اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ثم قالت الملائكةُ :﴿قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله﴾ أي : لا تعجبي مِنْ أمْرِ الله، فإنَّ الله إذا أراد شيئاً كان.
قوله :﴿رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت﴾ أي : بيت إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - والمعنى : رحمةُ الله عليكم متكاثرة، وبركاته عندكم متواليةٌ متعاقبة، وهي النبوة، والمعجزات القاهرةُ، فإذا خرق الله العادةَ في تخصيصكُم بهذه الكراماتِ العاليةِ الرَّفيعةِ، فلا تعجبي من ذلك. وقيل : هذا على معنى الدُّعاءِ من الملائكة.
وقيل : على معنى الخَيْرِ والرَّحْمَةِ والنعمة. و " البركاتُ " جمع البركة وهي ثبوت الخَيْرِ.
فإن قيل : ما الحكمةُ في إفرادِ الرَّحمةِ وجمع البركات، وكذلك إفراد السَّلام في التشهد وجمع البركات ؟.
فالجواب : قد تقدَّم في سورة البقرة عند قوله :﴿أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧].
وقال ابن القيِّم - هنا - إنَّ السلام إمَّا مصدرٌ محضٌ، فهو شيءٌ واحدٌ، فلا معنى لجَمْعِهِ، وإمَّا اسمٌ من أسماء الله - تعالى - فيستحيل أيضاً جمعه، وعلى التقديرين لا سبيل لجمعه.
وأمَّا الرَّحمةُ فمصدرٌ كما تقدَّم، وأمَّا البركةُ : فإنها لمَّا كانت تتجدَّدُ شيئاً بعد شيءٍ كان لفظ الجمع أولى بها ؛ لدلالتها على المعنى المقصود بها، ولهذا جاءت في القرآن كهذه الآية، وكذلك السَّلام في التشهُّدِ، وهو قوله : السَّلام عليكم أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته.
وقوله :" عَلَيْكُم " حكى سيبويه " عَلَيْكم " بكسر الكافِ لمجاورتها الياء نقله القرطبي وفيه دليل على أنَّ الأزواجَ من أهلِ البيتِ.
قوله :" أهْلَ البيتِ " في نصبه وجهان :
أحدهما : أنه مُنَادَى.
والثاني : أنه منصوبٌ على المدح. وقيل : على الاختصاص، وبين النَّصبين فرقٌ : وهو أنَّ المنصوب على المدح لفظٌ والمنصوبُ على الاختصاصِ لا يكونُ إلا لمدحٍ، أو ذمٍّ، لكن لفظه لا يتضمَّنُ بوضعه المدحَ، ولا الذَّم ؛ كقوله :[ الرجز ]
بِنَا تَمِيماً يُكْشَفُ الضَّبَابُ(١) ***. . .
كذا قاله أبو حيَّان، واستند إلى أنَّ سيبويه جعلهما في بابين، وفيه نظرٌ. ثم قال : إنه حميدٌ مجيدٌ، فالحميد : المحمود، والمجيدُ : فعيل، مثال مبالغة من مَجَد يَمْجُد مَجْداً ومَجَادَة، ويقال : مَجُد ك : شَرُف وأصله : الرِّفْعَة.
وقيل : من مَجَدتِ الإبلُ تَمْجُدُ مَجَادَةً ومَجْداً، أي : شَبِعَتْ ؛ وأنشدوا لأبي حيَّة النَّمَيْرِي :[ الوافر ]
[ أي ] : ليست بكثيرة الطَّعام ولا الشَّرابِ.
وقيل : مَجَد الشَّيءُ : أي : حَسُنَتْ أوصافُهُ.
وقال الليثُ - رحمه الله - :" أمْجَدَ فلانٌ عطاءهُ ومجَّدهُ أي : كثَّرَهُ ".
والمجيدُ : المَاجدُ، وهو ذُو الشَّرفِ والكرمِ.
