معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وامرأته﴾، سارة بنت هاران بن أحور وهي ابنة عم إبراهيم. ﴿قائمة﴾ من وراء الستر تسمع كلامهم. وقيل : كانت قائمة تخدم الرسل، وإبراهيم جالس معهم. ﴿فضحكت﴾، قال مجاهد وعكرمة : ضحكت أي : حاضت في الوقت، تقول العرب : ضحكت الأرنب، أي : حاضت والأكثرون على أن المراد منه الضحك المعروف. واختلفوا في سبب ضحكها، قيل : ضحكت لزوال الخوف عنها وعن إبراهيم حين قالوا لا تخف. وقال السدي : لما قرب إبراهيم الطعام إليهم فلم يأكلوا خاف إبراهيم وظنهم لصوصا فقال لهم : ألا تأكلون ؟ قالوا : إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن، قال إبراهيم : فإن له ثمنا، قالوا وما ثمنه ؟ قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا. فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل إليه ضحكت سارة، وقالت : يا عجبا لأضيافنا إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا. وقال قتادة : ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم. وقال مقاتل و الكلبي : ضحكت من خوف إبراهيم من ثلاثة في بيته وهو فيما بين خدمه وحشمه. وقيل : ضحكت سرورا بالبشارة. وقال ابن عباس ووهب : ضحكت تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها. وعلى هذا القول تكون الآية على التقديم والتأخير، تقديره : وأمرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، فضحكت، وقالت : يا ويلتي أألد وأنا عجوز ؟. قوله تعالى :﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق﴾، أي : من بعد إسحاق، ﴿يعقوب﴾، أراد به والد الولد فبشرت أنها تعيش حتى ترى ولد ولدها قرأ ابن عامر وحمزة و حفص ويعقوب بنصب الباء، أي : من وراء إسحاق يعقوب. وقيل : بإضمار فعل، أي : ووهبنا له من وراء يعقوب. وقرأ الباقون بالرفع على حذف حرف الصفة. وقيل : ومن بعد إسحاق يحدث يعقوب، فلما بشرت بالولد ضحكت فصكت وجهها، أي : ضربت وجهها تعجبا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى