدون أضيافه بالفاحشة، التي كانوا يعملونها، ولهذا قال: ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السيئاتِ﴾ أي: الفاحشة التي ما سبقهم عليها أحد من العالمين.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ من أضيافي، [وهذا كما عرض لسليمان صلى الله عليه وسلم، على المرأتين أن يشق الولد المختصم فيه، لاستخراج الحق ولعلمه أن بناته ممتنع منالهن، ولا حق لهم فيهن. والمقصود الأعظم، دفع هذه الفاحشة الكبرى] (١).
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ أي: إما أن تراعوا تقوى الله، وإما أن تراعوني في ضيفي، ولا تخزون عندهم.
﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ فينهاكم، ويزجركم، وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم، من الخير والمروءة.
فـ ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ أي: لا نريد إلا الرجال، ولا لنا رغبة في النساء.
فاشتد قلق لوط عليه الصلاة والسلام، و ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ كقبيلة مانعة، لمنعتكم.
وهذا بحسب الأسباب المحسوسة، وإلا فإنه يأوي إلى أقوى الأركان وهو الله، الذي لا يقوم لقوته أحد، ولهذا لما بلغ الأمر منتهاه واشتد الكرب.
﴿قَالُوا﴾ له: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ أي: أخبروه بحالهم ليطمئن قلبه، ﴿لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ بسوء.
ثم قال جبريل بجناحه، فطمس أعينهم، فانطلقوا يتوعدون لوطا بمجيء الصبح، وأمر الملائكة لوطا، أن يسري بأهله ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ أي: بجانب منه قبل الفجر بكثير، ليتمكنوا من البعد عن قريتهم.
﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ أي: بادروا بالخروج، وليكن همكم النجاة ولا تلتفتوا إلى ما وراءكم.
﴿إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ من العذاب ﴿مَا أَصَابَهُمُ﴾ لأنها تشارك قومها في الإثم، فتدلهم على أضياف لوط، إذا نزل به أضياف.
﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ فكأن لوطا، استعجل ذلك، فقيل له: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
(١) زيادة من هامش ب.

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ بنزول العذاب، وإحلاله فيهم ﴿جَعَلْنَا﴾ ديارهم ﴿عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبناها عليهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ أي: من حجارة النار الشديدة الحرارة ﴿مَنْضُودٍ﴾ أي. متتابعة، تتبع من شذ عن القرية.
﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي: معلمة، عليها علامة العذاب والغضب، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الذين يشابهون لفعل -[٣٨٧]- قوم لوط ﴿بِبَعِيدٍ﴾ فليحذر العباد، أن يفعلوا كفعلهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمِن وَرَاءِ
وَمِنْ بَعْدِ.

إعراب الآية ٧١ من سورة هود

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة هود (١١) : آية ٧٠]

فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ هذه لغة أهل الحجاز، ولغة أسد وتميم «أنكرهم» وقال امرؤ القيس: [الطويل] ٢١٧-
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها «١»
ويروى للأعشى: [البسيط] ٢١٨-
وأنكرتني وما كان الّذي نكرتمن الحوادث إلّا الشّيب والصّلعا «٢»
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قال سيبويه: وناس من ربيعة يقولون: «منهم» أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكّن عندهم حاجزا حصينا. قال أبو جعفر: وقيل: إنما أوجس منهم خيفة لأنه كان يقيم معتزلا في ناحية فخاف أن يكونوا عزموا له على شرّ، وكان الضّيفان إذا لم يأكلوا فإنما أرادوا شرّا.

[سورة هود (١١) : آية ٧١]

وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١)
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ ابتداء وخبر، فَضَحِكَتْ قد ذكرناه، وقيل: إنما ضحكت لأنهم أحيوا العجل بإذن الله عزّ وجلّ فلما لحق بأمه ضحكت فلما ضحكت بشروها بإسحاق وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ رفعه من جهتين: إحداهما بالابتداء ويكون في موضع الحال أي بشروها بإسحاق مقابلا له يعقوب، والوجه الآخر أن يكون التقدير ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، ولا يكون على هذا داخلا في البشارة، وقرأ حمزة وعبد الله بن عامر وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ والكسائي والأخفش وأبو حاتم يقدّرون يعقوب في موضع خفض، وعلى مذهب سيبويه والفراء «٣»، يكون في موضع نصب. قال الفراء: ولا يجوز الخفض إلّا بإعادة الخافض.
قال سيبويه ولو قلت: مررت بزيد أوّل من أمس وأمس عمرو كان قبيحا خبيثا لأنك فرّقت بين المجرور وما يشركه وهو الواو كما تفرّق بين الجارّ
(١) هذا الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٦٨، وعجزه:
«ولا ابن جريج في قربه حمص أنكرا»
(٢) الشاهد للأعشى في ديوانه ١٥١، ولسان العرب (نكر)، وتهذيب اللغة ١٠/ ١٩١، وديوان الأدب ٢/ ٢٣٥، وأساس البلاغة (نكر)، وتاج العروس (نكر) و (صلع)، وبلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/ ٤٧٦، والمحتسب ٢/ ٢٩٨، وتفسير الطبري ١٢/ ٧١.
(٣) انظر الكتاب ١/ ١٤٧، ومعاني الفراء ٢/ ٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧١ من سورة هود

