بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿وامرأته قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ وفي الآية تقديم، يعني : بشرناها بإسحاق، فضحكت سروراً. ويقال : ضحكت تعجباً من خوف إبراهيم، ورعدته في حشمه، وخدمه، ولم يخف، ولم يرتعد من نمرود الجبار حين قذفه في النار، وهذا قول القتبي. وقال عكرمة : ضحكت، يعني : حاضت. يقال : ضحكت الأرنب، إذا حاضت. وغيره من المفسرين يجعلها الضحك بعينه، وكذلك هو في التوراة. قرأت فيها أنها حين بشرت بالغلام، ضحكت في نفسها، وقالت : من بعد ما بليت، أعود شابة ؟ وقال قتادة : ضحكت من أمر القوم، وغفلتهم، وجبريل جاءهم بالعذاب، يعني : قوم لوط ﴿فبشرناها بإسحاق وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوبَ﴾ قال الشعبي : الوراء، ولد الولد. وروى حبيب بن أبي ثابت، أن رجلاً دخل على ابن عباس، ومعه ابن ابنه، فقال له : من هذا ؟ فقال ابن ابني. فقال : ابنك من وراء فوجد الرجل في نفسه، فقرأ ابن عباس :﴿وَمِن وَرَاء إسحاق يَعْقُوبَ﴾ وقال مقاتل : يعني : ومن بعد إسحاق يعقوب. وقال أبو عبيدة : الوراء ولد الولد.
وقرأ ابن عامر، وحمزة، وعاصم في رواية حفص، ﴿يعقوب﴾ بنصب الباء، وقرأ الباقون بالضم. فمن قرأ بالضم، فهو على معنى الابتداء، يعني : ويكون من وراء إسحاق، يَعْقُوبُ. ومن قرأ بالنصب، فهو عطف على الباء في قوله :﴿بإسحاق﴾ فيكون في موضع الخفض، إلا أنه لا ينصرف.
وقرأ ابن عامر، وحمزة، وعاصم في رواية حفص، ﴿يعقوب﴾ بنصب الباء، وقرأ الباقون بالضم. فمن قرأ بالضم، فهو على معنى الابتداء، يعني : ويكون من وراء إسحاق، يَعْقُوبُ. ومن قرأ بالنصب، فهو عطف على الباء في قوله :﴿بإسحاق﴾ فيكون في موضع الخفض، إلا أنه لا ينصرف.