إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وامرأته قَائِمَةٌ﴾ وراءَ الستر بحيث تسمع محاورتَهم أو على رؤوسهم للخدمة حسبما هو المعتادُ، والجملةُ حالٌ من ضمير قالوا أي قالوه وهي قائمةٌ تسمع مقالتَهم ﴿فَضَحِكَتْ﴾ سروراً بزوال الخوفِ أو بهلاك أهلِ الفساد أو بهما جميعاً، وقيل : بوقوع الأمرِ حسبما كانت تقولُ فيما سلف، فإنها كانت تقولُ لإبراهيمَ اضمُمْ إليك لوطاً فإني أرى أن العذابَ نازلٌ بهؤلاء القوم، وقيل : ضحكت حاضَتْ، ومنه ضحِكت الشجرةُ إذا سال صمغُها وهو بعيد، وقرىء بفتح الحاء ﴿فبشرناها بإسحق﴾ أي عقّبنا سرورَها بسرور أتمَّ منه على ألسنة رسلِنا ﴿وَمِن وَرَاء إسحق يَعْقُوبَ﴾ بالنصب على أنه مفعولٌ لما دل عليه قولُه : بشرناها أي ووهبنا لها من وراء إسحاقَ يعقوبَ، وقرىء بالرفع على الابتداء خبرُه الظرف أي من بعد إسحاقَ يعقوبُ مولودٌ أو موجودٌ، وكلا الاسمين داخلٌ في البشارة كحيى أو واقعٌ في الحكاية بعد أن وُلدا فسمِّيا بذلك، وتوجيهُ البِشارة هاهنا إليها مع أن الأصلَ في ذلك إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام وقد وُجِّهت إليه حيث قيل :﴿فبشرناه بغلام حَلِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] للإيذان بأن ما بُشّر به يكون منهما ولكونها عقيمةً حريصةً على الولد.