قوله :﴿رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت﴾ أي : بيت إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - والمعنى : رحمةُ الله عليكم متكاثرة، وبركاته عندكم متواليةٌ متعاقبة، وهي النبوة، والمعجزات القاهرةُ، فإذا خرق الله العادةَ في تخصيصكُم بهذه الكراماتِ العاليةِ الرَّفيعةِ، فلا تعجبي من ذلك. وقيل : هذا على معنى الدُّعاءِ من الملائكة.
وقيل : على معنى الخَيْرِ والرَّحْمَةِ والنعمة. و " البركاتُ " جمع البركة وهي ثبوت الخَيْرِ.
فإن قيل : ما الحكمةُ في إفرادِ الرَّحمةِ وجمع البركات، وكذلك إفراد السَّلام في التشهد وجمع البركات ؟.
فالجواب : قد تقدَّم في سورة البقرة عند قوله :﴿أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧].
وقال ابن القيِّم - هنا - إنَّ السلام إمَّا مصدرٌ محضٌ، فهو شيءٌ واحدٌ، فلا معنى لجَمْعِهِ، وإمَّا اسمٌ من أسماء الله - تعالى - فيستحيل أيضاً جمعه، وعلى التقديرين لا سبيل لجمعه.
وأمَّا الرَّحمةُ فمصدرٌ كما تقدَّم، وأمَّا البركةُ : فإنها لمَّا كانت تتجدَّدُ شيئاً بعد شيءٍ كان لفظ الجمع أولى بها ؛ لدلالتها على المعنى المقصود بها، ولهذا جاءت في القرآن كهذه الآية، وكذلك السَّلام في التشهُّدِ، وهو قوله : السَّلام عليكم أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته.
وقوله :" عَلَيْكُم " حكى سيبويه " عَلَيْكم " بكسر الكافِ لمجاورتها الياء نقله القرطبي وفيه دليل على أنَّ الأزواجَ من أهلِ البيتِ.
قوله :" أهْلَ البيتِ " في نصبه وجهان :
أحدهما : أنه مُنَادَى.
والثاني : أنه منصوبٌ على المدح. وقيل : على الاختصاص، وبين النَّصبين فرقٌ : وهو أنَّ المنصوب على المدح لفظٌ والمنصوبُ على الاختصاصِ لا يكونُ إلا لمدحٍ، أو ذمٍّ، لكن لفظه لا يتضمَّنُ بوضعه المدحَ، ولا الذَّم ؛ كقوله :[ الرجز ]
بِنَا تَمِيماً يُكْشَفُ الضَّبَابُ(١) ***. . .
كذا قاله أبو حيَّان، واستند إلى أنَّ سيبويه جعلهما في بابين، وفيه نظرٌ. ثم قال : إنه حميدٌ مجيدٌ، فالحميد : المحمود، والمجيدُ : فعيل، مثال مبالغة من مَجَد يَمْجُد مَجْداً ومَجَادَة، ويقال : مَجُد ك : شَرُف وأصله : الرِّفْعَة.
وقيل : من مَجَدتِ الإبلُ تَمْجُدُ مَجَادَةً ومَجْداً، أي : شَبِعَتْ ؛ وأنشدوا لأبي حيَّة النَّمَيْرِي :[ الوافر ]
| تَزيدُ على صواحبها وليْسَتْ | بِمَاجِدةِ الطَّعامِ ولا الشَّرابِ(٢) |
وقيل : مَجَد الشَّيءُ : أي : حَسُنَتْ أوصافُهُ.
وقال الليثُ - رحمه الله - :" أمْجَدَ فلانٌ عطاءهُ ومجَّدهُ أي : كثَّرَهُ ".
والمجيدُ : المَاجدُ، وهو ذُو الشَّرفِ والكرمِ.
١ تقدم..
٢ ينظر البيت في اللسان (مجد) وروح المعاني ١٢/١٠٢ والبحر المحيط ٥/٢٣٧ والدر المصون ٤/١١٦..
٢ ينظر البيت في اللسان (مجد) وروح المعاني ١٢/١٠٢ والبحر المحيط ٥/٢٣٧ والدر المصون ٤/١١٦..