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَرَآءِ إِسْحَاقَ

مد المتصل 3 حركات أو حركتين وتسهيل الهمزة الأولى

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

مد المتصل 3 حركات أو حركتين وحذف الهمزة الأولى

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

مد المتصل 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

مد المتصل 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

مد المتصل 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

مد المتصل 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

مد المتصل 4 حركات وتحقيق الهمزتين

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

مد المتصل 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

مد المتصل 6 حركات وتسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات

ورش عن نافع

يَعْقُوبَ

(يَعْقُوبُ) برفع الباء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(يَعْقُوبَ) بنصب الباء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧١ من سورة هود

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن أبي اليسع إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة مولى الأشعري، قال: كنتُ إلى جنب جدِّي أبي المغيرة بن مهران في مسجد علي بن زيد، فمَرَّ بنا الحسن بن أبي الحسن، فقال: يا أبا المغيرة، مَن هذا الفتى؟ قال: ابني مِن ورائي. فقال الحسن: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٧٩.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿فبشرناها بإسحاق﴾ بابنها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٥.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: لَمّا ضحِكت سارة وقالت: عجبًا لأضيافنا هؤلاء، إنّا نخدمهم بأنفسنا تكرِمةً لهم، وهم لا يأكلون طعامنا! قال لها جبريل: أبشِري بولدٍ اسمه: إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فضربت وجهها عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وجْهَها﴾ [الذاريات:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٠.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فضحكت﴾، لَمّا رأت سارةُ فَرَق إبراهيم عَجِبَتْ مِن فَرَقِه، فضَحِكَت وهي لا تدري مَنِ القوم، فبشروها بإسحاق، وقالوا: نرجع إليك عامًا قابِلًا وقد ولدت لإبراهيم غلامًا اسمه: إسحاق، ويكون مِن وراء إسحاق يعقوب. أي: من بعد إسحاق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٩-.
٥
قال مقاتل بن سليمان:... فقال جبريل عليه السلام لسارة: إنّكِ سَتَلِدِين غلامًا، فذلك قوله: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٠-٢٩١.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال:... فبشروها بإسحاق، ومِن وراء إسحاق يعقوب؛ بابنٍ، وبابن ابن، فقالت وصكَّت وجهها -يُقال: ضربت على جبينها-: ﴿يا ويلتى أألد وأنا عجوز﴾ إلى قوله: ﴿إنه حميد مجيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْرَأَتُهُ﴾ وهي سارة ﴿قائِمَةٌ﴾ وإبراهيم جالس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٠.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابنه علي- ﴿فضحكت﴾، قال: فحاضَتْ، وهي بنت ثمانٍ وتسعين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١‏/‏٤٠٠ إلى ابن جرير مختصرًا.
٩
قال عبد الله بن عباس، ووهب بن مُنَبِّه: ضَحِكَتْ عجبًا مِن أن يكون لها ولدٌ على كِبَر سِنِّها وسِنِّ زوجها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥/ ١٧٩، وتفسير البغوي ٤/ ١٨٩.
١٠
عن عبد الله بن عمر، في قوله: قال: ﴿فضحكت﴾: حاضت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وجاء عقبه: ""قال الشاعر:إني لآتي العُرسَ عند طُهورِها وأهجرُها يومًا إذا تَكُ ضاحك""ولا يظهر أن هذا من قول ابن عمر، وكأنّ في النص سقطًا، أو أنه تابع لأثر عكرمة الآتي كما في طبعات الدر السابقة.
١١
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح-: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم لوط* وامرأته قائمة فضحكت﴾ بخزي الله إيّاهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٤.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فضحكت﴾، قال: حاضَتْ، وكانت ابنةَ بِضعٍ وتسعين سنة، وكان إبراهيمُ ابنَ مائة سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٧٦.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فضحكت﴾، قال: حاضَتْ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا أوجس إبراهيمُ خِيفَةً في نفسه حدَّثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضحِكت امرأته تَعَجُّبًا مِمّا فيه قوم لوط مِن الغفلة، ومِمّا أتاهم مِن العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٦، وابن جرير ١٢‏/‏٤٧٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا ضَحِكَتْ سارةُ وقالت: عَجَبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنّا نخدمُهم بأنفسنا تَكرِمَةً لهم، وهم لا يأكلون طعامنا! قال لها جبريل: أبشِري بولد اسمه: إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فضربت جبهتها عَجَبًا، فذلك قوله: ﴿فصكت وجهها﴾ [الذاريات:٢٩]، وقالت: ﴿ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب* قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾. قالت سارة: ما آيةُ ذلك؟ فأخذ بيده عُودًا يابِسًا، فلواه بين أصابعه، فاهْتَزَّ أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذبيحًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٠-٤٨١، وفي تاريخه ١‏/‏٢٧٢-٢٧٣.
١٦
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾، قال: لَمّا جاءت الملائكة ظَنَّت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قومُ لوط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٧٥.
١٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فضحكت﴾، قال: ضَحِكَت حين راعَوْا إبراهيم مِمّا رَأَتْ مِن الرَّوْع بإبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٠٦، وابن جرير ١٢‏/‏٤٧٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٩٩-.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ مِن خوف إبراهيم ورِعْدَتِه مِن ثلاثة نفر، وإبراهيمُ في حشمه وخدمه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٩٠-٢٩١.
١٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿فضحكت﴾، يعني: سارة؛ لِما عَرَفَتْ مِن أمر الله -جلَّ ثناؤه-، ولِما تعلمُ مِن قوم لوط١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الضَّحِك على قولين: الأول: أنّه الضحك المعروف. الثاني: الحيض. وانتقد ابنُ عطية (٤/٦٠٩) القول الثاني، وهو قول ابن عباس من طريق ابنه علي، وقول ابن عمر، ومجاهد، وعكرمة، فقال: «وهذا قولٌ ضعيفٌ قليل التمكن». ثُمَّ اختلف القائلون أنّه الضحك المعروف في السبب الذي من أجله ضَحِكَت على أقوال: الأول: تَعَجُّبًا مِن أنها وزوجها يخدمان الأضياف تكرمةً لهم، وهم لا يأكلون. الثاني: ضحكت من أنّ قوم لوط في غفلة وقد جاءت رسل الله بإهلاكهم. الثالث: ضحكت ظنًّا بالرسل أنهم يريدون عَمَل قوم لوط. الرابع: ضحكت لَمّا رأت ما بزوجها من الرَّوْع. الخامس: ضحكت حين بُشِّرَت بإسحاق تَعَجُّبًا مِن أن يكون لها ولد على كِبَر سنِّها وسنِّ زوجها. السادس: ضحكت سرورًا بالأمن منهم، لمّا قالوا لإبراهيم عليه السلام: ﴿لا تَخَفْ﴾. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٤٧٨) مستندًا إلى دلالة السياق، والعقل القول الثاني، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه ذُكِر عقيب قولهم لإبراهيم: ﴿لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾، فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا وجْه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم عليه السلام: ﴿لا تَخَفْ﴾؛ كان الضحك والتعجب إنما هو مِن أمْرِ قوم لوط عليه السلام». وانتقد ابنُ عطية (٤/٦١٠) القول الثالث، وهو قول محمد بن قيس، فقال: «وهذا قولٌ خطأٌ، لا ينبغي أن يلتفت إليه، وقد حكاه الطبري، وإنما ذكرته لمعنى التنبيه على فساده». وانتقد ابنُ كثير (٧/٤٥٢) القول الثالث، والقول الرابع وهو قول الكلبي من طريق معمر بأنهما: «ضعيفان جدًّا، وإن كان ابنُ جرير قد رواهما بسنده إليهما، فلا يلتفت إلى ذلك». وانتقد القول الخامس، وهو قول وهب بن منبه مستندًا إلى مخالفة السياق، فقال عنه: «وهذا مخالف لهذا السياق؛ فإنّ البشارة صريحة مُرَتَّبة على ضحكها».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب﴾، قال: هو ولَدُ الوَلَد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
عن حسان بن الحُرِّ، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجل مِن هُذَيْل، فقال له ابن عباس: ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعةً من الولد، وثلاثة مِن الوراء. فقال ابن عباس: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب﴾، قال: ولد الولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.
٢٢
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: بَلَغَنا: أنّ إبراهيم عليه السلام كان يُشْرِف على سدوم، فيقول: ويلكِ، سدوم، يومٌ ما لَكِ! ثم قال: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلامًا قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾: نضيج، وهو يحسبهم أضيافًا، ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ قال: ولدًا لولد، ﴿قالت يا ويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب﴾. فقال لها جبريل: ﴿أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٦٤ (١٤٩)-. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٢٣
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾، قال: ولد الولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨‏/‏٣١٣ (٤٥٣)-، وابن جرير ١٢‏/‏٤٨٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وامرأته قائمة﴾، قال: في خِدمة أضياف إبراهيم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٦٠٩) هذا القول، ثم ذكر في معنى ﴿قائمة﴾ قولين آخرين: الأول: أنّ: معناه: قائمة خلف ستر تسمع محاورة إبراهيم مع أضيافه. الثاني: أنّ معناه: قائمة في صلاة.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب: أنّ سارة بنت ملك مِن الملوك، وكانت قد أُوتِيَت حُسْنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان حُسْنُ سارةَ حُسْنَ حواءَ عليها السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٠.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مقاتل- قال: كان اسمُ سارة: يسارة، فلمّا قال لها جبريل عليه السلام: يا سارة. قالت: إنّ اسمي يسارة، فكيف تُسمِّيني سارة؟! قال الضحاك بن مزاحم: يسارة: العاقِرُ التي لا تلد، وسارة: الطالق الرَّحِم التي تلد. فقال لها جبريل عليه السلام: كنتِ يسارةً لا تحملين، فصِرتِ سارةً تحمِلين الولد وتُرضعينه. فقالت سارة: يا جبريل، نقصت اسمي. قال جبريل: إنّ الله قد وعدكِ بأن يجعل هذا الحرفَ في اسمِ ولدٍ مِن ولدك في آخر الزمان، وذلك أن اسمه عند الله حيي، فسمّاه: يحيى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٩‏/‏١٨١.

قراءات

قول واحد
١
عن المغيرة، قال: في مصحف ابن مسعود: (وامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ وهُوَ جالِسٌ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٥‏/‏٢٤٣.
التفسير بالمأثور لسورة هود كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧١ من سورة هود

٩ وقفات في هذه الآية

  • "فبشرناه" دائما يحب الله أن يبشر أولياءه.. قبل نعمه يبعث بشاراته.. يجعل إرهاصات النعمة قبل النعمة تحببًا وتوددا.

    — علي الفيفي

  • (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) فالذي سماهم (إسحاق) و(يعقوب) هم : الملائكة

    — عقيل الشمري

  • قال عمرو بن مرَّة: خمسة سُمُّوا قبل أن يكونوا: محمد (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)، ويحيى (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى) (مريم:٧)، وعيسى (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى) (آل عمران:٤٥)، وإسحاق ويعقوب (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) (هود:٧١).

    — جلال الدين السيوطي

  • سورة هود (11)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة هود(71)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • ( وامرأته قائمة ) قائمة .. لم تجالس ضيوف زوجها إبراهيم .. نفوس شريفة .

    — ماجد الغامدي

  • عن الله أحدثك ( فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ) ‏لا يقف عند سؤالك بل يتجاوزه كرما وفضلا . .

    — ناصر عبد الكريم

  • آية (٧١) : (وَامْرَأَتُهُ قائمة فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بإسحاق وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ) * (فَبَشَّرْنَاهَا) البشارة من الله سبحانه وتعالى وفي موضعين آخرين (وَبَشَّرُوهُ) (إِنَّا نُبَشِّرُكَ) البشارة من الملائكة: - لما أسند البشارة إليه سبحانه عظُمت البشارة زيادة في الإكرام فبشارة الرب ليست كبشارة الملك وشملت الولد وولد الولد (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ) بشارة بطول العمر حتى ترى حفيدها، بينما لما كانت البشارة من الملائكة - ولا شك أن البشارة بأمره - كانت فقط بالولد. * البشارة كانت لكليهما (فَبَشَّرْنَاهَا) (وَبَشَّرُوهُ) .

    — مختصر لمسات بيانية

  • كلمة ( وراء ) وردت في القرآن الكريم بأربعة معانٍ : بمعنى ( خلف ) قال تعالى ( فنبذوه وراء ظهورهم ) - بمعنى ( أمام ) قال تعالى ( وكان وراءهم ملك يأخذ ..) - بمعنى ( غير ) قال تعالى ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) - بمعنى ( بعد ) قال تعالى ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٧١ من سورة هود

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(71) And his wife was standing, and she smiled.[564] Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
[564]- In pleasure at the news of the forthcoming punishment of the evil people who denied Prophet Lot (upon him be peace).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال